كان جميلاً لدرجة أن اللعب معه وكأنه دمية سيكون ممتعاً.
هكذا تكون هيبة البطل الذكري.
(لكن… بماذا سنلعب؟)
لقد فكرت فقط في أن أصبح صديقة الأمير لوتشيانو،
لكن لم أفكر أبداً فيما يجب أن أفعله بعد ذلك.
وأثناء شرودي القصير، كانت عيناه الحمراوان تحدقان بي بلا أي حركة.
وبعد صمت طويل، تحركت شفتا الأمير لوتشيانو:
“هل قلتُ إن أي شخص يمكنه أن يزورني؟”
كان صوته بارداً إلى أقصى الحدود.
…كنت قد نسيت أن الأمير لوتشيانو، قبل أن يلتقي البطلة،
كان يملك قدراً هائلاً من انعدام الثقة بالآخرين.
لو فكرت بالأمر، ففي رواية [جلالتك، لا تتمادى في التعلق!]
كانت علاقة البطلة والأمير لوتشيانو في البداية أقرب إلى العداء.
حتى البطلة نفسها كانت قد اقتربت منه أول الأمر فقط لتحقيق غاياتها.
أما الأمير لوتشيانو، فكلما كبر، ازدادت محاولات اغتياله بشكل علني،كان ذلك زمناً يشك فيه الأمير لوتشيانو في كل من يقترب منه.
وفي مثل هذا الوضع، لم يكن من الممكن أبداً أن تنشأ الثقة بينهما في أول لقاء.
لذلك، حتى اقتربا من بعضهما، دخلا في صراعات عنيفة للغاية.
لدرجة أنه لم يكن يشبه أبطال الروايات الرومانسية التقليدية أبداً؛
بل إنني، وأنا أقرأ، شككت: هل يمكن أن ينتهي بهما الأمر معاً حقاً؟ أليس البطل الذكري الحقيقي هو هاريسون؟
لكن كما جرت عادة الروايات الرومانسية، تسلل الاثنان إلى قلب بعضهما ببطء،
وبحلول نهاية القصة، تحولا إلى عاشقين مجنونين لدرجة بدت كأنها خيانة لشخصياتهما الأولى.
على أية حال، كنت قد نسيت تماماً مزاج الأمير لوتشيانو الحاد في بداياته.
لقد كنت ساذجة حين فكرت أن حتى البطل الذكري، ما دام طفلاً، فلا بد أن يكون نقياً وبسيطاً.
(نعم… لا يمكن أن تسير كل الأمور بسلاسة لمجرد أنني البطلة.)
يبدو أنني وثقت كثيراً في “بركة البطلة” وتهاونت.
أمام برود الأمير لوتشيانو غير المتوقع، ارتبكت للحظة.
لكنني تماسكت بسرعة.
فالقصة في بداياتها دائماً ما تكون شاقة.
وأنا البطلة، لذا يمكنني فعلها.
وفي النهاية، سيقع الأمير لوتشيانو في حبي.
وبينما كنت أستجمع عزيمتي، رسمت على وجهي ابتسامة مشرقة.
“لقد قلتَ بنفسك من قبل إننا سنتقارب ونتعامل كأصدقاء، أليس كذلك يا سمو الأمير لوتشيانو؟”
ذكَّرته بصوت صافٍ: في ذلك الوقت قلتَ إنك ستتقرّب مني وتكون صديقي.
ثم ابتسمت بوجهٍ نقي كأنني أقول: أنا لا أعرف شيئًا عن قذارة هذا العالم.
“…….”
لكنه لم يُجب.
بل ظل يحدّق بي بثبات.
شعرت بذلك من قبل أيضاً: الأمير لوتشيانو كان يملك عادة النظر إلى الناس مباشرةً،
وكأن نظراته الحمراء تمزق ستار قلبي لتتأكد: هل ابتسامتي هذه صادقة أم مجرد قناع؟
سحبتُ طرف شفتي إلى الأعلى أكثر، حتى شعرت أن وجنتي ستصابان بتشنج.
فاللطف والدفء هما أفضل علاج للبرود والجفاء!
لكن صوته البارد قطع محاولتي:
“لم أقصد أبداً أن يأتي أي شخص إليّ متى شاء.”
كان كلامه صلبًا كالصخر.
صحيح… لم يقل لي بالحرف إن بإمكاني زيارته متى شئت.
كلامه منطقي بطريقة ما، فذبلت مهارتي في الابتسام للحظة.
ومع ذلك، ألم نتفق أن نصبح أصدقاء؟
لم أطلب منه أن يفرح بزيارتي، لكن… هذا الرد بدا قاسياً جداً.
“إذا لم نلتقِ، فكيف سنصبح مقرَّبين؟”
اعترضت بحرارة، أُظهر احتجاجي بكل جدّية.
“مع ذلك، لا يحق لكي اقتحام المكان دون إذن. أنا مشغول، لذا عودي من حيث أتيتي.”
جدار الأمير لوتشيانو كان صلبًا كالفولاذ.
لم يقدّم لي حتى كوب شاي، بل استدار وغادرني بلا تردّد.
بقيتُ جالسة وحدي، عاجزة عن التصديق أنني تُركت هكذا.
أدركت عندها أن ابتسامة دافئة وحدها لا يمكنها أن تذيب شخصًا بفظاظته هذه.
ومع مرور التفكير، ازداد شعوري بالغبن.
لقد أرسلتُ إليه رسالة مسبقًا أخبرته فيها أنني سأزوره اليوم.
صحيح أنه لم يرد، لكنّه لم يكتب أيضًا كلمة رفض. فظننت أن ذلك يعني أن زيارتي مقبولة.
من كان يتوقّع أن ذلك مجرّد تجاهل!
شعرت بفراغ داخلي وغضب مكتوم يتصاعد في صدري.
ومع ذلك، لم يكن الخطأ كلّه عليه… لذا قررت أن أعود اليوم من دون جدال.
فلا يمكنني البقاء في قاعة الاستقبال المهجورة وأتصرّ
ف وكأنني ضيفة مرحَّب بها.
لا بأس… لا يجب أن أستعجل.
حتى في القصة الأصلية، اصطدم الأمير لوتشيانو والبطلة كثيرًا قبل أن تقترب قلوبهما.
إن واصلتُ المحاولة، فلا بدّ أن يأتي يوم نصبح فيه مقرّبين.
تعلّقتُ بذلك الأمل… وصدّقته.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 3"