5
━━━●┉◯⊰┉ الفصل 5 ┉⊱◯┉●━━━
يوجدُ شخصٌ يعملُ لدى أمي يُدعى السيدَ بيلي.
إنَّهُ لطيفٌ للغايةِ معي، لكنه يتحدَّثُ
بفظاظةٍ شديدةٍ مع الآخرين.
كان لديهِ قولٌ مأثورٌ يقولهُ دومًا عندما
يُراقبُ العمالَ أثناءَ عملهم.
‘إذا كنتَ ستعملُ بعيونِ سمكةٍ فاسدةٍ، فارحل! لا تتأذَّ
بلا فائدةٍ واذهب إلى منزلكَ لتنام!’
كنتُ أتساءلُ دائماً ما الذي يعنيهِ بعبارةِ ‘عيون سمكةٍ فاسدةٍ’ كيف يمكنُ لشخصٍ أن يملكَ عيونَ سمكةٍ؟
كان هذا مُضحكًا، لكن الآن فهمتُ هذا.
لأنَّ عيونَ ريغيل، التي كانت تُراقبُ الخارجَ قبل أن أدخل، كانت تشبهُ تمامًا ما وصفهُ السيدُ بيلي.
ولكن، بمجرَّد أن دخلت، تلاشت تلك النظرةُ واستعاد وعيهُ، وأصبحت نظرتهُ باردةً من جديد.
“مَرحبًا…كيف حالُكَ؟”
كان الجو متوتِّرًا بعضَ الشيء بعدَ ما حدث بالأمس، ولكنني بدأتُ بالتحيةِ بحذر.
ريغيل، الذي كان يُحدِّقُ فيَّ بنظرةٍ متفحصة، عضَّ شفته وكأنَّهُ يُفكِّرُ في شيءٍ ما.
‘هل يريدُ أن يقولَ شيئًا؟’
وبينما كنتُ أميلُ برأسي في حيرةٍ، تكلَّم
ببطءٍ وكأنَّهُ قد اتخذَ قرارهُ.
“سيِّدتي.”
“ماذا؟”
ماذا الآن؟ بالأمس كان يفعلُ كلَّ ما بوسعهِ
ليتجنبَ قول كلمة ‘سيِّدتي’.
لا أعرفُ ما الذي تغيَّر في عقلهِ خلالَ يومٍ
واحدٍ، لكنني كنتُ مصدومةً من كلامهِ.
“هل ينبغي أن أناديكِ سيِّدتي من الآنَ فصاعدًا؟”
حتَّى أنَّهُ استخدم صيغةَ الاحترام.
كنتُ متجمِّدةً من الدهشة، بينما كان ريغيل
يعضُّ شفتيه ويُغمضُ عينيه.
“أعتذرُ عن تهديدي لكِ بالأمس.”
كان يعتذرُ بهدوءٍ ويعترفُ بخطئهِ، حتَّى أنني شككتُ فيما إذا كان هذا هو نفس الفتى الذي رأيتُه بالأمس.
كنتُ قد سمعتُ من قبلُ أنَّهُ في زمن انتشار العبودية، كان إعطاءُ الأسماءِ للعبيدِ يعتبرُ وسيلةً لتأكيد ملكيتهم.
هل هذا هو السبب في تغيُّر تصرفاته؟ يبدو أنني لا أستطيعُ التكيُّف مع هذا التغيُّرِ المفاجئ بعدَ انهيارهِ بالأمس.
ولكن، أليسَ من الغريبِ أن تكونَ نظراته حادَّةً جدًا بالنسبةِ لشخصٍ يحاول الأعتذارَ؟
بسبب تلك النظرات المتفحصة، أخذتُ أسعلُ
وأهزُّ رأسي لأتخلَّصَ من التوتر.
“لا بأسَ، لقد كان الوضعُ غيرَ متوقعٍ لكَ، وأتفهمُ ذلك. وأيضاً، يمكنكَ مناداتي بإليانا بشكلٍ طبيعي.”
“لكن…أنتِ سيِّدتي.”
“أعرف. لكن لا أرغبُ في سماع كلمة ‘سيِّدتي’ منكَ
منذُ الآن. بالإضافةِ إلى…”
تنفَّستُ بعمقٍ وأرحتُ كتفيَّ المتشنجين.
“أنا لا أنوي الاحتفاظَ بك كعبدٍ ليّ إلى الأبد.”
“إذًا؟”
أوه، ربما اختصرتُ الحديثَ أكثر من اللازم؟
“أنا لا أقصدُ أنني سأبيعكَ. لا تقلق.”
“…”
“أنا أخطِّطُ لإزالةِ علامةِ العبوديةِ الخاصةِ بكَ. لذا، لا تفكِّرْ في نفسكَ كعبدٍ، ولا تحتاجُ إلى خدمتي كسيدتكَ.”
“لكن، لقد تمَّ وسمُ جسدي بالفعل.”
أثناء حديثه، خفض ريغيل ملابسهُ قليلًا
ليكشفَ عن كتفهِ.
“سمعتُ أنَّ العلامةَ لا يمكنُ إزالتها بسهولة.”
“أعلم. ولكن هناكَ طرقٌ لذلك. عندما درستُ
نظامَ العبوديةِ في الإمبراطورية، علمتُ أنَّ أشهرَ
طرقِ وضع العلامة هو ما يُسمَّى بـ ‘تال كروها’.
ببساطة، إنَّها مثلُ وشمٍ على كتفكَ، يستخدمونَ
حجرًا يحتوي على الزئبق في هذا الوشم، يُطحنُ
ويُصنع بطريقةٍ خاصةٍ ويُستخدمُ كحبرٍ للوسم. قد
يكونُ من الصعبِ إزالتُهُ تمامًا، لكنه ليس مستحيلاً.”
“لذا، ثق بي. حسنًا؟”
ابتسمتُ بلطفٍ بعدَ أن انتهيتُ من كلامي، وراقبتُ ردَّ فعل ريغيل.
كنتُ أتوقعُ أن يكون سعيدًا، لكنه فقط
مالَ رأسهُ بنظراتٍ حائرةٍ.
حتى أنِّي قد نظرتُ إليهِ بحيرة.
“ألا تفهم؟”
“أليستْ سيِّدتي في العاشرةِ من عمرها؟”
“أخبرتك أن تناديني إليانا، ونعم أنا في العاشرة.”
“لكن، كيف تعرفينَ هذه الأمورَ الصعبة؟”
“لماذا هي صعبة؟ لقد حفظتُ كلَّ شيءٍ من
الكتب. ألا يفعلُ الأطفالُ الآخرونَ ذلك أيضًا؟”
“عادةً لا يفعلُ الأطفالُ ذلك.”
“لكنني فعلتُ.”
“…”
لأوَّلِ مرةٍ، رأيتُ في عينيهِ تعبيرًا مليئًا بالارتباكِ.
على الرغمِ من أنَّ هذا الارتباك كان نتيجةً لما قلتهُ، إلا أنَّهُ كان مشهدًا أفضلَ بكثيرٍ من نظراتهِ الحادَّةِ المعتادة.
على الأقل، كانت عيناهُ الذهبيتانِ
الجميلتانِ مُذهلتينِ الآن.
“على أيِّ حال، إن لم تفهم، فقط انتظر. سأقومُ
بإزالةِ العلامةِ عنكَ بنفسي.”
“لماذا؟”
“ماذا؟”
“لماذا تريدينَ تحريري؟ ألم تدفعي مبلغًا كبيرًا لشرائي؟”
“أمي هي من اشترتك، وليسَ أنا.”
“لكن…”
“لو أردتُ شرحَ كلِّ شيءٍ، سيتطلبُ الأمرُ أن أبدأ من طفولتي وحتى الآن. ولا أرغبُ في فعلِ ذلك. ببساطةٍ، أنا لا أحتاجُ إلى عبدٍ، لذا سأقومُ بتحريركَ. إذا لم تفهم، فقط احفظ ذلك. الحفظُ ليسَ صعبًا، أليس كذلك؟”
عندما ابتسمتُ، ضغط ريغيل على شفتيهِ بقوة.
بالطبع، سيكونُ الأمرُ صعبًا عليه.
أن يتمَّ تحريرُ عبدٍ اشتري بمبلغٍ كبيرٍ
ليسَ شيئًا يسهلُ تصديقه.
لكنني كنتُ مضطرةً إلى تحريره.
سواءً أصبحتُ الإمبراطورة أم لا، فإنَّ وضع
ريغيل كان خطيرًا للغاية بالنسبةِ لنا.
فهو ليسَ فقط ابنًا غير شرعيٍّ للإمبراطور، بل أيضاً عبدٌ.
كان من الخطر جدًا الاحتفاظُ بطفلٍ قد
يجلبُ عواصفَ لا يمكنُ التنبؤُ بها.
إذا كان بإمكاني إزالةُ العلامة، سيكونُ من الأفضل تحريرُهُ في أسرعِ وقتٍ ممكن.
لكن، يبدو أنَّ ريغيل لم يستوعب أفكّاري.
كانت عيناهُ مليئتين بالشكوك، وهو أمرٌ طبيعي، فقد كان الشكُّ في مثل هذه الظروف هو السلوكُ الصحيح.
ابتسمتُ في داخلي، إذ أنني اعتبرتُ
هذا الشكَّ أمرًا جيدًا كبدايةٍ لنا معًا.
“على أيِّ حال، خذ قسطًا من الراحةِ الآن.”
وعندما كنتُ على وشك مُغادرةِ الغرفة، تذكرتُ فجأةً شيئاً أردتُ أن أسألِ عنهُ، فاستدرتُ مُجددًا.
“آه! بالمناسبة، هل لديكَ أيُّ ذكرياتٍ باقيةٍ؟ عندما استيقظتَ أمس، كنتَ تبحثُ عن أمك.”
“أمي…؟”
“نعم. إذا كنتَ تتذكَّرُ شيئًا عن انفصالكَ عن والدتكَ، أخبرني. سأساعدكَ في العثورِ عليها.”
ارتعشت عيناهُ الذهبيتانِ كحقلِ قمحٍ متمايلٍ في الريح.
لكن في اللحظةِ التي ظننتُ فيها أنَّهُ قد خفف
قليلاً من حذره، تجهمِ ريغيل وأدارَ رأسهُ.
“ليست هناكَ حاجةٌ لتقديمِ مثل هذا اللطفِ لعبدٍ.”
لعلَّ الأمر سيستغرقُ بعضَ الوقتِ حتى يزولَ حذَرَه.
أطلقتُ زفيرًا صغيرًا بينما كنتُ أنظرُ إلى مظهره
الشبيه بحيوانٍ صغيرٍ مفترسٍ حادِّ النظرات.
“كما قلتُ سابقًا، ليست لديَّ نيَّة في معاملتِك كعبدٍ.”
“إذًا، أليس هناكَ سببٌ أكبرُ لعدمِ الاعتناءِ بي؟”
هل انتقل من الحذرِ إلى الشك؟
إنَّهُ حادُّ الذكاءِ في أمورٍ غير متوقعة.
يبدو أنَّ دمَ الإمبراطورِ يجري في عروقِه حقًا.
كان فتىً لا يُمكنُ فهمُه.
كيف انتهى به المطاف كابنٍ غيرِ شرعيٍّ
للإمبراطور في سوق العبيد؟
كانت أمي، التي زعمت أنَّها تعرفُ المستقبل، قد قالت إنَّها لم تستطع العثورَ عليه قبلَ أنْ يصبحَ عبدًا.
يبدو أنَّ لديه ماضيًا معقدًا لا يمكن تفسيره
بمجرد القول إنه مأساوي.
“كانت أمي تقول دائمًا: على المرءِ أنْ يعتنيَ بمَن يخصُّه ليصبحَ شخصًا عظيمًا وصالحًا. لذا، سواء كنتَ عبدًا أم لا، لا يهمني ذلك. لا تفكِّر في الأمرِ بشكلٍ معقَّد هكذا. على أيِّ حال، أنت واحدٌ من أفرادي الآن، وهذا يعني…”
بينما التقت عيناي بعينيهِ المرتبكتين جراءَ
جوابي، رسمتُ ابتسامةً على شفتي، وأكملتُ:
“أنتَ شخصٌ ثمينٌ بالنسبةِ ليّ.”
***
استيقظتُ في وقتٍ مبكرٍ من الصباح.
عاودتُ الاستلقاءَ على السرير، إذ كانت عيناي ثقيلتين، آملةً في النومِ مجددًا، لكنني لم أستطع العودةَ إلى النومِ بشكلٍ غريب، لذلك لم يكن لديَّ خيارٌ سوى بدء يومي.
بعد إغتسالٍ بسيط، نظرتُ إلى الكتابِ الذي كنتُ أقرأهُ حتى الليلةَ الماضية حولَ علاماتِ العبيد.
لقد وجدتُ هذا الكتابَ بينما كنتُ أبحثُ في مكتبةِ أمي عن كتبٍ في الكيمياء والطب.
على عكس الشروحاتِ البسيطةِ التي قرأتُها مسبقًا عن علاماتِ العبيد، كان هذا الكتاب يحتوي على تفاصيلَ دقيقةٍ حولَ ماهيَّة العلامات، وكيفيَّة إنشائها وإزالتها.
ومع ذلك، أدركتُ أنَّ إزالة العلاماتِ ليست بالبساطةِ التي توقعتُها، وهو أمرٌ محبطٌ إلى حدٍّ ما.
كنت أعلم بالفعل أنَّ إزالةَ علاماتِ العبيد ليست سهلة، لكنني لم أكن أعلم أنَّها بهذا التعقيد.
ولكن لماذا كان هذا الكتابُ في مكتبةِ أمي؟
قد لا يكون وجوده غريبًا، نظرًا لذكائها في الأعمال المُختلفة، لكن بعد رؤية ذلك الكتاب والرسالة، شعرتُ وكأنَّ أمي كانت تعلمُ المستقبلَ حقًا، وقد أعدَّت لهذا مُسبقًا.
“أظنُّ أنَّ هذا يكفي.”
عندما تحققتُ من الساعة، كان الوقت قد اقتربَ من موعد الإفطار.
مضى الوقتُ بسرعة…آه، صحيح.
نظرتُ إلى كتابِ أمي الذي كنت أقرأُه الليلةَ الماضية.
لم يكن اسم ريغيل، أو بالأحرى كلوديل، مذكورًا في الكتاب.
ولكن كانت هناك العديدُ من الحوادثِ المتعلقة بشخصيةٍ من المُحتمل أن تكون ريغيل.
ومع ذلك، من غير الواضح ما إذا كان سيصبحُ
إمبراطورًا في النهاية أم لا.
وكلما قرأتُ أكثر، شعرتُ أنَّ هذا الكتاب
ليس نهايةَ القصة حقًا.
كان هناك شعورٌ في داخلي يقولُ ليّ بأن
المحتوى قد انقطع في منتصفه.
هل هناك جزءٌ آخر ليكملَ قصّة هذا الكتاب؟
بغض النظر عن كل شيء، إذا كانت قد جلبت ريغيل إلى هنا لتجعلني إمبراطورة، ألا يجب أن يصبحَ إمبراطورًا أولًا؟
‘لن أُجبِرَكِ على شيءٍ.’
فجأةً، تذكرتُ عبارةً تركتها أمي.
هل كانت تنطبق تلك العبارةُ عليَّ
فقط، أم على ريغيل أيضًا؟
كان هناك الكثيرُ من الأمورِ التي لا تزالُ غير مفهومة.
فكّرتُ في كتابةِ رسالةٍ إلى أمي لأسألها عن هذا الكتابِ والأمورِ الأخرى التي لم أفهمها.
ولكن كان هناك شيءٌ آخرُ يتعيَّن عليَّ فعلُه أولًا.
كان اليوم بدايةَ الأحداث التي تحدثت عنها
أمي، هذا هو اليوم الأول فيه.
“…لا، لا يمكن أن يكون ذلك صحيحًا. ربما
كانت تُمازحني فقط.”
ما زالت أمي تعاملني كطفلةٍ في العاشرة من عُمرها، لذلك قد يكون هذا مجرد مُزاحٍ.
هززتُ رأسي، ونهضتُ من السرير على عجلٍ.
بمُجرد أن ارتديتُ ملابسي وخرجتُ من الغرفة، رأيتُ الخادم قادمًا من الجهة المقابلة.
وبمجرد أن رآني تايلور ، انحنى
بأدبٍ وتحدثَ بنبرةٍ لطيفةٍ.
“سيدتي الصغيرة، هناك ضيفٌ قد وصل.”
توقفتْ شفتي عن الحركةِ، في اللحظة التي كنتُ على وشك أن أرد التحيةَ، سمعتُ كلمة ‘ضيف’ التي جعلت الدهشّةَ تَغمرني.
فحص تايلور ردَّ فعلي بحذرٍ وتابع حديثه.
“بما أن الضيفَ يعودُ للعائلة، ظننتُ
أنَّه من الأفضلِ أن أبلغكِ أولًا.”
مرَّت عبارةُ الصفحةِ الأولى من نبوءةِ أمي
في ذهني فور سماع كلام تايلور.
「البيتُ الخالي الذي غادرت الأمُّ منه، هو أسهلُ مكانٍ للصيدِ بالنسبةِ للضباعِ الباحثةِ عن فريستها.」
المكان: قلعة كارلشت.
الشخصية المستهدفة: الكونت كين نايبيل (أثنان وخمسونَ عامًا).
الخصائص: نبيلٌ نمطيٌّ تقليديٌّ يعتمد على السلطة والعمرِ دونَ منطقٍ أو ذكاءٍ.
الحدث: تهديدٌ باستخدام القانون العسكري لابتزاز الأموال.
كانت الأسماءُ والأفعالُ التي يقومُ بها الشخصُ مذكورةً بإيجازٍ في تلك الصفحة.
هل يمكن أن يكون هو حقًا…؟
ما زلتُ غيرَ قادرةٍ على التخلصِ تمامًا
من شكوكي، فنظرتُ إلى تايلور بصمتٍ.
“يُمكنني أن أطلبَ من البارون توالو أن
يستقبلَ الضيف إذا أردتِ يا آنستي…”
“كلا، سأذهبُ بنفسي.”
“ماذا؟ أأنتِ من ستذهبين؟”
عندما أومأتُ برأسي، بدا على تايلور
الارتباك، كأنَّه لم يتوقعْ ذلك.
“أذهبُ إلى غرفة الاستقبال، صحيحٌ؟”
“هاه؟ آه، نعم.”
ابتسمتُ لتايلور المتفاجئ وتحركتُ على الفور.
رغم أنَّ لقب كارلشت كان ضئيلَ الأهمية، إلا أن الجميعَ كان يعلم أن أسرتنا تملكُ ثروةً طائلةً.
ولهذا السبب، كان هناك الكثيرُ ممن يحاولون
الاقترابَ لطلبِ راعٍ لأعمالهم أو لأجلِ الصفقاتِ التجارية.
عندما كانت أمي هنا، كانت مشهورةً للغاية، أو ربما كانت مُحاطةً بسمعةٍ سيئةٍ بمعنى أدق، ولكن بسبب هذا كنا نعيشُ بسلامٍ.
إذ عندما كان والدي بمفرده مع النبلاء، كان يُعاني دائمًا، حيث كان يتم التعامل معه بالرتب والألقاب.
‘الضباع.’
هل هذه مجردُ مصادفةٍ؟
غيرتُ خطتي من مقابلةِ إيركيل إلى التوجهِ إلى غرفة الاستقبال للتأكدِ من حقيقة نبوءة ذلك الكتاب.
***
بمجرد أن فتحتُ باب غرفة الاستقبال، رأيتُ رجلًا في منتصف العمرِ يرتدي قبعةَ بيريه غيرُ متناسبةٍ مع مظهره.
لقد جاء حقًا.
شعرتُ بموجةٍ من الدهشةِ عندما رأيتُ الرجلَ
المكتوبَ عنه في النبوءة جالسًا هنا أمامي.
“هذا الشخص هو…آه…”
“أعرفُ من هو.”
ابتسمتُ للخادمِ الذي كان يحاول إخباري بمعلوماتٍ عن هذا الرجل، ثم اقتربتُ من الرجل الذي بدأ أنهُ في منتصف العمر.
حينها نهض الرجلُ بمجرد أن رآني.
“أوه، ما الذي أتى بالسيدةِ الصغيرةِ إلى هنا؟”
من ملامحه، بدا وكأنَّه كان يعلم أنني سأظهر.
إلا أنهُ تصنَّع دهشةً مزيفةً، لكن عينيه
كانتا مليئتانِ بالطمع الواضح.
“مرحبًا. والداي ليسا هنا الآن، لذا أنا
المسؤولةُ عن أمورِ العائلة.”
“أوه، حقًا؟ في مثلِ هذه السنِّ الصغيرة؟ لقد سمعتُ أنَّك عبقريةٌ منذ الصغر، ويبدو أن السمعةَ هذه صحيحةٌ عنكِ.”
“شكرًا. لكن ما سببَ قدومك؟ والداي ليسا موجودين.”
كان الرجلُ الذي يوزِّع المدحَ الفارغ هو كين نايبيل، نائبَ قائدِ حرس الحدود الغربي.
أخبرتني أمي أنَّه رجلٌ جشع.
“هاها، تدخلين في الموضوع مباشرةً. حقًا، تشبهين والدتك.”
“بالطبع، فأنا ابنتها. إذًا، ماذا تريد؟”
عندما طرحتُ سؤالي مرةً أخرى بهدوءٍ، ضاقتْ
عيناهُ قليلًا قبلَ أن يرسمَ ابتسامةً كبيرةً على وجههِ.
“آه، لا شيءَ كبير، ولكن الشتاءُ هذا العام قاسٍ بعضَ الشيء. لذا، وفقًا لقانونِ الحربِ العسكريةِ وقانونِ الإمداداتِ، وبموجبِ أثنانِ وعشرونَ مرسومًا، أودُّ أن أبلغَكِ أن أربعةَ فيالقَ وستةَ فرقٍ، وثلاثةَ أفواجٍ تحتَ قيادتها، ستلتزمُ بالبندِ أثنان في المادةِ سبعة من القوانين.”
وبعد أن أنهى حديثَه، قام بترتيبِ ربطةِ عنقهِ، مُخرجًا صوتَ ‘هممف’ حيثُ بدا وكأنَّهُ راضٍ تمامًا عن مظهرهِ.
من الواضحِ أنَّهُ واثقٌ من أنَّ فتاةً مثلي في العاشرةِ
من عمرها لن تفهمَ ما يقول.
“قد يكونُ الأمرُ صعبًا عليكِ لأنَّكِ
صغيرة…هل فهمتِذلك؟”
بينما كنتُ أفكِّر واضعةً ذقني على يدي، سألني إن كنتُ قد فهمتُ، فأملتُ رأسي جانبًا.
كان ينظرُ إليَّ بسخريةٍ، وكأنَّه كان يتوقعُ أنَّني لن أفهم.
“يبدو أنَّ الأمرَ معقَّدٌ عليكِ. دعيني أشرحْ ببساطةٍ…”
“بمعنى آخر، تريدُ أن تقولَ إنَّكم ستسحبونَ الجنودَ من الحدودِ بسببِ البردِ، وإنْ كنتُ لا أريدُ ذلكَ فعليَّ أن أدفعَ المال، أليسَ كذلك؟”
“…ماذا؟”
__تَرْجم بِكلِّ حُبٍّ مِنْ قَبْلِ كَارِيبِي
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان! شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة. سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
إمبراطورية المانجا عـام
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات. هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
نادي الروايات عـام
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات. هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 5"