سيلينا
عاشت سنواتها الأولى بين ألمٍ لا ينتهي، وقلوبٍ لم تفهمها، ومرضٍ أرهق جسدها الصغير حتى خفتت أنفاسها بهدوء. ظنّ الجميع أن الحكاية انتهت، وأن تلك الروح الهادئة رحلت بلا وداع.
لكن القدر كان أرحم مما تخيّلوا.
حين فتحت عينيها من جديد، لم تجد نفسها في ظلامٍ بارد، بل بين ذراعين دافئتين، وصوتٍ يرتجف من الفرح. كانت أمّها تضمّها بقوة، وكأنها استعادتها بعد غيابٍ طويل، وكأن الحياة منحتها ابنتها مرةً أخرى.
“اهلا بكي يا صغيرتي…. كنا بنتظارك.”
حولها وقف والدها وعائلتها، بعيونٍ لامعة وقلوبٍ ممتلئة حبًا، يستقبلونها بلهفةٍ لم تعرفها من قبل. في تلك اللحظة شعرت أن ميلادها لم يكن يوم جاءت إلى الدنيا أول مرة… بل الآن، حين وُلدت في قلوبٍ اختارتها بكل حب.
وهكذا بدأت حياتها الثانية؛
لا كظلٍ منسيّ، بل كابنةٍ غالية، وهديةٍ عادت إلى أهلها من جديد.
لكن… بعيدًا عن دفء العائلة،
ومن خلف ستائر الضوء،
كان هناك ظلّ صامت يراقبها،
ينتظر اللحظة المناسبة ليعود.
هانا يون… فتاة كورية فقدت والديها في حادث مأساوي، ولم يبقَ لها في هذا العالم سوى شخص واحد:
أخوها الصغير جيهو، ذو العشرة أعوام، الذي لم يعرف طفولة طبيعية قط.
كانت هانا بالنسبة له الأم، الأخت، والملجأ الوحيد.
كل ليلة، يطلب منها قراءة روايته المفضلة—رواية عن طفلة يتيمة تُدعى أورين أسترافير، ذات الشعر الذهبي الباهت، التي تعيش في دار أيتام قاسٍ، قبل أن تتبناها عربة الدوق بعد أن كادت تُدهس في الطريق.
أورين في الرواية تعاني من نبذ أخيها الأكبر إليان، الذي لم يفتح قلبه لها إلا عندما ظهرت الهالة الذهبية—علامة الدم النبيل الحقيقي.
لكن ظهور الهالة كان الثمن الأخير قبل أن تسقط أورين بين الحياة والموت بسبب ضعف جسدها…
ويبدأ الدوق يندم لأنه لم يحتضن ابنته الحقيقية منذ البداية.
جيهو يضحك ويقول:
“أنتِ البطلة يا أختي… وأنا سأكون أخاك الأصغر.”
فتبتسم هانا وتكمل القراءة.
لكن في تلك الليلة…
وبينما كانت تعمل في المقهى، لم تنتبه للرجل الذي كان يستهدف فتاة أخرى.
تتلقى الطعنة بدلًا عنها.
وعندما تفتح عينيها…
لا تجد المستشفى.
ولا تجد جيهو.
بل تجد نفسها في عالم الرواية…
في جسد أورين أسترافير نفسها.
لكن هذه المرة، أورين ليست مجرد بطلة رواية.
إنها هانا—فتاة لا تريد السلطة، ولا الدوقية، ولا مصير الرواية.
كل ما تريده…
هو العودة إلى جيهو.
ولأجل ذلك، عليها أن تغيّر القصة التي يعرفها الجميع:
أن تكسب ثقة الدوق الذي فقد ابنته،
وأن تفتح قلب إليان الذي لا يثق بأحد،
وأن تنجو من القدر الذي كتب موت أورين مسبقًا.
هذه ليست قصة أميرة تبحث عن تاج.
هذه قصة فتاة تحارب عالمًا كاملًا…
لتعود إلى أخيها الصغير فقط.
