جوسي
“استخدمني كما تشاء. وسنقوم معًا بتدمير أعدائنا.”
إلى أي مدى يمكن أن تصل في سعيها للانتقام؟
أن تصبح هدفًا للانتقاد والسخرية في جميع أنحاء الإمبراطورية؟
أن تترك آثار الدم في طريقها؟
كانت غريس مستعدة لفعل أي شيء من أجل الانتقام.
كلاهما فقد كل شيء على يد نفس الأشخاص، لذا كان من الطبيعي أن يشكلا تحالفًا.
كانت مستعدة للدخول في زواج مزيف مع غالدر، طالما أنها تستطيع طعن أعدائها بسكين في الحلق.
لورا بندلتون، الخاطبة الشهيرة في المجتمع الراقي.
كانت تعتقد أن هذا الطلب الأخير، وهو العثور على زوج لإيان دالتون، العازب الرئيسي ومالك الأرض الثري، سيكون سهل المنال.
على الأقل، حتى قابلت الرجل الذي لا يلفه شيء سوى العناد.
“لابد أنك سمعت كم من المتاعب التي عانت أختي لجلبي إلى هنا.”
أنفٌ مستقيم وعينان تشعّان نعمة راقية. فكرت الآنسة بندلتون:
بوجه كهذا، يمكنه أن ينقل أي سيدة في عربة إلى ضيعته.
وسرعان ما أدركت مدى دقة تقييمها.
“هل تطلبين مني الزواج من شخص آخر الآن؟”
التوى وجهه الوسيم قليلاً قبل أن يتحدث مرة أخرى.
“تزوجيني يا آنسة بندلتون.”
تلألأ خاتم من الألماس المقطوع بدقة في الضوء.
موجه إلى “لورا بندلتون”، عانس في التاسعة والعشرين من عمرها.
كنت في حياتي السابقة افضل معلمة للأداب في الإمبراطورية و توجت كملكة الآداب وذاع صيتي في كل مكان …حتى أصبحت عجوز بلا رفقة ، كوني صارمة لا تعرف التساهل ، وفي النهاية ، انقضت حياتي بالموت بمرض عضال …
لكن حياتي الثانية … كانت مزهرة …إلا أن اختارني ولي العهد لأكون مرافقته في الدوائر الاجتماعية ” كوني معي ، رافقيني ، و سأكون سريع التعلم ”
لكنه لا يملك أي شيء من الآداب الأرستقراطية على الرغم من انه الوريث الشرعي!
” سموك ، انت لا تستجيب ”
” اعذريني ، لقد فقدت تركيزي لوهلة بسببك ”
ليس هذا ما كنت أتحدث عنه ؟!
“آمل ألا تكون من الأشخاص الساذجين الذين يظنون أن الزواج هو ثمرة الحب.”
لم يكن الزواج الذي أراده دان تاي مو. كان مجرد لعبة في يد الإمبراطور المتعجرف وتقلباته.
ولكن، لا يدري لماذا لا يستطيع التوقف عن التفكير في جاي إن.
لماذا تبدو الابنة المدللة للإمبراطور وكأنها لم تذق لقمة منذ أيام؟
لماذا تنهار على الأرض من دون سبب واضح؟
لماذا تمرض لأيام متواصلة حتى تُرعب من حولها؟
وما هو السر الذي تخفيه خلف ذلك الوجه البارد؟
“لن أتوق إلى الحب. لا الآن، ولا في المستقبل.”
كانت جاي إن تعلم أن دان تاي مو يكرهها. لكنها كانت بحاجة إليه.
فهو كان قطعة الشطرنج التي ستكمل بها انتقامها.
ولذا، حتى يحين ذلك الوقت، كانت تنوي التمسك به بقوة.
لكن، لماذا بدأ قلبها المتجمد يذوب أمام لطفه؟
لماذا تنهار الجدران الصلبة التي بنتها أمام دفئه؟
وهي تعلم جيدًا أن ذلك ليس صدقًا.
ومع ذلك… لماذا؟
من بين جميع الشخصيات في اللعبة الوحيدة التي أعجبت بها كانت الشريرة , رغم أن الجميع فضل البطلة إلا أنني كنت على نقيضهم , لم اعجب بها لأنها شريرة بل لأنها صريحة و صادقة في كلماتها.
بينما كنت اسير شاردة الذهن افكر في هذا الأمر, تعرضت لحادث و فجاة فتحت عيني لاجد نفسي تجسدت داخل اللعبة في دور الشريرة ؟!
حسنا ماذا ستفعل الأن ؟ , هي لا تفكر بتغيير مسار حياتها أو أن تصبح طيبة ليعترف الجميع بها كشخص جيد بل إنها تريد أن تصبح شريرة تدخل التاريخ ! , و لأجل هذا الهدف فهي الأن تتخطى العقبات لتثبت نفسها و تحقق هدفها
“رابيانا سيلدن. لقد دفعت المبلغ المناسب للحصول عليكِ.”
تغيّر شريك الزواج… وذلك في يوم الزفاف ذاته.
رنّ صوت بارد ومتعجرف في أذن رابيانا.
فقدت عائلتها وبصرها في حادث وهي صغيرة، وأصبحت تعيش متطفلة على الآخرين،
لكنها لم ترغب أبدًا أن تُباع بهذا الشكل وتتزوّج قسرًا.
“أنجبي طفلي. بمجرد أن تضعيه، سأدعكِ تذهبين إلى أي مكان ترغبين به.”
كلمات أحادية لا تحمل أي اعتبار لها.
لقد كان دوق “ألبرتو ويل لوين” رجلاً من هذا النوع.
“لماذا أنا بالذات؟”
“لأنكِ امرأة لن أضطر للاهتمام بها.”
“…أرجوكَ أوفِ بوعدك بأن تدعني أذهب أينما أريد.”
حينها، اتخذت رابيانا قرارها.
بمجرد أن تُنجب الطفل، وبمجرد أن يتخلّى عنها زوجها،
ستنهي هذه الحياة البائسة إلى الأبد.
—
كان “ألبرتو” يظن أن الزواج من رابيانا سيكون أمرًا بسيطًا.
لم يكن يدرك حتى ما هو ذلك الشعور الذي كان يختبئ في قلبه،
وافترض أنها، لكونها امرأة لا تملك شيئًا، ستسهل عليه تحقيق غايته.
“لا تأتِ. ارجع من حيث أتيت، يا دوق.”
“هل ستغادرين… وتتركينني؟”
لم يُدرك كم كان تفكيره أحمق إلا بعد أن أصبح عاجزًا حتى عن الإمساك بها.
أخيرًا، أدارت له رابيانا ظهرها.
المرأة التي كانت دائمًا في متناول يده،
قاسية، تحاول الآن الذهاب إلى مكان لا يمكنه الوصول إليه.
“رابيانا!”
صرخة يائسة دوّت وسط الغابة.
عادت الخادمة إيفنيا، التي هربت في الليل في خضم فضيحة.
مع ابنة صغيرة تشبه تماما صاحب القصر.
“لقد تم نسيان الماضي تماما بالفعل.
دعني أعمل كخادمة لها مرة أخرى.”
“هل هربت فقط للقيام بذلك؟”
كان الرجل هو الذي أخبرها أن تمحو الطفل.
لم تكن أكثر من لعبة.
انحنت إيفنيا رأسها بشكل مهين دون إظهار أي عاطفة.
كل ما كان عليها فعله هو العثور على مواد لعلاج مرض طفلتها في هذا القصر.
لكن لماذا هو غاضب؟
“امنح هذه الحمقاء وظيفة. أو دعها تعيش في منزل منفصل مهجور.”
“في يوم من الأيام ستجدني أبكي مرة أخرى.”
إحدى عشرة عودة في الزمن، وها هي تعود لتواجه حياتها الثّانية عشرة.
وخلال العامين اللّذين عادت بهما إلى الماضي، كان ينتظرها دائمًا نفس الشيء—
“لنتطلّق.”
كان ذلك الإخطار الأحاديّ من زوجها، الّذي أحبّته حدَّ الجنون.
إنّه حفيد بطل الثّورة العظيم، وابن أشهر محتالٍ في عصره.
رجلُ أعمالٍ شابٌّ استطاع تجاوز ماضيه المُخزِي بوصفه لعبةً في يد سيّدة نبيلة، واسمه ماكس روسيل.
وفريا روسيل، الابنة الوحيدة لأسرة دوقيّة، الّتي جنّ جنونها بماكس إلى حدّ أنّها تخلّت بنفسها عن حياة النّبلاء من أجله.
فترة خطوبة دامت 10 سنوات، وحياة زواجٍ استمرّت 5 سنوات.
طوال ذلك الوقت، ظلّت فريا تتشبّث بماكس كالمجنونة، إلى أن أعلن لها الطّلاق.
لكنّها هذه المرّة قالت: “سأتقبّله. نعم. لنتطلّق … نحن الاثنان.”
في يومٍ مشمس من أيّام مايو، وللمرّة الأولى، تقبلت مشاعره الحقيقيّة، طاويةً صفحة هوسٍ دام 15 عامًا.
نظرت فريا إلى زوجها المضطرب بسعادة مشرقة، وقالت: “بعد عامين.”
لكن بشرطٍ واحد: أن يؤدّيا خلال الوقت المتبقّي من حياتهما الزوجيّة كامل واجباتهما كزوجين.
***
كان يظنّ أنّ الوقت لم يفت بعد.
وكان يؤمن أنّه يستطيع استعادة قلبها.
فلقد قضيا معًا أكثر من 15 عامًا في علاقةٍ متداخلة بين الحبّ والكراهيّة.
“أنت إذًا الرّجل الّذي كان زوجي يومًا.”
لكنّ زوجته الّتي التقاها مجدّدًا لم يَعُد هو في قلبها. لا رغبة في العودة، ولا ذكرى باقية.
“ارحل. المرأةُ الحمقاء الّتي أحبّتك قد ماتت.”
كانت تلك المرأة الّتي لم تبخل عليه بشيء، قد وصلت في نهاية المطاف إلى حدّ التخلّي عن نفسها من أجله.
كــونغ—
انبعث صوتُ شيءٍ يتدحرج على الأرض.
خفض بصره، لكنّه لم يرَ شيئًا على الأرض.
استيقظتُ لأجدني رهينةَ عالمٍ قصصيٍّ غارقٍ في العتمة، خاوٍ من الرجاء كأرضٍ نُزِع عنها النور.
تجسدتُ في هيئة الابنة الكبرى لأسرةٍ نبيلةٍ عُرفت ببراعتها في السحر، غير أنّي كنتُ عاطلةً عن أيِّ موهبةٍ أو هبةٍ تُذكَر، مجرّد هامشٍ في الحكاية، ظلٍّ يتلاشى بين السطور.
لكن…
لم أكن لأدع البؤس يبتلعني كما ابتلع سواي!
حين تهاوى وريثُ إحدى الأسر العريقة من عليائه إلى حضيض الهلاك، مددتُ نحوه يدي، وانتشلته من بين ركام قدره، ووهبتُه عنايتي كما تُوهَب الحياة لمن على وشك الفناء.
راعيتُه بإخلاصٍ لا شائبة فيه، وصدْقٍ لم تَمسّهُ الأنانية، على مدى أعوامٍ كانت كفيلةً بأن تُعيد صياغة كلِّ شيء.
لكنّ الزمن لم يكن رحيمًا.
فبعد أربعِ سنواتٍ كاملة، تبدّلَ كلّ ما كنتُ أعرفه.
“ألعلّكِ…
تفكّرين في التخلّي عنّي؟”
همس بها صوته المرتجف كأنّه سؤالُ حياةٍ أو موت، وكانت عيناه تُمسكان بي كما يُمسِك الغريق بطوق نجاةٍ أخير.
ومنذ تلك اللحظة، لم يعد يبتعد عنّي طرفة عين.
—
“لوسي…”
نطق اسمي وكأنّه يتذوّقه، ثمّ تابع بصوتٍ تخالطه رعشةُ امتنانٍ وحنين:
“حين تكونين إلى جانبي، أشعر أنّ كلّ ما ينهار داخلي يمكن أن يُبنى من جديد، وأنّ العالم – على قسوته – يغدو محتمَلًا.”
توقّف فجأة، ثمّ مدّ ذراعيه نحوي واحتواني بقوّةٍ صادقةٍ أربكت أنفاسي.
كانت أصابعه تجوس في شعري وعلى ظهري بارتباكٍ شبيهٍ بالعطش، كما لو أنّه يخشى أنّه إن تراجع لحظةً واحدة… سيفقدني إلى الأبد.
“أنظري إليّ،” قال بنبرةٍ واهنةٍ ولكنها دافئة،
“ما إن بقيتِ معي ساعاتٍ معدودة حتى عادت إليَّ روحي، وعاد قلبي ينبض بثبات.”
ابتسمتُ بخفةٍ لأكسر ثقل اللحظة وسألته برقةٍ ممزوجةٍ بالتردّد:
“وهل يعني ذلك أنّه بإمكاني الابتعاد قليلًا الآن؟”
لكنّ رافين لم يُجِب بالكلمات.
قبض على يدي بعنفٍ مفاجئ، قوّته كانت تفوق كلّ ما عهدتُه منه، حتى شعرتُ بالألم يزحف عبر معصمي.
“لا تجرّبي ذلك.”
قالها بصوتٍ خفيضٍ، ولكنّها انغرست في قلبي كسيفٍ مسلول.
ضاقت عيناه قليلًا، وارتسم في ملامحه صرامةٌ لم أعرفها من قبل، ثمّ أردف ببطءٍ حاسمٍ:
“هذا أمرٌ لا يُسمح به. لن أسمحَ به، أبدًا.”
تردّدتُ صامتة، وبين ضلوعي شيءٌ يشبه الخوف…
أو الارتباك… أو لعلّه شيءٌ أعمق من كليهما.
كلماته تلك لم تكن مجرّد رفضٍ، بل قَسَمٌ غامضٌ يحمل في طيّاته وعدًا وعُقدةً لا تنفصم.
ورغم قلبي الذي تاه بين النفور والعطف، أدركتُ أنّني كنتُ — بطريقةٍ ما — أُصبح مركزَ عالمه المتهالك شيئًا فشيئًا.
شعر أشقر لامع، مظهر وسيم بشكل خيالي، وعينان عميقتان كأنّهما تحملان قصّة.
…و
ملابس فاخرة لدرجة أنّك لن ترغب بها حتّى لو كانت مجّانية.
“آاااهـ!”
“آاااهـ!”
هكذا، في يوم من الأيام، هبط في منزلنا.
“اسمي لياندروس جوليان تيريون إتسيانا. أنا الابن الثاني لعائلة دوقيّة والوريث الرسمي.”
في البداية، ظننته خرج من فيلم.
من إحدى تلك الدراما التاريخيّة الأوروبيّة العديدة.
“هذا هاتف محمول، وهذا حاسوب محمول، وتلك سمّاعات. كلّها باهظة الثمن، فلا تلمسها بعشوائيّة. خاصّة الحاسوب.
إن فقدتُ واجبي، سأتّهمك بإتلاف الممتلكات وأرسلك إلى السجن.”
“هذا شيء شنيع! لا أحد يحبسني دون إذن جلالة الإمبراطور!”
“يا صغير، هذه جمهوريّة ديمقراطيّة محميّة بدستور، لا وجود لهذا هنا.”
فارس في العشرين، والدوق القادم.
ذلك الرجل، الذي أصبح لتوّه بالغًا ويرتدي تعبيرًا متجهّمًا، بدا لطيفًا جدًا.
“ومع ذلك، لا نتمسّك كثيرًا. يجب أن تعود أصلًا، أليس كذلك؟”
…لكن الأمور ليست بهذه البساطة أبدًا.
في النهاية، في أيّام قليلة فقط، في تلك اللحظة التي همس فيها بحبّه—
اختفى فجأة كما ظهر أوّل مرّة.
***
لم أعرف من أين أتى إلّا بعد رحيله.
رواية رومانسيّة فانتازيّة تمتدّ لحوالي ألف صفحة.
ودون قصد، هذه المرّة، انتهى بي المطاف في عالمه.
لكن في عالم الكتاب، مرّت عشر سنوات بالفعل، ولياندروس، الذي لا يزال يحمل وجه ذلك الشابّ اللطيف، أصبح شخصًا مختلفًا تمامًا.
عملتُ في كلّ أنواع الوظائف — من العمل الحرّ إلى العقود المؤقتة وحتى الشركات المفلسة — ولم يَبقَ نوع لم أجرّبه.
لكن في اللحظة التي تحقّق فيها حلمي أخيرًا بالانتقال إلى شركةٍ كبرى… وجدتُ نفسي متجسِّدةً في عالمٍ آخر.
كأرستقراطيةٍ فقيرةٍ من أسرةٍ منهارة لا تملك حتى ما يسدّ الرمق!
لا هذا عالم رواية، ولا أملك أيّ قوى خارقة، ولا أنا غنية.
آه، لكن هناك شيءٌ واحدٌ مشابه.
حتى هنا… ما زلتُ موظفةً تعمل لتعيش.
ولحسن الحظ، بما أنّني من خرّيجات بيئة “العمل الكوري”، فقد كان أداء العمل مقبولًا تمامًا.
وضعتُ لنفسي هدفًا: أجمع قدرًا مناسبًا من المال ثم أستقيل.
أن أعيش بهدوءٍ وبساطة… هذا كل ما أريده!
لكن—
“لقد نُقِلتِ إلى المقرّ الرئيسي.”
“نريدك أن تصبحي مساعِدة ابنة المركيز.”
“ما رأيكِ بالانضمام إلى ديوان المستشار الإمبراطوري؟”
كنتُ أريد فقط أن أعمل بسلامٍ دون عملٍ إضافي، لكن الجميع من حولي لا يتوقّفون عن البحث عني.
أرجوكم، اتركوني وشأني…!
“السكرتيرة كورنيليا، هل أنتِ مشغولة؟”
حتى إنّ دوق الإمبراطورية، الرجل الأوسم والأرفع شأنًا بين النخبة، صار يزورني باستمرار طالبًا “تعاونًا في العمل”.
هـ، هل هذا منطقي أصلًا…؟
الأميرةُ ييرينا من مملكةِ سِيداس، شهدتْ مَقتلَ والديها أمامَ عينيها، وفقدتْ بصرَها بعدَ تلك المأساة.
وبعدَ أنْ خسرتْ أسرتَها بأكملِها، أُسِرَت على يدِ الإمبراطوريّة.
ورغمَ أنّها عقدتِ العزمَ على التّضحية بنفسِها في سبيلِ وطنِها،
إلّا أنّ الأقدارَ لم تَجْرِ كما أرادت، فوجدتْ نفسَها سجينةً في برجٍ عالٍ، متّهمةً ظلمًا بأنّها ملعونة.
“……أتطلّعُ إلى خدمتكِ. اسمي كيان.”
كان هذا صوتَ الأميرِ الوريثِ روشان فيستيوس، من المملكةِ العدوّة، وآخرَ وجهٍ رأتهُ الأميرةُ قبل أنْ تفقدَ بصرَها.
لقد أُغرمَ بها منذُ اللّحظةِ الأولى، إلى حدٍّ جعلهُ يختلقُ هُويّةً مزيفةً كفارسٍ حارسٍ ليبقى إلى جانبِها.
شيئًا فشيئًا بدأتِ الأميرةُ تعتمدُ على ذلك الفارسِ الغريب، من غيرِ أنْ تَعلمَ أنّهُ يُخفي عنها حقيقتَه.
وكانَ الغازي يتحدّثُ عن حبٍّ ملوّثٍ بالخداع، فيما يُلازمُ الأميرةَ متنكرًا في ثوبِ فارسٍ مُخلص.
تُدركُ ييرينا صدقَ مشاعرهما المشتركة، غيرَ أنّها تمزّقُها وخزاتُ الذّنب،
كما يُعاني روشان من العذابِ نفسه، نادمًا على خطيئتِه الأولى.
وفي تلك الأثناء، كانَ الإمبراطورُ الذي اشتهى الأميرةَ الفاتنة، لكنّهُ تردّدَ في الاقترابِ منها خشيةَ اللّعنة،
يُدركُ أخيرًا أنّ كلَّ ذلك ليسَ سوى مكيدةٍ دبّرها روشان، فيبدأُ البحثَ عن ييرينا……
إلى متى يُمكنُ للحقيقةِ أنْ تبقى طيَّ الخفاء؟
وفي اللحظةِ التي تنكسرُ فيها لَعنةُ الأميرةِ بإرادةِ الإلهة، وتفتحُ عينيها أخيرًا……
فهل سَيُبصِرُ الأعمى؟




