أدرك كاي أن ما أبلغ عنه جيت سابقًا من سقوط سارة في البحيرة كان حقيقيًا.
لقد فعلها جيت بنفسه ليختبر كاي إن كان لا يزال يهتم بالمرأة التي تزوجها تحت غطاء من الأكاذيب.
ولو ذهب كاي الآن لإنقاذها، فسيكون ذلك تمامًا ما أراده جيت.
والأهم من ذلك—
“احموني! كلاب الصيد، تعالوا إلى هنا!”
وسط الصراخ، دوى صوت الإمبراطور المذعور.
لقد كانوا مقيدين بغريزتهم وتدريبهم ليطيعوا أمره.
ومخالفة ذلك تعني الموت.
تحولت عينا كاي إلى جليد بارد وهو يتجه نحو موقع الفوضى.
[احموا الإمبراطور.]
[ماذا عن الهرّة الصغيرة؟]
صاحت جاي بصوتها المصدوم.
جاء رد كاي كحد السيف، بنبرة متجمدة:
[لا تنسي واجبنا يا جاي.]
كلب الصيد الذي ينسى هدفه يموت موت الكلاب.
وسط الفوضى، لمح كاي ظلًا يتحرك بسرعة وبصمت تجاه الإمبراطور.
فاسودت عيناه بريق القتل.
[جميع الوحدات، احموا صاحب الجلالة!]
شق الهواء نفسه، مسلًا سيفه من خلال وميض الفراغ، واندفع دون تردد.
صرّت جاي على أسنانها، وسبّت تحت أنفاسها، وركضت خلفه نحو موقع الإمبراطور.
[فاي، جيت، هل سمعتما؟ ادخلا القاعة الآن!]
قطع صوت إل عبر جهاز الاتصال وهو يتخذ موقعًا في الطابق الثاني لرؤية أوضح للوضع.
❋❋❋
عند سماع الأصوات المذعورة عبر سماعة الأذن، تجعد جبين جيت.
“سقطت في البحيرة، وهو لم يتأثر حتى؟”
لم يكن هذا ما توقعه.
“كاي… لقد أبقيتها على قيد الحياة كل هذه المدة لأنك لا تزال تشعر بشيء تجاهها، أليس كذلك؟”
[جيت!]
نبرة إل الحادة أيقظته من شروده.
سبّ جيت تحت أنفاسه.
“اللعنة… من بين كل الأوقات، كان لابد أن يظهر عملاء كونستان الآن.”
حدّق جيت في البحيرة التي أصبحت ساكنة بشكل غريب، سطحها أملس، لا أثر للفقاعات، ولا ارتعاش للحياة.
“ممل.”
إذاً، فشلت خطته في استغلال نقطة ضعف كاي.
لقد ظن أنه وجدها، لكن الرجل لم يتحرك حتى.
نقر جيت بلسانه بانزعاج، ثم استدار وركض عائدًا إلى قاعة الحفلات.
لو حدث أي شيء للإمبراطور، فسيكون هو التالي على قائمة الموت.
❋❋❋
من المياه المظلمة للبحيرة، ارتفعت فقاعة واحدة وانفجرت على السطح مع صوت خافت.
طفا جسد سارة في الظلام تحت السطح، بعينين شاغرتين، وجسد متراخٍ لا حياة فيه.
كان نسيج زي الخادمة المبتل يلتف بشدة حول ساقيها، يسحبها إلى الأسفل بثبات.
كانت تشعر بجسدها يغرق ببطء وعجز نحو القاع.
في البداية، حاولت المقاومة، جسدها يقاتل غريزيًا من أجل الهواء.
لكن كلما تقلبت أكثر، كلما التف حولها القماش المشبع بالماء كالسلاسل، جارًا إياها إلى الأعماق.
كان صدرها يحرقها ورئتاها تصرخان طلبًا للهواء، لكن حتى ذلك الألم بدأ يتلاشى.
أدركت سارة حينها أن الموت قريب.
كارلوس، الرجل الذي وثقته بحياتها، كان قاتل أبيها. كلب الصيد الذي أمضت سنوات تطارده كان زوجها.
والأسوأ من ذلك، أنه لم يكن مجرد واحد منهم، بل كان قائدهم.
اجتاحها خدر فارغ، تبعه شعور ساحق بكراهية الذات.
ربما في أعماقها كانت تعلم دائمًا.
ربما هي من رفضت رؤيته، رفضت تقبل أن الرجل الذي أحبته هو الوحش الذي دمّر حياتها.
أكان الحب الذي آمنت به، وجهه، صوته، ابتسامته… كل ذلك مجرد قناع؟ كذبة صُنعت من أجل موت أبيها؟
‘إذاً… من هو الذي كنت أحبه كل هذا الوقت؟’
هذا الإدراك جعل معدتها تنقلب.
احتقرت نفسها لأنها خُدعت، ولأنها لا تزال تتألم لمجرد التفكير به.
‘حقيرة.’
ليكن. دع الأمر ينتهي هنا.
لم تعد تريد أن تشعر بألم الحياة ويأسها.
وإن كان الموت يمنحها الصمت، فلتأخذه.
تركت سارة جسدها يسترخي.
هدأ عقلها.
لكن بعد ذلك—
توم.
تحرك شيء بداخلها.
حركة خافتة، سائلة، عميقة في بطنها.
كانت صغيرة جدًا لدرجة أنها قد لا تلاحظها لولا أنها كانت على حافة النسيان.
حياة صغيرة نابضة… تناديها.
شعرت وكأن روحًا صغيرة تكافح وتتجه نحوها بيأس من الداخل.
اتسعت عينا سارة في هلع.
“لا…!”
اندفعت فيها غريزة لم تكن تعلم بوجودها، شرسة، هائجة، صرخة بدائية لأم.
“لا أريد أن أموت!”
<يتبع في الفصل القادم>
ترجمة مَحبّة
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 42"