0
“آنستي.”
“…”
نظرت عينان بلون الياقوت المائل للوردي إلى كوب الشاي الذي وُضع أمامها.
بعد أن حدقت بالسماء من نافذة غرفتها ولدقائق طويلة، لم تشعر الآنسة ذات الشعر الأبيض الفضي بمرور الوقت إلا بعد نداء فارسها لها.
الرائحة العطرة لشاي الزهور لم تخفف من ثقل قلبها كما هي العادة.
…وذلك بسبب الدعوة الموضوعة بحرص فوق الطاولة.
الدعوة التي كانت آنسته تعتقد بانها قد أُرسلت إليها بحسن نية.
الدعوة التي كانت موقنة بأنها، وأخيرًا، دعوة تختلف عن سابقاتها.
‘…كان علي أن أتخلص منها.’
فكر الفارس لوسيان فالترين بذلك بينما يحدق في الدعوة بحقد وسخط.
لم يكفِ أن آنسته قد اشرقت فرحًا ولم تنم من السعادة لأيام بعد تلقيها.
ولكن، أن ينتهي بهما الأمر أمام فيلا عطل فارغة…
كان ذلك قاسيًا.
قاسيًا وللغاية.
…
“…اخرج.”
همست ارسيليا دي ايدلهيم، الأبنه الصغرى للماركيز إيدلهيم، بصوت خافت.
لكن لوسيان لم يتزحزح عن مكانه.
كان يعلم جيدًا كم تشوقت آنسته لتلبية هذه الدعوة.
حتى أن الماركيز والماركيزة والسيد الشاب قد لاحظوا حماسها غير المعهود.
إن ترك آنسته وحيدة الآن، فمن المؤكد ان المشاعر السلبية ستلتهمها.
فبعد كل شيء، أليس من واجب الفارس البقاء بجانب سيدته؟
…
“الجو مشرق في الخارج، قال الطباخ بانه صنع فطورًا خفيفًا ومناسبًا لتناوله على الشرفة.”
خطوة- خطوة-
اقترب لوسيان ببطء ثم مد يده نحوها بابتسامة هادئة.
“هل أرافقكِ إلى هناك، آنستي؟”
“أرجوك سير فالترين… أخبرتكَ أن تخرج.”
نظرت ارسيليا بعيدًا لتخفي وجهها، لكن صوتها المتألم والخافت كان واضحًا كما الشمس.
“…”
…حاولت كتم مشاعرها كما اعتادت.
على الأقل، تم إعطاءها دعوة مزيفة فقط هذه المرة.
كانوا يتجاهلون حديثها في السابق وكأنهم لم يسمعوها، ويخبرونها بأوقات عشوائيه ليتذمروا من حضورها المتأخر ويصفونها بالمتكبرة.
كانوا أيضاً يسخرون منها بعد أن كذبوا عليها بقواعد لباس مختلفة، ويتلاعبون بها بالاقتراب منها قبل ان يقطعوا صلتهم بها فجأه.
لذا، فالدعوة المزيفة كانت شيئًا محتملًا.
…كل ما حدث هو أنها أعتقدت بأنها قد حصلت على صديقة اخيرًا.
أو على الأقل…
شخصٌ لا يتجاهلها.
…
شهيق—
“…آنستي!”
حبس لوسيان انفاسه بعد أن رأى دموع آنسته وهي تتساقط دون توقف.
كانت تلك هي المرة الأولى التي يرى فيها ارسيليا وهي تبكي.
في مضايقات النبيلات المستمرة وغير المباشرة، كانت آنسته تتحمل بصمت وهدوء مما جعله ينفعل وبشدة بدلًا منها لما رآه من سوء تصرف اتجاهها.
حتى انه بالكاد استجاب لطلبها في البقاء ساكنًا بعد أن توسلت إليه لكي لا تعلم عائلتها عن ذلك.
لكن…
آنسته التي اقسم على حمايتها بحياته.
آنسته التي لم تتمنى شيئًا اكثر من صديق لا يتحدث وراء ظهرها أو يتظاهر بالمودة لأستغلالها.
آنسته كانت، وفي تلك اللحظة…
‘…تبكي.’
شدد!—
احكم لوسيان قبضته بشدة.
عيناه الذهبيتان قد شعتا بتأكيد.
لأول مرة، قرر لوسيان أن يتعدى حدودة كفارس. لكنه كان متأكدًا بأنه لن يندم على ذلك.
…فهو لم يعد قادرًا على التحمل بعد الآن.
إرتطام—
“آنستي.”
ركع الفارس على الأرض ليقابل عيني آنسته المتعبة ثم سألها بابتسامة خفيفة.
“هل تسمحين لي بأن أكون صديقكِ؟”
…
في تلك اللحظه، قرر لوسيان.
لن يكون فارسها فقط، بل سيكون صديقها الأول أيضاً.
سيجعل حياة آنسته الوحيدة مشرقة مرة اخرى، وبكل تأكيد.
التعليقات لهذا الفصل " 0"