Mariana
“مرحبًا، هل سمعتَ يومًا عن نوع يُدعى تربية الأطفال؟”
سألت مييلا بلُطفٍ، فردّ إيسيتن ببرودٍ:
“ما هو هذا؟”
“هو نوع من الروايات، يكون الطفل هو البطل، وتدورُ القصة حول من يعتني به ويربّيه.”
“لا أعرفُ… إنها أوّل مرةٍ أسمعُ بَذلكَ.”
“إن أردتَ شرحًا بسيطًا، فهو يشبه ما نحنُ عليه تمامًا. هذه الأخت تعتني بكَ وتربّيكَ جيدًا، ألستُ كذلكَ؟”
“……”
في الحقيقة، كان إيسيتن يُخفي سرًّا عن مييلا.
وهو أنّه ليس في السابعة من عمره، بل في الثانيةِ عشرةَ.
وأنّه ليس طفلًا عاديًّا، بل الوريث الوحيد لعائلة دوق فالوار النبيلة.
‘متى يجب أن أُخبرها أنّني لستُ أصغر منها، بل أنا أخوها الأكبر…؟’
وفي نَهايةِ المطافِ، فكّر إيسيتن:
‘تلك الحمقاء… لا بدّ أن أحميها جيدًا، كي لا يأخذها أحدٌ.’
بفضلِ والدتها التَي كانت متجسدةً ، كانت مييلا على درايٍة تامّةٍ بمصطلحات عالمِ أمها الغريبِ.
مييلا كانت تعرفُ أنّ هذا العالم موجودٌ داخلَ رَوايةٍ.
‘أمّي قالت إنّ نوع الرواية هذه من نوعِ المأساةِ والبؤس، لكنني لا أظنّ ذلكَ. أعتقدُ أنّهُ…’
نعمَ! بالتأكيدِ أنهُ من نوعِ تربيةِ الأطَفالِ! لأنّني أنا من يربّي إيسيتن الَظريفُ خَاصتي !
وهكذا تبدأ يوميّات مييلا وإيسيتن العَجيبةُ واللطيفةُ، والمليئة بالمواقفِ الغريبةِ، نتيجةَ سوءِ الفهمِ الطَريفَ♡
النبذةُ:
‘قضيتُ ليلةً واحدةً مع الدوق الشريرَ، المريضُ النفسيُ الأكثرُ شهرةً.’
“أم، في الواقع لا أتذكّر ما حدث البارحة. على أي حال، كانت مجردَ ليلةٍ عابرةٍ…”
“ليلةٌ عابرةٌ؟”
رفع حاجبهُ مستغربًا، فقدَ كان محافظًا على تعابير وجهٍ جامدةٍ طوال الوقت.
كان يجب أن أُجيب بحذرٍ بعد التفكيرِ.
“إذًا، إذًا، فليكن نوعًا من المواساة لليلةٍ واحدة…؟”
“هل تواسين الناس بطريقةٍ مثل هذهِ؟”
“آ-آسفة!”
لقد كان مخيفًا.
نظرتُ إلى تعابير وجهه بطرف عيني، ثم حاولت أن أبتسم بأقصى ما أستطيعُ.
ألم يقولوا إنك لا تستطيع البصقَ في وجهٍ مبتسمٍ؟
“إذًا، إذًا، ألا يمكننا اعتبار ما حدث بالأمس ذكرى لطيفة، بفضل رحابة صدركَ الكبيرةِ كالبحرِ يا سيدي الدوق؟”
“لا أظنّ أنني أستطيعُ ذلكَ ، لستُ أملكُ صدرًا رحبًا كـهذا.”
بما أن الأمور آلت إلى هذا الحد، لم يتبقَّ لي سوى حلٍّ واحد:
أن أجعل خطيبي المخيفَ يلغيَ الخطوبةَ بنفسهِ.
لذا، بدأتُ بفعل كلِّ ما يكرهه كايل، عمدًا.
لكن…
“ظ-ظننتُ أنكَ تريدُ أن أجلسَ بجانبكَ أمام النافذةِ طوال اليومِ…”
“يا لكِ من متطلبةٍ فعلًا. لكن إن أردتِ، يمكنني تلبيةِ ذلك.”
“لـ، لا أريد!”
… لقد أصبح هوسه بي يزداد سوءًا يومًا بعد يوم
قِمَّةُ الحياة! كانت نيفيا لورين ألماسةَ المجتمع التي تستمتعُ بعصرها الذهبيّ المتألِّق.
في يومٍ ما، وفي اللحظة التي أدركتْ فيها أنها قد تجسَّدتْ من جديد بسبب حادثٍ مفاجئ، أمسكَتْ بها أحداثُ العمل الأصلي من كاحلها.
‘شريرة، أنا؟’
أن تكونَ شريرةً تُرمى بشكلٍ بائس بعد ظهورِ الابنةِ الحقيقية للعائلة؟
في النهاية، حاولتُ الهربَ مبكرًا قبل أن يبدأ العمل الأصلي.
لكن بسبب الذنوب التي ارتكبتُها كأصغرِ بناتِ العائلة المدلّلة التي عاشتْ ببذخ… لم يكن لديّ ولا قرش حين احتاجتُ المال.
فأخذتُ أفكّر بسرعةٍ وأبحث عن شريكٍ لعقدِ زواجٍ كخطة بديلة…
“ألا ترغَبُ في تجربةِ شيءٍ يُسمّى الزواج معي؟”
بدأتُ بالأمر مباشرةً بالعرض.
وذلك أيضًا على الشريرِ في العمل الأصلي، إتيين أورتِه.
* * *
الخطة الكبيرة! والنتيجةُ مؤكّدة!
علاقةٌ سرّية، علاقةٌ علنيّة، وأخيرًا زواج.
…… يبدو أن عمليةَ الخداعِ الكبرى ذات الإيقاع الثلاثي قد أصبحت جاهزة.
“أعتقدُ أنّ بيني وبينه قَدَرًا يصلُ بخيطٍ أحمر.”
استوليتُ على نظريةِ القدَر التي كانت تُكثِرُ من قولها أميرةُ الدولة المجاورة المهووسةُ بإتيان،
وبينما كنتُ أستخدمُ القدراتِ التي عادت إلى ذهني مع العمل الأصلي دون تردّد، أخذَ كلُّ ما ألمسُه يضربُ نجاحًا كبيرًا؟
“تذكّري هذا، نيفيا.”
وفوق هذا، هذا الرجل—
“في مثلِ هذه المواقفِ غيرِ المنطقيّة… زوجُكِ موجودٌ لتستغلّيه.”
لماذا يبدو وكأنه يحبّني حقًا؟
كان البطلُ رجُلَ بحرٍ برتبةِ عقيد، صَدَرَ بحَقِّه حُكمُ الفناءِ المحدود بفعلِ السِّحر.
وقد وجدتُ نفسي مُتقمِّصةً جسدَ خطيبته، تلك التي ستُبادُ عائلتُها عن قريبٍ على يَدِه.
ظننتُ أنّ كلّ ما عليَّ فعله هو الإسراع في ترميمِ الأخطاء التي ارتكبتها العائلة، ثمّ فسخُ الخِطبة والفرارُ بعد ذلك.
“ربّما، مَن يَدرِي؟ قد نُنهي خِطبتَنا أصلًا؟ هاها.”
“ما الذي قلتِه الآن، دافلين؟”
لماذا ينقلبُ بصرُه إلى هذا القدر من القسوةِ كلّما ذُكِرَ أمرُ فسخِ الخِطبة، ولو على سبيلِ المزاح؟
“لا أدري.
كلّما نظرتُ إليكِ، وجدتُ نفسي أبتسمُ دونَ سبب.”
وما هذه العباراتُ المتغزِّلة التي يَلفِظُها بلا وعي؟
وفوقَ ذلك كلِّه……
“تنفَّسي جيِّدًا!
إن وُجِدَ كيسٌ ورقيّ، فسيُفيدُكِ.”
“لا، لا، أنا فقط أطلقتُ زفرةً……!”
تساءلتُ لِمَ يهتمّ حتّى بصحّتي إلى هذا الحدّ، فإذا به……
“لم يعُد هناك داعٍ للإخفاءِ.”
“إخفاءِ ماذا؟”
كان خطيبي، المحكومُ بوقتٍ محدود، قد ابتلعَ كلماتِه مرّةً، ثمّ أعادَ إخراجَها بصعوبة.
“أَلَسْتِ مُصابَةً بمرضٍ لا أَمَلَ في شِفائِه؟”
“……؟”
ما هذا الكلامُ أيضًا؟
أَلَمْ يَكُنِ المُصابُ بمرضٍ لا برء منه هو أنتَ؟
مِتُّ من الإرهاق، بعد أن قضيتُ حياتي أعمل كالمجنونة في كوريا الجنوبية في القرن الحادي والعشرين.
وحين فتحتُ عينيّ، وجدتُ نفسي قد بُعثتُ من جديد كابنة مدلّلة في عائلة نبيلة من رواية خيالية، وتحديدًا كابنة الكونت الصغرى المحبوبة والمصونة.
بيتٌ فاخر، ثروةٌ طائلة، وعائلة داعمة… كلُّ شيءٍ مثالي.
هدف حياتي في هذه المرة واضح تمامًا: أن أعيش مرتاحة، ألهو، آكل، وأستمتع بحياتي فقط!
… لكنّ الواقع لم يكن بتلك السهولة.
“يُقال إنّ الآنسة هي من أعدّتْ هذا المقترح والخُطّة، أليس كذلك؟”
“لا، لم أفعل.”
“سمعتُ ذلك من الكونت نفسه. يقول إنّ أداءكِ في العمل يفوق كلَّ ما أنجزه الخدم المخلصون طوال حياتهم.”
كلّ ما في الأمر أن قلبي تألّم لرؤية والدي المنهك يعمل بجهد، فقرّرت مساعدته قليلًا… ولكنْ، تبيّن أن ذلك لَـقد راقَ تمامًا لدوق الشمال!
“أُريد أن أُوظّف الآنسة.”
أعذرني؟ تُوظّفني؟ وظيفة؟ عمل؟! أنا التي متُّ من الإرهاق في حياتي السابقة؟!
“لقد أصبحتُ مهتمًّا بكِ.”
“آسفة. لا أطمح لأيّ مسيرة مهنية. كلُّ ما أريده هو أن أتزوّج ممّن أحبّ، وأعيش بسعادة فقط.”
في هذه الحياة، لن أسمح لنفسي… أبدًا… أبدًا أبدًا أبدًا أن أموت من الإرهاق!
“فهمتُ…”
“نعم، إذًا سأذهب الآن…”
“إذن، تزوّجيني.”
“نعم؟؟؟”
وهكذا، تبدأ معركة الآنسة إيرين الشرسة لتصبح عاطلة ثريّة، بينما يُطلق دوق الشمال كايل حملته لغزو قلبها –تحت غطاء التوظيف والخطبة معًا…
هربَت البطلة إلى قريةٍ نائيةٍ في الريف،
وكانتَ حاملًا.
وبعد فترةٍ، سَيظهرُ زوجها ويدمّر القريةَ بأكِملهاَ.
ولمنعِ هذا المِستقبل، بذلَتَ رنايا، الفلاحةُ التي تَسكنُ بجِوارها، جهِدها لتُعامل البطلةَ بلطفٍ شديدٍ.
لكن النتيجةُ كانتَ… أنّ البطلةَ قد اختفتَ “مرّةً أخرى”.
”أرجوكِ ، عتنِ بـ لِيليا.”
هكذا قالت، ثم تركت ابنتها خَلفَها.
في العام الذي كبُرت فيه لِيليا مثل شجرةِ تفاح، وبلغتَ السابعةَ من عمرها…
تولّى لوردٌ جديدٌ إدارةَ الجنوبِ.
وكان نفس الشخص الذي أنقذتَ رنايا حياتهُ قبلَ عدّة سنوات.
“هل تندمين على إنقاذي؟”
“نعم.”
لقد أنقذتُ شخصيّةٍ ثانوية كان من المفترضِ أن تموت في وقتٍ مبكرٍ في القصةِ الأصليةِ.
“…والطفلةُ التِي رأيُتها البارحةَ؟”
“لِيليا هي ابنتي.”
رنايا فيليت، العانس والأمُ العزباء، وجدتَ نفَسها وقد انجرفتَ بالكاملِ في دوّامةِ القصةَ الأصليةَ.
“يا ميرين و ماكسيون.”
“أجل، معلمتي.”
“أحضرا والديكما.”
“حاضر..”
أن تكون معلمًا في روضةِ أطَفال للنبلاءِ أمرٌ مرهقٌ جدًا.
***
تجسدتُ في روايةٍ حدثت قبل 20 عامًا.
مع خطيبيَ الخائنُ مع أختي غير الشقيقة،
وااعائلة التي احتقرتني وتخليت عني.
إيفينا التي صمدتَ في وجه كل ذلك لمدة 10 سنين شاقةٍ .
تموت في حادث عربة، حتى موتها كان فارغًا وبدون معنى.
“……!”
ثم عُدت إلى الحياةِ.
هربتٌ مسرعةً من عائلتها وأصبحت معلمةً في روضة أطفال، ونجحت في إحياء روضةٍ فاشلةٍ.
ولكن وسط الانشغال في روضةِ الأطَفال، انتهى الأمر بـ مقابلتِها لأبطال القصة الأصليين الصغار.
“ما زال هناك أكثر من 10 سنوات قبل أن تبدأ القصة الأصلية!”
لقد جمعت الأبطال معًا قبل الوقت المحدد بطريقة غير مقصودة.
ولكن هؤلاء الأطفال، الذين بدوا ناضجين جدًا في القصة الأصلية، تبين أنهم صَعبون جدًا عند التَعامل معهِم في هذا السن.
“يا هذا ، كن هادئًا. بلا فوضى.”
“هل قلت ذلك لي؟”
الأبطال الصغار، الفتيان والفتيات، دائمًا يتشاجرون.
“أنا أعتذر بشدة، أيتها الأستاذة.”
وبفضل تصرافتهمِ، يتم استدعاء إخوانهم الكبار باستمرار.
“لا تنزعجِ . أنتِ تعرفين أنَ هذا المكان هو الوحيد الذي يمكن أنَّ أتيَ اليهِ…”
وفي أثناء ذلك، الإمبراطور، الاخُ الأكبرُ لبطل الرَوايةِ…
‘ لماذا تؤدي واجباتكَ الإمبراطوريةَ هنَا؟’
“آنسة إيفينا، أنا آسف جدًا، ولكن لدي رسالة من جلالةِ الإمبراطور. هل يمكنني الدخول؟”
‘لماذا تجرني لمقابلة الإمبراطور…؟’
“أجل أيتها الأستاذة. من فضلك، كونِ صريحةً معيَ . انتِ لم تتخل عني بصراحةٍ، ألستِ كذلكَ؟”
حتى اخ البَطلة يقول هذا بابتسامةٍ مخيفةٍ جدًا…
“أستاذتيَ، دعنا نختار أحذيتنا معًا اليوم. بنفس التصميم، ولكن بلون مختلف. بالطبع سأدفع الثمن.”
وحتى أخت الشريرة، والآن ، بفضلها امتلئت خزانتي بالفساتين !.
“هل أطلق النار؟”
حتى أخ الشرير….
” من فضلكَ ضعَ السلاح جانبًا.”
ليريان، الّتي تَمْلِكُ عَقلَ طِفلٍة صغير، لكنّها أصبحت بطلةً بفضل مَهارتِها الخارقة في السّيف.
بعد أن دَمَّرَ الفسادُ في العائلة الإمبراطوريّة والكنيسةِ هذا العالَم، عادت عشرين عامًا إلى الماضي، إلى زمن السّلام…
“أبي! أظنّ أنّني قد عُدتُ بالزّمن!”
وقرّرت أن تخبر عائلتها بكلّ ما سيحدث في المستقبل.
وبعد اجتماعٍ عائليّ طويل، كان القرار هو: يجب الإطاحة بكلّ الرؤوس العفنة في الإمبراطوريّة.
الأب، زعيم سياسيّ عظيم.
الأم، ظلّ خفيّ يتحكّم في المجتمع المخمليّ.
الإخوة الكبار، أصحاب النفوذ الماليّ.
عائلة إيرسيوني قرّرت أن تُصبح “أشرارًا” من أجل إنقاذ العالم.
“وماذا عنّي أنا؟”
اعترضت ليريان لعدم وجود دورٍ خاصّ لها.
“ليرياننا ستكون تميمة العائلة. اسمها: الشريرة الصغيرة!”
“وما معنى ذلك؟”
“فقط… أن تساعدي العائلة كلّها.”
بالطّبع باستخدام براءتِها وجمالها. لكنّ العائلة كتمت بقيّة الكلام.
غير أنّ ليريان فهمت الأمر بطريقة مختلفة:
‘يعني إذا لزم الأمر، عليَّ أن أقطع رؤوس المزعجين؟’
لا تقلقوا، سأحميكم جميعًا!
رحلةُ غزوِ العالم مع العائلة الشرّيرة بل بالأحرى: قصّةُ إنقاذه
صرتُ خادمة في بيت كونتٍ من عائلة ما في نابولي.
بيت عائلة ريتشموند مكان مريح للعمل، ما عدا إن فيه أحيانًا أشياء غريبة تحصل.
يوفرون سكنًا، والراتب جيد، والطباخُ طبخهُ لذيذٌ، والكونت… وسيمٌ جدًا ومغرٍ.
كنت أنوي أن أعيش هناك طول حياتي، في هذه الوظيفة الحلوةِ مثل العسل.
لكن فجأة، قال لي الكونت:
“لقد فزتِِ يا لينا.”
“ها؟”
“يمكنكِ الرحيل من هنا، أنتِ حرّة الآن.”
هل يُعقل أن الكونت الذي وثقتُ به يحاول طردي؟
“هذا غير ممكن! لِمَ تريدُ طردي؟! لقد وعدتكَ أن أبقى بجانبكَ ما حييت!”
تعلّقتُ بقلقٍ بطرف سرواله وأنا أرجوه.
لعلّ الطقس كان حارًا في ذلك اليوم، لأنّ وجه الكونت بدا محمرًّا على نحوٍ غير معتاد.
‘يشبه ثمرة الطماطم تمامًا…’
آه، أجل… تذكّرت الآن.
لقد تجسّدتُ داخل هذه رواية.
سؤال:
إن كان هذا العالم الذي تجسدتُ بهُ هو “سباغيتي” الغريب، هو في الحقيقة حكاية رعب…
فماذا عساي أن أفعل؟
ولا سيما إن كنتُ على علاقةٍ بذلك الرجل المخيف الذي يقولُ:
“لقد وعدتِني، أن تبقي إلى جواري إلى الأبد.”
“لا، ليس هذا ما قصدت…”
“فات الأوان للهرب، يا لينا.”
لفّ لينوكس ذراعه حول خصري، وجذبني نحوه بقوة،
وكأنّه يعلن بوضوحٍ: لن أدعكِ تذهبين أبدًا.
امتلكتُ دورَ البَطلةِ الدّاعِمةِ التي لَعِبَتْ دورَ وَصيفةٍ للبَطلةِ في القِصّةِ الأصليّةِ.
وبَدَلًا مِن البَطلةِ، أتعَرَّضُ للتَّوبيخِ والصَّفْعِ مِن قِبَلِ الشَّريرةِ، بل كان هُناكَ موقِفٌ يَقُومُ فيه خَطيبي الذي يُحِبُّ البَطلةَ شَديدًا بِتَنظيفِ قَدَمَيها.
لا يُمكِنُني تَحمُّلُ ذلكَ بَعدَ الآن!
وبَدَلًا مِن الاستِمرارِ في طَريقِ البَطلةِ، سَأتحوَّلُ إلى أَغنَى وأَقوَى شَريرةٍ في العالَم!
“ما العَيْبُ في سَيِّدتِنا؟ أَنتِ أَفضَلُ بِكَثيرٍ مِن سِرافينا!”
“أنا فَقَط أَحتاجُ إلى سَيِّدتِنا!”
ومَعَ هذا الشُّعورِ في ذِهني، كُنتُ أَتَصرَّفُ بِلُطفٍ مع الشَّريرةِ فَقَط.
“أنا أَعتَني بِكِ فَقَط لأَنَّني سَأَشعُرُ بِالمَلَلِ في الحَفلِ لأَنَّني سَأَحضُرُهُ بِمُفرَدي.”
“أ- أَه. أنا لا أُعطِيكِ إيّاها لأَنَّكِ تُحِبّينَها، حَسنًا؟ أنا أُعطِيكِ إيّاها فَقَط لأَنَّها تَتَدَحرَجُ في الدَّرَج!”
سَواءً كانت مُجوهراتٍ أو فَساتينَ، وبالطَّبعِ أَحذِيةً أَيضًا، حَتّى إنَّها تُسَلِّمُ لي وَثائِقَ عائلتِها؟
وعُلاوَةً على ذلك…
“لاري، إذا تَزَوَّجتِ أَخي، يُمكِنُنا أن نُصبِحَ عائِلةً. أَلَيسَ كذلكِ؟”
لكنَّ شَقيقَها هذا رَجُلٌ لا يَضَعُ عَينَيهِ إلّا على البَطلةِ فَقَط، أَلَيسَ كذلك؟
ظَنَنتُ أنَّه شَخصٌ لا يُحِبُّ مِثلِي أبدًا، لِذا حاوَلتُ تَجاهُلَه.
“ما الذي يَجعَلُكِ تَعتَقِدينَ أنَّني لا أَهتَمُّ بالآنِسَةِ آنسي على الإطلاق؟”
“……نَعَم؟”
“كَثيرًا، أنا مُهتَمٌّ بِكِ كَثيرًا.”
لِماذا يَبتَسِمُ لي هذا الرَّجُلُ بلُطفٍ شَديدٍ دونَ أيِّ تَوقُّف؟!
في اللحظةِ التي أطفأتُ فيها شموع كعكة عيد ميلادي السابع،
أدركتُ أنّني قد وُلِدتُ من جديد داخل رواية، بل وابنة أبطال القصة!
لكن المشكلة هي…
[بطلة القصة ■ □ تموت، والأبطال الذكور يتسبّبون في نهاية العالم؟]
أمّي تموت في الفصول الإضافية، ثمّ يقوم آبائي بتدمير العالم؟
أهذا حقيقي…؟
‘لا، سأتصدّى لهذا مهما كلّف الأمر!’
أنا الآن طفلة شجاعة في السابعة من عمري!
وهكذا بدأتُ أقود آبائي محاوِلةً بكل طريقة أن أغيّر أحداث القصة الأصليّة.
“أتدرين؟ أنا وأنتِ مقدَّر لنا أن نحبّ بعضنا في المستقبل.”
أنا مشغولة بإنقاذ أُمّي، ومَن تكون أنتَ أصلاً؟
* * *
بعد أن نجحتُ في تغيير القصة بأمان،
قررتُ أن أبدأ أخيرًا بالاستمتاع بشبابي.
“خطيب؟ فكرة جيدة. لكن بشرط واحد فقط، يمكنهُ أن يكون َأيّ شخص كان.”
“وما هو الشرط؟”
“أن يهزمنا في القتال.”
“أيًّا كان السبب، كلُّ مَن يمدّ يده لابنتي هو ميّت لا محالة.”
يبدو أنّ آبائي لا ينوون العيش بسلام أبدًا.
“الأمر سهل، أليس عليّ أن أفوز فقط؟ دَعهم يهاجمونني جميعًا دفعة واحدة.”
ولماذا أنتَ أيضًا وافقت على هذا؟
لقد وُلدتُ مُجدَّدًا بصُورةِ ”إيفلين لويلّا”، الزوجةِ الأولى التي ماتت في الأصل، والمُتجسّدة في رواية . وكان زوجي في ذلك العالَم هو المُعلّمُ الأعلى للبطل والرجلُ المتسامي ”فيرْزين”.
ولمّا أدركتُ حقيقةَ التناسخ، كان أوّلُ ما فعلتُه هو “الطّلاق”.
عِشتُ خمسَ سنواتٍ أبتعد فيها بسهولةٍ عن الحبكةِ الأصليّة، وأستمتعُ بحياةِ العُزوبيّة.
وفي يومٍ ما… ومع دَوِيّ انفجارٍ، سقطَ من السماءِ شيءٌ ليس “مالًا”، بل طفلٌة صغيرة.
واتّضح لاحقًا أنّ تلك الطفلة هو البطلةُ الأصليّة للرواية!
“لقد قلتُ لكِ كلامًا لطيفًا… رَبِيهَا.”
لكنّه لم يبدُ كلامًا لطيفًا أبدًا.
ومع فقدان البطلة لذاكرتها، وجدتُ نفسي أُربّيها مُصادفةً.
ومنذ ذلك الحين، بدأتِ المصائبُ التي تُفقِدُ المرءَ صوابه تتوالى…
“أبي!”
فالفتاةُ البطلةُ الأصليةُ أخذتْ تركضُ فجأةً نحو فِرْزين، منادِيةً إيّاه “أبي”! دون أيّ مُقدّمات.
“هل تلك الطفلة… حقًّا ابنتي؟”
أمّا زوجي السابق، فقد بدأ يدورُ حولي، غارقًا في سوءِ فَهمٍ لا أساسَ له.
“لا داعي لأنْ تُخفِي الأمر، فنحنُ حَطّمنا السريرَ في ليلةِ زفافِنا.”
“لا! قلتُ لكَ ليس الأمر كما تظنُّ!
أعتذر، لكنّها ليست ابنتَنا يا سيّدي الزوج السابق لي!”
فهل ستستطيعُ إيفلين أنْ تتفادى أحداثَ الحبكة الأصليّة،
وتصلَ إلى نهايةٍ سعيدة؟



