امرأة ذكية
في قصر أنستي، تعيش إيفانجلين ميلي، الفتاة التي لطالما حاولت أن تكون محبوبة. رغم مكانتها الهامشية، إلا أن إخوتها والخدم وجدوا في قلبها دفئًا صادقًا جعلهم يلتفون حولها. لكن وصول الامبراطور كايروس دالن الذي كان الدوق السابق للمبراطورية سيقلب حياتها رأسًا على عقب، ويقودها إلى طريق لم تتخيله يومًا…
“لقد دمرتَ أحلامي.”
من فتاةٍ قرويةٍ جميلةٍ لكن فقيرة،
إلى وريثة كونتٍ بين عشيّةٍ وضُحاها – إيري إرنست.
بطل البحرية الذي عاد،
لورانز برينغر، الذي يبحث عن عروسٍ فقط من أجل اللقب.
أسوأ لقاءٍ أوّل يُشابِك مصيريهما بطرقٍ غير متوقّعة،
ويجعل كلٌّ منهما يرغب بالآخر بأكثر الطرق نوايا غير نقية.
***
“إنها المرّة الأوّلى في حياتي التي أقول فيها مثل هذا الكلام التافه.”
“سير، أنا…”
“أحبّكِ.”
قال لورانز ووجهه مشوّهٌ من الألم.
لكن بمجرّد أن مسح وجهه، بدا وكأنه على وشك الانفجار بالبكاء.
“آنسة إيري إرنست، أنا أحبّكِ.”
دوى اعتراف الرجل الأخرق في غرفة الصلاة كصرخةٍ أخيرة،
وخفق قلب إيري بقوّة.
“هلّا تتزوّجينني؟”
في أحد الأيام، بينما كانت تعاني من الحمى الشديدة، تذكرت أنجلينا ذكريات من حياتها الماضية، بما في ذلك حقيقة أن هذا المكان هو رواية وأنها الأخت الصغرى للشرير و المحكوم عليها بالهلاك.
لفترة من الوقت، شعرت بالحزن لأنها ستموت مبكرًا.
“سأستمتع بما تبقى من حياتي.”
إنه مرضٌ لا علاج له على أي حال. لذا فكّرت في فعل كل ما تريده قبل موتها، أو ربما تحاول حتى فعل شيءٍ يمنع شقيقها من أن يصبح شريرًا…
“من فضلكِ، سيدة فلوبير.”
وفجأة، بدأ البطل ينظر إليها بنظرة عاطفية إلى حد ما.
“هل… يمكنكِ أن تمنحيني فرصة؟”
لقد كان يقول لها هذا السطر المتوسل بالتحديد، وهو ما كان من المفترض أن يقوله للبطلة الأصلية.
‘اممم ما الذي علي فعله بهذا الأمر؟’
ابتلعت أنجلينا أنينًا.
‘بالنسبة لكوني مجرد شخصية إضافية محكوم عليها بالموت، هل تدخلت كثيرًا في العمل الأصلي؟’
قليلاً… لا، لقد كان الوضع محرجًا جدًا.
“تلك الأميرة العمياء، ألا تزال غير قادرة على فتح عينيها؟”
النظرات التي يُلقيها الناس على إيريال، التي لا تستطيع الرؤية، كانت دائمًا متشابهة.
سخرية وازدراء، أو نظرات مليئة بالشفقة.
ثم تقدّم إليها رجل يُعتبر أفضل عريس في الإمبراطورية بعرض زواج.
سواء كان ذلك بسبب عائلتها، أو حتى بدافع الشفقة، لم يكن ذلك مهمًا.
إيريال، التي لم يكن لديها مكان تذهب إليه، قبلت عرضه بكل سرور.
وعندما وقفت إلى جانبه، مستعدة لتحمّل الإهمال والاحتقار…
“سيدتي، هل يمكنكِ تخيّل ملامح وجهي؟”
لم يتجاهلها الرجل.
لم يأتِ بعشيقة، ولم يؤذِها.
بكلامه الراقي، وسلوكه الأنيق، وبلمساته المليئة بالاهتمام، شعرت إيريال بالراحة.
“أنا بخير.”
نعم، هكذا كان.
هذا الزواج كان أفضل مما توقعت.
… هكذا ظنت.
“أنا… يبدو أنني وقعتُ في حب الكونت.”
حتى أحبت إيريال ذلك الرجل، دون أن تعرف حقيقة شخصيته.
لقد عاشت لأكثر من عشر سنوات كصديقة طفولة لرجل تكنُّ له حُبًا من طرف واحد.
“جوديث، لا يوجد شيء في العالم أثمن بالنسبة لي منكِ.”
همس أسيل بلطف مع ابتسامة، لكن علاقتهما مجرد علاقة أصدقاء أعزاء، لا أكثر.
“أسيل فيدليان رجل قاسٍ.”
حتى لو لم يعتقد الجميع ذلك، فإن جوديث تُقيّم أسيل على هذا النحو. لأنه ليس لديه قلب قاسٍ، فهو أكثر قسوة. لقد سئمَت من الأمل وحدها والأذى وحدها. لذلك قرَّرت جوديث قطع علاقتها مع أسيل.
كوسيلة لإبعاد أسيل، خُطبَت لرجل آخر.
“سأخطبكِ، لكن هذا لا يعني أنني أعتبركِ خطيبتي.”
خطوبة بدون حب، وهذا ما أرادته بالضبط. ولكن على الرغم من أنه كان واضحًا مثل هذا…
“ماذا ستفعلين إذا قلتُ إنني أُحبُّكِ؟”
لماذا يستمر خطيبها تشيس بالاقتراب منها؟
“أريد أن أكون بجانبكِ.”
ولماذا يُحاول أسيل هزّها الآن؟
رجلٌ إرتقى في المراتب بحُبِّهِ لامرأةٍ نبيلة. لكن في النهاية، أدَّى هذا الحُب إلى سقوطهِ.
كنتُ أقرب صديقة للمرأة التي أحبَّها. عندما ظهرَ ليتقدَّم لخُطبة صديقتي، كما هو مُخطّط، لم يتبقَّ لي سوى عام واحد. لذا استبدلتُ سقوطه طواعيةً بوقتي المتبقي.
“تزوَّجني يا ديلان فيتزروي.”
بعد قرار متهوّر للغاية، بطريقة رومانسية للغاية.
“لماذا تفعلين هذا؟ إذا كان هناك أي شيء تريديه، فقط أخبريني.”
لم يكن لدى ديلان شك في أن الطاولة التي كان يجلس عليها كانت مائلة نحوه. كان لدى ديلان الكثير، وكلما زاد، زادت فائدة التفاوض.
“يمكنني أن أُعطيكِ ما تريدين، ولإرضائكِ.”
“لكنني لا أريد منكَ شيئًا أكثر من الزواج.”
لكن كان هناك شيء واحد لم يعرفه ديلان: الشخص الأكثر ثراءً يجب أن يخشى الشخص الذي ليس لديه ما يخسره.
“أوه، هناك شيء آخر. أُريدكَ أن تعيش بسعادة إلى الأبد.”
“هذا صحيح. ما السبب على الأرض؟”
فكرت إيفلين للحظة. منذ أن شعرت أن هذا السؤال سيُطرح، كانت تفكر في الإجابة الأكثر منطقية. ولكن عندما حان وقت قولها، تردَّدت. لأن تلك الإجابة: “لأني أُحبُّكَ.”
حتى بالنسبة لها، بدت كذبة واهية.
في شهر مايو، كان من المقرر أن تموت لي سيان.
لقد كانت واقعةً تحت لعنة تجبرها على الموت في مايو، الشهر الذي أُبيدت فيه عائلتها بالكامل.
***
“إذاً، أطلبي مني ذلك.”
قال تاي جوون ذلك بصوتٍ خافت،
“قولي أنكِ بحاجةٍ للمساعدة.”
“…….”
“قولي بأنكِ تريدين أن تعيشي.”
ربما كُتب لهما اللقاء كقَدَر، أو كعلاقةٍ مشؤومة.
رجلٌ خطر، قرر إنقاذها، وكان ينظر إليها فقط، بعينين مظلمتين تتأجج فيهما رغبة التملك.
“في المقابل، أريد منكِ وعدًا واحدًا فقط يا سيان. من الآن فصاعدًا، لي سيان ستشارك الحياة والموت مع تاي جوون.”
نبض-…..نبض-..…
صوت ضربات قلبها كان يعلو شيئًا فشيئًا.
أخذت سيان نفسًا سريعًا وسطحياً وهي ترفع صدرها، ثم زفرته ببرود.
“في النهاية، تريدني أن أُباع لكَ مقابل حياتي، أليس كذلك؟”
اكتشفتُ أنني البطلة في قصة ندم.
والأسوأ من ذلك؟ نحن حاليًا في فترة تراكم الكارما لدى عائلتي والأبطال الذكور!
‘واو، هل عذبتموني بهذا الشكل؟ هذا قاسٍ للغاية!’
لكن لا بأس. من حياتي السابقة، لدي خبرة عشر سنوات في وظائف الخدمات، وأي زبون مزعج يمكنني التعامل معه بروح باردة تمامًا!
“جيزيل، لم أعد أستطيع تحمل وقاحتك. قلتُ لك أن تصمتي.”
“آه، حقًا؟ فهمتُ، حسنًا.”
“ماذا؟”
“كما قالت السيدة ماريبوسا، أنا قذرة، لذا سأرتدي كيس قمامة وأذهب لأُدفن تحت الأرض فورًا. ما الفائدة من بقائي على قيد الحياة؟”
قررتُ قطع علاقتي بعائلتي التي تعذبني، وأن أصبح أقوى من الأبطال، وفجأة—
“جيزيل فلوريت، أريدكِ أن تصبحي زوجتي أمام الجميع.”
دوق كالينوس، العقل المدبر الشرير، عرض عليّ أن أمثل دور زوجته؟
“الأجر: خمسون مليار ذهب سنويًا.”
“سأخدمك بإخلاص!”
“بل تصرفي بطريقة مريعة تمامًا، لدرجة تجعل عائلتي يكرهون فكرة الزواج للأبد.”
حسنًا، القيام بدور المزعجة رقم واحد في العالم كان أسهل ما يمكنني فعله! ولائي لك!
***
كما ينص العقد، زرتُ أفراد عائلة الشرير يوميًا وتصرفت بأسوأ طريقة ممكنة.
“أُخرجي فورًا! لا يوجد شخص غير حاسم وأسوأ منك كزوجة! أنتِ مجرد لعنة على عائلتنا!”
“حسنا~♡”
“أنتِ… ألا تغضبين؟”
“لستُ غاضبة على الإطلاق، بل أستمتع جدًا~♡”
لكن، الغريب أن أفراد العائلة بدأوا يعتادون عليّ؟
“جيزيل، لماذا لم تأتي مؤخرًا؟ هل أنتِ مشغولة؟ لقد خبزتُ فطيرة لأجلك.”
حتى الجد العنيد للعائلة الشريرة؟
“السيدة جيزيل هي السيدة الحقيقية لهذا المنزل!”
وأفراد العائلة الذين يشكون بأي شخص من الخارج؟
“ابتعدوا جميعًا! سأكون أنا من يتزوج نونا!”
… بل وحتى ابن أخ الدوق المتعجرف للغاية؟
لكن الأكثر غرابة—
“مستحيل. آسف، لكن جيزيل زوجتي.”
يبدو أن حالة الشرير هي الأكثر إثارة للقلق؟
رحل الكلب الذي كنتُ أربيه إلى ما وراء قوس القزح.
“سوري… آسفة، آسفة يا صغيري…”
كنتُ أتمنى لو أستطيع أن أصبح مثلك.
لو كنتُ شخصًا قادرًا على منح الحب كما كنتَ تفعل، لما ظلَّت ذكريات تقصيري تجاهك تطاردني إلى هذا الحد.
لكن، يا سوري…
“هو هو .”
حين قلتُ إنني أريد أن أصبح مثلك، لم أقصد أن أصبح كلبًا حرفيًّا…
—
تحوّل جسدي إلى كلب، ولم أفعل سوى أن أركض خلف الجدّ الذي أعرفه لأطلب المساعدة.
“من المفاجئ أن نُدخل حيوانًا إلى البيت.”
“لو ظهر أمامي ولو مرّة واحدة، سأطرده فورًا.”
لم يكرهني أفراد العائلة فحسب، بل كان يعيش في هذا المنزل أيضًا…
“نحن لسنا على علاقة تسمح لنا بالجلوس بودٍّ هكذا، أليس كذلك؟”
ذلك الرجل الذي كان بيني وبينه أسوأ علاقة عِداء عندما كنتُ إنسانة.
هكذا بدأت حياتي المزدوجة الباهرة، أتنقّل بين هيئة الكلب والإنسان وأنا أخفي هويّتي.
“أنتِ… ما حقيقتك بالضبط؟”
حقًّا…
“هو هو.”
“لا تحاولي التهرّب بالنباح وكأنّ شيئًا لم يحدث.”
…يا لي من مسكينة!
مُخططة عبقرية، تصنع إمبراطورًا!
“فقط عندما يكون أخوكِ سعيدًا، يمكنكِ أن تكوني سعيدةً.”
ارتكبت كل أنواع الأفعال الشريرة لتجعله إمبراطورًا. لكن إخلاص أرتيسيا قوبل بالخيانة. كان الدوق الأعظم سيدريك، العدو البار، هو من مدَّ لها يد الخلاص على أعتاب الموت.
“ضعي خطة. لا أستطيع التفكير في أحد سواكِ لعكس هذا الوضع. ماركيزة روسان. أعطيني قوتكِ.”
لا توجد خطةٌ تُعيد القوة المتراجعة وتُنقذ الإمبراطورية المنهارة. ولكن، ثمة طريقةٌ لإعادة الزمن إلى ما كان عليه قبل أن يسوء الوضع.
بدموعٍ من دمٍ ضحّت بجسدها لسحرٍ قديم. هذه المرة، لن تسقط.
قرَّرت أرتيسيا، التي عادت إلى سن 18 عامًا قبل وفاتها، أن تُصبح شريرة لدى الدوق الأكبر سيدريك.
“أرجو أن تتزوّجني. سأجعلكَ إمبراطورًا.”
في مقابل الركوع أمام الشيطان، فإن الشيطانة سوف تُلوّث يديها من أجلكَ.
نشأت فريا في ميتمٍ و هي تتعرض لسوء المعاملة.
و في أحد الأيام ، عثرت في الساحة على صبيٍّ جميل أشقر الشعر ، أخضر العينين ، ممدّدًا على الأرض، اسمه “لوس”.
‘فريا ، ليس لي أحدٌ سواك.’
‘مهما حدث ، لن أترك يدكِ أبدًا’
لكن في يومٍ ما …
“أصغي إليّ جيدًا. سأعود لآخذكِ قريبًا”
اختفى “لوس” فجأة ، و كان ذلك آخر ما بقي في ذاكرتها عنه.
بعد ثلاث سنوات—
“سأمنحكِ شرف أن تصبحي خادمتي”
هكذا أصبحت فريا فجأة خادمةً لولي العهد المجنون؟
‘لا أريد البقاء معه ولو للحظة!’
رغبت في الابتعاد عنه ، لكن فريا وجدت نفسها مرارًا تتشابك طرقها مع ولي العهد.
شعرٌ أشقر كالذهب ، بشرة شاحبة بيضاء ، شفاه رفيعة حمراء …
لكن عيني ولي العهد لوكيوس الزرقاوان الغامقتان جعلتاه مختلفًا تمامًا عن لوس الذي عرفته.
‘إنه ليس لوس … لكن لماذا يُذكّرني به؟’
“لنفترض أنكِ فعلتِ ذلك. مفهوم؟”
مرة أخرى، لم تستطع هارييت أن تُجادل عمها في قراره تحميلها مسؤولية المشاكل التي سببتها ابنة عمها بيلا. ففي النهاية، كانت يتيمة، تعيش في رعاية عمها. ورغم شهرتها كصانعة فضائح في المجتمع، ورغم تداول الناس للقيل والقال من وراء ظهرها، إلّا أن هارييت كانت تعتقد أن عائلة عمها على الأقل ستتفهم تضحيتها. استمر ذلك حتى أُتُهمَت بسرقة بروش الدوق وأُرسلت إلى الدير الصارم، المعروف بقسوة انضباطه.
“صانعة فضائح؟ حسنًا. إذا كانوا يريدون أن ينادونني بهذا، فسأُصبح صانعة فضائح حقيقية.”
عادت هارييت إلى العاصمة وهي تشعر بالانتقام، لتجد نفسها وجهًا لوجه مع الدوق كايلاس، الرجل الذي كان سبب إرسالها إلى الدير.
“يقولون إن الناس يتغيّرون بعد عودتهم من دير القديسة كلاريسا. أظن هذا صحيحًا.”
كانت عيناه الباردتان الثاقبتان تتألّقان بفضول خطير، وكأنه كان يشك






