امرأة لطيفة
يا رب، من فضلك اسمح لي أن أقوم بتخريب أعماله مرة أخرى اليوم.
هكذا لن يموت والدي.
***
صانع أسلحة فقد حياته أثناء صناعة الأسلحة لفريق المحاربين.
وكان هذا الرجل الأحمق والدي.
وعندما أدركت المستقبل، اتخذت تدابير جذرية من أجل إنقاذ حياة والدي.
وكان ذلك من خلال تخريب أعماله!
“الل®نة، لماذا لا يستطيع مثل هذا السيف الرائع قطع هذه البطاطس الصغيرة حتى-!”
“هذه المرة لا يمكنه حتى تقطيع لحم الخنزير!”
“لا يمكن أن يكون السيف الذي صنعه السيد رويس عديم الفائدة إلى هذا الحد-!”
حيلتي لتخريب أعماله كانت ناجحة.
ولكنني لم أتوقف هنا.
لقد تحدثت بلطف مع المحاربين الذين جاءوا من أجل والدي.
“نيل رويس؟ لا أعرف هذا الشخص. أنا أعيش مع أمي فقط.”
عذرا يا أبي.
***
لقد حققت خطتي نجاحا كبيرا.
لم يكن يذهب إلى مخزن أسلحة والدي إلا الذباب، ولم يأتِ المحاربون ليطلبوا سيوفا من والدي.
اعتقدت أنني أستطيع أن أعيش بسعادة مع والدي الآن…
“أنت… كم عمرك هذا العام يا صغيرتي؟”
فجأة ادعى أقوى دوق في الإمبراطورية أنني حفيدته.
ماذا يحدث هنا بحق الجحيم؟
ماذا يحدث معي؟
“يا إلهي، خطأ! لكن بما أن لون الشراب يشبه لون الفستان، فلن يُلاحظ أحد، أليس كذلك؟”
تظاهرت بأنها أسقطت الشراب على الفستان القديم، بينما تحدثت ببرودٍ متعمد،
“ألَا تُدرَّس الآداب في بيت البارون؟”
أمام الجميع في قاعة الحفل، أهانت خصمها علنًا.
هكذا كانت سيلينا آرسين، الشريرة المشهورة في مجتمع النبلاء.
لكن..…
“هذا أمرٌ إمبراطوري: كوني الشريرة!”
فقد كان الأمر في الحقيقة مشروعًا سريًا بأمرٍ من ولي العهد!
إذ إن ولي العهد، الذي وقع في حبّ ابنة البارون الفقيرة، قدّم لسيلينا عرضًا لا يُصدّق — أن تتظاهر بدور الشريرة لتساعده في التقرب من حبيبته الحقيقية.
كانت سيلينا تظن أن الأمر مؤقت، وأنها ستتظاهر بالشر حتى يصل الحبيبان إلى نهايةٍ سعيدة.
لكن فجأة..…
“هل يليق بمثل تلك الآنسة أن تبقى في مجتمعنا الراقي؟”
“إنها تزداد وقاحةً يومًا بعد يوم…..أريد فسخ الخطوبة!”
تحوّل التمثيل إلى حقيقةٍ مرّة.
طُردت سيلينا من المجتمع، وكادت تخسر خطيبها أيضًا!
وفي خضم أزمتها، مدّ بطل حرب الإمبراطورية، الدوق زينوس يوستيا، يده إليها.
“كان يمكنكِ أن تقولي أنكِ كنتِ معي، لم يكن ليصعب ذلك، لكنكِ عانيتِ دون داعٍ.”
“عفواً؟”
“حالما تُنهين فسخ خطوبتكِ…..تزوّجيني.”
“ماذا؟!”
عيناه الحمراوان ثبتتا عليها بثباتٍ مقلق، ويبدو أن هوس الدوق الغامض بها ليس بالأمر العابر..…
كنت عالقة في انفجار زنزانة بينما كنت أعمل بجد لدرجة أنني توفيت بالفعل.
لكن عندما فتحت عيني، كنت قد عدت بالزمن ثلاث سنوات إلى الوراء!
“حسنًا، سأعيش بشكل مختلف في هذه الحياة. حان الوقت لتوديع حياة العبد ذو الدخل المحدود.”
استقلت على الفور وفتحت مقهى في المتجر الذي تركته جدتي.
لا يوجد زبائن لأن هذا يقع مباشرة أمام زنزانة، لكن لا يهم.
كل ما أريده هو العمل يومين و الاستراحه خمسة أيام.
ولكن.. .
[الفئة: استيقظت كمالكة المقهى (أنثى)]
[المهارة: لدي القهوة في يدي (المستوى 1)]
[المهمة: إعداد 100 كوب من القهوة الفورية (0/100)]
[العنصر: القهوة الفورية – تزيد من سرعة التعافي بنسبة 100%]
بعد ترك حياتي كعبدة ذات دخل محدود، أصبحت عبدة للقهوة.
و فوق ذلك، هناك عميل منتظم جذاب يستمر في إزعاجي و يداوم على المجيء باستمرار…
ويبدو غريبًا بطريقة ما مما يشعرني بعدم الراحة.
ألا يشبه هذا قصة الشخصية الرئيسية في لعبة التجسيد ، التي كانت تحاول فقط القيام بمهمة بسيطة،
و لكنها تنتهي بالقتال في مواجهة ضد ملك الشيطان بعد أن تتورط في شيء مزعج؟
لا، لن أفعل. لا أستطيع. لن انخرط في مشاكلهم. ليس لدي نية للعب أكثر من دور مالكة مقهى مبتدئة.
“هل تحبّني؟”
“أجل.”
“ومع ذلك، لا يمكنني الوقوف بجانب جلالتك، أليس كذلك؟”
“هذا صحيح.”
كانت إجابة مختصرة… ولذلك كانت أكثر إيلامًا.
في أقصى شمال البلاد، أنقذت سيسيليا صدفةً ولي العهد المنفي، تيزيت، الذي فرّ إلى أطراف الحدود.
ومنذ ذلك الحين، مرّ أربعة عشر عامًا.
تيزيت، الذي كان ضعيفًا وجميلًا، استعاد مكانه وأصبح إمبراطورًا.
وهناك فقط، أدركت سيسيليا…
“هل تملكني الإمبراطورة الآن ما يمكن أن تهبني إياه؟”
فهي، التي تنحدر من طبقة العامة، لم تكن يومًا لتصبح رفيقته الكاملة.
رغم أنها كانت على استعداد للاكتفاء بمرافقته فقط…
“…لن يتجاوز الأمر ثلاثة أشهر.”
لكن حتى ذلك، لم يأذن به القدر.
وفي النهاية، أغمضت سيسيليا عينيها، منتظرةً الحبيب الذي لم يعد.
في محطة القطار الباردة، في شتاء تتساقط فيه الثلوج.
وجاءت الذكرى الثالثة لوفاة سيسيليا.
“آنسة؟ سيدتي! آنستنا قد فتحت عينيها!”
استفاقت سيسيليا، وقد أصبحت خطيبة الإمبراطور.
—
نعم… كنتِ دائمًا تشعرين بالوحدة. كنتِ تكرهين الشتاء البارد.
كنتِ تطلبين أن أراك، أن أحبك.
كنتِ تقولين إنكِ ترغبين فقط بالبقاء إلى جانبي…
“…وأنا… أنا من ترككِ وحدكِ رغم ذلك.”
آه، أحقًا…؟
نظر تيزيت إلى يديه ببطء.
هل أنا من جعلكِ هكذا؟
[لا أتمنى أن تأتي إلى موتي.
ما زلت أحبك، لكن أمام الموت، أريد أن أكون نفسي فقط.]
إذًا، في النهاية… كنتِ أنتِ من تركني.
التقطتُ رجلًا كان على شفا الموت.
لأنني أردت أن أصبحَ بمنأى عن القانون في عالمٍ يعجّ بالأشرار.
حتى عقدُ الصداقة معهُ لم يكن سوى وسيلةٍ لتحقيق هدفي.
لكن يبدو أنّني ربّيته على نحوٍ جيّدٍ أكثر من اللازم.
“لا تنسي، تيا. في حياتكِ، يكفيكِ صديقٌ واحد… وأنا هو.”
قال آهاك أوسبلدارون ذلك وهو يطبع قبلةً على شعري خلال معركة وراثة العرش.
…مهلًا. لم أقل إن صداقتي مع الطاغية ستكون عقدًا احتكاريًّا.
“سأصبح البطلة في قصة الهوس هذه.”
لذا، سيتم إطعامي وإيوائي وتسلية وحدتي، دون أن أضطر لتحريك إصبعٍ واحد.
* * *
“ما هذا بحق خالق السماء؟!”
حين فتحتُ عينيّ، وجدتُني قد تجسدتُ في شخصيةٍ داخل لعبة بطلها مهووس وسيحبس بطلتها؟!
“ما هذه المخلوقة الغريبة؟”
كان أول من وقع عليه بصري فور استعادتي لوعيي هو الأمير مايكل؛ ذاك الذي لُقِّب بـالمجنون المهووس الذي لا يرى في الوجود سوى بطلة القصة.
كان يُفترض بتلك النظرات التي يرمقني بها أن تكون قاتمة، تفيض بجنون مهووس، لكن…
“ما الخطب؟، لِمَ تبتسم هكذا؟”
“همم؟”
“سألتك مابال تعابير وجهك؟”
“وهل في الأمر عجب؟، عزيزتي يوجين تبدو بغاية اللطافة.”
يا إلهي… أين مكمن الخطأ في كل هذا؟
‘لماذا يتصرف هكذا؟!’
أين اختفى ذلك الإمبراطور الطاغية القاسي الذي عرفته في القصة الأصلية؟!
“تعاقدي معي.”
أديل، الابنةُ غيرُ الشرعيةِ المزعجةُ لعائلةِ ماركيز ميريوذر، تتلقّى عرضًا غيرَ مُتوقعٍ من ابنةِ عمها الصغيرة، كلارا، الفتاةِ العبقريّةِ التي أطاحت بوالدِها وأصبحت رَبّةَ الأُسرة.
“أعني أن تكوني وصيّتي القانونية.”
وكانَ الطلبُ هو أن تُصبحَ وصيّتَها.
لأنّ القاصرينَ لا يُمكنُهم الحصولُ على لَقبٍ دونَ وصيٍّ قانونيّ.
بالنّسبةِ لأديل، كانَ هذا عرضًا مُذهلًا، لكن…
“أُريدُ أن أعيشَ بعيدًا عن ميريوذر.”
ترفضُ العرضَ وتقرّرُ تركَ عائلةِ الماركيز المُزعجةِ نهائيًا.
لكن، في اليومِ الذي خَطَّطت فيه أديل لمُغادرةِ المنزل،
أمسكَت بها قُدراتُها المُخفاة.
“لقد رأيتِ شيئًا، بتلكَ العينين.”
بفضلِ قُدرَتها التي أخفَتها، تَكتشفُ أديل وجودَ قُوىً تتربّصُ بحياةِ كلارا الصغيرة.
فتُقرّرُ أديل، التي رفضتِ العرضَ في البداية، أن تقترِحَ عرضًا مُعاكسًا…
“سيدتي الماركيزة، اجعليني وصيّتَكِ القانونية.”
“حسنًا، لكن في اليومِ الذي أُصبِحُ فيه بالغةً، يجب أن تُغادري القصرَ نهائيًا.”
وهكذا تمَّ عقدُ اتّفاقِ الأخوّاتِ المزيفُ.
لكن كان هناك عقدٌ مُزيفٌ آخرُ ينتظرُ أديل.
“منَ المُطمئِنِ حقًا أن يهتمَّ ويدعمَ هذا العددُ الكبيرُ منَ الأشخاصِ خطيبتي العزيزة.”
فقد عرضَ دوقُ وينشستر، الذي وجدَ أديل في مأزقٍ، عليها أن تكونَ خطيبتهُ المُزيفة.
أُختٌ بالعقد، ثم خطيبةٌ بالعقدِ أيضًا؟!
ما هي نهايةُ هذهِ الحياةِ المُزيفةِ المليئةِ بالعقود؟
“لا يمكنكِ الهروب منّي. أبدًا.”
يجتاح البرد القارس الشمال.
الدوق الأكبر لإمارة فينيكس، ثيو دي لواش.
كان يُلقّب بـ”القاتل”، “شيطان الحرب”.
كان الجميع يخشون قسوته ويرفضون البقاء إلى جانبه.
لكن الآن، لديه عروس مُرتقبة.
امرأة من جزيرة صغيرة في الجنوب، لا توجد حتى على الخريطة.
بعد عام، ستلقى مصرعها كقربان للإمبراطوريّة.
دون علمها بذلك، بيعت إلى الدوق الأكبر القاسي، ثيو.
لم يهتمّ ثيو إن كانت زوجته قربانًا.
ستتركه في النهاية خوفًا.
لن تصمد حتى عامًا وسوف تهرب.
كانت حياته دائمًا منعزلة.
“ثيو، هل نذهب للتنزّه؟”
لكنّها لا تبدو تفكّر في الهروب.
لا تخافه وتبقى إلى جانبه.
بابتسامة نقيّة صافية كهذه…
هل يمكنها حقًا أن تنظر إليّ بهذه الطريقة؟
لا، هذا لن يصلح.
يجب أن أربطها بإحكام بالإمارة، أبقيها إلى جانبي إلى الأبد.
يجب أن أقتل أولئك الذين ينوون تقديمها كقربان.
يجب أن أجعلها أكثر خوفًا حتى لا تستطيع الهروب من هنا أبدًا.
لكن أولاً، يجب أن أتنزّه معها.
لأنّها تحبّ ذلك.
«سأجعلك لا تفكرين في شيء… غيري.»
قبل أسبوع، قضت ليلة مشتعلة مع رجل في جناح هذا الفندق. كانت تظن أنها ستكون مجرد ليلة عابرة…
«أنا أفضل بكثير من ذلك العجوز. في العمر، وفي الشكل، وفي المال… وبالطبع في القدرة. وأنت تعرفين هذا جيدًا.»
لكن لماذا يجلس ذلك الرجل على الطاولة المجاورة في موعد زواجها المُرتّب؟
«تزوجيني. سيكون الخيار الأفضل لنا معًا.»
اسمه كوان سي هيون، المدير التنفيذي لمجموعة هوانهي ووريثها المحتمل. رجل من طبقة لا يمكنها حتى الوصول إليها.
«أنا أكره إضاعة الوقت. أنتِ بحاجة لإنقاذ عائلتك. ونحن متوافقان جسديًا. هل أحتاج لشرح أكثر؟»
«لدي شرط واحد. عندما تصبح الوريث… طلقني.»
كانت تريد الشيء نفسه الذي يريده. وللمرة الأولى، يجد سي هيون نفسه منجذبًا لشخص آخر.
«حسنًا. عندما أحقق ما أريده… سننفصل.»
غا أون تخفي هويتها كابنة غير شرعية. وسي هيون لا يستطيع النوم إلا بقربها. ومع بدء زواجهما العقدي، يخفي كل منهما أسراره، بينما ينجذب كلٌّ منهما للآخر دون قصد.
«هل تريدين أن أربط ربطة عنقك؟»
«أنت تفعلها أفضل مني، السيد كوان.»
«بالضبط. هكذا سنبدو كزوجين حقيقيين.»
سي-هيون، الذي كان يتجنب النساء والأطفال بسبب صدمة ماضية ويكرّس نفسه للعمل فقط، يتظاهر الآن بدور الزوج المحب لوقف الشائعات. لكن تمثيله يبدأ شيئًا فشيئًا بالتحول إلى حقيقة… رغم أنه ينكر مشاعره بيأس.
«لماذا لا تحبين الأطفال؟»
«أنا أحبك لأننا متوافقان جسديًا… وثانيًا، لأنك تعرفين حدودك.»
«…»
«لا تتجاوزي الخط يا غا أون. كما اعتدّتِ دائمًا.»
وبينما تراقب زوجها البارد ظاهريًا الذي ينام كل ليلة إلى جانبها، تتمسك غا-أون ببصيص أمل…
إلى أن يأتي اليوم الذي تستمع فيه بالصدفة إلى حديثه مع جده، الرئيس كوان.
أصبحتُ خادمة للرجُل الثانوي الذي تخلّت عنه البطلة و صار شخصًا منعزلاً في زاوية الغرفة.
“أرجو أن تعتني بي من الآن فصاعدًا!”
“لا تضحكي…….”
لقد كان مختلفًا تمامًا عن صورة الرجُل الثانوي الواثق التي كنتُ أعرفها.
هيئتـه الآن، و هو جالس القرفصاء يعانق ركبتيه بشدة، بدت بائسة للغاية.
كنتُ أحبّ الشخصية الثانوية الذكرية لأنّه رجل مرح يندفع كقطار منفلـت، لكن…
“إلى أين أنـتِ ذاهبة تاركةً إياي؟”
“رئيس…….”
“هل تحاولين الهرب منّي؟”
“دعني أذهب إلى الحمام فقط! هل أقضي حاجتي هنـا؟!”
“هل أشيح بوجهي إذًا؟”
آسفة، لكنني لا أحبّ المجانين إلى هذا الحـدّ.
****
إنه لطيـف.
“رئيس! لقد جلبتُ الوافل خلسة!”
لطيف جدًا.
“إمساكنا بأيدي بعضنا البعض و التنزه هكذا ليس أمـرًا سيئًا، أليس كذلك؟”
محبـوب. محبـوب جدًا. جميـل. لطيـف. ظريـف.
“رئيس!”
لا، لا يمكن أن تستمر الأمور هكذا.
“لكن، يا رئيس. إلى أين نحن ذاهبون؟”
لا مفـرّ سوى أن أسجنه إلى الأبد لكي يراه أحد سـواي.
عُدتُ إلى الماضي لا بدافع الحنين، بل لأنَّ بعضَ الآثارِ تأبى الفناء، وتصرُّ أن تبقى معلّقةً بينَ الذاكرةِ والزمنِ، كندبةٍ لا يطالها النسيان.
في عالمٍ تُستحضَرُ فيهِ القوى همسًا، وتُنسَجُ فيهِ المصائرُ خلفَ جدرانِ أكاديميةٍ لا تُرى إلا لمن كُتِب له العبور، تعلّمتُ أن أكون ظلًّا لا يُرى، أمشي بخطًى لا تُسمَع، وأُحكِمُ قبضتي على خيوطِ القدر من حيث لا تمتدّ الأيدي ولا تُدرِك الأبصار.
كان البيت أولَ ميدانٍ للهزيمة، وكانت العائلة أولَ درسٍ قاسٍ أن القربَ لا يُورِث الانتماء، وأنَّ الصمتَ قد يكون حكمًا، وقد يكون إدانةً لا يُمهِلُ صاحبها دفاعًا.
حُمِّلتُ وِزرَ ما لم أرتكب، فعدتُ لا لأستعيد ودًّا منقضيًا، ولا لأطلب تبريرًا، بل لأعيد صياغةَ ما كُسِر، ولأُثبت بهدوءٍ لا يُلتفت إليه، أن من يُدان ظلمًا قد يصبح القدر ذاته حين يقرّر أن يُحسن الصمت.
واتباد: Ayla-2007
حَصَلتُ مُصادفةً على حافظةِ مخطوطاتٍ أثريّة.
وحينَ كتبتُ رسالةً ووضعتُها داخِلَها… عادَ لي ردٌّ.
جاءَ مِن شخصيّةٍ ثانويّةٍ بائسةٍ في الحكايةِ الخُرافية ،
الأميرِ الوسيمِ العابث آرتشي ألبيرت.
بالنسبةِ إلى كورديليا، كانَ التَّحاوُرُ مع شخصٍ مِن داخلِ روايةٍ أَشبهَ بحُلمٍ لا يُصدّق.
أمّا الأميرُ آرتشي، فلم يكُن أقلَّ دهشةً منها؛ إذ وجدَ في كورديليا شخصًا يعرفُ مُسبقًا كُلَّ ما سيحدُثُ في عالمِه، وكُلَّ ما يحملُه المُستقبلُ بينَ صَفحاتِه.
وهكذا، راحتِ الرسائلُ التي يَتبادلانِها عبرَ حافظةِ المخطوطاتِ تتوالى بلا انقِطاع.
دونَ أن يَشعُرا بانقِضاءِ ليالي الصَّيف…
***
「آرتشي، هل سبقَ ومررتَ بتجربةٍ كهذِه؟ أن تَمشيَ مع شخصٍ ما… فتُزهِرُ الزهورُ على الطريقِ الذي تسلكانِه.」
「لِذلك… هل فعلتِها معَ ذلكَ الرجل؟」
「أنتَ مُنحَطٌّ يا آرتشي، هذا حقًّا مُبتذلٌ يا صاحبَ السُّمو. ولِسوءِ حَظك، أنا امرأَةٌ تُفكّرُ كثيرًا إلى حدٍّ لا يسمحُ لها بأن تنامَ معَ رجلٍ قابلته لتوها.」
「نوم؟ أنا كنتُ أتحدثُ عن قُبلة.」
「آه… قُبلة؟」
***
عندما أفتحُ عينيَّ، أولُ ما أفعلُه هو فتحُ حافظةِ المخطوطاتِ الموضوعةِ إلى جِوارِ السَّرير.
لكن في تلكَ الأَيّامِ التي كُنّا ننتظِرُ فيها رُدودَ بَعضِنا طوالَ النهار،
لم يعد يصلُني أَيُّ جوابٍ منه بعدَ أن انطلقَ في رحلتِه.
أَشتاقُ إِلَيكَ كثيرًا.
يا أميري أجِب على رَسائِلي، أرجوكَ.





