غموض
بوني، في الرابعة من عمرها، فتاة يتيمة من دار الأيتام.
“أنا رودن هاينر، وسأتولّى خدمتكِ بدءًا من اليوم.”
‘هل حان أخيرًا انقلابُ حياةِ بوني؟ هل ستُصبح ابنةَ دوق؟!’
“عليكِ أن تتعلّمي كيف تعيشين وحدك في هذا القصر.”
……أو هكذا ظنّت، لكنّ الحقيقة كانت شيئًا آخر تمامًا!
“بوني… لقد تحطّم حلمكِ تمامًا…”
ومع ذلك، لم تفقد الطفلة العبقرية بوني عزيمتها.
فقد كانت تملك ما يُنقذها دائمًا. ‘دفتر الأسرار العبقري’ الذي يخبرها بكلّ شيء!
‘عزيزتي الصغيرة، إن تمّ تبنّيكِ، فعليكِ أن تجدي وصيًا يحميكِ.’
“أيّها العمّ الوسيم، هل تريد أن تربي بوني؟ عرضٌ خاصّ اليوم!”
وباتباعها نصائح الدفتر، وجدت وصيّها بالفعل.
‘إن لم تعرفي ما العمل، فافتحي دفتر الأسرار في أيّ وقت.’
“في الثامن عشر من مايو من العام 887 حسب التقويم الإمبراطوري، سيظهر وباءٌ غامض في إقليم لوبيّا الجنوبي؟”
لقد منحها الدفتر معلوماتٍ سرّية عالية المستوى أيضًا!
“ابنتي لطيفةٌ حدَّ الذوبان، أليست كذلك؟”
“أشعر أنّني لا أمانع لو التهمتني بوني …”
“أنا الأخ الأكبر لبوني، فهمتِ؟ الـ ـأخ، الأكـ ـبر!”
وهكذا تمكّنت بوني من ‘احتلال’ منزل الدوق!
غير أنّ خلف براءتها تلك، كان يكمن سرٌّ هائل آخر!
‘كم هي لطيفةٌ حدَّ الجنون. كيف يمكن أن تكون هذه الطفلة شريرة؟’
‘إيّاكِ أن تتوقّعي الحبّ أبدًا. فالبشر جميعهم سُذّج! استنزفيهم حتى آخر قطرة!’
‘……عندما تُصبحين راشدةً حقًا، ستفهمين كلَّ شيء يا صغيرتي.’
فهل ستتمكّن بوني، كما تنبّأ ‘دفتر الأسرار العبقري’، من أن تُصبح راشدةً عظيمة بحقّ؟
لقد تعلمت من الأخوات في الكنيسة أن السرقة خطيئة لا يغفرها الرب لكن لم يعلّمنني أن النبلاء الذين يسرقون أموال الأيتام وطعامهم وملابسهم مذنبون أيضًا
بصفتي الأخ الأكبر لطفلة صغيرة بالتبني في هذا الميتم المتداعي، لم يكن أمامي خيارٌ سوى سرقة جيوب النبلاء.
هل هو خطأ؟ نعم، أعلم ذلك… فأنا أعرّض نفسي كل يوم لاحتمال قطع يدي كأخفّ عقوبة ممكنة
لكن طالما أن أختي لا تبكي جوعًا أو بردًا، فلا مشكلة عندي
لم تكن هناك مشكلة…حتى أدركت أن هذا العالم ليس إلا رواية خيالية اسمها «مجد بين يديك»
رواية لا أعرف كيف أعرفها، أو لماذا أعرفها، رغم أنني لا أُجيد القراءة ولا الكتابة إطلاقا
أختي الصغيرة… كانت شخصية شريرة مخفية بين صفحات الكتاب تموت تضحيةً من أجل حماية الأمير الأول
وأنا؟ مجرد شخصية هامشية وردت في سطرٍ واحد من ذكرياتها و أُعدم بعد سرقتي لبارونٍ ما في مرحلة ما في طفولتها
لكنني أرفض ذلك!!
لن أموت ، ولن تموت هي
ولن أكون « شخصية إضافية» بعد الآن!
بعد أن وضعت حربُ العالَمِ السُّفلي أوزارها، غدت الأرضُ حقلًا مُباحًا لجبروت الشياطين، تُسيطر عليه كما تشاء.
أولئك الذين وُهِبوا الهالةَ والقوّةَ المُقدَّسة، أضحَوا مُجرَّدَ دُمى تُحرّكها المخالبُ الشيطانية فوق رقعةِ لُعبتِها الجائرة.
أما أنا… فلم أكُن سوى إنسانةٍ بلا قُدرةٍ تُذكَر، لا تُثير انتباهًا ولا تستدرّ شرًّا، فنجوتُ من أعينهم واستطعتُ العيش في الظلّ.
غير أنّ القدَرَ لا يترك ضعيفًا في مأمنٍ طويل…
“ككك… أيُّها البشريُّ الغبي! لقد أتممتَ العقد أخيرًا!”
وبلمحةِ خاطِر، وجدتُ نفسي مُرتبطةً بعَقدٍ مع شيطانٍ مختومٍ يُدعى “أوتَم”؛ ليقذفني إلى داخل مَسرحِ اللعبة الجهنّمية.
هناك، حيث تتربّص المخاطرُ خلف كلّ شَعرةٍ من أنفاسك، لم يكن لي سندٌ أو ملجأ إلا:
“إنْ لم تكُن لديكِ رغبةٌ في الموت… فاهرُبي.” “ما رأيكِ أن تُصبحي لي؟ سأُغدق عليكِ من الدلال ما يعجِزُ الخيال. ذهب؟ جواهر؟ أجيبي بما تشتهينه.”
رجل الدمّ والحديد…
ووليُّ عهدٍ مخبول لا يخشى الخراب…
وأنا—لأجل البقاء—لا خيار أمامي إلّا مسايرةُ هؤلاء السادة الذين يمرحُ الموتُ في أعينهم…
بل، لربّما عليَّ أن أتشبّث بنفسي وحدي لأستمرّ في الحياة!
ولكن… هل أنا بالفعل أسيرُ نحو النجاة؟
أم أن خطواتي تتباعد عن الحياة أكثر فأكثر… وأنا لم أدرك بعد؟
لقد أصبحتُ شخصيةً ثانويّةً في روايةٍ بوليسيّةٍ يموت فيها الناس واحدًا تلو الآخر.
وفوق ذلك، كان قدري أن أكون فتاةً شحّاذةً بائسةً، أدنى النّاس حظًّا، بلا أحلامٍ ولا مستقبل!
“القاتل هو ذاك الشخص!”
ولأنّني لم أحتمل أن أرى الناس يموتون أمام عيني،
همستُ ببعض الكلمات و كشفت القاتل—
فإذا بي أتلقّى عرضًا لا يُصدَّق.
“فلتصيري ابنتي.”
الذي قالها هو بطل هذه الرواية، دوق الإمبراطوريّة، أقوى رجلٍ في البلاد، ذلك الذي يُطيح بالمجرمين بقبضةٍ من حديد!
هل انتهت حياة الجوع والتشرّد في الأزقّة الخلفيّة؟!
كنتُ أكاد أطير فرحًا لأنّني سآكل رغيفَين ناعِمَين دافئَين من الخبز دفعةً واحدة،
لكن فجأةً خطرت ببالي حقيقةٌ منسيّة من إعداد الرواية—
‘…انتظروا لحظة. ألم يكن من إعداد هذه القصّة أنّ البطل سايكوباثي؟’
إنّه دوقٌ قاسٍ على الأشرار، باردٌ كالجليد…
لكن، هل سيكون دافئًا مع ابنته؟!
العيش من أجل هدفٍ واحد فقط — الفرار!
كانت «أنوار روسبيلا» رواية رومانسية يغمرها الحزن واليأس.
تمنت أشيلي روزي أن تحظى بحياةٍ جديدة،
ف ولدت من جديد ابنةً للزوجة الثامنة لإمبراطور إستريا.
ظنت أنها وُلدت وفي فمها ملعقةٌ من ذهب،
لكنها سرعان ما أدركت أنها لم تكن سوى ملعقة مذهّبة زائفة.
وما إن تبيّن لها أن مستقبلها لا يحمل سوى الهلاك،
حتى عثرت على مذكّراتٍ تتنبأ بما سيحدث لاحقًا…
كانت تلك المذكّرات تنبئ بموتها على يد وليّ العهد كاستور!
[«ما الذي تعنيه لك الإمبراطورية؟»
سأل وليّ العهد وهو يبتسم ابتسامةً آسرة… ثم قتلني.]
ولسوء حظّها، كانت أشيلي تعود إلى الحياة في كل مرةٍ تُقتل فيها،
لتلقى المصير ذاته مرارًا وتكرارًا.
ومع كلّ موتٍ جديد، كانت ابتسامتها تبهت شيئًا فشيئًا،
حتى تغيّرت تمامًا.
… «عليّ أن أحاول النجاة أولًا.»
⸻
“هل تعرفين كيف تنقذين أستا؟ إذا كذبتي ، فسيتعين عليكي التخلي عن حياتك “.
اسم هذا الرجل المخيف والجميل هو هارت فون راينهاردت.
اول امير يكره الإمبراطور ، و شخصية في العمل الأصلي ، من أتباع القديس أستا أبيل.
الشخصية التي أحببتها في حياتي السابقة هي الآن والدي البيولوجي.
‘أستا ، الشخصية الرئيسية في القصة الأصلية ، ستستخدمك وتقتلك.’
ابتلعت أسفي وأجبت بوجه طحال.
“نعم!”
“…. انتِ.”
على الرغم من أنه من السخف بعض الشيء أن يكون هذا أول لقاء لي مع والدي البيولوجي ، إلا أنه من الصحيح أنني أعرف كيف أنقذ أستا.
بالطبع ، لم أحضر لإنقاذ أستا ، لكنني جئت لإنقاذ والدي ، الذي تستخدمه أستا وهو على وشك الموت ظلماً.
هل هناك طريقة فقط للابنة ان تنقذ والدها؟
انتظر أبي ، سأنقذك بالتأكيد
” كنت أهرب من كل شيء… لكنني لم أستطع الهرب من القدر.” طبيبة ناجحة، حياتي مرتبة بدقة كأدوات الجراحة التي أعمل بها.
لا مجال للفوضى، لا مكان للضوء أو الأسئلة.
لكن في لحظة غفلة، اقتحمة عالمي.
” لماذا مذا فعلت ……”
شخص من خيوط الماض ظننت أنني تخلصت منه، استيقظت أسرار دفنتها بصمت.
عندما ينكسر الصمت، هل يمكنني النجاة من هوية لم أخترها؟
لعبة القدر بدأت… وأنا فيها، رغما عني.
الابنةُ الصغرى لعائلةِ كورونيس، لامبيرتا، نشأت منذ نعومةِ أظفارِها لتكونَ جسرَ التحالفِ بين الجنوبِ والشمال.
غير أنّ يومَ زفافِها تحوّلَ إلى مأساةٍ دامية، حينَ هاجمَ مجهولونَ قاعةَ الزفاف، فسلبوها زوجَها وعائلتَها بأكملِها.
منذ تلك اللحظةِ لُقِّبَت بـ’أسرعِ أرملةٍ في المملكة’،
وبـ’المرأةِ التي تبتلعُ أزواجَها’،
وبـ’بطلةِ الجنوبِ التي أبادتْ وريثَ الشمال’،
بل حتى بـ’الكاهنةِ العذراءِ حاميةِ الطهر، هيرميسا’.
ورغمَ السخريةِ والتجريحِ والاتهاماتِ التي أحاطتْ بها من كلِّ صوب، سعتْ لامبيرتا جاهدةً إلى حمايةِ ما تبقّى من مجدِ عائلة كورونيس.
وفي خضمِّ ضعفِها واشتدادِ الضغوطِ عليها، ظهرَ أمامها رجلٌ غامضٌ يُدعى سالفاد تان، زاعمًا أنّ عليها الزواجَ به.
قال بابتسامةٍ ماكرة.
“سيّدتي الأرملةُ العفيفة، المؤمنةُ بالعفّةِ والوفاءِ… مؤسفٌ أن تتجاهليني اليوم وكأنكِ لا تعرفينني، بعد تلك الليلة.”
كان حديثُه يشيرُ إلى ‘زواجِ أولكان’ — وهي عادةٌ متوحّشةٌ في الشمالِ، تفرضُ على الأرملةِ أن تتزوّجَ بأخِ زوجِها الراحل.
اقتراحٌ لا يُعقَل، ومع ذلك، لم يكن أمامَ لامبيرتا سبيلٌ آخرُ لحمايةِ منزلها من أطماعِ نبلاءِ الجنوبِ والعائلةِ الملكيةِ سوى قبولِ هذا الزواجِ الملعون.
وهكذا، في خضمِّ دوّامةٍ من الرغبةِ، الكراهيةِ، الندمِ، والحنينِ الحزين، بدأتْ لامبيرتا السيرَ على حبلٍ مشدودٍ فوقَ الهاويةِ…
***
كان سالفاد تان يمرّرُ أصابعَه في شعرِه وهو يضحكُ بخفوت،
فهو رجلٌ بطبعِه مُغتصِبٌ لما ليس له، يجدُ لذّتَه في سلبِ ما يتمنّاهُ الآخرون.
المرأةُ التي سحرت وريثِ العرش، والتي كان يجبُ أن تكونَ من نصيبِ الشمال،
غدتْ في عينيه غنيمةً لا بُدَّ من امتلاكِها.
‘سأجعلُها لي.’
بهذه الجملةِ القصيرة، ختمَ سالفاد قراره،
بينما كانت رغبتُه تتّقدُ كجمرةٍ لا تهدأ.
“أأمُر مَلك نييتَا بأن يُحضر أمِيرة المَملكة. سَوف أعُود إلى الإمبراطُورية معْها.”
فِي تِلك اللحظَة، إسترجعتُ ذكريَات حَياتي السَابقة عِندما أصبَحت رهِينة للإمبرَاطُورية، وكَان هَذا العَالم دَاخل رِواية رعَاية الأطفَال فِي القَصر الإمبرَاطُوري.
وَكنت أنَا الأم التِي تُنجب البطَلة الرئيسِية وتُموت عَلى الفَور بَعد الوِلادة كَما هُو التَقليد فِي هَذا النُوع مِن القصَص.
لَم أرغب فِي المَوت، لذَا حَاولت الهَرب، و لكِن بمجرَد أن خَرجت مِن الإسطَبل، تَم القَبض عَلي.
“كَانت رهينتِي تحَاول الهَرب، أليسَ كَذلك؟”
كَان هَذا هُو الإمبراطُور أمامِي.
لَم يَكن بإستطَاعتي فِعل أي شِيء ، حتَى تَم جَري وأصبحتُ الإمبرَاطُورة.
ولَكننِي قَررت أن أصبِح إمبراطُورة مُهملَة ومَهجُورة رَحلت دُون أن يلاحظَها أحَد.
“لَا بد أن ننَام فِي نفس الغُرفة ، أنا وأنتِ معاً.”
لَكن، لماذَا الإمبراطوُر مَوجودٌ فِي قصرِي؟ ألا يوجَد شِيء آخر ليفعَله؟.
تقُول والدة الإمبراطُور الأرمَلة، كلمَا رأتني، تَتذكر شَبابها وتبكِي بحُرقة.
والإمبراطُور يَطلب مِني أن أُبعدَها وألا أسمَح لها بالبقَاء هُنا.
يَبدو أن العَلاقة بين الأُم والإبن متَوترة بَعض الشِيء، لذا حَاولت أن أصلِح الأمُور بينهُما…
“إذا أسَاء جلالة الإمبراطُور إليكِ، أخبرينِي بذلك سرًا، ثم سأسَاعدكِ بطريقةٍ ما.”
بَعدما إستعَادت والدة الإمبراطُور حُب إبنها، أصبَح الأمر هَكذا.
“لَم أرتبِط بأحد مِن قَبل، ولكِن لا أستطِيع التَوقف عَن النظَر إليكِ.”
لِماذا هَذا الإمبراطُور الوسِيم ينظُر إلي هَكذا بعيونٍ متلألئة؟
أنَا حقًا أريد الهرُوب.
إذا أنجبُت طفلاً مِن هَذا الرَجل، سيصبِح الجَميع سُعداء بإستثنَاءي.
ولَكن لمَاذا لا أستطِيع تَرك هَذا الرجل الذِي يهمِس لِي قائلاً “إنه يشعُر بالوحدَة؟”
قد يبدأ الناس حروبًا ويظنون أنهم يداوون الصراعات، لكن هذا ما لم يحدث. منذ زمن طويل توحّد العالم تحت راية واحدة؛ نتحدث لغةً واحدة الآن، ولا حروب. قد تبدو الفكرة جميلة — عالم بلا حروب — لكن رأيي مختلف. ماتت عائلتي بأكملها أثناء الحرب دفاعًا عن وطننا. فماذا عوضًا عن ذلك؟ هل كلمة «عالم بلا حروب» تداوي جرحًا كهذا؟ كل هذا هراء بالنسبة لي. سأكمل ما بدأه والداي. هذه القناصة كانت لوالدي، والآن هي لي — وسأفعل ما يلزم.
كانت مونيكا إيفرت، الملقّبة بـ«الساحرة العبقرية»، فتاة شديدة الخجل، سيئة الحظ كلما اضطرت إلى مواجهة الناس أو مخاطبتهم. وبينما فشل الكثيرون في فهمها، كرّست هي نفسها للصمت والعمل الخفي؛ فاجتهدت بصبرٍ مذهل، حتى أتقنت عشرات الفنون السحرية المعقّدة، وأصبحت قادرة على إطلاقها دون الحاجة إلى تعويذة واحدة.
وفي الخامسة عشرة من عمرها، اختيرت لتكون أصغر عضو في تاريخ «الحكماء السبعة»، ومنحت آنذاك لقب «الساحرة الصامتة». ظنّ الجميع أنها ستسلك طريق المجد والظهور، لكنها بدلاً من ذلك انسحبت بنفس راضية إلى عمق الغابة، وعاشت حياة هادئة بعيدة عن العيون.
غير أنّ هدوءها لم يدم طويلاً.
فبعد عامين من العزلة، وصلها أمر ملكي لا يقبل الرفض: أن تحمي الأمير الثاني للأكاديمية… في الخفاء، دون أن يدرك أحد بوجودها.
ولتحقيق ذلك، كان عليها أن تتسلل ـ متنكرة ـ إلى إحدى أرقى مدارس النبلاء، حيث الأبناء المدلّلون للعائلات الثرية… عالم يختلف تمامًا عن الغابة الهادئة التي اعتادت عليها.
“لا أريد فعل هذا… أنا خائفة… آه… معدتي تؤلمني…”
تمتمت الفتاة العظيمة، وهي تنكمش تحت البطّانية.
كان حبيبها السابق ميتًا.
وقد حدث ذلك في يوم زفافه، أمام منزلها مباشرة.
لم يدم ذهولها من رؤية جثته طويلًا، إذ سرعان ما سمعت صوتًا لم تألفه من قبل يخاطبها:
[أخبئي الجثة.]
[ضعيها في القبو، وتأكدي ألّا يعثر عليها أحد.]
وقد تملكها الرعب من فكرة وجود شبح، فقررت أن تنفذ ما أمرها به ذلك الصوت الغامض وتخفي الجثة.
“أرجوكِ… أنقذيني.”
في تلك اللحظة، سمعت صوت امرأة غريبًا ينبعث من القبو، وما إن همّت بفتح الباب لتتبع مصدر الصوت—
[إن فتحته، ستموتين.]
وكان فتى شبح، مطابق تمامًا لملامح حبيبها السابق، متشبثًا بعنقها، يهمس في أذنها.









