دموي
تتوجَّهُ فيرونيكا هايفيلد، التي باتتْ أرملةً، على وجهِ السرعةِ إلى قصرِ هاميلتون فورَ سماعِها الأنباءَ المأساويةَ القادمةَ من هناكَ.
كانَ اللقاءُ المرتقبُ بـإيان هاميلتون، حبِّها الأولِ في الطفولةِ، يثيرُ في نفسِها مزيجاً من الرهبةِ والاشتياقِ، لكنَّ تلكَ المشاعرَ لم تدمْ طويلاً.
“إدموند!”
لقد اتخذتِ الأمورُ مَنحًى غريباً ومرعباً، حينَ عُثِرَ على زوجِ شقيقتِها جوليا مقتولاً بطريقةٍ وحشيةٍ.
***
قصرٌ هادئٌ يبعثُ في النفسِ القشعريرةَ. سيدةٌ عجوزٌ تلوذُ بصمتٍ غريبٍ.
وحبٌّ قديمٌ بوجهٍ غريبٍ، إيان هاميلتون.
خادمةٌ بلا ملامحَ، وظواهرُ غريبةٌ تقعُ في كلِّ زاويةٍ.
هل حالاتُ الموتِ التي تتلاحقُ في قصرِ هاميلتون هي حقاً جرائمُ قتلٍ؟
“فيرا. عليكِ البقاءُ هنا.”
وفوقَ هذا كلِّهِ، ذلكَ الرجلُ المريبُ.
جنازةٌ تمتدُّ لسبعةِ أيامٍ. وخلالَ سبعةِ أيامٍ، يتساقطُ الناسُ موتى واحداً تلوَ الآخرِ.
ثَمَّةَ مَنْ يفتكُ بسكانِ هذا المكانِ.
كانت جونغ يَوون إنسانًا مُجمّدًا بالتبريد… ثم استيقظت.
وحين فتحت عينيها، وجدت نفسها بعد خمسمئة عام في المستقبل، في عالمٍ كان قد انهار بالفعل.
وحوش خرجت فجأة من البوابات،
وبشرٌ جدد أيقظوا قوى خارقة داخلهم، يُعرفون باسم “الإسبر”.
وعالمٌ لم يعد يشبه الماضي في شيء.
لم تعد الأرض ملكًا للبشر.
فالإسبر، المكلَّفون بصيد الوحوش وحماية المدن، صاروا ـ بسبب فقدان السيطرة (الهيجان) ـ يدفعون العالم نحو الهلاك بدل إنقاذه.
أما “المرشدون” القادرون على تهدئة الإسبر،
فقد اختفوا جميعًا منذ زمن.
ثم…
“أنا… مرشد؟”
من داخل كبسولة تجميد كانت مُعدّة للإتلاف،
تستيقظ يَوون بأعجوبة، لتكون المرشدة الوحيدة المتبقّية في هذا العالم.
تقوم يَوون بتطوير عقارٍ إرشادي يبطئ هيجان الإسبر،
وتوزّعه في أرجاء العالم.
وبذلك، يبتعد العالم خطوةً عن الفناء…
لكن يَوون تجد نفسها مضطرةً الآن لحماية ذاتها
من الإسبر الذين يسعون للعثور على المرشد والسيطرة عليه.
قطرةُ ماءٍ تسقط على أرضٍ قاحلة…
فهل ستروي الأرض، أم تتبخّر تحت وهج الحرّ قبل أن تُحدِث أثرًا؟.
تقمّصتُ دور شخصيةٍ هامشية داخل عالم روايةٍ اجتاحها وباء الزومبي.
إنها إيلين، ابنةُ كونتٍ من إقليمٍ ناءٍ، تلك الشابة التي ينقذها البطلُ الأقوى في هذا العالم، تريستان، في بدايات القصة.
شخصيةٌ ثقيلةُ الظل، لا تجلب سوى المتاعب؛ تظل عبئًا منذ الصفحات الأولى، تتسبب في إصابة البطل إصابةً بالغة، ثم تلقى حتفها بشكلٍ مأساويٍّ وقد التهمها الزومبي.
شخصيةٌ ميتتها مؤكدة، لا تَصْمُدُ أَكْثَرَ مِن عشرةِ فصولٍ فِي روايةٍ يتجاوز طولها المِئَتي فصل.
“لماذا إيلين وايتوود بالذات؟!”
و كان عزائيَ الوحيدُ أننِي وصلتُ إلَى هذَا العالمِ قبل أن يَبدأَ مجرَى القصةِ الأصليةِ.
سيتغير كل شيء من الآن فصاعدًا
خطتي بسيطة:
أن أجمع مؤن النجاة مسبقًا، وأختبئ داخل الإقليم، وأَصمدَ بصمت…
إلى أنْ يلتقِيَ البطلُ بالقديسةِ، وينقذَ العالمَ.
لكن—
وبلا أيِّ إنذارٍ—
ظهر البطل نفسه فجأة في إقليمي.
“ألستِ على صلةٍ بتلك الجهة التي نشرت الزومبي؟”
“ماذا؟ بالطبع لا. كل ما في الأمر أنني رأيت ذلك في حلم، فاستعددتُ مسبقًا.”
“أمتأكدة من أنكِ لستِ قديسة؟”
“نعم؟ نعم! بالطبع! كيف لشخصٍ مثلي أن يكون قديسة!”
“سواء أكنتِ قديسة أم لا، إن كنتِ ترينني مُنقذًا، فستضطرين لمساعدتي.
رافقينِي حتَى أعثُرَ على تلكَ المرأةِ التِي تُدعى القديسة.”
فهل أستطيع حقًا…
أن أبقى على قيد الحياة حتى النهاية في هذا العالم؟
كنتُ قاتلةً نشأتُ في مختبرٍ سريٍّ طوال عشرِ سنوات.
من بين الثلاثةِ الذين نجوا بعدما قتل بعضُهم بعضًا، كنتُ إحداهم.
لقّبوني بأسماءَ شتّى: مكنسةٌ بشريّة، أميرةُ المختبر، دميةُ القتل.
كلُّ تلك الألقاب كانت تُنسَب إليّ وحدي.
إلى أن جاء ذلك اليوم، حين انحلّتْ قيودُ غَسْلِ الدّماغ.
أدركتُ أنّ ثمّة خطبًا ما… لكنّ الوقت كان قد فات.
“روجي، أنتِ باتتْ بلا فائدة.”
في اليوم الذي خنتني فيه رفاقي وقُتلت،
وُلدتُ من جديدٍ بعد عامٍ واحدٍ بقوّةٍ غامضة.
وللمفارقة، كان ذلك في قاعةِ مقابلاتٍ لاختيارِ وصيفاتٍ لأميرِ العدوِّ الذي كنتُ هدفَ اغتيالي سابقًا!
ارتبكتُ للحظةٍ فحسب.
“كيف تُزالُ بقعةُ شمعٍ زيتيٍّ سقطت على أرضيةٍ من الرخام؟”
“يُترَك الزيت ليجمد، ثمّ يُزال بحذرٍ بسكينٍ أو أداةِ كشط،
وأما الأثرُ الباقي فيُمسح بقطعةِ قماشٍ مبلّلةٍ بالماء الساخن ومغطّاةٍ بقليلٍ من الرماد.”
“…رائع! ممتاز! لقد نجحتِ!”
لم أفعل سوى أن شرحتُ طريقةً كنتُ أستعملها لمحوِ الآثارِ وإخفاءِ الأدلة،
فإذا بالمُقابِلين يقفون مصفّقين لي بحرارة؟
“نُهنّئكِ، الآنسة روجي، على قبولكِ رسميًّا وصيفةً في قصرِ الأمير.”
غير أنّ القصر الذي أُرسلتُ إليه كان المكانَ الأكثرَ إهمالًا وغبارًا في القصرِ الإمبراطوريّ!
لكن، لا بأس.
في هذه الحياة، لن أموت مجددًا!
ولذلك أمامي مهمّتان لا ثالث لهما:
“أتعلم؟ أنتَ سيّئٌ جدًّا كمعلّمِ سيف.”
إنقاذُ الأميرِ المنبوذِ الذي حُرمَ من بركةِ ملكِ الأرواح.
“من الآن فصاعدًا، لن أقتلَ سوى ثلاثةٍ فقط.”
والانتقامُ من رفاقي السابقين، ثمّ إيقافُ المشروعِ الجديد للمختبر.
غير أنّ الأمور لم تَسِرْ كما ظننتُ…
“لطالما حلمتُ بيومِ بلوغي.
ولكِ أن تعرفي، روجي…
أنّ السببَ في ذلك هو أنتِ.”
أتراني أنقذتُه بإتقانٍ مبالغٍ فيه؟
منذ تلك اللحظة، بدأتْ نظراتُ الأميرِ إليّ تتلألأ بخطرٍ غامضٍ وساحر.
لكشف سرّ وفاة عمّي، سافرتُ إلى الفندق النّائي الذي كان آخر مكانٍ أقام فيه.
لكن هذا الفندق، ليس طبيعيًّا على الإطلاق.
“لقد اختبرتِ بالفعل، أثناء تجوّلكِ في الفندق، أمورًا غريبةً لا يمكن تفسيرها بعقلٍ أو منطق.”
فندقٌ عجيبٌ يُدعى بيلفيدير، يستقبل كائناتٍ غير بشريّة كنزلاء، ويعمل فيه موظّفون من الوحوش.
مديرٌ عامٌّ غامضٌ يزعم أنّني الآن مالكة الفندق، وأنّني لن أتمكّن من الفرار منه حتّى أموت.
هذا محضُ هراء! هذا بالتّأكيد عقدٌ احتياليّ.
‘سأهرب من هذا الفندق مهما كلّف الأمر. لا أريد أن أموت في مكانٍ كهذا.’
“لا أفهم لمَ ترغبين في مغادرة الفندق.”
“…”
“أنا قادرٌ على تحقيق أيّ شيءٍ تريدينه، سيدتي المالكة. حتّى لو أردتِ دمار العالم، يمكنني تحقيقه.”
“هل تقول إنّ هذا ممكنٌ حقًّا؟”
يهمس وحشٌ ذو عينين زرقاوين بصوتٍ باردٍ ومثيرٍ للقشعريرة:
“منذ وجودي، لم أفشل قطّ في أيّ شيءٍ حاولتُ تحقيقه.”
مرحبًا بكَ في قصرِ الورودِ.
تمت كتابة هذهِ الرسالة لمساعدتكَ على عيشِ حياةٍ آمنةٍ وسلميةٍ في هذا القصر للعام المُقبل.
‘أرجوكَ’ أقرأ القواعدَ التاليةَ بشكلٍ كاملٍ في أسرعِ وقتٍ ممكن،
وأتبعها كأولويةٍ قصوى تحت أيِّ ظرفٍ من الظروف.
أرجوكَ تذكر أنكَ الوحيدٌ المسؤولُ عن كلِ ما يحدث إذاً أنتهكتَ القواعد.
***
لقد انقلبت حياتي إلى حالةٍ من الفوضى بعد وفاةِ والدي.
لقد حاولت الأحتفاظ بحياتي العزيزة وسطَ إسراف والدتي والديونِ التي لا يمكنُ السيطرةُ عليها.
“أمـي ……الآن هـل تـطلبين مـني أن أبيـع نفـسي لرجـلٍ أكبـر منـكِ حتـى؟”
ولكن بسبب والدتي، انهارَ كلُ شيءٍ.
ثم تلقيتُ عرضًا لاصبح معلمةً لعائلةِ أوتيس المرموقة، أغنى عائلةٍ في المملكة.
ولم يكن لدي خيارٌ سوى قبول ذلك
“مرحـباً بـكِ في القـبرِ الأكـثر عطـورةً في العـالم، يا آنسـة راشيل هوارد. دعيـنا نصنع جـثةً جيـدة معـاً.”
قصرٌ مغطى بالورودِ. عائلةُ أوتيس الجميلةُ المبهرة.
والأحداثُ الغريبة التي تخنقني ببطء.
والآن حان الوقتُ لدفع ثمن اختياراتي.
***
من أعماقِ قلوبنا، نتمنى لكَ سنةً آمنة وممتعة.
أرجوكَ عِش دونَ خرقِ القواعد
إيلي، أحد أعضاء النخبة في نقابة المغتالين التي تسمى بـ و هي نقابة ذات سمعة السيئة.
في أحد الأيام، تم تكليفها بمهمة سرية للغاية تبلغ قيمتها ملايين الدولارات.
لكن المشكلة هي…
“تسللي كخادمة واقتلي “ريس كاسيو”.”
“هذه هي مهمتك.”
“كابتن، هل أصبت بالجنون أخيرًا؟”
بعد كل شيء، الهدف هو السيد الوحيد من عائلة مخيفة تلقب “الدوقية الوحشية” في الإمبراطورية جمعاء!
حتى بين القتلة الذين اقتحموا مقر إقامة الدوق كاسيو، لم ينجح أحد.
‘نعم، لن أذهب ~ سأحمي حياتي تمامًا ~’
“إيلي، فكري بعناية.رسوم الطلب تصل إلى 10 ملايين قطعة ذهبية!”
“ها… كابتن، هل تعتقد أنني شخص مجنون بالمال؟”
“هذه النقود.”
“كان حلمي أن أكون خادمة الدوق.”
مهمتي الخاصة هي اكتشاف سر ما يسمى بالوحش، سيد الدوقية، وقتله في النهاية!
لكي تكتسب ثقة هدفك، عليك أولاً أن تصبح ودودًا معه!
“ايلي، رجاءا نظفي غرفة المعيشة.”
“إيلي، هل يمكنك فرك كتفاي؟”
“ايلي، أنا متعب. هل يمكنك ان تغني لي تهويدة؟”
لكن هذا الهدف اللعين يراني كفنان عمل روتيني. ولكن ماذا يجب علي أن أفعل؟علي أن أفعل ذلك….
في أحد الأيام، كنت أطحن أسناني وأجعل الناس سعداء.
“ايلي، من فضلك كوني لي.”
“لا!أستطيع أن أفعل أي شيء بدونك.”
بدأ السيد ذو العيون الساخنة يصبح مهووسًا بي.
ماذا… هل قمت بتعديله كثيرًا؟
فولير تنقلب حياتها رأسًا على عقب بعد خيانة اليستور، الشخص الذي وثقت به أكثر من أي أحد. وسط الألم والخذلان، تجد الأمان والحب الحقيقي في الدوق أولفين كاسترو، الرجل الذي يحميها بصراحة وصدق. لكنها تقف بين حبٍ خائن وحبٍ صادق، وتكتشف أن الثقة والحب قد يكونان أخطر من أي سحر أو معركة
“تشون سوري، أضعف معالج من الفئة F.
لم يقتصر الأمر على تعرضها للخيانة من قبل النقابة التي تنتمي إليها، بل تم التضحية بها كقربان لاستكمال غزو البرج الأحمر.
وفي اللحظة التي واجهت فيها الموت
【تم اكتشاف وصول غير طبيعي】
【يتم إعادة تشغيل النظام】
بسبب محاولة النقابة استخدام ثغرة لتحقيق الغزو، حدث خطأ.
‘هل يمكنني البقاء على قيد الحياة؟’
بينما كانت تتمسك بأمل يائس في تلك اللحظة
【تم التعرف عليك كزعيم البرج】
ما هذا؟!
أصبحت فجأة زعيمة البرج النهائي.
أكبر ميزة حصلت عليها بعد أن أصبحت الزعيمة النهائية
هي اكتساب قوة تتجاوز الفئة S.
‘حسنًا، سأنتقم من النقابة باستخدام هذه القوة!’
للتخفي والتخطيط للانتقام،
توجهت إلى مسقط رأسي “هيكتانغ دونغ”، الذي تم إغلاقه بسبب تكرار ظهور الزنزانات.
مكان مثالي، بلا سكان، صحيح؟
لكن العيش مختبئة بهدوء… لم يحدث!
لماذا يعيش المصنفين في هذا المكان الذي كنت أظن أنه مهجور تمامًا؟!
استيقظتُ لأجدني رهينةَ عالمٍ قصصيٍّ غارقٍ في العتمة، خاوٍ من الرجاء كأرضٍ نُزِع عنها النور.
تجسدتُ في هيئة الابنة الكبرى لأسرةٍ نبيلةٍ عُرفت ببراعتها في السحر، غير أنّي كنتُ عاطلةً عن أيِّ موهبةٍ أو هبةٍ تُذكَر، مجرّد هامشٍ في الحكاية، ظلٍّ يتلاشى بين السطور.
لكن…
لم أكن لأدع البؤس يبتلعني كما ابتلع سواي!
حين تهاوى وريثُ إحدى الأسر العريقة من عليائه إلى حضيض الهلاك، مددتُ نحوه يدي، وانتشلته من بين ركام قدره، ووهبتُه عنايتي كما تُوهَب الحياة لمن على وشك الفناء.
راعيتُه بإخلاصٍ لا شائبة فيه، وصدْقٍ لم تَمسّهُ الأنانية، على مدى أعوامٍ كانت كفيلةً بأن تُعيد صياغة كلِّ شيء.
لكنّ الزمن لم يكن رحيمًا.
فبعد أربعِ سنواتٍ كاملة، تبدّلَ كلّ ما كنتُ أعرفه.
“ألعلّكِ…
تفكّرين في التخلّي عنّي؟”
همس بها صوته المرتجف كأنّه سؤالُ حياةٍ أو موت، وكانت عيناه تُمسكان بي كما يُمسِك الغريق بطوق نجاةٍ أخير.
ومنذ تلك اللحظة، لم يعد يبتعد عنّي طرفة عين.
—
“لوسي…”
نطق اسمي وكأنّه يتذوّقه، ثمّ تابع بصوتٍ تخالطه رعشةُ امتنانٍ وحنين:
“حين تكونين إلى جانبي، أشعر أنّ كلّ ما ينهار داخلي يمكن أن يُبنى من جديد، وأنّ العالم – على قسوته – يغدو محتمَلًا.”
توقّف فجأة، ثمّ مدّ ذراعيه نحوي واحتواني بقوّةٍ صادقةٍ أربكت أنفاسي.
كانت أصابعه تجوس في شعري وعلى ظهري بارتباكٍ شبيهٍ بالعطش، كما لو أنّه يخشى أنّه إن تراجع لحظةً واحدة… سيفقدني إلى الأبد.
“أنظري إليّ،” قال بنبرةٍ واهنةٍ ولكنها دافئة،
“ما إن بقيتِ معي ساعاتٍ معدودة حتى عادت إليَّ روحي، وعاد قلبي ينبض بثبات.”
ابتسمتُ بخفةٍ لأكسر ثقل اللحظة وسألته برقةٍ ممزوجةٍ بالتردّد:
“وهل يعني ذلك أنّه بإمكاني الابتعاد قليلًا الآن؟”
لكنّ رافين لم يُجِب بالكلمات.
قبض على يدي بعنفٍ مفاجئ، قوّته كانت تفوق كلّ ما عهدتُه منه، حتى شعرتُ بالألم يزحف عبر معصمي.
“لا تجرّبي ذلك.”
قالها بصوتٍ خفيضٍ، ولكنّها انغرست في قلبي كسيفٍ مسلول.
ضاقت عيناه قليلًا، وارتسم في ملامحه صرامةٌ لم أعرفها من قبل، ثمّ أردف ببطءٍ حاسمٍ:
“هذا أمرٌ لا يُسمح به. لن أسمحَ به، أبدًا.”
تردّدتُ صامتة، وبين ضلوعي شيءٌ يشبه الخوف…
أو الارتباك… أو لعلّه شيءٌ أعمق من كليهما.
كلماته تلك لم تكن مجرّد رفضٍ، بل قَسَمٌ غامضٌ يحمل في طيّاته وعدًا وعُقدةً لا تنفصم.
ورغم قلبي الذي تاه بين النفور والعطف، أدركتُ أنّني كنتُ — بطريقةٍ ما — أُصبح مركزَ عالمه المتهالك شيئًا فشيئًا.






