إيسكاي
اسَتيقظتُ لأجَد نفسَي قدَ تجسدتُ داخَل جَسدُ الابنةِ النبيلةِ المدللةِ لدوقيةٍ عرَيقةٍ، فَتاةٌ وُلدت وفي فمَها ملعقةٌ من ذهبٍ.
لكن المشكلةُ أنَها الشريرةُ التَي يَقتُلها العقلُ المُدَبرُ في القصةِ بوحشيةٍ
ومع ذلك، ما دام لديّ وقتٌ مسموحٌ به، فسأسَتمتعُ بهِ إلى أقصَى حدّ، ثم أرحلُ بلا أي ندمٍ.
فهيا تعالَ أيها العالم!
وفي النهَايةِ… جاءَ ذلكَ اليومُ حتمًا.
اليوم الذي قُدّر فيه موتُ الشريرةِ: يوم “الزفاف الدموي”.
وهناك التقيتُ بالعقلِ المُدبرِ في الروايةِ، دوق كاي كويناتن.
لكن بدلًا من أن يَرفعَ سيفًا تُقطرِ منهُ الدِماءِ، مدّ يدهُ نَحوي.
“ليزَا، ليس أمامكِ خيارٌ يُدعى الموتُ.”
ثم إن العقل المدبّر المثير للمشكلاتِ حَملني بلطفٍ غريبٍ وكأنهُ ألطفُ رَجلٍ في العالمِ… واحتجزني في قَصرهِ.
…هذا اختطافٌ، أليسَ كذلكَ؟
في اللحظة التي أغمضتُ فيها عينيّ، وقد عقدتُ العزم على إنهاء حياتي والانتحار…
وجدتُ نفسي قد تجسدتُ في جسد الشخصية الثانوية ميدنايت بروسيان؛ تلك الفتاة التي لم تكن تفعل شيئاً سوى التسبب في شتى أنواع الإزعاج والمتاعب إلى جانب بطلة الرواية.
لقد كانت ميدنايت رمزاً للابتهاج المفرط والبلادة، فهي الشخصية التي لا تفارق الابتسامة وجهها حتى وهي تُقذف بأبشع الشتائم وأغلظها.
فهل يعقل أن أتقمص أنا —التي لم تعرف الابتسامة طريقاً إلى وجهي قط— جسد تلك الفتاة؟
هذا محال! لن أفعل ذلك، ولن أقبل به!
وبما أن سمعتي هي كتلة من المصائب المتنقلة على أي حال، فقد قررتُ أن أعتزل العالم وأعيش حياة الخمول والكسل التام.
ولكن…
“على أي حال، هذا هو المتوقع من مستوى ابنة عائلة بروسيان.”
“كيف لها أن ترتدي ملابس لا تليق إلا بالنساء الرقيقات؟”
يبدو أن عليّ أولاً أن أبدأ بتطهير محيطي من هؤلاء الأشخاص المزعجين الذين يثيرون حنقي.
“ألا تستطيعين التوجيه كما ينبغي؟ يا لغبائك!”
هكذا بدأت حياتها كشخصية ثانوية، تموت مُستغَلَّةً بديلاً للبطلة.
في جسد “إيرينا”، الدليل من الرتبة “سي” المُكلَّفة بعلاج أبطال الرواية من ذوي القوى الخارقة.
لم يعاملوها الثلاثة كإنسانة، بل كأداةٍ للشفاء فحسب.
حتى موتها وجدته مُثيرًا للشفقة والسخرية.
مُمزَّقةً بوحوشٍ، حين انشغل الأبطال بظهور البطلة الحقيقية.
“بما أنني أعرف النهاية، لا يمكنني البقاء مكتوفة الأيدي.”
***
يُقال إن العون يأتي مع السعي.
بفضل مهاراتها في الترويض ومساعدة صديقها الوفيّ، نجحت إيرينا في الهرب من الأبطال.
شهورٌ من السلام مرّت، لكن الشائعات التي تصلها الآن تبدو مشؤومةً.
“إنها تتعلّق بأشهر ثلاثة من ذوي القوى في المملكة انهم يبحثون عن الذي كان يرعاهم وتوفي في حادث.”
‘لا، هذه أنا! لقد ظهرت البطلة، فلماذا يبحثون عنّي؟’
ما زال الثلاثة يندبون رحيل من أُعلنَ رسميًا عن وفاتها.
“لماذا لا يتركون الموتى يرتاحون؟”
رغماً عنها، أُجبِرت إيرينا على خوض لعبة الغميضة مع أقوى شخصيات الإمبراطورية.
هل ستمضي في حياتها المنعزلة حتى النهاية؟
كان يوهان قارئًا نهمًا، مولعًا بالروايات القديمة والمنسية.و في أحد الأيام، بينما كان يقرأ الصفحات الأخيرة من رواية قديمة غير مكتملة، توقف المؤلف بعد بضع صفحات. أغلق يوهان الكتاب بقوة عندما وجد نفسه متوقفًا عند مشهد إحدى أكثر شخصيات الرواية تعاسة، كاي،ابن المحظية المنبوذة و الابن السادس للملك المستبد عديم الرحمة الذي قتل زوجته (والدة كاي) لأسباب غامضة.و كان سبب معاناته مظهره، الذي اختلف عن مظهر العائلة المالكة. تتميز العائلة المالكة بشعرها الأحمر ذي الأطراف البيضاء وعيونها الحمراء، لانتمائها إلى سلالة التنين، أما هو فلديه شعر أبيض ذو أطراف سوداء وعيون سوداء. قال يوهان بحزن جعله يبدو أكثر بؤسًا مني. فجأة شعر يوهان باضطراب في محيطه وصداع حاد. أغمض عينيه وفتحهما ليجد نفسه في مكان غريب. اقترب من وعاء الماء، ونظر إلى وجهه، وقال: “هذا كاي. ما الذي يحدث هنا بحق السماء؟” .وجد يوهان نفسه متجسداً بي طريقة ما!!
هوايتُها هي التنظيف، ومهارتُها ترويضُ الآنسةِ الصغيرةِ المشاكسة.
لكنَّ حياةَ الخادمةِ “هايدي”، ذاتِ المهاراتِ الفائقةِ، قدِ اقتحمها فجأةً تصنيفٌ غريبٌ لم يكن في الحسبان.
“أنتِ الابنةُ الوحيدةُ لجلالةِ الملك.”
“ماذا تَعني بـ…”
“أعني أنَّكِ الشخصُ الذي سيَرِثُ العرشَ مستقبلاً، يا سموَّ الأميرة.”
سيدي، ما الذي تتحدّثُ عنهُ بحقِّ الخالق؟
سِرُّ ميلادٍ يَقتحمُ حياةَ “هايدي” التي كانت تعيشُ بهدوءٍ، ويَتقدّمُ نَحوَها بخُطىً ثابتة.
أما سيّدُها الذي كانت تخدمُه، “ديسيون”، فقد قدّمَ لها عرضًا لا يمكنُ رفضُه:
“سأُعيدُ إليكِ الحياةَ التي كان يُفترضُ بكِ أن تعيشيها. ستُصبحينَ السيدةَ الأكثرَ تبجيلاً في هذهِ البلاد.”
في أحد الأيام، وبينما كنتُ أعيشُ دور أمٍ عزباء ريفيّة تُخلّي عنها بعدما قررتْ حماية طفلةٍ التقطتها من الشارع، أدركت فجأة الحقيقة الصادمة.
هذا العالم هو عالم روايةٍ تدور حول تربية الأطفال…
وأنا لستُ البطلة، بل أمّ البطلة التي تموت في بدايات القصة!
“أرجوكم…
دعوا أمـي تعيشُ أيضًا.”
صحيح أنها رواية عن الطفولة والعائلة، لكنني أنا أيضًا إنسانة!
لذلك عقدتُ صفقة مع الدوق بارد الطباع، الذي يفترض في الرواية الأصلية أن يصبح والد البطلة…
لكن—
“لنتزوّج.”
“عفوًا؟”
“لا أفهم سبب دهشتكِ. أليست هذه كلماتكِ؟ قلتِ إنكِ تريدين زواجًا تعاقديًّا.”
وكيف لا أندهش؟
لم يخبرني أحد أن المساعدةَ في حمايتي ستكون عبر الزواج…!
“سأحسن معاملتكِ أنتِ والطفلة كليكما.
لذا يا فيولا…”
“……”
“تزوّجيني.”
يبدو أنني أجدتُ تمثيل دور الأم العزباء أكثر مما ينبغي.
فسوء فهم زوجي التعاقدي أصبح أعمق مما توقعت.
“ألا تزالين غير قادرة على نسيان ذلك الرجل؟ أعني والد ميلودي الحقيقي.”
كيف لي أن أنسى رجلًا غير موجود أصلًا؟
لكنني لم أستطع كشف حقيقة أن الطفلة ليست ابنتي البيولوجية.
“زوجكِ هـو أنـا.
وليس ذلك الوغدُ.”
كانت نظرات كاين إليّ تتأجّج بغيرةٍ مشتعلة.
… ألسنا في زواجٍ تعاقدي فقط؟
تجسدتُ في دور “الطالبة رقم 1” داخل دراما مراهقين في المدرسة الثانوية.
وبما أن الأمر وصل إلى هذا الحد، قررتُ أن أتقرّب من الشخصية الجانبية المهووسة بالدراسة، ذلك الفتى المنعزل الذي سيصبح في المستقبل المدير التنفيذي لشركة عالمية، لأحقق ثروة طائلة عبر الاستثمار.
لكن…
ألا يُفترض أن يقع هذا الفتى في حب البطلة؟
لماذا تصبح تصرّفاته أغرب يومًا بعد يوم؟
“…عندما أراكِ تبتسمين وتتحدثين مع ذلك الوغد، أشعر بغضبٍ شديد.”
مجرد أن تبادلتُ بضع كلمات مع البطل الأصلي، ارتسمت على وجهه ملامح مخيفة،
“ريا، أنتِ من جعلتِني هكذا. دفعتِني إلى الجنون، والآن تحاولين الهرب؟”
بل وبدأ يتعلّق بي إلى حد الهوس؟
وبينما كنتُ مذهولة من تصرّفاته، لمحتُ وجهه الحقيقي المخفي خلف غُرّته الكثيفة ونظارته السميكة.
“هاه…!”
من هذا الوسيم ذو الهالة المنحرفة الطاغية…؟
إيان ليونارد، أَلستَ أنت الفتى الجانبي المهووس بالدراسة؟
لقد تجسدتُ في جسد فيوليت راسكال، الشخصية النسائية الثانوية التي لاقت مصير الإعدام على يد الإمبراطور!
لأجل النجاة من الإعدام، بذلت قصارى جهدي لأعيش حياة متهورة وغير مسؤولة، متجنبةً أي تواصل مع الإمبراطور. كنت أستمتع بحياة أشبه بحياة عاطلة عن العمل، أرتاد الكازينوهات يوميًا ولا أفارق الخمر والسجائر فمي، محاولةً بذلك الابتعاد عن مسار القصة الأصلية بكل ما أوتيت من قوة…
“سنة واحدة فقط. أحتاج سنة واحدة. أرجوكِ، حافظي على زواجنا خلال هذه الفترة.”
وهكذا، وجدت نفسي مُضطرة للدخول في زواج تعاقدي مع الدوق الصغير ناريسيا كيغراينر
.
.
.
البند رقم 31: يتم ضبط شرب الكحول بحيث لا يتجاوز ثلاث مرات في الأسبوع.
البند رقم 32: منع التردد على مرافق الترفيه مثل الكازينوهات ومضامير سباق الخيل.
البند رقم 33: منع تدخين السجائر في غرفة النوم.
(يُمنع تقديم أعذار واهية مثل أن الرائحة لم تزل حتى بعد التدخين في الخارج)
بالإضافة إلى ذلك، يفرض ناريسيا قيودًا على فيوليت عبر عقد زواج غريب بعض الشيء…
يبدو أن هذا الرجل ليس بالشخص العادي على الإطلاق.
“أيّها الوغد. اليومَ بالذات سأقطع حنجرتك.”
شَعرٌ ذهبيٌّ متألّق، وعينان صافيتان تشبهان زهر البنفسج،
وجمالٌ أخّاذ يجذب أنظار كلِّ مَن يراه في لحظة.
لا شكَّ أنّ الفتاة الواقفة أمامي هي بياتريس، البطلةُ الرئيسة في هَذهِ الرواية.
لكن…
لِماذا تمسك البطلة إبريق الشاي وترميه، وتقوم بثني ملعقة الشاي حتى تنحني؟
“ستدفع ثمن جرأتك على التعرّض لي.”
في أحد الأيام، جُنَّت البطلة فجأة.
وفوق ذلك…
[تحذير! منطق الأحداث ينهار.]
[أصلِح المنطق المنهار!]
[عند الفشل: نهاية العالم]
عليَّ أنْ أروّض البطلة التي أصبحت عنيفة، وأعيدها إلى البطلة اللطيفة كما في القصة الأصلية.
لكن مهلاً…
لِماذا جُنَّت البطلة فجأة أصلًا؟!
“مَن أنا؟
اسمي غي دوك-هو. عمري 53 عامًا، جنسي ذكر.
وظيفتي المدير التنفيذي في شركة تاي-جونغ للبناء.”
“شركة تاي-جونغ للبناء…
لحظة، هل كنتَ رجل عصابات؟”
“نعم.”
لا عجب إذن أنَّ الطريقة التي كسرتَ بها معصم البطل لم تكن عادية.
إذًا…
كنتَ رجل عصابات فعلًا.
تجسدتُ داخلَ لعبةِ محاكاةٍ موجهةٍ للفتيات، تضمُ ثلاثينَ بطلاً مِن رواياتٍ رومانسيةٍ خياليةٍ حققتْ مبيعاتٍ هائلة.
‘سأواعدُ بطلي المفضل!’
كنتُ أخططُ حقاً لتربيةِ بطلي المفضلِ ثم الاستحواذِ عليه……!
لكنني عشتُ تسعةَ عشرَ عاماً كمجردِ شخصيةٍ عاديةٍ داخلَ اللعبةِ بسببِ فقدانِ الذاكرة.
وليسَ ذَلك فحسب، بل صرتُ مديرةً لمركزِ “استشاراتِ العلاقاتِ العاطفية”.
وفي يومٍ مِن الأيام، جاءَ بطلي المفضلُ فجأةً وقالَ هَذهِ الكلمات:
“هنالك سيدةٌ أحبها مِن طرفٍ واحد، وأريدُ منكِ أنْ ترتبي لنا لقاءً طبيعياً.”
لقد طلبَ مني، بكلِ بساطة، أنْ “أقومَ بالتلاعبِ” في مسارِ حبه.
‘لا، يا يوهان…… متى ظهرتْ في حياتكَ امرأةٌ تحبها أصلاً؟’
وبينما كانَ قلبي يتمزق، هنالك أمرٌ آخرُ يثيرُ حنقي.
إنهُ ذَلك الفتى، أصغرُ الموظفينَ في مركزنا.
هَذا الرجلُ الذي يحملُ وسومَ “الرجل اللعوب” و”المتملق” و”المستفز”، لا يكفُّ عَن إثارةِ إزعاجي.
“بالمناسبةِ يا عزيزتي، أنتِ ترتدينَ فستاناً أصفرَ اليوم؟”
“نعم؟”
“يبدو الأمرُ وكأنَّ زهرةً قد تفتحتْ داخلَ العربة، واسمُ هَذهِ الزهرةِ هو سيينا ويلو.”
“……”
“يا إلهي، يا إلهي، هل تأثرتِ بكلماتي؟ ماذا أفعل……
أنا لَمْ أقلْ سوى الحقيقة، لكنني أرى النيازك تقتربُ مِن السقوطِ مِن عيني عزيزتي.”
‘ريان دي فيتشل’……
رغمَ أنَّه يعتادُ إطلاقَ غمزاتهِ المعهودةِ وعباراتِ الغزلِ الرخيصة، إلا أنَّه يتصرفُ برزانةٍ أحياناً.
وفي تلك اللحظات، أشعرُ وكأنَّ ريان “شخصٌ آخر” تماماً.
“اليوم، لَمْ أستطعْ إشاحةَ بصري عنكِ لأنني لَمْ أرَ سواكِ.”
“……”
“ولا لِثانيةٍ واحدة.”
مهما نظرتُ إليه، فهو يمتلكُ (مظهراً) يليقُ ببطلِ روايةٍ مِليونية، لكنني لا أعرفُ مِن أين أتى هَذا الرجل.
أيُّ بطلِ روايةٍ يكونُ هَذا الرفيقُ بحقِ الخالق؟
[س: عذراً، سيد ريان، هل تظنُ أنَّكَ تصلحُ لشيء؟]
[ج: أصلحُ لكلِ شيء.]


