سياسة
“ريان؟”
كانت إيلويز قد اعتزلت حياةَ المجتمعِ المخمليِّ إثرَ وعكةٍ صحيةٍ غامضةٍ، واختارت السكينةَ في ريفِ فيلتهام. فقد عشقت هذا المكانَ الهادئَ بطبيعتِهِ الفسيحةِ وهوائِهِ العليلِ – بعيداً عن صخبِ المدينةِ وضجيجِها.
وذاتَ يومٍ، وصلَ مشرفٌ جديدٌ إلى قصرِ بليسبري، وهي الضيعةُ التي يتولى والِدُها إدارتَها. كانَ الغريبُ يحملُ ذاتَ الاسمِ الذي يحملُهُ المقدم ريان ويلغريف، الرجلُ الذي طالما أُعجبت بوقارِهِ وكنت لهُ مشاعرَ سريةً.
لكنَّ ريان هذا لم يمتَّ بصلةٍ للرجلِ الذي رسمتْهُ في خيالِها. نظرَ الرجلُ إلى إيلويز بنظرةٍ ملؤُها الاستخفافُ.
“إذن، أنتِ لستِ مجردَ متسللةٍ فحسبُ – بل تملكينَ ذوقاً غريباً وجريئاً أيضاً. هل تقضينَ ليالِيَكِ الهادئةَ في تأملِ مثلِ هذهِ الرسومِ؟”
كانَ يمسكُ بينَ يديهِ – لوحةً تفتقرُ للحشمةِ، استُمدَّت ملامحُ الوجهِ فيها من صورةِ ريان ويلغريف!
تملكَ إيلويز يقينٌ تامٌّ؛ فمن مظهرِهِ المزدري وكلماتِهِ الجافةِ وافتقارِهِ لللياقةِ في التعاملِ مع السيداتِ – لم يكن هذا الرجلُ سوى شخصٍ غيرِ منضبطٍ اقتحمَ بليسبري بنوايا غيرِ طيبةٍ. وإن لم يكن كذلكَ، فهو حتماً جنديٌّ هاربٌ يفتقرُ لشرفِ العسكريةِ!
“يبدو أنكِ لم تلتقي بصاحبِ هذهِ الملامحِ في الواقعِ قطُّ، آنسة إيلويز.”
ألقى نظرةً عابرةً نحو الأسفلِ، ثمَّ ارتسمت على شفتيهِ ابتسامةٌ ساخرةٌ.
“الواقعُ يختلفُ تماماً عما ترسمُهُ المخيلةُ.”
لقد كانَ لقاؤُهما الأولُ، بلا أدنى شكٍ، هو الأسوأَ على الإطلاقِ.
في أحد الأيام، وبينما كنتُ أعيشُ دور أمٍ عزباء ريفيّة تُخلّي عنها بعدما قررتْ حماية طفلةٍ التقطتها من الشارع، أدركت فجأة الحقيقة الصادمة.
هذا العالم هو عالم روايةٍ تدور حول تربية الأطفال…
وأنا لستُ البطلة، بل أمّ البطلة التي تموت في بدايات القصة!
“أرجوكم… دعوا الأم تعيشُ أيضًا.”
صحيح أنها رواية عن الطفولة والعائلة، لكنني أنا أيضًا إنسانة!
لذلك عقدتُ صفقة مع الدوق بارد الطباع، الذي يفترض في الرواية الأصلية أن يصبح والد البطلة…
لكن—
“لنتزوّج.”
“عفوًا؟”
“لا أفهم سبب دهشتكِ. أليست هذه كلماتكِ؟ قلتِ إنكِ تريدين زواجًا تعاقديًّا.”
وكيف لا أندهش؟
لم يخبرني أحد أن المساعدةَ في حمايتي ستكون عبر الزواج…!
“سأحسن معاملتكِ أنتِ والطفلة كليكما. لذا يا فيولا…”
“……”
“تزوّجيني.”
يبدو أنني أجدتُ تمثيل دور الأم العزباء أكثر مما ينبغي.
فسوء فهم زوجي التعاقدي أصبح أعمق مما توقعت.
“ألا تزالين غير قادرة على نسيان ذلك الرجل؟ أعني والد ميلودي الحقيقي.”
كيف لي أن أنسى رجلًا غير موجود أصلًا؟
لكنني لم أستطع كشف حقيقة أن الطفلة ليست ابنتي البيولوجية.
“زوجكِ هو أنا. وليس ذلك الوغد.”
كانت نظرات كاين إليّ تتأجّج بغيرةٍ مشتعلة.
… ألسنا في زواجٍ تعاقدي فقط؟
الآنسة الناقصة، التي طالما دُعيت عار العائلة، فيليا فاندنسون.
لكن قبيل بلوغها الثامنة عشرة، تتلقى عرض زواج من راسكال، وريث عائلة روفيرو، الذي يُلقَّب بأفضل عريس في الإمبراطورية.
حلمت فيليا بمستقبل وردي وهي تطأ عتبة عائلة روفيرو.
غير أنّ سيف راسكال الحاد اخترق قلبها قبل أن يُقام حتى حفل الزفاف.
وكأنها سخرية من القدر، عادت فيليا إلى اللحظة التي شهدت فيها موتها قبل وقوعه مباشرة.
يجب أن أهرب!
قفزت من العربة المسرعة محاولةً الإفلات من قبضة راسكال.
لكنها وقعت في طريق رينوس كارلو، شقيّ العائلة الإمبراطورية.
* * *
انساب ضوء القمر عبر النافذة ليستقر برفق في عيني رينوس الزرقاوين.
كان نظره موجَّهًا إلى المرأة المستقرة بين ذراعيه. بدت متصلبة الجسد، وكأن التوترَ جمّد أطرافها.
“لا تخافي.”
“……”
شدَّ ذراعيه بلطف حول كتفي فيليا وخصرها.
حافظا على مسافةٍ بالكاد تفصل جسديهما، قريبة حدّ الخطر.
ارتجفت كتفا فيليا ارتجافًا خفيفًا تحت وطأة توتر غريب. تسارعت أنفاسها، وتصاعدت الحرارة في جسدها.
همس رينوس عند أذنها:
“سأكون أفضل منهُ. أعدكِ بذلك.”
كانت أيديهما المتشابكة ساخنة كأنها على وشكِ أن تحترقَ.
استقبلت عشيقة الإمبراطور كارل “المحبوبة” أديل عند وصولها إلى قصر إيمونت في يوم زفافها. كان من المقلق سماع عشيقته تقول “أريد أن أطلعك على ما يحبه جلالة الإمبراطور”.
تزوجت الإمبراطور الذي لم تلتق به من قبل. وصل متأخراً إلى الحفل ثم غادر على الفور لزيارة عشيقته المحبوبة في قصره.
الشخص الوحيد الذي كانت أديل متأكدة من أنه لن يحضر حفل زفافها، وهو دوق فالدري وقائد الحرس الإمبراطوري، ليونيل بالدر، قد وصل بشكل غير متوقع.
بعد أن ارتكبت العديد من الفظائع بصفتها فارسة الطاغية طوال حياتها، قررت إنهاء كل ذلك.
ومع ذلك، فقد ولدت من جديد.
عاقدة العزم على عدم تكرار نفس الأخطاء، قررت مايا عدم الانضمام إلى الحرس الإمبراطوري وبدلاً من ذلك، دخلت في زواج تعاقدي مع الدوق الأكبر تريستان.
“يمكننا الاستفادة من هذا الزواج التعاقدي.”
اعتقدت أن شروط الزواج التعاقدي كانت معقولة بالنسبة لهما.
وذلك حتى أدركت أنها يجب أن تشاركه السرير.
“لذلك، هل كنتِ تنوين فقط أن تأخذي جسدي، يا عزيزتي.”
كان ذلك قبل أن يبدأ زوجها الوسيم بإغرائها.
الدوق الأكبر… لم تكن هكذا من قبل، أليس كذلك؟
” لماذا أنا أقدّر بثمن 200 قطعة ذهبية فقط ، أيها الفقراء الحثالة؟!”
فيلاكشينا، الشريرة المشهورة بأعمالها الشريرة، تسقط من مجدها مع سقوط عائلتها وتتحول إلى عبدة.
مجرد وقوفها في سوق العبيد كإنسانةٍ بائسةٍ مُهانةً يجعلها ترغب في الموت.
لكن ما قاله السيد الذي اشتراها، كان أكثر مما يُحتمل
“مهتمكِ هي النوم معي، و الحمل بطفلي، ثم إنجابه. هذا هو غرضكِ الوحيد.”
…نعم، لقد انتهت حياتي.
من بين كل النهايات السيئة التي تليق بالشريرة، لا بد أن تكون هذه أسوء نهاية على الإطلاق…أو هكذا اعتقدت.
لكن…
” بسكويت الشوفان الذي نستخدمه في إطعام الخيول أفضل من هذا.”
“كيف يمكنك حتى أن تفكر في إلباسي ثوبًا مستعملًا؟”
“إذا كررتِ نفس الخطأ ، فاعتبري نفسكِ تستحقين الجلد بالسّوط!”
كلما زادت شراستي و تمرّدي…..
“أسنانها قوية بشكل مذهل! كانت تقضم تلك البسكويتة القاسية و كأنها قطعة كعك!”
“سيدة مليئةٍ بالأشواك! أنتِ مُناسبةً تمامًا للشمال!”
“لقد حلمنا دائمًا بخدمة سيدة مثلكِ تمامًا!”
انتظر… هل بدأ الناس… يحبونني؟
….و لكن لماذا؟!
توقعت لاتيل دائمًا أن تتزوج من هيسينت وتحكم الإمبراطورية المجاورة، كاريسن إلى جانبه، لذلك عندما يتزوج هيسينت من شخص آخر، تتعهد لاتيل بجعله يندم على ذلك، لقد ضمنت منصبها كإمبراطورة لتاريوم وصدمت الجميع من خلال إنشاء حريم مكون من خمسة ازواج يتنافسون لكسب منصب الإمبراطورة الذكر، او القرين الملكي، يبذل كل زوج كل ما في وسعه لكسب عاطفتها، وبينما يتردد قلبها بينهم، فإنها تشعر بالانزعاج من رؤية كائنات خارقة للطبيعة عبر الإمبراطورية، عندما بدأت لاتيل نفسها في تطوير قوى غير طبيعية، اكتشفت أن قدراتها يمكن أن تكون مرتبطة بأسطورة الشر الذي يولد من جديد كل خمسمائة عام، في عالم معقد مليء بالأسرار والوحوش المرعبة والتناسخات الغامضة، يجب على لاتيل القتال للحفاظ على إمبراطوريتها آمنة، وتمييز من يمكنها الوثوق به ومن يمكنها أن تحبه.
لقد تجسدتُ في جسد شخصية ثانوية.
صديقة الطفولة التي لا يكاد يشعر بوجودها بطل القصة، والتي تموت في بدايات الرواية.
بما أن جسدي ضعيف وعمري قصير، فلا مجال لتفادي علم الموت،
لذلك كنت أعيش مستسلمة للأمر الواقع…
“لماذا لستِ بصحة جيدة؟”
“قلت لكِ كوني بصحة جيدة.”
“لماذا تمرضين مجددًا؟ عليك أخذ إذني قبل أن تمرضي.”
لكن فجأة اصبح بطل مهووسًا بصحتي!
آه، أرجوكم، أبعدوا عني هذا البطل المجنون!
كنت واثقة أنني ولدت لأكون شخصية ثانوية بلا أهمية،
لكن حياتي الجديدة أخذت منعطفًا غريبًا.
“لماذا تفعل كل هذا من أجلي؟”
“لأني أحبكِ.”
فجأة ظهر في حياتي بطل مشرق مثل كلب وفيّ يلتصق بي بلا فكاك.
“كُن أمي.”
“أنا رجل في الأصل، على فكرة.”
وإذا بي أكتسب وصيًا شابًا وسيماً (الجنس: ذكر) يتعامل معي وكأنه أمي.
“مرحبًا، يا ابنتي.”
بل وظهر أبي الذي لم أتوقع أن أراه قبل موتي.
وفوق هذا كله…
“من اليوم فصاعدًا، والدك هو أنا.”
ظهر أيضًا شخص مريب يحاول الاستيلاء على دور والدي.
كيف لشخصية ثانوية مثلي أن تقع في هذا الكمّ من الأحداث المبالغ فيها؟
وهل سأتمكن حقًا من أن أصبح بصحة جيدة؟
وُلِدتُ كأميرةٍ غير شرعيّة ، و تعرّضتُ لاضطهادِ الملكة. و لم أحظَ باهتمامٍ واحدٍ حتّى من والدي.
كانت طفولتي بائسة.
لم تكن هناك سوى أختي غير الشقيقة كاساندرا ، هي وحدها من نادتني بلقبي ‘أوفيليا’ و مدّت يدها إليّ.
ربّما لأنّني لم أشكّ بها و لو للحظة واحدة—
“قولي إنّ أوفيليا أصبحَت عاقرًا في الوقت المناسب. فقد قتلنا فيرونيكا بصعوبة ، و سيكون الأمر مزعجًا إن حملت مجدّدًا”
كاساندرا ، الّتي وثقتُ بها ، قتلت طفلتي.
و لحقتُ أنا أيضًا بهذا المصير ، لأستقبل الموت.
***
و حين فتحتُ عيني من جديد—
وجنتان بيضاوان ممتلئتان تشوبهما حمرةُ الخوخ ، شفاهٌ صغيرة مطبقة ، ذراعان وساقان قصيران بقدر قبضة يدٍ صغيرة.
“… فيرونيكا؟”
لقد عدتُ إلى الزمن الّذي كانت فيه طفلتي حيّة ، تلك الّتي ماتت بطريقةٍ مروّعة محروقةً بالنار.
هذه المرّة ، عزمتُ على حماية طفلتي.
لأردَّ لهم كلَّ شيء كما فعلوا بي ، أو ربّما أضعافه.
لأراقب كاساندرا و هي تسقط من أعلى مكان.
و لكن …
“بما أنّكِ ظللتِ تنتمين إلى فيلهلمير حتّى بعد موتكِ …”
“…..”
“فلا تحملي آمالًا باطلة”
زوجي لينور ، الّذي لم تكن علاقتي به جيّدة ، أصبح غريبًا.
مِتُّ من الإرهاق، بعد أن قضيتُ حياتي أعمل كالمجنونة في كوريا الجنوبية في القرن الحادي والعشرين.
وحين فتحتُ عينيّ، وجدتُ نفسي قد بُعثتُ من جديد كابنة مدلّلة في عائلة نبيلة من رواية خيالية، وتحديدًا كابنة الكونت الصغرى المحبوبة والمصونة.
بيتٌ فاخر، ثروةٌ طائلة، وعائلة داعمة… كلُّ شيءٍ مثالي.
هدف حياتي في هذه المرة واضح تمامًا: أن أعيش مرتاحة، ألهو، آكل، وأستمتع بحياتي فقط!
… لكنّ الواقع لم يكن بتلك السهولة.
“يُقال إنّ الآنسة هي من أعدّتْ هذا المقترح والخُطّة، أليس كذلك؟”
“لا، لم أفعل.”
“سمعتُ ذلك من الكونت نفسه. يقول إنّ أداءكِ في العمل يفوق كلَّ ما أنجزه الخدم المخلصون طوال حياتهم.”
كلّ ما في الأمر أن قلبي تألّم لرؤية والدي المنهك يعمل بجهد، فقرّرت مساعدته قليلًا… ولكنْ، تبيّن أن ذلك لَـقد راقَ تمامًا لدوق الشمال!
“أُريد أن أُوظّف الآنسة.”
أعذرني؟ تُوظّفني؟ وظيفة؟ عمل؟! أنا التي متُّ من الإرهاق في حياتي السابقة؟!
“لقد أصبحتُ مهتمًّا بكِ.”
“آسفة. لا أطمح لأيّ مسيرة مهنية. كلُّ ما أريده هو أن أتزوّج ممّن أحبّ، وأعيش بسعادة فقط.”
في هذه الحياة، لن أسمح لنفسي… أبدًا… أبدًا أبدًا أبدًا أن أموت من الإرهاق!
“فهمتُ…”
“نعم، إذًا سأذهب الآن…”
“إذن، تزوّجيني.”
“نعم؟؟؟”
وهكذا، تبدأ معركة الآنسة إيرين الشرسة لتصبح عاطلة ثريّة، بينما يُطلق دوق الشمال كايل حملته لغزو قلبها –تحت غطاء التوظيف والخطبة معًا…

