رفض القفل القوي أن يتحرك بسهولة؛ بدا وكأنه صُمم ليمنع أي شيء – أو أي شخص – من الهروب أبدًا.
لكنني لم أتوقف.
ظللت أضربه مرارًا وتكرارًا بلا توقف.
توك!
توك!
في الظلام، أخطأت في تقدير المسافة وشعرت بظفري ينشق بين أصابعي.
ولكن لم يكن هناك وقت للشعور بالألم.
في لحظة ما، كان الخوف قد اختفى تمامًا، تاركًا فقط إرادة شرسة لا تلين للهروب من هذا المكان، مهما كان الثمن.
❋❋❋
صرف كاي فرقة الفرسان الثالثة بعد أن أنهوا تدريباتهم في الميدان.
على الرغم من أن تعيينه كقائد لهم كان شرفيًا إلى حد كبير، إلا أنه كان لا يزال مسؤولًا عن تدريباتهم وقيادتهم.
بمجرد أن تفرق الفرسان، وقف كاي وحده في ساحة التدريب الشاسعة، محدقًا بصمت في الفضاء الخالي.
“أليس من الأفضل أن تبلغ أولاً عندما تعود؟”
تمتم في الفراغ.
في اللحظة التالية، ضربت صاعقة هائلة من البرق من فوقه.
لكن كاي كان قد توقعها مسبقًا.
بدون تردد، مد يده في الشق الموجود في الهواء وسحب سيفه.
اصطدم البرق بالنصل في يد كاي، وارتد نحو الجدار الخارجي لساحة التدريب.
كراااش!
كل ذلك حدث في غمضة عين.
بحلول الوقت الذي انقشع فيه الدخان، كان رجل ذو شعر أشقر قصير ومصفف يقف مقابل كاي، كتفاه مرفوعتان بسخرية مازحة.
“واو. بجدية، قدرتك تلك غير عادلة حقًا، أليست كذلك؟”
كانت قوة كاي هي التحكم بالفضاء الباطني.
يمكنه فتح شق في الأبعاد متى شاء لسحب الأسلحة، مما يجعله ماهرًا بشكل استثنائي في الاغتيال.
الرجل الذي هاجمه لم يكن سوى أحد مرؤوسيه: “جيت”.
حامل قدرة البرق، كان جيت يأتي في المرتبة الثانية بعد كاي من حيث القدرة الخام بين كلاب الصيد.
كان يطمع في منصب كاي كقائد لكلاب الصيد وكان يثير المشاكل معه كلما سنحت له الفرصة.
المشكلة كانت أنه بغض النظر عن مدى استفزاز جيت، فإن كاي لم يكن يتزحزح أبدًا.
لقد كان ببساطة قويًا جدًا لدرجة أنه حتى هجمات جيت كانت ترتد عنه.
“إذاً، التقرير؟”
عند سؤال كاي الهادئ، بصق جيت على الأرض وضرب بلسانه مستاءً.
“ما زلت مملًا كعادتك.”
عند رؤية كاي يقف دون أن يصاب بأذى، فقد جيت اهتمامه سريعًا.
شبك يديه خلف رأسه وانسحب متجهاً نحو المخرج.
“على أية حال. اسأله بدلًا مني.”
بهذا، اختفى جيت خلف ساحة التدريب.
غير منزعج من هذا العرض المألوف، أدار كاي رأسه قليلًا ونادى.
“فاي؟ هل لاحظت أي شيء غير عادي خلال المهمة؟”
من داخل ظلال ساحة التدريب، حيث بدا أنه لا يوجد أحد، تقدم رجل يرتدي الأسود بالكامل.
كان آخر من الشاذين الذين ذهبوا في المهمة مع جيت.
“تم القضاء على الثلاثة الشاذين السابقين.”
أبلغ فاي بصوت منخفض.
“لكننا لم نعثر على أي أثر لـكونستان.”
اظلمّ نظره.
كانت كونستان مجموعة شكّلها الناجون من الجيل السابق من الشاذين، الذين حاول الإمبراطور القضاء عليهم ذات يوم.
لقد تجمعوا سرًا وبنوا منظمة تقوم بتدريب شاذين جدد بشكل منهجي، كل ذلك لمواجهة الإمبراطور نفسه.
لم يكن جميع أفراد الجيل السابق من الشاذين جزءًا من كونستان.
بعضهم، مثل مارك لامونت، عاشوا كنسّاك أو هاربين، رافضين الانحياز إلى أي فصيل.
سبب عدم التحاق مارك لامونت، القائد السابق للشاذين، بكونستان ظل لغزًا.
ومع ذلك، كان الإمبراطور مقتنعًا بأن القائد السابق على اتصال بكونستان.
لذلك تم تكليف كاي ليس فقط بقتل مارك لامونت، ولكن أيضًا بكشف درب كونستان من خلاله.
غارقًا في التفكير بشأن المهمة الأخيرة، أجاب كاي على فاي بنبرته المنفصلة المعتادة.
“مفهوم. استرح حتى النداء التالي.”
بدون كلمة أخرى، انزلق فاي عائدًا إلى الظلال واختفى.
بمجرد أن رحل، دفع كاي نفسه عن الأرض وقفز بسهولة على الجدار الخارجي لساحة التدريب.
من هناك، تحرك بسرعة، عابرًا أسطح المنازل ومخترقًا المظلات الكثيفة متجهًا إلى مكان لا يعرفه سواه.
كان وجهته قصر الجناح الشمالي: قلعة هُجرت وتُركت لتتداعى لتصبح أطلالًا موحشة.
كلما تشوشت أفكاره أو احتاج إلى العزلة، كان يأتي إلى هنا.
لم يكن هناك خدم أو زوار، ولا شيء يزعجه.
لكن هذا لم يكن السبب الوحيد.
كان الجناح الشمالي، بمعنى ما، منزله.
ليس لأنه يحمل ذكريات جميلة، بل على العكس تمامًا.
في يوم من الأيام، كان هذا القصر الفخم جزءًا من القصر الإمبراطوري الرئيسي.
بأوامر مباشرة من الإمبراطور، تعرض عدد لا يحصى من الأطفال الذين ولدوا بقدرات خاصة لتجارب تحته.
صُممت هذه التجارب لتحديد أولئك الذين يمكن السيطرة عليهم والتلاعب بهم.
ونظرًا لأنه كان يجب إجراء البحث في سرية تامة، اختار الإمبراطور الحجرة تحت الأرض للقصر بدلًا من أي جناح خارجي.
كان هنا حيث أريقت دماء عدد لا يحصى من الأطفال الموهوبين.
مات الكثير داخل تلك الجدران الحجرية الباردة.
على الرغم من أن الحريق الكبير محا لاحقًا كل أثر لما حدث هناك، إلا أن الذكريات بقيت محفورة في قلب كاي، حية ونابضة كما لو حدثت بالأمس.
ليس أنه تذكر كل شيء بوضوح.
أولئك الذين نجوا من الحريق تم زرع قطع أثرية في رؤوسهم، مما محى معظم ذكرياتهم.
فقط شظايا باهتة كانت تطفو على السطح أحيانًا، مغلفة بضباب من الارتباك.
لكن شيئًا واحدًا كان مؤكدًا: لقد حدثت أشياء كثيرة في تلك الحجرة تحت الأرض، وكان مكانًا لا يمكن لروحه أن تنساه أبدًا.
بينما كان جاثمًا على السطح، محدقًا بشرود في سماء الليل، وصل إلى أذنيه صوت غريب.
توك—توك—
كان هناك شيء ثقيل يضرب معدنًا.
عندما أدرك أن الضجيج قادم من الطابق السفلي، تصلّبت تعابير وجه كاي وبدأ في التحرك.
<يتبع في الفصل القادم>
ترجمة مَحبّة
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 19"
نفس ما توقعت. القصر كان للقيام بالتجارب على الأطفال