الانتقام
*إقتباس مؤثّر:
“قُتلتِ على يد الشخص الذي تحبينه، وقتلتِ بيدكِ الشخص الذي كان يحبكِ….”
“وداعًا يا عزيزتي.”
صعدت لاتشي إلى المقصلة بسبب خيانة محبوبها ميكاتو وصديقتها ساتي.
وفي اللحظة التي سقط فيها نصل المقصلة، لم يخطر ببالها سوى الأمير التعيس آربو الذي لقي حتفه بيدها بعدما تلاعب ميكاتو بها وجعلها أداةً لقتل آربـو.
ومع الإحساس الغريب بقطع عنقها، فتحت عينيها لتجد نفسها تعود إلى الماضي، إلى ذاتها ذات التسعة عشر عامًا—الفتاة الصغيرة التي كانت تتعرض للإساءة داخل قصر الدوقية الكُبرى.
لقد كانت عودة إلى الماضي.
فرصة مُنحت لها مرةً أخرى.
وما يجب عليها فعله من الآن فصاعدًا كان واضحًا:
الانتقام من ميكاتو وساتي اللذين منحاها الموت باتهامٍ مُلفَّق والتكفير عن ذنبها تجاه آربو.
لكن…
“الشخص الوحيد الذي سأرغب في رؤيته طوال حياتي، والذي سأظل معجبًا به… هو أنتِ فقط يا لاتشي.”
ومع تقدّم الانتقام، بدأت مشاعرها تجاه آربو تكبر شيئًا فشيئًا، بينما كان آربو لا يخفي مشاعره نحوها.
فهل يحقّ لها أن تقبل حبّه وهي التي ارتكبت بحقه خطيئة لا يمكن محوها؟
“كنتُ أرغب أن أكون مع آربو.”
حب لا يمكن إخفاؤه، وشعور بالذنب لا يمكن الهروب منه.
“أنوي أن أغيّر مجرى القدر.”
وانتقام… لا مكان فيه للفشل.
في الحياة الثانية التي منحها الإله، لن يكون هناك فشل بعد الآن.
اسَتيقظتُ لأجَد نفسَي قدَ تجسدتُ داخَل جَسدُ الابنةِ النبيلةِ المدللةِ لدوقيةٍ عرَيقةٍ، فَتاةٌ وُلدت وفي فمَها ملعقةٌ من ذهبٍ.
لكن المشكلةُ أنَها الشريرةُ التَي يَقتُلها العقلُ المُدَبرُ في القصةِ بوحشيةٍ
ومع ذلك، ما دام لديّ وقتٌ مسموحٌ به، فسأسَتمتعُ بهِ إلى أقصَى حدّ، ثم أرحلُ بلا أي ندمٍ.
فهيا تعالَ أيها العالم!
وفي النهَايةِ… جاءَ ذلكَ اليومُ حتمًا.
اليوم الذي قُدّر فيه موتُ الشريرةِ: يوم “الزفاف الدموي”.
وهناك التقيتُ بالعقلِ المُدبرِ في الروايةِ، دوق كاي كويناتن.
لكن بدلًا من أن يَرفعَ سيفًا تُقطرِ منهُ الدِماءِ، مدّ يدهُ نَحوي.
“ليزَا، ليس أمامكِ خيارٌ يُدعى الموتُ.”
ثم إن العقل المدبّر المثير للمشكلاتِ حَملني بلطفٍ غريبٍ وكأنهُ ألطفُ رَجلٍ في العالمِ… واحتجزني في قَصرهِ.
…هذا اختطافٌ، أليسَ كذلكَ؟
الهرب هو الحل!
“سأترك هذا العمل اللعين مهما كلف الأمر! سأستقيل وأهرب بعيدًا!”
لقد تجسدتُ في جسد ‘سيرافينا’، شخصيةٌ جانبية تظهر فقط في ذكريات الأبطال؛ مرأةٌ تمَّ استغلالها كأداة في كل مكان لمجرد أنها وُلدت بقدرة تطهير خاصة، لينتهي بها الأمر بالموت المفاجئ.
لم يكن من الظلم فقط أن أقضي حياتي أتنقل بين ساحات المعارك حتى أموت، بل إنَّ قدري هو أن يتمَّ نسياني بسرعة بمجرد ظهور البطلة.
“هل كلماتي مضحكةٌ بالنسبةِ لكِ؟ لقد مضى وقت طويل منذ أن استدعيتكِ، ولم تَظهري سوى الآن.”
على مهلكَ، يا حارس الشمال.
لقد أتيتُ للتو راكضةً من ساحةِ معركةٍ أخرى دون أن أحصل على يوم واحدٍ من الراحة، هل تعلم ذلك؟
“إنكِ مقصِّرة. حمايةُ العائلةِ الإمبراطورية هي واجبكِ.”
كيف لي أن أحميك!
أنت أقوى منِّي بكثير، أيها الإمبراطور اللعين!
“من الجميل رؤيةُ مظهركِ وأنتِ تخدمين بطاعة تلبيةً لنداء الإله. حسنًا، هلَّا نستمر في العمل؟”
أهكذا يكون قائد الفرسان المقدسين!
أنتَ مجرد مُستغِلٍّ للموظفين أيها الـ XX الحقير. إهئ…
بينما كنتُ أترقّبُ الفرصة وأجهز خطَّة هربي خطوة بخطوة، نجحتُ أخيرًا.
آآآآهه!
أنا حرة الآن!
…… ولكن، هل أنا حقًّا كذلك؟
“إذن، دعينا نقل بإن الأمر الذي حدث كان من فعلِكِ، هل فهمتِ؟”
لم تستطع هارييت الإعتراض على كلام عمها الذي كان ينوي تحويل الحادث الذي تسببت فيه ابنة عمها بيلا إلى فعلها هي، وذلك لأنها كانت في وضعٍ صعب بعد أن فقدت والديها وكانت تعيش مع عمها كوصي عليها.
لكن، رغم أنها أصبحت مشهورة في الأوساط الاجتماعية كصانعة فضائح، ورغم أن الناس كانوا يثرثرون خلف ظهرها، كانت تأمل أن يعرف أفراد عائلة عمها تضحياتها ويقدرونها.
لكن ذلك كله تغير عندما تم تحميلها المسؤولية عن سرقة بروش الدوق، ومن ثم تم إلقاؤها في دير صارم مشهور بصرامته.
“صانعة فضائح؟ نعم. إذا كانوا سيطلقون عليّ هذا اللقب، فسأصبح فعلاً صانعة فضائح.”
عادت هارييت من الدير وهي عازمة على الانتقام، وعندما اقترب منها دوق كايلاس، الذي كان السبب في إرسالها إلى الدير، قال:
“يقال إن الشخص يتغير بعد زيارة دير سانت كلاريسا، ويبدو أن هذا القول كان صحيحًا.”
كانت عيناه الباردتان تحملان بريقًا من الفضول المريب، يكاد يلامس الشك.
وُلِدتُ كأميرةٍ غير شرعيّة ، و تعرّضتُ لاضطهادِ الملكة. و لم أحظَ باهتمامٍ واحدٍ حتّى من والدي.
كانت طفولتي بائسة.
لم تكن هناك سوى أختي غير الشقيقة كاساندرا ، هي وحدها من نادتني بلقبي ‘أوفيليا’ و مدّت يدها إليّ.
ربّما لأنّني لم أشكّ بها و لو للحظة واحدة—
“قولي إنّ أوفيليا أصبحَت عاقرًا في الوقت المناسب. فقد قتلنا فيرونيكا بصعوبة ، و سيكون الأمر مزعجًا إن حملت مجدّدًا”
كاساندرا ، الّتي وثقتُ بها ، قتلت طفلتي.
و لحقتُ أنا أيضًا بهذا المصير ، لأستقبل الموت.
***
و حين فتحتُ عيني من جديد—
وجنتان بيضاوان ممتلئتان تشوبهما حمرةُ الخوخ ، شفاهٌ صغيرة مطبقة ، ذراعان وساقان قصيران بقدر قبضة يدٍ صغيرة.
“… فيرونيكا؟”
لقد عدتُ إلى الزمن الّذي كانت فيه طفلتي حيّة ، تلك الّتي ماتت بطريقةٍ مروّعة محروقةً بالنار.
هذه المرّة ، عزمتُ على حماية طفلتي.
لأردَّ لهم كلَّ شيء كما فعلوا بي ، أو ربّما أضعافه.
لأراقب كاساندرا و هي تسقط من أعلى مكان.
و لكن …
“بما أنّكِ ظللتِ تنتمين إلى فيلهلمير حتّى بعد موتكِ …”
“…..”
“فلا تحملي آمالًا باطلة”
زوجي لينور ، الّذي لم تكن علاقتي به جيّدة ، أصبح غريبًا.
“هل قُربُكِ منّي يُشعِركِ بالاشمئزاز؟ إذا كان الأمر كذلك ، فما كان ينبغي عليكِ التوسل إليّ. أليس كذلك؟”
ديلارايلا التي فقدت عائلتها ، و رتبتها ، و كل مكان يمكنها العودة إليه.
بينما كانت تواجه خطر الإعدام بتهمة الخيانة ، توسلت من أجل حياتها لوليّ العهد فيسينتي ، الذي اجتمعت به مجددًا بعد عشر سنوات.
دون أن تدرك أيّ نتائج سيجلبها ذلك الخيار.
“إذًا ، افعلي فقط ما أطلبه منكِ ، و كلي ما أقدمه لكِ ، و عيشي بهدوء”
كلما قضت وقتًا معه ، كانت ذات ديلارايلا تتلاشى ببطء.
“ما الذي يمكنكِ فعله إذا غادرتِني. ديلارايلا”
لقد كان ذلك الرجل ، الجميل لدرجة تحبس الأنفاس ، يخنقها.
كان عليها أن ترحل. إلى أيّ مكان ، حيث لا يمكن ليده أن تصل إليها.
و هكذا ، كان ينبغي أن ترحل عنه إلى الأبد ، و لكن لماذا تقفُ أنتَ أمامي مرة أخرى؟
“أنا آسف. لقد تأخرتُ. أنا .. كل شيء …” ، قالها الرجل الأكثر غطرسة من أيّ شخص آخر ، و هو يُظهِرُ تعبيرًا أكثر بؤسًا من أيّ شخص آخر.
عُدتُ إلى الماضي لا بدافع الحنين، بل لأنَّ بعضَ الآثارِ تأبى الفناء، وتصرُّ أن تبقى معلّقةً بينَ الذاكرةِ والزمنِ، كندبةٍ لا يطالها النسيان.
في عالمٍ تُستحضَرُ فيهِ القوى همسًا، وتُنسَجُ فيهِ المصائرُ خلفَ جدرانِ أكاديميةٍ لا تُرى إلا لمن كُتِب له العبور، تعلّمتُ أن أكون ظلًّا لا يُرى، أمشي بخطًى لا تُسمَع، وأُحكِمُ قبضتي على خيوطِ القدر من حيث لا تمتدّ الأيدي ولا تُدرِك الأبصار.
كان البيت أولَ ميدانٍ للهزيمة، وكانت العائلة أولَ درسٍ قاسٍ أن القربَ لا يُورِث الانتماء، وأنَّ الصمتَ قد يكون حكمًا، وقد يكون إدانةً لا يُمهِلُ صاحبها دفاعًا.
حُمِّلتُ وِزرَ ما لم أرتكب، فعدتُ لا لأستعيد ودًّا منقضيًا، ولا لأطلب تبريرًا، بل لأعيد صياغةَ ما كُسِر، ولأُثبت بهدوءٍ لا يُلتفت إليه، أن من يُدان ظلمًا قد يصبح القدر ذاته حين يقرّر أن يُحسن الصمت.
واتباد: Ayla-2007
أنا أم شريرة، فلقد حمّلتُ طفلي كل المسؤولية؛ عذابي وحقدي..
الطفل الجميل الذي لم يستطع أن يبتسم، نشأ بألم وعنف..
لقد أُعدِم خائن الإمبراطورية “أيان دي ألتان” في الساحة العامة…
طفلي الذي لم أنظر له أبداً طوال الخمسة والعشرين عاماً أبداً، ابتسم بحزن وقال بغطرسة يوم إعدامه:
“لا أهتم لحقد هذه الإمبراطورية علي، فأنا لم أرغب بمشاعركم الطيبة، لذا أنا هنا، ها أنا أُعدم الآن لأخلصكِ من قيودكِ الأخيرة، وحش ألتان الأخير يُعدم، ستمحى ألتان من الوجود”.
لقد أُعدِم أيان، لكن الألم والأسى ظل باقياً بقلبي.
بعد مرور سنوات من موت ابني ذهبتُ لقبره وأخذتُ زجاجة صغيرة بسمٍّ بنفسجي لأتذكر ما قاله البائع…
[“إنه سم شديد الأذى، يجعل شاربه يعاني بشدة، كأن جسده يتمزق، سيدتي هل هناك من تريدين قتله بتلك الوحشية؟!”]
أخذتُ نفساً عميقاً وفتحتُ غطاء الزجاجة وقمتُ بصبها في فمي.
“أنا من يستحق الموت بألم”.
شعرتُ بالسم الذي بدأ يمزق جسدي، بدأتُ ألهث وأتألم والدموع تحترق في عيناي.
“أيان، أنا آسفة يا صغيري، لو عاد الزمن بي لأعطيتك الحب بدل الحقد، لاحتضنتك أكثر، لأخبرتك أنك أفضل طفل في العالم، أنا… أنا لم أكرهك، لقد حملتكِ كراهيتي لنفسي وعجزي… طفلي، أنا أحبك أخيراً”.
“أعرف كيف أرسلك إلى الجحيم. إذا اختفيت…”
فقدت الأميرة ديانا أهيل بلدها بسبب خيانة الرجل الذي أحبته.
اختارت الموت، ولكن عندما فتحت عينيها مرة أخرى، كان عيد ميلادها التاسع عشر.
وفي هذه الحياة، التقت به مرة أخرى.
“في المرة القادمة التي نلتقي فيها، سأجعلك تبتسم.”
حبها الأول – ذلك الذي كان يُشعل فيها نار الحمى كل ليلة.
جاسوس كشف أسراراً ملكية من أقرب مكان.
عدو المملكة، الذي سفك أكبر قدر من الدماء في الحرب.
“يا إيان، هل سأتمكن في هذه الحياة من مقاومة أكاذيبك؟”
هل سأستطيع ألا أحبك؟
إذا كان من يقع في الإغراء محكوماً عليه بالخسارة، فقد قررت ديانا أنها ستكون هي من تغريه أولاً.


