لا توجد روايةٌ من نوع الفانتازيا الرومانسيّ يكون فيها البطل والبطلة المُتجسدة لا ينتهيان معًا. وبما أنَّ البطلة المُتجسدة هنا هي أنا، فهذا يعني أنِّ هذا الزواج سينجح بالتأكيد إن سار حتى النهاية.
‘تُرى، ما نوع الشخصيّة التي يكون عليها أكسيل عندما يكون في علاقة حب؟ حسب ما فسّرتُ شخصيّته، يبدو أنّه يُقدِّم كلّ شيء للطرف الآخر، حتى كبده ومرارته. هل سيكون كذلك فعلًا؟’
على أيِّ حال، سأعرف عاجلًا أم آجلًا، شئتُ أم أبيت. ففي النهاية، سيجمعني القدر بأكسيل.
نجاحي في إقناعه لم يعُد من الأمور التي تُشغل بالي.
كنتُ أحلُم بمستقبلٍ سعيد مع أكسيل، حينها تمامًا، سُمِع صوت طرقٍ على الباب.
طَقّ طَقّ.
“تفضّل بالدخول.”
“آنستي… لقد أحضرتُ ما طلبتِه منّي، لكن… لمَ تحتاجينه بالضبط؟”
سألتني ميري وهي تُسلّمني مستندات. ما أحضرته لم يكن سوى جدول مواعيد الدوق الرسميّ. وقد حصلتُ عليه بطريقةٍ شرعيّة بمساعدة والدي، الذي وعدني بأن يتعاون معي قدر المستطاع خلال هذه الفترة.
“أهذا… جدول مواعيد صاحب السموّ الدوق؟…”
كانت ملامح ميري تُشير بوضوح وكأنّها تقول: ‘ولِمَ ليس جدول وليّ العهد؟’ لذا قرّرتُ أن أُخبرها بالحقيقة على نحوٍ خاصّ، كونها خادمتي الشخصيّة.
تحدّثتُ بوجهٍ جادٍّ ونبرةٍ مُظلمة.
“أنصتي جيّدًا، ميري. أنا…”
“ن-نعم…!”
شعرت ميري بالجدّيّة فتأهّبت بكامل تركيزها.
“لم أعد أحبّ وليّ العهد. من الآن فصاعدًا، الشخص الذي أحبّه هو صاحب السموّ الدوق.”
“نـ… نَعَم؟! أ-آنستي، ما الذي تقولينه؟!”
شهقت ميري وكأنّها سمعت أمرًا لا يُصدّق، واتّسعت عيناها دهشةً وهي تصرخ بصوتٍ عالٍ.
“آنستي التي ظلّت تطارد وليّ العهد لثلاث سنوات منذ أيّام الأكاديميّة… تقولين الآن إنّك تُحبّين الدوق؟! بل الدوق الذي كنتِ تصفينه بالمُقرف يوميًّا؟!”
…هل فعلتُ ذلك؟
لم تكن تلك التفاصيل مكتوبةً بدقّة في الرواية، لذا لم أكن أعلم أنَّ ذلك قد حدث فعلًا. والآن فهمتُ لمَ صاح في وجهي الدوق قائلًا إنّني مجنونة… يبدو أنَّ الأمور لن تكون سهلةً من الآن فصاعدًا.
“على كلّ حال… هكذا جرت الأمور.”
ما لبثت ميري تُحدّق بي حتّى لمع بريقٌ في عينيها، وكأنّها اكتشفت الحقيقة كالمُحققين، ثم جمعت كفّيها بحماس.
“آنستي… لا بدّ أنَّ شيئًا ما حدث في الحفل، أليس كذلك؟! شيءٌ ما جعلكما تتقرّبان، كالروايات التي تقع فيها شخصيّتان كانتا تكرهان بعضهما وتقعان في الحب!”
التعليقات لهذا الفصل " 3"