“بِتلك الصّورة الصّغيرة، لِمَ ستستخدمينها يا تُرى…….”
“هل هو مستحيل؟”
تردّد المدير مرتبكًا، ثمّ أبدى عجزًا واضحًا في ملامحه.
“الأمر أنّ جميع كُراتِ التّسجيل وآلاتِ التّصوير التي نوزّعها تأتي مُصنَّعةً من برج السّحر. وما نُوزّعه من الأجهزة الحاليّة خاضعٌ لعقودٍ مسبقة، ولذلك فقط يمكن تداوله. ولكن…… كما تعلمين، يا سيّدتي، جماعة برج السّحر متكبّرون، ولا أعلم حقًّا إن كانوا سيقبلون مثل هذا الطّلب.”
مستحيل! أن أفشل في إكمال ‘الفودكارد’ (بطاقات الصّور)! هذا لا يُصدَّق!
انطبقت شفتاي بقوّة، وتجمّدت ملامحي عند سماع هذا الخبر الصّاعق.
“مـ، مع ذلك……! يمكننا على الأقل أن نرسل الطّلب لبرج السّحر. هل نجرّب يا سيّدتي؟”
“……هُووه. حسنًا، إذًا افعل ذلك على الأقل.”
لم يكن أمامي سوى الاكتفاء بكُراتِ التّسجيل مؤقّتًا.
“نعم! حاضر! بمجرّد أن يأتينا ردّ من برج السّحر، سنتواصل معكم على الفور!”
“جيّد. سأنتظر إذًا.”
***
رافقنا المدير حتّى أمام باب المتجر، وانحنى بزاوية تسعين درجة، وصاح عاليًا.
“سنتواصل معكِ إذًا! كُنِ بخير! شكرًا لكِ!”
ثمّ ركبنا العربة من جديد.
وبدا على أكسيل علامات التّعب من برنامجي الذي لا ينتهي، فقال بصوتٍ مُنهك:
“……وهذه المرّة إلى أين؟ ألم يكن يومنا قد انتهى بالفعل؟”
“مستحيل يا سيّدي. هذه هي النّقطة الأجمل اليوم!”
أخرجتُ تذاكر كنت قد حجزتُها مُسبقًا، ورفعتُها أمامه.
“تادا! هذه تذاكر مسرحيّةٍ موسيقيّة تُعرَض حاليًّا في العاصمة! لا بدّ أنّها ستكون ممتعة جدًّا!”
“مسرحيّةٌ موسيقيّة؟”
“نعم! الممثلون المشهورون يشاركون فيها، وهي محبوبة للغاية. صحيح أنّك لم تذهب إلى أماكن كهذه من قبل، أليس كذلك؟”
كيف لرجلٍ مدمنِ عملٍ مثله أن يذهب!
بأسلوبٍ مفعمٍ بالحماس ـ وكأنّي اكتشفتُ شيئًا جديدًا عنه ـ رفعت صوتي، فارتفع حاجب أكسيل قليلًا.
“……كنتُ منشغلًا دومًا، فلم يكن لدي وقت.”
(ولم أكن أفكّر بالذّهاب أصلًا).
أدار وجهه، وكأنّه يبرّر نفسه بطريقةٍ غريبة. لم أتمكّن من منع عينيّ من الارتجاف طربًا.
‘ما هذا…… أهو يبرّر لي؟’
يا للظّرافة!
شعرتُ أنّ قلبي انفجر بلطافة تلك اللّحظة غير المتوقّعة من حبيبي المفضّل، فغطّيتُ فمي بيدي بسرعةٍ، ثمّ عدتُ اكلمه بحماس.
“إذن فهذه أوّل مرّةٍ لك وستكون برفقتي! يا سيّدي، العمل باستمرار ليس أمرًا جيّدًا. أحيانًا، تحتاج إلى الرّاحة أيضًا! وأنا أُجيد أن أكون بجوارك لأهتمّ بك أكثر من أيّ أحدٍ آخر. فما رأيك بزوجةٍ جميلةٍ مثلي تهتمّ بك؟”
أنا واثقةٌ أنّني سأكون رائعة.
في نهاية المطاف، كان كلامي كلّه مجرّد ترويجٍ لنفسي: أنّني قادرةٌ على أن أكون مفيدةً له.
نظر أكسيل إلى عينَيّ المتلألئتين، وارتسمت ابتسامةٌ ساخرة على شفتيه.
“……أنتِ بارعةٌ بالكلام. وأحيانًا، حقًّا لا أعلم ما الذي يدور في رأسكِ.”
‘لا شيء…… أُفكّر فقط أنّكَ وسيمٌ جدًّا…… وأبلع ريقي قليلًا’
لكنّني لم أستطع قول ذلك بصدق، فاكتفيتُ بابتسامةٍ مُشرقة.
***
توقّفت العربة أمام مسرح العرض، ودخلنا المبنى.
وبينما كنّا نعبر الممرّات، شعرتُ بنظرات النّاس وهم يتهامسون.
فابتسمتُ أكثر، بعينين نصف مغمضتين، وأظهرتُ أجواءً مليئةً برومانسيّة عاشقَين.
‘هيا! انشروا الخبر أكثر! أنّني أنا والدّوق نلتقي في أجواءٍ دافئة!’
وحين كنّا على وشك دخول القاعة، التقطتُ بوضوح كلماتٍ من أحد المارّة.
“يا رجل، بدلًا من ‘أغني لك’، فلنُشاهد المأساة العاطفيّة لكاسريان.”
“لماذا؟ أنتَ من أردتَ مشاهدة ‘أغني لك’.”
“كنتُ كذلك، لكن صديقي الذي تابع العملَين قال إنّ الممثّل الذي يؤدّي دور كاسريان وسييييمٌ للغاية! حتّى في الحياة الواقعيّة يُقال إنّه يسحر النساء!”
“ماذا؟! حقًّا؟! كان عليك أن تخبرني من البداية. فلنبدّل فورًا!”
توقّفتُ عن المشي فجأة، كأنّ الأرض ألصقت قدميّ بلصقٍ قويّ.
‘ماذا……؟ الممثّل وسييييم……؟’
العرض الذي كنّا سنشاهده هو ‘أغني لك’، لا المأساة العاطفيّة لكاسريان.
لكن بعد سماع هذا؟ مستحيل أن أتنازل.
لا بُدّ أن نشاهد كاسريان!
نظر أكسيل إليّ مستغربًا من توقّفي المفاجئ.
رفعتُ رأسي ببطء، وقلتُ بوجهٍ صارم:
“…… سيّدي.”
“……ماذا هناك؟ أيوجد أمرٌ ما-“
“علينا أن نشاهد ذاك العرض!”
وأشرتُ إلى ملصق المأساة العاطفيّة لكاسريان بعينين متّقدتين.
التعليقات لهذا الفصل " 12"