انتقام
تقطع الفتاة علاقة الحب بين أختها وولي العهد،
وتصبح شريرة لتكون سعيدة.
في عالمٍ تتشابك فيه الخريطة كنسيجٍ عتيقٍ من الأسرار والدماء، يمتدّ هذا العالم عبر سبع قاراتٍ عظيمة:
نيڤارا، سليفانا، سولارا، أوديسوس، لانسلوت، سليفان، وأتلانتس وفي — كلّ واحدةٍ منها تحمل طابعًا مختلفًا، بعضها غارق في الجليد والصمت، وأخرى تتوهّج تحت شمسٍ لا تغيب، فيما تُخفي الغابات القديمة أنفاس حضاراتٍ اندثرت منذ قرون.
هذا العالم لا يعرف التوازن. فسطوحه مقسّمة إلى أربع إمبراطورياتٍ كبرى، وست ممالك مستقلة، تتخلّلها مدن حرّة لا تخضع لسلطةٍ سوى لأسوارها الحديديّة. أما الطرق الطويلة التي تربط العواصم ببعضها، فهي تمرّ عبر قرى تائهة — لا راية تظلّلها، لا إمبراطور يعترف بها. هناك، يُعدّ البقاء نوعًا من العبادة، إذ ينام الناس على بطونٍ خاوية ويستيقظون على صرخات من يساقون إلى التجنيد الإجباري.
في الأطراف، حيث الأرض تُباع مقابل قطرة ماء، تُحكم بعض القرى من قِبل إقطاعيين يملكون الأرض والأنفاس معًا. يفرضون الضرائب على الحبوب والهواء، بينما الأطفال يموتون قبل أن يتعلموا نطق أسمائهم. هناك، لا يصل الخبز ولا يصل الضوء… فقط العفن، والخوف، ورايات النبلاء التي لا تمزّقها الرياح.
رغم الفساد الذي ينخر الطبقة العليا، لا يخلو العالم من النبلاء الذين لم تُطفأ إنسانيّتهم بعد. بين أرشيدوقيةٍ واحدة، وخمس دوقيات، وثلاثٍ وعشرين ماركيزية، وخمسٍ وثلاثين بارونية، وسبعة كونتات، واثني عشر فيكونت — يقف القليل منهم ضدّ التيار، كأنهم شموعٌ تحاول تحدّي العاصفة.
أما الإمبراطورية الأساسية، أورايوس، فهي قلب هذا العالم النابض… والعفن الذي يسري في شرايينه معًا.
إمبراطورية تمتدّ كقارةٍ ونصف، مقسّمة إلى مقاطعاتٍ واسعة تحكمها الدوقيات والماركيزات، وتخضع مباشرة لظلّ العرش الذهبي. نظامها هرمي صارم، حيث يقف الإمبراطور على قمّة الهرم، يليه مجلس الأرشيدوقيات، ثم الدوقات، فالماركيز، فالكونتات والفيكونتات، فالبوارنة حتى تصل السلطة إلى الإقطاعيين الصغار الذين يمسكون برقاب القرى البعيدة.
في أورايوس، القوة ليست فقط في السيف، بل في الاسم، في النسب، وفي الأسرار التي يمكن أن تطيح بعرشٍ بمجرد همسة. إنها إمبراطورية تتقدّم عامًا بعد عام، لكنها تبني مجدها فوق عظام من يُنسَون في الظلّ.
ولدت ليورينا في عائلة عظيمة الاسم… مظلمة القلب.
منذ طفولتها لم تعرف سوى القسوة والخذلان، ومع كل يوم يمر كانت تُدفَن أعمق في هاوية الألم.
لكن الألم لم يُخمدها، بل كان الشرارة التي أيقظت فيها شيئاً لم تفهمه بعد.
شيئاً سيقودها إلى مواجهة أكبر من عائلتها، وأثقل من جراحها.
هذه ليست قصة طفلة ضعيفة،
بل قصة نهوض…
ملحمة عن فتاة ستكسر قيودها لتقف في وجه القدر، مهما كان الثمن.
تم نقل “أشلي غلوستر”، الماركيز الصغير، إلى المستشفى الميداني.
وكانت “أغات” تعمل هناك تحت اسم “ناتالي”.
“أنا ناتالي، سأكون الممرضة المسؤولة عنك ابتداءً من اليوم، سيدي النقيب.”
“تشرفت بلقائك، الممرضة ناتالي. أرجو أن أكون بين يديك الأمينتين.”
ابتسم الرجل بابتسامة دافئة كأشعة الشمس.
لكن أغات كانت الشاهدة الحية على وجهه الحقيقي.
كانت هذه فرصة انتقام لن تتكرر.
لا يكفي أن تترك عليه خدشًا، بل عليها أن تجعله يتلوى من الألم، بعذاب قاسٍ ومروع.
لكن خلال الأيام الثلاثة التي فقد فيها وعيه،
أخفت أغات مشاعرها المعقدة، واعتنت به بكل ما أوتيت من إخلاص كممرضة.
ثم جاء يوم خروجه من المستشفى.
ظنت أنه لن يكون لها به صلة بعد الآن، لكن بطلب من أشلي، رافقته إلى المستشفى العسكري.
وخلال عبورهما معًا حدود الجبهة،
أُصيبت أغات برصاصة أطلقها العدو.
وبسبب تلك الإصابة، فقدت ذاكرتها… وبدأت تظن أن أشلي هو حبيبها.
اكتشفتُ أنني البطلة في قصة ندم.
والأسوأ من ذلك؟ نحن حاليًا في فترة تراكم الكارما لدى عائلتي والأبطال الذكور!
‘واو، هل عذبتموني بهذا الشكل؟ هذا قاسٍ للغاية!’
لكن لا بأس. من حياتي السابقة، لدي خبرة عشر سنوات في وظائف الخدمات، وأي زبون مزعج يمكنني التعامل معه بروح باردة تمامًا!
“جيزيل، لم أعد أستطيع تحمل وقاحتك. قلتُ لك أن تصمتي.”
“آه، حقًا؟ فهمتُ، حسنًا.”
“ماذا؟”
“كما قالت السيدة ماريبوسا، أنا قذرة، لذا سأرتدي كيس قمامة وأذهب لأُدفن تحت الأرض فورًا. ما الفائدة من بقائي على قيد الحياة؟”
قررتُ قطع علاقتي بعائلتي التي تعذبني، وأن أصبح أقوى من الأبطال، وفجأة—
“جيزيل فلوريت، أريدكِ أن تصبحي زوجتي أمام الجميع.”
دوق كالينوس، العقل المدبر الشرير، عرض عليّ أن أمثل دور زوجته؟
“الأجر: خمسون مليار ذهب سنويًا.”
“سأخدمك بإخلاص!”
“بل تصرفي بطريقة مريعة تمامًا، لدرجة تجعل عائلتي يكرهون فكرة الزواج للأبد.”
حسنًا، القيام بدور المزعجة رقم واحد في العالم كان أسهل ما يمكنني فعله! ولائي لك!
***
كما ينص العقد، زرتُ أفراد عائلة الشرير يوميًا وتصرفت بأسوأ طريقة ممكنة.
“أُخرجي فورًا! لا يوجد شخص غير حاسم وأسوأ منك كزوجة! أنتِ مجرد لعنة على عائلتنا!”
“حسنا~♡”
“أنتِ… ألا تغضبين؟”
“لستُ غاضبة على الإطلاق، بل أستمتع جدًا~♡”
لكن، الغريب أن أفراد العائلة بدأوا يعتادون عليّ؟
“جيزيل، لماذا لم تأتي مؤخرًا؟ هل أنتِ مشغولة؟ لقد خبزتُ فطيرة لأجلك.”
حتى الجد العنيد للعائلة الشريرة؟
“السيدة جيزيل هي السيدة الحقيقية لهذا المنزل!”
وأفراد العائلة الذين يشكون بأي شخص من الخارج؟
“ابتعدوا جميعًا! سأكون أنا من يتزوج نونا!”
… بل وحتى ابن أخ الدوق المتعجرف للغاية؟
لكن الأكثر غرابة—
“مستحيل. آسف، لكن جيزيل زوجتي.”
يبدو أن حالة الشرير هي الأكثر إثارة للقلق؟
النبذة
“إليز، أنا أفسخ خطوبتي معكِ أرغب في الزواج من أختكِ لارا.”
إليز، ابنة الدوق التي تمتلك جمالاً باردًا كالجليد، تفسخ خطوبتها من قِبل ولي العهد، فقد وقع ولي العهد في حب أختها غير الشقيقة، لارا، المفعمة بالحيوية والبهاء، منكرًا بذلك 11 عامًا من جهود إليز التي قضتها لتصبح القديسة العظمى.
“إليز، أختي الكبرى، اعطني علامة القديسة …
نشأت فريا في ميتمٍ و هي تتعرض لسوء المعاملة.
و في أحد الأيام ، عثرت في الساحة على صبيٍّ جميل أشقر الشعر ، أخضر العينين ، ممدّدًا على الأرض، اسمه “لوس”.
‘فريا ، ليس لي أحدٌ سواك.’
‘مهما حدث ، لن أترك يدكِ أبدًا’
لكن في يومٍ ما …
“أصغي إليّ جيدًا. سأعود لآخذكِ قريبًا”
اختفى “لوس” فجأة ، و كان ذلك آخر ما بقي في ذاكرتها عنه.
بعد ثلاث سنوات—
“سأمنحكِ شرف أن تصبحي خادمتي”
هكذا أصبحت فريا فجأة خادمةً لولي العهد المجنون؟
‘لا أريد البقاء معه ولو للحظة!’
رغبت في الابتعاد عنه ، لكن فريا وجدت نفسها مرارًا تتشابك طرقها مع ولي العهد.
شعرٌ أشقر كالذهب ، بشرة شاحبة بيضاء ، شفاه رفيعة حمراء …
لكن عيني ولي العهد لوكيوس الزرقاوان الغامقتان جعلتاه مختلفًا تمامًا عن لوس الذي عرفته.
‘إنه ليس لوس … لكن لماذا يُذكّرني به؟’
“أنتَ مُلزمٌ بأن تُحبَّني، فهذا هو قدرنا …!
لكن لماذا…؟”
إفيلين وكازير كانا عاشقين مقدَّرين من قِبَل الإله.
لذلك، أحبت إفيلين كازير.
وكان عليه أن يحبها بالمثل…
“لا تقل لي… أنك تُحب تلك المرأة؟”
“وإذا كنتُ كذلك؟”
“ماذا…؟”
لقد تحدّى قَدَره وأحب امرأة أخرى.
كلوني… لو كان بإمكانها فقط كسر عنق تلك المرأة الهشة…
ولكن إفيلين لم تستطع حتى أن تمد إصبعها عليها.
“العاشقان اللذان حددهما الوحي هما الدوق والسيدة كلوني.”
حتى ذلك القَدَر الذي بالكاد كان يربط بينهما لم يكن في صفها.
—
“ليت المرأة التي تُحبها كانت أنا.”
“أما زلتِ تُرددين ذلك الكلام؟”
قطع كازير كلماتها بنبرة تنم عن ضجر.
وجهه، الذي تجرد حتى من أبسط أشكال اللطف المجاملة، كان قاسياً كوجه ملاك الموت.
“نعم… حان الوقت لأتوقف عن مطاردة الأحلام الواهية.”
“ماذا تعنين…؟”
“لقد خسرتُ، كازير.”
رفعت إفيلين زوايا شفتيها قسراً بابتسامة باهتة.
“سأسمح لك بالرحيل إليها.”
أسدل الستار على المسرح الذي كان يسخر فيه القدر من حماقة البشر.
وحان وقت خروجها منه.
كرهتْ ليليث الرجلَ الذي التقطتهُ أختُها الصغرى روزالين.
عبدٌ شابٌّ لم يكنْ لهُ إلا وجهٌ وسيمٌ.
بغضِّ النظرِ عن نظرتِها إليهٌ، فهو لم يكنْ مناسبًا لأختِها الصغرى.
‘آنسةٌ نبيلةٌ جميلةٌ والعبدُ الوسيمُ الذي أنقذتْه’،
أحبَّ الجميعُ قصتَهم، لكنَّ ليليث شعرتْ بالسوءِ.
لذلك، في اليومِ الذي سمعتْ فيه شائعاتٍ مفادُها أنَّ الاثنينِ قد يهربانِ سويًّا بسببِ الحُبِّ، اتخذتْ ليليث قرارًا.
‘سأقتلُ ذلكَ الرجلَ.’
كانتْ ليليث مستعدةً لفعلِ أيِّ شيءٍ من أجلِ أختِها الصغرى روزالين.
وهكذا نجحتْ ليليث في طردِ الرجلِ إلى ساحةِ المعركة.
الآن، لم يكنْ هناكَ شيءٌ اسمه “عبدٌ متواضعٌ مجهولُ الهوية” بجانبِ روزالين.
كانتْ ليليث راضيةً حقًّا وقتَها.
ولكن… مَنْ كانَ يظنُّ أنَّ الرجلَ الذي أرسلَتهُ ليموتَ سيعودُ كبطلٍ؟
ولم تكنْ تعلمُ أنَّ ذلكَ البطلَ سيتقدمُ للزواجِ لها، وليسَ لأختِها روزالين.
ألقيتُ بنفسي في حبٍّ لا ينبغي الوقوع فيه.
و لذا ، لم أمانع أن أكون حتى مجرد امرأة في ظله.
“أنا حامل”
حتى وقعَت حادثة لم تكن في الحسبان.
“أجهضيه” ، خرجت الكلمات من فمه دون أدنى تردد.
“سأفعل” ،
و كذلك خرجت كلماتُها من دون أي تردد.
“مبروك على زواجِكَ”
تركت أبلين كلمات التهنئة و رحلت.
إلى مكان لن يتمكن من العثور عليها فيه أبدًا.
“أأمُر مَلك نييتَا بأن يُحضر أمِيرة المَملكة. سَوف أعُود إلى الإمبراطُورية معْها.”
فِي تِلك اللحظَة، إسترجعتُ ذكريَات حَياتي السَابقة عِندما أصبَحت رهِينة للإمبرَاطُورية، وكَان هَذا العَالم دَاخل رِواية رعَاية الأطفَال فِي القَصر الإمبرَاطُوري.
وَكنت أنَا الأم التِي تُنجب البطَلة الرئيسِية وتُموت عَلى الفَور بَعد الوِلادة كَما هُو التَقليد فِي هَذا النُوع مِن القصَص.
لَم أرغب فِي المَوت، لذَا حَاولت الهَرب، و لكِن بمجرَد أن خَرجت مِن الإسطَبل، تَم القَبض عَلي.
“كَانت رهينتِي تحَاول الهَرب، أليسَ كَذلك؟”
كَان هَذا هُو الإمبراطُور أمامِي.
لَم يَكن بإستطَاعتي فِعل أي شِيء ، حتَى تَم جَري وأصبحتُ الإمبرَاطُورة.
ولَكننِي قَررت أن أصبِح إمبراطُورة مُهملَة ومَهجُورة رَحلت دُون أن يلاحظَها أحَد.
“لَا بد أن ننَام فِي نفس الغُرفة ، أنا وأنتِ معاً.”
لَكن، لماذَا الإمبراطوُر مَوجودٌ فِي قصرِي؟ ألا يوجَد شِيء آخر ليفعَله؟.
تقُول والدة الإمبراطُور الأرمَلة، كلمَا رأتني، تَتذكر شَبابها وتبكِي بحُرقة.
والإمبراطُور يَطلب مِني أن أُبعدَها وألا أسمَح لها بالبقَاء هُنا.
يَبدو أن العَلاقة بين الأُم والإبن متَوترة بَعض الشِيء، لذا حَاولت أن أصلِح الأمُور بينهُما…
“إذا أسَاء جلالة الإمبراطُور إليكِ، أخبرينِي بذلك سرًا، ثم سأسَاعدكِ بطريقةٍ ما.”
بَعدما إستعَادت والدة الإمبراطُور حُب إبنها، أصبَح الأمر هَكذا.
“لَم أرتبِط بأحد مِن قَبل، ولكِن لا أستطِيع التَوقف عَن النظَر إليكِ.”
لِماذا هَذا الإمبراطُور الوسِيم ينظُر إلي هَكذا بعيونٍ متلألئة؟
أنَا حقًا أريد الهرُوب.
إذا أنجبُت طفلاً مِن هَذا الرَجل، سيصبِح الجَميع سُعداء بإستثنَاءي.
ولَكن لمَاذا لا أستطِيع تَرك هَذا الرجل الذِي يهمِس لِي قائلاً “إنه يشعُر بالوحدَة؟”
تجسدت يوجين في جسد “رينا” ، وهي أم عزباء لديها ابنة.
لحسن الحظ، لم يستمر أرتباكها من بيئتها الجديدة إلا لفترة قصيرة، وتكيفت مع عالمها الجديد بسرعة.
بعد أن عاشت لمدة 4 سنوات كـ”رينا” تلقت فجأة رسالة تهديد تخبرها بإختطاف أميرة الدوقية إذا كانت ترغب في استعادة ابنتها.
عندما تغرق في يأسها، تتذكر فجأة رواية معينة كانت قد قرأتها من قبل.
“مستحيل….”
شخصية تم القبض عليها وإعدامها بعد ابتزازها من قبل شرير مجهول لخطف البطلة.
شخصية كانت مجرد أداة في تأكيد الحب الذي يكنه والد البطلة لأبنته.
هذا ما كان مقدرًا لـ “رينا” أن تكونه.
***
“هناك أعداء ينوون اختطاف الانسة آستل.”
“أخيرًا ، الاعداء يمشون إلى الموت طواعية.”
“يمكنني مساعدتك في القبض عليهم.”
كان هناك صمت طويل.
“سوف تساعديني؟”
أومأت رينا برأسها وفتحت قطعة الورق الصغيرة التي كانت تخبئها في جيب المئزر.
“الشخص الذي ينوي اختطاف السيدة آستل كتب لي هذه الرسالة.”
” …….. ”
بمجرد أن مد الدوق يده لأخد الرسالة، أخفت رينا الرسالة بسرعة في جيبها.
و رأت أن الغضب المتصاعد ينعكس في عينيه.
“في المقابل ، أود تقديم طلب.”
ذرفت دمعةً وهي تواصل الكلام.
“طفلتي…”
” …….. ”
“أرجوكَ أنقذ طفلتي.”







