أعداء لأحباء
إيلي، الفتاة الفقيرة، تُستدعى لتكون رفيقة حديث لآنسة من عائلة بيلوت الأرستقراطية.
كانت الحياة في بيت بيلوت مترفة، لكن الفارق الطبقي كان واضحًا. تتعامل إيلي بذكاء وحذر لتصمد يومًا بعد يوم.
لكن إنجل، الابن الأكبر لعائلة بيلوت، الذي كان طريح الفراش بسبب مرضٍ غامض، يبدأ بإبداء اهتمامٍ خاص بها…
«أريد أن أتزوجكِ، إيلي.»
وبهذا الإعلان من إنجل، يبدأ كل ما في بيت بيلوت بخنق إيلي والضغط عليها من كل اتجاه.
عدتُ إلى مكانٍ من ماضٍ كنت أودّ محوه، متخفيةً بهوية جاسوسة في منظمة الاستخبارات كامتشاك (CHEKA). كنت أنوي، بعد إنجاز المهمة كما تشتهيها المنظمة، أن أرحل إلى مكانٍ لا يعرفني فيه أحد. لكن……
“أنا ديميان ويلز.”
سكرتير الدوق هيمينغهام المرافق، ديميان ويلز. رجلٌ نضر لا يشبه إطلاقًا الدوق الأكبر إيان كالابرييل، الهدف الأول لعمليتي. فلماذا، كلما نظرتُ إليه، استحضرتُ إيان؟ وحين بلغ انجذابي له حدًا لم أعد قادرة على إخفائه، صدر أمرٌ آخر. مهمة بالغة الخطورة: أن أتحول إلى زهرة المجتمع في كوينزلاند، وأن أؤدي نشاطًا دوقيًا. من دون أن أستطيع كشف أي شيء لديميان، كان عليّ امتثال الأوامر والتوجه إلى العاصمة حيث القصر الملكي. ظننتُ أن تلك كانت نهاية علاقتنا. لكن—
“كلير، حبيبتي.”
في تلك الليلة التي حسبتُ أن نهاية العملية باتت وشيكة، أدركتُ الحقيقة التي غفلتُ عنها طويلًا. حتى فشلي… كان جزءًا من عمليته. وقد أدركتُ ذلك متأخرةً، بعد فوات الأوان.
“أنا أكرهك.”
منذ البداية، كان لوكاس — الابن غير الشرعي للإمبراطور — يحتقر أدريان، أميرة المملكة المنافسة.
الأميرة الصامتة، أدريان… كان يعلم أن كلماته ستؤلمها، ومع ذلك قالها.
“أنا ملك لك، يا صاحب السمو.”
ورغم برود لوكاس، بقيت أدريان ثابتة. وكما كسبت قلوب الجميع داخل أسوار القصر، بدأت تدريجيًا تزعزع قلبه هو أيضًا.
وسرعان ما وجد لوكاس نفسه غارقًا في التفكير بزوجته التي لم يكن يراها سوى زوجة بالاسم.
ثم، في إحدى الليالي—
وقد فاحت منه رائحة الدم، تسلل لوكاس إلى مخدع أدريان بينما كانت نائمة.
“أنتِ زوجتي. وإذا أردتكِ… أستطيع أن آخذكِ متى شئت.”
لقد تجسدتُ في دورِ الشريرَةِ داخلَ روايتي المفضلةِ.
وليسَت أيَّ شريرةٍ، بل تلكَ التي تسببت في دمارِ العالَمِ!
”بَطَلُ الروايةِ كانَ هوَ المفضلَ لدي!”
بعدَ التجسد في روايةِ انتقام وعودة بالزمنِ، مَا هوَ أولُ شيءٍ يجبُ عليَّ فعلُه؟ هل هوَ تحسينُ العلاقةِ معَ البطلِ؟ ولكن، مَاذا لو كانَ البطلُ قد عادَ بالزمنِ بالفعلِ…؟
”لِمَاذا تجسدتُ في هذا التوقيتِ تحديدًا!”
بَدلاً من تحسينِ العلاقةِ، يبدو أنني سأقتَلُ بِنصلِ بَطلي المفضلِ في أولِ لقاءٍ لنا.
إذاً، لم يَبقَ أمامِي سوى خيارٍ واحدٍ، وهوَ الهروبُ قبلَ أن يتمَّ تبنيِّي مِن قِبلِ عائلةِ الدوقِ!
هكذا قضيتُ ثماني سنواتٍ في المعبدِ بعيداً عَن أَعينِ عائلةِ الدوقِ، وبينما كنتُ أعملُ كمعالجةٍ في الإمبراطوريةِ، واجهتُ شقيق البطلة فجأةً.
”لا أزالُ أتذكرُ. قَصري الذي كانَ يحترقُ، وأتباعي، ووالِدَيَّ اللذينِ ماتا وهُما يتألمانِ بسبَبِ السمِّ. وأنا الذي كنتُ أموتُ بعدَ أن انتُزِعَ قلبي.”
كانَ خَلفي جِدارٌ، سُورُ قلعةٍ ضخمٌ. وعندما لم يَعُد لديَّ مكانٌ أهربُ إليهِ، فَتَحتُ فمي المرتجفَ بالكادِ وقُلتُ:
”أرْجوكَ، اِرحمني…”
تغيرت تعابيرُ وجهِ لويد في تلكَ اللحظةِ بشكلٍ غامضٍ.
مات أخي، الذي كان من المفترض أن يكون عضوًا (مستقبليًا) في الحريم العكسي للبطلة.
وذلك في اليوم السابق لالتحاقه بجيش مقاومة الشياطين لإنقاذ عائلتنا المنهارة!
في اللحظة التي كان الجميع على وشك الاستسلام، متسائلين: “هل هذه هي النهاية؟”
خطر ببالي: “ماذا لو التحقتُ أنا بالجيش بدلاً من إرهان؟”
جيش مقاومة الشياطين يتخفى في هيئة قوة خاصة، لكن حقيقته الصارخة هي حريم عكسي ضخم، بجنون اتساعه، مخصص لإيجاد زوج للبطلة.
وكان أخي إرهان مجرد شخصية ثانوية هامشية، سطر واحد فقط، من بين 50 مرشحًا للبطولة.
إذا تخفيتُ كرجل والتحقتُ بالجيش بدلاً من أخي، وصمدتُ لمدة عام واحد فقط بهدوء تام، سأتمكن من الحصول على مكافأة التجنيد وإنقاذ العائلة!
•
مستفيدةً من خبرتها في حياة سابقة كجندية، اندمجتُ في الوحدة بشكل طبيعي تمامًا.
ولكن…
“ما هذه الحيلة التي دبّرتها؟”
البطل الأصلي يشعل نار المنافسة ضدي،
“إرهان، تبدو مختلفًا عن الرجال الذين عرفتهم.”
والبطلة، صاحبة الحريم العكسي، تُظهر اهتمامًا بي،
“انظروا! إنه إرهان، صاحب الترتيب الأول الجديد!”
علاوة على ذلك، هل يُساء فهمي حتى كأقوى شخص في الوحدة، متجاوزةً البطل؟
يبدو أنني قد تكيفتُ جيدًا… أكثر من اللازم!
تجسّدتُ في شخصية شرّيرة داخل رواية.
لكن فجأة ، اختفت البطلة.
و لم يتبقَّ سوى الأبطال الذكور الذين جُنّ جنونهم.
“عادت من الموت ، لكن يبدو أنّها فقدت عقلها بالكامل”
“إيديث ، من غيري يمكنه احتمالُك؟”
“حقًّا … أنتِ يا آنسة تجعلين المرء يكره الحياة.”
“لماذا؟ هل تخافين أنني جئتُ إلى قصر الدوق لأفعل شيئًا بالأميرة؟”
من المهووس بالسيطرة ، إلى النرجسيّ ، إلى المصاب بجنون الاضطهاد ، إلى السيكوباثي …
اللعنة. أين ذهبتِ ، أيتها البطلة؟
“استخدِمْني… إن أردتِ.”
مدّعٍ عامّ في قسم التحقيقات الجنائية، لا تشوبه شائبة ولا ثغرة، يون سي-هيون.
أمامَه، ظهرت فتاةٌ كانت جريئةً ومندفعة،
بهيئةِ جروٍ مهجور.
“أن أتدخّل في شؤون عائلتكِ… ألسنا غريبين إلى هذا الحدّ؟”
“إذًا… لن نكون غرباء بعد الآن.”
لم يكن سببُ إيوائه لها سوى شعورٍ بالذنب. لم تكن لديه مشاعرٌ شخصية.
كان متأكّدًا من ذلك.
أو هكذا ظنّ…
“هل… تودّ أن تتزوّجني؟”
حينها أدرك.
أنّها، منذ زمنٍ بعيد، كانت المرأة التي أحدثت أعمق وأكبر شرخٍ في حياته.
“…قبلة.”
“…ماذا؟”
ظنّ سي-هيون أنّه أساء السمع، فحرّك حاجبه قليلًا وهو يعيد السؤال.
عندها، نظرت إليه سوا بعينين واضحتين وقالت:
“يمكنك أن تقبّلني….”
أطلق زفرةً طويلة.
تمنّى لو أنّها لا تستمرّ في استفزازه.
تمنّى لو أنّ هذه الفتاة الصغيرة لا تعبّر عن مشاعرها بهذا الشكل.
لأنّه كلّما كانت أكثر صدقًا، خشيَ أن تُكشَف في النهاية تلك الرغباتُ الخشنة التي يكبتها بصعوبة.
“امرأةٌ تجوب أرجاء كيونغسونغ في عشرينيات القرن الماضي، بجسدٍ خالد، وتغتال كبارَ مسؤولي حكومة الحاكم العام على نحوٍ مراوغ لا يُدرك.
وشابٌّ يوسِنغ ساذج يشهد مصادفةً إحدى عمليات اغتيالها.
لقاءٌ ظنّا أنه لن يتكرّر أبدًا، لكنه يتواصل على نحوٍ متلاحق، فيما تلحّ الصدفة عليهما بالاقتراب، كاشفًة لكلٍّ منهما أعمق أسرار الآخر.
“أأنتَ قنّاصةُ الأشباح؟”
“لستُ شبحًا، لكنني شيءٌ قريبٌ من ذلك.”
“ألم أسألك إن كنتَ قنّاصةَ الأشباح؟!”
“مهلًا، هل تدرك أنني أخبرتكَ لتوّي بحقيقةٍ بالغة الأهمية؟”
شخصان يتنازعان عند اللقاء، ولا يكفّان عن التفكير في بعضهما عند الافتراق.
غير أنّ ذلك زمنٌ مضطرب، لا يُستغرب فيه أن يختفي المرء، ولا أن يعود محطّمًا من حيث لا يُدرى.
فتبدأ العجلاتُ المتوقّفة بالدوران من جديد.
منذ عصر الانفتاح إلى عصر التحديث، اجتازت القنّاصةُ الخالدة دروب التاريخ، وبسببها فتح اليوسنغ عينيه للمرّة الأولى على عالمٍ جديد.
فأيَّ شيءٍ ستُحرّكه العجلاتُ التي يديرها الاثنان؟ لقد أُلقي النرد.
وحان الآن وقتُ القفز إلى كيونغسونغ عام 1920.”
“لن أراكِ بعد اليوم.”
في ليلة الزفاف الأولى،
كانت هذه الكلمات هي كل ما قاله الزوج الملطخ بالدماء لهيلينا.
“لا تكوني في مرمى نظره.
عيشي كشبح دون أن يُسمع حتى صوت أنفاسك.”
على الرغم من برود زوجها غير المبرر، ظلت هيلينا صلبة في مكانها.
لكن…
مع نظرة قاسية وكلمات قالها بملامح مملة:
“معناها أنكِ لستِ ممتعة ولا نافعة.”
عندما قال زوجها ذلك،
قررت هيلينا أخيرًا أن تقطع صلتها به بيدها.
“ما أريده… هو ألا أراك مجددًا أبدًا.”
دون أن تعلم ما الذي سيواجهها في المستقبل…
وفي صباح اليوم التالي،
“…هيلينا، هل هذه أنتِ؟”
“هل يمكن أن تكون… كابيل؟”
ككابوس، تبادلت هيلينا وزوجها أجسادهما.
“خلال عام واحد من الآن، إذا لم تعيدا ربط خيوط القدر، ستواجهان الموت وفقًا للطبيعة.”
بل وسمعت نبوءة غامضة أيضًا…
كانت الصلة السيئة التي قطعتها بصعوبة تبدأ من جديد.
الحبُّ يجعلُ الرَّجلَ أحمقَ.
و الكراهيةُ تجعلُ الرَّجلَ قويًّا.
و لذلك قرَّرَ أن يتّخذَ المرأةَ الّتي يكرهُها زوجةً له.
كان ذلك عهدًا ألّا يضعف ، و خاتمةً لإنتقامٍ طويل.
“أمّي ذَبلت و ماتت وحيدةً طوالَ حياتِها بسببِ أمِّكِ. أليس من العدلِ أن تُجرِّبي الشُّعورَ نفسه؟”
“…..”
“بصفتِكِ ابنةَ أغنيسا توريك المسكينة ، و ملكةً وحيدةً لا يكترثُ لها أحد”
تصرَّفَ كإنسانٍ يتلهَّفُ لإلحاقِ الأذى.
كأنَّ هلاكَ تلك المرأةِ هو اكتمالُ انتقامِه.
أرادَ أن يُعيدَ لها الألمَ نفسه الّذي تعرَّضت له أمُّه.
“و إن أنجبتُ طفلًا لجلالتِك ، ماذا سيحدث؟”
“سيُصبِحُ وريثًا لي”
لإجابةٍ غير متوقَّعةٍ اهتزَّت نظرةُ المرأة—
لكنَّه في النِّهاية حطَّمَ عينيها الجميلتينِ إربًا.
“لكنَّه سيعيشُ دون أن يعرفَ أبدًا من تكونُ أمُّه الحقيقيّة”
و عند رؤيتِه لعينيها المستسلمتينِ لليأس ، أدركَ ذلك حدسًا—
حتّى لو ماتَ ، فلن تبكيَ تلك المرأةُ عليه.
و إن كان إدراكُ هذه الحقيقةِ الآن مؤلمًا حدَّ العظم ، إلّا أنّه كان لا بدَّ له من إتمامِ هذا الانتقام.
تجسدت في شريرة رواية دامية.
اعتقدت أن الأمر سيكون بخير طالما لم أتورط مع القصة الأصلية…
[انفجرت بسبب هوس الأبطال الذكور، جولييتا. نتيجة لذلك، دُمرت الإمبراطورية وانتقلنا إلى نقطة إعادة الضبط RESET POINT.]
البطلة التي فقدت عقلها تستمر في تدمير الإمبراطورية مرارًا وتكرارًا.
وبعد تكرار الرجوع بالزمن مرات عديدة، أدركت حقيقة مهمة أخيرًا.
نعم.
العين بالعين و السن بالسن. و الهوس بالهوس.
لذلك، سأُصلح الأبطال بجعلهم مهووسين بي ، لأمنع دمار الإمبراطورية.
***
اعتقدت أن الأبطال الذكور المهووسين قد أُصلحوا بفضل تضحيتي المؤلمة…
لكن…
“أريادن، لا تخطِ خطوة واحدة من هنا.”
“آريا، أنا أريد أن أحبسكِ أيضا.”
“سيدتي، لماذا لم تعودي تهتمين بي كما في السابق؟ أنا حزين.”
الآن الأبطال داروا دورة إضافية، وبدؤوا يهوسون بي أنا.
وحتى سيد برج السحر ، هذا المجنون الذي لا يمكن السيطرة عليه، انضم إليهم.
“آريا، هل أقتل كل هؤلاء الرجال لكِ؟”
ابتسم سيد برج السحر بطريقة مرعبة وهو ينظر إليّ.
هاها… يبدو أن هذه الدورة أيضًا قد فشلت…
“وينتر، أنا حامل بطفل هايدن.”
لذا أرجوكِ، تطلّقي منه. لا أستطيع تربية هذا الطفل من دون أب.
وبتلك الابتسامة اللطيفة التي اعتادت أن ترتسم على وجهها، اعترفت أقرب صديقة لي بأنها تحمل طفل زوجي.
“أنتِ مركيزة، ومع ذلك تفكرين بقِصر نظر شديد. فقط تبنّي الطفل وربّيه.”
الزوج الذي كان دائمًا لطيفًا معي نظر إليّ بتعبير بارد لم أره منه من قبل، بعد أن عرف كل شيء.
وكلما حاولت التمسك بالطلاق، بدأت الأسرار المخفية داخل زواجنا تنكشف واحدًا تلو الآخر.
عالقة في مستنقع لا أستطيع الهروب منه، كنت على وشك التخلي عن كل شيء وإغماض عيني فقط. في تلك اللحظة.
“قلت لكِ ألا تتصرفي بهذه الشفقة.”
الشخص الذي تخلى عني وهرب ، منقذي عاد.
“توسلي يا وينتر. اطلبي أن يتم إنقاذك.”
“إن لم تستطيعي الطلاق بسبب أخطاء زوجك، فما عليكِ إلا أن تجعلي الخطأ خطأ الزوجة.”
قبضت يد كبيرة على ذقني. رُفع ذقني عاليًا، كأنه يتناسب مع طوله.
“أجيبي بسرعة يا وينتر.”
هل ستبقين مركيزة سامية كما أنتِ الآن، أم ستصبحين وحشًا مثلهم؟
عينان بنفسجيتان أظلمتا بالرغبة، تلمعان بضوء حاد مخترق.
مطاردته المستمرة جعلتني عاجزة تمامًا عن استعادة رباطة جأشي.
أنقذني، يوجين، أرجوك.
الكلمات التي كانت عالقة على طرف لساني خرجت بسهولة مخيفة.
كانت تلك اللحظة التي أدركت فيها أنه تحت هذا المستنقع، كان هناك انتظار آخر.


