غموض
في هذا العالم اللعين، حيث إنّ مجرّد الإصابة بالزكام يُؤدّي إلى الموت إن لَمْ تكُن هناك قُوّة مُقدَّسة.
كنتُ ضعيفة البنية، إلى أن أدركتُ يومًا أنّني لستُ سوى شخصية ثانوية في رواية كنتُ قد قرأتُها في حياتي السابقة.
الزوجة السابقة للبطل برينان، التي تموت وهي حامل، لتُصبح جسرًا لقصّة الحب بين البطلة التي حلّت بروح جديدة والبطل.
‘لا أُريد أن أموت.’
فلأتهرّب من الزواج، وأبحث عن طريقة لأستعيد صحّتي عبر صيدليّ!
لكن تحت قمع المعبد، كان الصيدليّ يُساوى بالشيطان، غير أنّها، بتذكّرها لحياتها السابقة، لم تخَف.
ثمّ وجدت الحلّ.
كلّ ما عليها فعله هو تفسير كتاب سرّي مكتوب بلُغة هذا العالم الغريبة، التي لم يتمكّن أحد من فكّ رموزها.
وبينما كانت تحدّق في الكتاب وكأنّها مسحورة، قالت إيديت:
“إنّه… يُمكن تفسيره. هذا النص.”
—
غير أنّ مشكلة ظهرت.
لماذا يجري الترتيب لزواجي من برينان؟!
وبطريقة ما أصبحتُ حمقاء مُغرمة بوجهه الوسيم…
“أوه، أكان وجه برينان هو ما أعجبكِ إذًا؟”
قالت دوقة القصر وهي تضحك بمرح، فيما أجاب برينان بوجهٍ جامد، مُومئًا برأسه:
“……يبدو أنّه يجِب عليّ الاعتناء بمظهري.”
ماذا عنك أنت أيضًا…؟
لا، ليس هكذا!
تَعُجُّ “مدرسة الضُبّاط في مُعسكر المَجَانين” بأكثر مُشاغبي الإمبراطورية سوءًا، تلك المؤسسة سيّئة الصيت المسماة نورثفورت.
تَتَسَلَّلُ إلى هُناك الضابطةُ النُخَبويّة الخارجة من الأكاديمية الملكية المركزية، “كلوي تيسا”.
‘لقد ضبطتُ الانضباط العسكري من قبل، لكنّني لم أجرِّب يومًا التصرّف كمشاغبة.’
عاشت طوال حياتها دون أيّ خروج عن قواعد الانضباط، مثالًا مُطلقًا للنخبة.
“يا أولاد، مَن أراد منكم أن تُنزَع ثيابه ويُعلَّق على صليب مثل هذا، فليتقدّم إليه.”
“هل أنتِ بخير؟ كيف خطرت لكِ فكرة التجرؤ على مجنون كهذا؟!”
هل يُعقَل أن يكون دور المشاغبة مُناسبًا لها أكثر مما تظن؟
“هذا تمثيل لا أكثر. أنا ضابطةٌ نُخَبويّة راقية من الإمبراطورية!”
مذكّرات بقاء كلوي… النخبوية التي تتظاهر بأنّها مشاغبة، بينما هي في الحقيقة مشاغبة حقيقية ترتدي قناع النخبة، داخل مدرسة الضباط المجانين.
هَذا الرجُل سيقتلُ أخي في المستقبل.
“كل هَذا مِن أجل إنقاذ أخي.”
قررت الزواج منه لإيقافه.
***
لقد تجسدتُ في روايةٍ مُظلمة بتصنيفٍ للكبار فقط وتنتهي بنهايةٍ سيئة يموت فيها كلٌ مِن البطل والبطلة.
بصفتي أخت البطل وخطيبة ولي العهد الذي قتلهم.
كنتُ قلقةً بشأن العيش كشخصيةٍ جانبية، لكن أخي كان لطيفًا والبطلة كانت محبوبة.
أتمنى أنْ أغيرَ النهاية حتى لا يقتلهم ولي العهد…
“روز، أنا أعني…”
“….”
“حتى عاطفتكِ تجاه عائلتكِ لا أريدُ أنْ أترُكها لغيري.”
هَذا الرجل مُختلٌ للغاية.
“أتدري؟ كنت أحبك.”
صديقة طفولتي الوحيدة اعترفت بذلك قبل يوم واحد من أن تصبح عروس مايو.
“يبدو أنك لم تعلم حقًا.”
“لا، إطلاقًا.”
“لا تقلق، كان أمرًا عابرًا فقط.”
في ذلك الوقت لم أكن أعلم ماهية هذا الشعور الخانق.
عندما عجزت عن قول أي شيء، بقيت هي لطيفة معي حتى النهاية.
“عليك أن تعيش حياة جيدة حتى بدوني، حسنًا؟”
“حسنًا.”
لو كنت أعلم أن صديقة الطفولة التي رحلت ستعود إليّ جثة باردة…
بينما كنت أندم بجنون محتضنًا التابوت وباقيًا بجانبه، عدت بمعجزة إلى سن الثامنة عشرة.
“لن أدع ذلك يحدث مرة أخرى.”
قرر دانتي أن يغير كل شيء.
—
“كيف يجب أن أتصرف لأجعل شخصًا يقع في حبي؟”
“لو كان مثلك يا سيدي، فبإمكانك الاعتماد على وجهك فقط، ثم عندما تسنح الفرصة تدفعه دفعة حاسمة!”
“ماذا؟ لو سقط سيتأذى.”
“……”
“لماذا هذا الوجه؟”
أصغرُ أفرادِ عائلةِ فلاديزيف، تيا، قد عادت للمنزل.
لكن، ما استقبلها لم يكنْ أحضانَ العائلةِ الدافئةَ، بل… شبحٌ غريب؟
“أنا آخرُ سيّدةٍ لعائلةِ فلاديزيف، جئتُ من المستقبلِ.
فبعدَ اثنَي عشرَ عامًا، ستُبادُ العائلةُ بأسرِها.”
“بما أنّني الآن في الثامنةِ من عمري، فبعدَ 12 سنةً سأكون… إذن… 812 عامًا!؟”
في اللحظةِ الأخيرة، عادت الشبحُ وينتر عبرَ الزمن،
ومع تيا، الساحرةِ الصغيرةِ التي نشأت تحت رعايةِ جدّتِها دوقةِ الشمال،
تلتقي العائدتان، وحين تتشابكُ أيديهما، يتغيّرُ مصيرُ العائلة!
“حسنًا! لننطلق!”
محاولاتُ تيا المرِحةُ واللطيفةُ لتغييرِ المستقبل،
تسيرُ اليومَ أيضًا─ كما هو متوقَّع، بسَّلاسةٍ!
“من الذي جلب هذه الطفلة الرثَّة إلى هنا، ولأيّ غرض؟”
تحت نظرات ريكاردو المهيبة، لم أتمالك نفسي من ذرف دمعة. لم تكن خوفاً، بل كانت فرحاً لرؤيته حيّاً من جديد.
اسمي آيريس سوان.
لقد عدتُ إلى ذاتي حين كنتُ في العاشرة من عمري، لأحمي من أحبّ.
***
لإنقاذ العمّ ريكاردو، الذي مات في ظروف غامضة.
ولإنقاذ زوجته، التي توفّيت منذ زمن بعيد بسبب المرض.
ولإنقاذ ابنه، الذي سيواجه الخطر في المستقبل، كان لزاماً عليّ أن أبقى إلى جوارهم.
فما السبيل الأسرع إلى ذلك؟
“إن عالجتُ مرض الدوقة، فلتأخذني يا دوق زوجةً لابنك!”
“…زوجة أبن؟”
“سأبذل جهدي من الآن فصاعداً، يا والدي.”
لنبدأ إذن بأن أصبح زوجة أبن العمّ ريكاردو!
***
وبما أنّ الأمر بلغ هذا الحدّ، فأنا أيضاً أريد إصلاح العلاقة بين ريكاردو وابنه سيليان، تلك العلاقة السيّئة في حياتي السابقة.
لأنني في هذه الحياة أرجو أن يكون ريكاردو وسيليان سعيدين.
“آيريس سوان، لا أثق بك.”
“إنني أحبك، سيدي. أريد أن أقترب منك.”
رغم حذر سيليان وكلماته القاسية، تمسّكتُ بالأمل بأن يفهم إخلاصي يوماً ما.
“هل يبدو تافهاً إن قلتُ إنني أغار؟”
“في المستقبل، لن يكون أحد قادراً على مناداتي بـ’ليان’ سواكِ، يا ريشي.”
أوه؟
يبدو أنّنا اقتربنا أكثر مما ينبغي…
“لقد حصل أن ظهر في حياتي شخص أحبه.”
إيپريل تتعرض لفسخ خطوبتها بشكل أحادي الجانب من قِبَل خطيبها.
بالنسبة إلى سكان دوقية ديئوس، فإن “الخطوبة” كانت تُعتبر وعدًا مقدسًا بأن يكونا رفيقين مدى الحياة.
ولذلك، كان من الطبيعي أن يقوم الوالدان بقتل الرجل الذي خان ابنتهما.
لكن محاولة الاغتيال تلك انتهت بالفشل،
وبالمقابل، نال ربّ عائلة رونوس وزوجته عقوبة الإعدام شنقًا.
أما إيپريل، لكونها في ذلك الوقت ما تزال قاصرًا، فقد حُكم عليها بالسجن على شكل عقوبة تقييد وحبس لمدة سبع سنوات كاملة.
ومع مرور سبع سنوات، وبعد أن أنهت كل فترة العقوبة المفروضة عليها،
لم تكن الأمنية التي أرادتها إيپريل سوى شيء واحد فقط:
الشرف.
ذلك الشرف الذي خاطر والدها ووالدتها بحياتهما من أجل الحفاظ عليه.
شرفها الشخصي، وشرف عائلتها، وشرف عائلة رونوس.
ومن أجل استعادة هذا الشرف،
كانت إيپريل على استعداد لأن تصبح هي بنفسها “الشريرة”،
وأن تجيب على توقعات العالم الذي ينظر إليها كخاطئة وشريرة، دون أن تهرب من تلك الصورة.
غير أنّه…
“نقبض عليك بتهمة التورط في جرائم القتل المتسلسل التي وقعت خلال السنوات الثلاث الماضية.”
في مقدمة القصر، كان هناك صف طويل من رجال الشرطة المدججين بالسلاح، يسدّون الطريق.
وكانوا يواجهونها بجرائم مستحيلة الحدوث بالنسبة إليها،
إذ كيف لها أن ترتكبها وهي التي ظلت محبوسة طوال تلك السنوات السبع؟
“… مجددًا، عائلة ديئوس.”
تمتمت إيپريل بهذه الكلمات وهي تنظر إلى الرجل الواقف في مقدمة صف الشرطة،
والذي لم يكن سوى فيچِن ديئوس، شقيق خطيبها السابق.
بعد ثمانية أعوامٍ من حياةٍ هاربةٍ إثر سقوط العائلة، ألقت بيرينيس بنفسها من أعلى جرفٍ سحيق.
‘في أيّ موضعٍ أخطأتُ؟’
لقد بذلت كلّ ما بوسعها لتبرئة اسم العائلة، لكنّ مسعاها للانتقام باء بالفشل، ولم تستطع أن تنتشل شرف آل وِلتِيرا من الوحل الذي غاص فيه.
‘نعم… كانت بداية النهاية موتَ أخي الأكبر، بليدين.’
وعندما فتحت عينيها من جديد،وجدت نفسها في اليوم الذي أُقيم فيه جنازةُ أخيها الأكبر— في اللحظة ذاتها التي بدأ فيها انهيارُ عائلة وِلتِيرا.
“سأحمي شرفك يا أخي. ولن أسمحَ لأحدٍ بعد اليوم أن يؤذي عائلتنا.”
سواءٌ أكان ذلك معجزةً إلهيّةً أم نزوةً من القدر، لم يَعُد يهمّ.
هذه المرّة، لن تدع القصرَ يحترق كما من قبل.
⸻
في سنواتِ هروبها، تعلّمت بيرينيس كيف تتقمّص وجوهًا كثيرة لتبقى على قيد الحياة.
كانت تاجرةً حينًا، ولصةً حينًا آخر، وأحيانًا ممثلةً بارعة في الخداع.
لذا، حين عادت إلى الماضي، ظنّت أنّها هذه المرّة ستتحكّم في اللعبة.
لكنّ الرياح لم تجرِ كما تشتهي.
“ابنةُ آل وِلتِيرا النبيلة… يبدو أنّ الشائعات عنها كانت خاطئة تمامًا.”
متغيّرٌ غير متوقّعٍ اقتحم مسارها.
“ولماذا تساعدني يا صاحب السمو؟”
“لأنّ الأمر يبدو… ممتعًا.”
كايدِن مَانوس، وليُّ العهد الثاني لإمبراطورية إيغونيد، الرجل الذي طارد بيرينيس حتى آخر أنفاسها في حياتها السابقة، ها هو يعود الآن… لا كعدوٍّ، بل بصفةٍ أكثر خطرًا: ‘شريكٌ في التعاون.’
فهل يكون حقًّا حليفًا؟
أم بداية مأساةٍ جديدة…؟
———
الشخصيّات:
بيرينيس وِلتِيرا
الابنة البكر لعائلة وِلتِيرا النبيلة.
بعد سقوط العائلة، عاشت مطاردةً بين الخطر والجوع، وتعلّمت أن تغضب ببرودٍ وتنتقم بعقلٍ لا بعاطفة.
بعد عودتها بالزمن، عاهدت نفسها أن تحمي أسرتها وشرف أخيها الأكبر الذي قُتل ظلمًا، وأن تُسقط كلَّ من خانهم.
امرأةٌ تعرف كيف تصنع الظروف لصالحها، وتتقن الكذب بوجهٍ هادئٍ وابتسامةٍ بريئة.
كايدِن مَانوس
الأمير الثاني لإمبراطورية إيغونيد.
رجلٌ يجمع بين النقيضين: رقةٌ ووحشية، لطفٌ وقسوة.
يتقن فنّ إظهار الوجه الذي يريده خصمه في اللحظة التي يختارها.
كان يكنُّ محبّةً صادقةً لأخيه وليّ العهد الراحل، ويبحث الآن عن حقيقة موته الغامضة.
يدخل حياة بيرينيس بصفته شريكًا، لكن نواياه… قد تكون أعمق بكثير.
إستيقظتُ لأكتشف أنّني في عالم آخر ، و إعتقدتُ أنّني تجسدتُ كخادمة عادية …
إلى أن إكتشفتُ أن عملي الحقيقي هو «جاسوسة»!
[ التقرير مرّة كل خمسة أيام. حتى صدور أوامر جديدة ، راقبي فقط تحرُّكات الدوق ]
[ سنستمّرّ بالمراقبة ]
منظّمة تجسس مخيفة أعطَتني هذه المهمة.
“أجيبي”
“…..”
“لماذا كنتِ تتجسسين عليّ؟”
و المُستَهدف من هذه المهمة هو الدوق فيليوم.
كان يضغط عليّ بشِدّة و هو يطالبني بصوتٍ صارمٍ.
‘لا ، إن انكَشَف أمري الآن فكلُّ شيء انتهى!’
ارتجفتُ ، أغمضتُ عيني بقوة ، ثم صرختُ: “أنا معجبة بكَ يا دوق-!!”
“… ماذا؟”
كان حفل الزفاف صاخبا للغايه بالنسبه لها، ونظرات الجميع عليها كانت مقززه لقد تم اجبارها رغم قوتها، تبا لهم
كانت تريده هو لم ترد اخاه قط وها هي الان تقف امام المذبح تنتظر شخصا لم يقسم قلبها على حبه قط
فقط لاجل اشخاص تكررهم ولم تكن لهم اي مشاعر غير احترام مصطنع فقط حتى لا تحدث حرب اخرى بسببها
حتى فتح باب الكنيسه بهدوء، لم تنظر ابدا بل بقت تنظر الى الباقه التي بيدها تعرف انها سوف تكره وجهه ولم ترد القاء نظره عليه حتى، اصبحت القاعه اكثر هدوء من السابق ما خطبهم؟
حتى اقترب واصبح امامها لم ترفع نظرها بعد ولكنها شمت عطره وشعرت بالذهول ورفعت راسها على الفور لقد كان هوه الشخص الذي اقسم قلبها على حبه حتى مماتها.
فقست البيضة بعد أن تجاوزت موعدها بوقتٍ طويل.
“بيييه!”
أطلَّت كرةٌ من الزغبِ الأبيضِ النقيّ برأسِها الصغير متفحّصةً ما حولَها.
الرجلُ الذي كانَ يراقبُ لحظةَ الولادة تلك لاذَ بالصمت.
إذ كان هو أفعى (بل أفعى قاتلة من نوع المامبا السوداء)، غير أنّ المولودَ كان فرخًا صغيرًا!
***
لمّا غبتُ عن الوعي برهةً وفتحتُ عينيَّ، إذا بي قد تحوّلتُ إلى فرخِ طائر.
ولم يقتصرِ الأمرُ على ذلك فحسب، بل…
“مَن تجرّأ على إغضابِ ابنتي؟ لأُحطّم عنقَه في الحال!”
“هشش. لا حاجةَ للكلام. سأجتاحُهم جميعًا حتى لا يبقى أحدٌ منهم. ولعلَّ الفاعلَ بينهم.”
“اهدآ أنتما الاثنان. أختي ضعيفةُ الأعصاب، فلنُصفِّ الأمرَ في الخفاء.”
يا إلهي! أيُّ حمايةٍ مُفرِطة هذه!



