حسنًا، لا أستطيع إنكار أنه على مدى الأشهر الماضية لعبنا كثيرًا،
وتحمّل الكثير من عنادي أيضًا.
لذلك كان من الطبيعي أن يشعر بالذهول.
“كل ما مضى كان فترة اختبار،
كنت أقيّم ما إذا كنتَ مناسبًا لتكون صديقي أم لا.”
“لم أكن أعلم أنني كنتُ قيد التقييم طوال هذا الوقت،”
قالها لوتشيانو بنبرة مزيج من الدهشة والتهكم، ثم أضاف:
“إذن، الآن اجتزتُ الاختبار؟”
“بالضبط، لهذا أقول لك الآن.”
ضحك بخفة وكأنه لا يصدق أذنيه.
“حقًا، لا أستطيع التعامل معك.”
ابتسمتُ بفخر وقلتُ بوجه مشرق:
“حسنًا، فلنكن أصدقاء مقربين من الآن!”
أدار رأسه نافيًا وكأنه استسلم للأمر الواقع،
لكنني لم أعبأ، كنت واثقة من نفسي تمامًا.
من وجهة نظري، لقد منحته فقط ثلاثة أشهر من التقييم،
بينما هو راقبني لعامٍ كامل دون أن يتحرك!
إذن، أنا من تصرّف بعدل هنا!
وهكذا، اعتمدت رسميًا لوتشيانو كصديقٍ لي،
وبدأنا نتقارب بسرعة غير متوقعة.
***
اليوم، كنت جائعة بشكلٍ لا يُحتمل.
وضعت يدي على بطني وقلتُ دون تردد:
“أنا جائعة. ألا يوجد ما نأكله؟”
نظرتُ إليه بجدية وكأنني أطالب بحقي،
فقال ببساطة وهو ينهض من مكانه:
“انتظري قليلًا.”
نظر إليّ لوتشيانو للحظة بصمت قبل أن يغادر الغرفة.
وبينما كنت أتابعه بنظري، أدركت فجأة أننا رغم تناولنا الشاي معًا دائمًا،
لم نشارك وجبة طعام واحدة من قبل.
كنت أزور القصر الإمبراطوري كثيرًا،
لكن زياراتي كانت قصيرة بحيث لم أحتج يومًا لتناول الطعام هناك.
بعد قليل، عاد لوتشيانو وهو يحمل في يديه تفاحتين.
مدّ إحداهما نحوي وقال ببساطة:
“ها، خذي. كُلي.”
كانت التفاحة كما هي — كاملة، دون تقشير أو تقطيع.
“قلتِ إنك جائعة.”
ترددتُ قليلًا ولم أمدّ يدي، فلوّح بها وكأنه يقول: خذيها بسرعة.
“لم أكن أتوقع أن تقدّمها لي هكذا، نيئة تمامًا.”
أليس القصر الإمبراطوري مكانًا لا يُقدَّم فيه إلا أفضل الأطعمة؟
لكن هذه… هذه تفاحة عادية تمامًا!
قال ببرود وهو ينظر إليّ:
“أنا عادةً آكلها هكذا.”
ترددي الظاهر جعله يقطّب حاجبيه قليلًا،
وعندها فقط أدركت بخوفٍ صغير:
آه، صحيح… هو حساس جدًّا تجاه الطعام بسبب السمّ الذي تعرّض له.
“حتى القشرة لن تقشرها لي، تعني؟”
قلتُ ذلك مازحة وأنا أسرع إلى أخذ التفاحة منه.
في الحقيقة، لم أكن من النوع المتدلّل أصلًا.
مسحت التفاحة بطرف ثوبي، ثم قضمت منها قضمة كبيرة.
قرمشة!
كانت حلوةً وحامضة في آنٍ واحد، وطعمها لذيذ أكثر مما توقعت.
وبينما أمضغ، نظرت بخفة نحو لوتشيانو،
فرأيته بدوره يأكل بهدوء تام.
لكن سؤالًا غريبًا بدأ يراودني.
حين قال “أنا عادة آكلها هكذا” —
هل كان يقصد الفواكه فقط؟
أم أن كل وجباته بهذه البساطة؟
المنطقي أن يكون يقصد الوجبات الخفيفة،
لكن لدي شعور مريب بأنه ربما يقصد كل شيء.
فهو الذي كان يشكّ حتى في كعكة المافن الصغيرة…
ترددت لحظة قبل أن أسأله بصدق:
“لا تقل لي إنك تتناول وجباتك هكذا أيضًا؟”
توقف فكّ لوتشيانو عن الحركة تمامًا.
رفع نظره نحوي ببطء،
وانعكست في عينيه الحمراوين برودة حادة.
لم يكن بحاجة إلى الرد،
ملامحه وحدها قالت كل شيء.
لكن حين ساد الصمت لثوانٍ،
قال أخيرًا بصوت منخفض وجاف:
“الطهاة… يسهل شراؤهم بالمال.”
هذا يعني أنه لم يتناو
ل وجبة مطهية بشكل صحيح منذ وقتٍ طويل.
ليس من أجل صحته، بل من أجل البقاء فقط، يعيش على تناول الأطعمة النيئة كما هي.
أحسستُ أن قلبي انقبض من الألم لأجله.
كنتُ حمقاء مجددًا.
كنتُ أعلم أنه كان قلقًا بشأن هذا الأمر، كان عليّ أن أكون أكثر حرصًا.
لم أتخيل أبدًا أن الوضع بلغ هذا الحدّ من السوء.
وهو صديقي أيضًا!
قفزتُ من مكاني فجأة.
“يمكننا الخروج، صحيح؟”
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 16"