### الحلقة 63
“تُزعجني؟ تُغضبني؟ أريد التخلُّص منها؟ متكبِّرة؟ تتسلَّق فوق طاقتها؟ تحبِّين المزيد؟ أنا قادر على السباب أيضًا.”
لم يُمهلها حتى وقت التفكير، انهالت التقييمات السلبية بسرعةٍ مذهلة حتى دار رأس إيديث.
‘يا إلهي، كلامه سريع جدًا.’
خافت إيديث أن ينفجر بالشتائم فعلاً، فغيَّرت الموضوع بسرعة.
“إذًا، هل تشعر من هيلينا بنفس الطاقة التي تشعر بها مني؟”
“ومن أين لي أن أعرف؟”
كان الرد عاديًا جدًا، كأنه حقًا لا يعرف.
لكن إيديث التي كانت تضع ساقَيها على فخذَيه لاحظت التغيُّر الدقيق فيه فورًا.
“لا تكذب. لقد صافحتَ يدها منذ قليل.”
حرَّكت قدمَيها وهي تتكلَّم، فنظر إليها لوسيون بنظرةٍ غريبة من أعلى.
“هل تعتقد أنني لا أعرفكَ؟ أنتَ تكره أن يلمسكَ أحدٌ غيري، ومع ذلك أمسكتَ يدها عن قصد. أردتَ التأكد، أليس كذلك؟”
بقي لوسيون صامتًا.
‘ما الذي يحدث، لماذا لا يرد؟’
تجمَّدت شفتا إيديث التي كانت تسأل ببساطة.
بدأ الأمر مجرَّد فضولٍ بريء.
بما أن أغْني قال إن مصدر القوة واحد، أرادت فقط أن تعرف هل يشعر لوسيون بالشيء نفسه.
‘لماذا يخفي الأمر؟ هكذا يبدو الأمر أكثر غرابة.’
شعرت بالضيق.
هبط مزاج إيديث فجأة، فرفعت كعبها وضربت فخذه.
“إذًا كيف كان الأمر؟ تكلَّم بسرعة.”
رفعت إيديث عينَيها بحدَّة وهي تحثُّه، فانحنت عينا لوسيون كالهلال.
مرة أخرى، هجوم بالوجه.
جميل، لكنه يحاول تهدئتها بجماله، وهذا لم يعجبها.
“قلت لك تكلَّم، لماذا……”
فجأة، أمسك كاحلها النحيل المكشوف من فوق الفستان.
“آه؟”
قبل أن تدرك، جُرَّ جسدها إلى الأسفل، ثم رُفِع خصرها فجلسَت على فخذَيه.
تفاجأت إيديث فاستندت على كتفَيه، ثم سمعت ضحكةً من فوق رأسها.
هنا فقط أدركت أنها الآن في وضعية الأميرة بين ذراعَيه، فاحمرَّ وجهها.
“أنتَ، أنتَ!”
“كيف كان الأمر تقولين؟ قارني بنفسكِ. المستوى مختلف تمامًا.”
“هل كان لا بد من قول هذا في هذا الوضع؟ هذا كثير جدًا……”
تلعثمت إيديث في آخر كلامها.
شعرت بفخذَيه الصلبَين تحت مؤخِّرتها.
اشتعل وجهها حرارةً.
لم تتحمَّل الإحراج، فدفعت كتفَيه.
“كان يمكنك قوله وأنا واقفة. أنزلني.”
“لأنكِ غرتِ.”
“ماذا؟ غرتُ؟ لم أغر أبدًا!”
تفاجأت من السبب السخيف، فتلعثمت.
أي غيرة هذه؟ هي فقط كرهت أنه يصنع سرًّا.
‘لا يطيق أن أصنع أنا سرًّا، وهو يصنع سرًّا بكل بجاحة، فغضبتُ بدون سبب.’
ما إن وصلت إلى هذه الفكرة، عادت الحرارة إليها.
“ليس غيرة.”
“ليس غيرة؟”
لاحظت نبرة الضيق في صوته، فتجهَّم لوسيون، ثم مدَّ يده اليسرى وأمسك معصمها.
عندما رأت وجهه الشقي شعرت بفألٍ سيِّئ.
حرَّك إبهامه ببطء داخل معصمها، دافعًا القفاز إلى أعلي.
مرَّت درجة حرارته الباردة على راحة يدها بعمق، فارتعشت كتفا إيديث.
حاولت إيديث التملُّص ودفعت يده.
“لا تفعل. يدغدغني.”
لكن لوسيون لم يتركها، بل ضمَّ خصرها المتقلِّقل بقوة أكبر.
“قولي. حقًا ليست غيرة؟”
“قلت لك لا!”
صرخت إيديث بعصبية، فابتسم لوسيون ابتسامةً مائلة وانحنى.
“ماذا تفعل، هِيْت!”
عضَّ معصمها فجأة.
اخترق شعورٌ كالصاعقة رأسها.
فتحت إيديث عينَيها مستديرتين وفتحت فمها بدهشة.
“ماذا، ماذا فعلتَ؟!”
“غرتِ، أليس كذلك؟”
“لم أغر، آخ.”
ما إن نفته، حتى عضَّ لحم معصمها الرقيق برفق وفركه بأسنانه.
مع كل نفسٍ ساخن ينفثه على شفتَيه المُلتصقتين، ارتجفت يد إيديث وهي لا تعرف ماذا تفعل.
في تلك اللحظة، شعرت بشيءٍ يُسحب من عروقها.
“هاك.”
رفع لوسيون عينَيه عندما تغيَّرت أنفاسها.
نظر إلى وجه إيديث المُغرق في الحيرة بنظرةٍ نهمة كأنه يبتلعها.
‘ما، ما هذا……’
أغمضت عينَيها بقوة أمام الإحساس الغريب الذي تشعر به لأول مرة، فسمعَت ضحكةً خافتةً مكتومة عند أذنها.
“إيديث، فكِّري جيدًا. غرتِ، أليس كذلك؟”
“أنتَ، لماذا تتصرَّف هكذا؟”
“ظننتكِ ذكية، لكن يبدو أنكِ بطيئة التعلم.”
همس كلمة “غبية” بشفتَين محمرتين، ثم دفن وجهه مجددًا في معصمها.
يدغدغ، يحرق، يخنق.
كأنها ابتلعت جمرة، يؤلمها جسدها كله.
كلما شدَّ جلدها بفمه، شعرت بقوتها تُسحب منها.
الإحساس الجديد والقوي كان أكثر من أن تتحمَّله.
أمسكت إيديث مؤخِّرة رأسه وسحبته بكل قوتها.
“كفَّ!”
مهما كان شقيًا، فقد تجاوز الخط هذه المرة.
أرادت إيديث أن تغضب فعلاً.
لو لم تكن عيناه محمرتين من الحرارة غير المُفرَّغة، لو لم تكن شفتاه مبللتين.
“…….”
ابتلعت ريقها دون شعور أمام مظهره الذي يحرِّك زاويةً في قلبها.
ببطء، فتح شفتَيه الرطبتين وكشف عن أسنانه.
“غيرة.”
“غرتُ! غرتُ، قلتُ لك!”
صرخت إيديث.
هنا فقط بدا راضيًا، فانحنت عيناه بلطف.
‘آخ، انتهى الأمر.’
تنفَّست الصعداء وهي تهدِّئ أنفاسها المتقلِّبة.
فجأة، شعرت بشيءٍ ناعمٍ فوق نبضها الذي يجري بسرعة جنونية.
لم تتوقَّف عضَّاته الصغيرة، حتى كادت الدموع تنهمر.
“والآن لماذا تعضُّ مجددًا!”
“لأنني أنا أيضًا غرتُ.”
“ماذا؟”
“أنتِ من جعلتِني أغار، فعليكِ تحمُّل المسؤولية.”
كلامٌ ظالم تمامًا. لم تصدِّق أذنَيها.
“وماذا كان هناك لتغار منه؟”
“لقد التقتِ القدِّيسة قبلي.”
انتفخت شفتاه المحمرتين أكثر من المعتاد كطفلٍ معتَّب.
“أنا لستُ الأول بالنسبة لكِ.”
هيلينا ميز.
الحمد لله أنها ليست رجلاً.
تلك النظرات الحانية التي أظهرتها هيلينا، التصرفات التي لا تخفي مشاعرها، الكلمات الجميلة المختارة بعناية والصوت اللطيف.
كل ذلك كان يُزعج لوسيون.
ومع ذلك، بقي يستمع بهدوء إلى قصتها المضحكة لأنها امرأة.
على أي حال، ليس لهيلينا أي فرصة.
لن يعود هناك فرصة لرؤيتها مجددًا، لذا كان لوسيون كريمًا نوعًا ما.
‘المشكلة أنها لا تبدو مستعدة للتنازل بسهولة.’
لا بأس. إيديث زوجته على أي حال.
لا مكان يتسلَّل إليه ارتباطٌ عمره شهرٌ واحد منذ عشر سنوات.
دلك لوسيون معصمها الأبيض المكتظ بعلاماته برفق.
امتلأ بطنه رضا عميقًا.
“وأيضًا تلقَّيتِ اعترافات. كنتِ مشهورة جدًا، إيديث فروست.”
“قلتُ لك لا أتذكَّر شيئًا.”
“ألستِ تكذبين؟”
ضيَّق لوسيون عينَيه وهو يستجوبها، فتجهَّمت إيديث.
لو كانت تتذكَّر حقًا لما شعرت بالظلم.
“لا أتذكَّر شيئًا قبل السادسة. كل ما أتذكَّره هو دخولي منزل الكونت وأنا ممسكة بيد أمي. حقًا لا أعرف.”
كانت قبضاتها التي تضرب كتفَيه مليئة بالغضب.
“قلِّل من شقاوتك. إن فعلتَها مجددًا لن أسكت.”
أومأ لوسيون بهدوء أمام تهديدها الحاد.
هذه المرة كان هو المخطئ باعترافه.
بقي لوسيون يتلقَّى ضرباتها بهدوء حتى تهدأ.
“إيديث، إن كان كلام القدِّيسة صحيحًا، فقد بِيعْتِ.”
توقَّفت قبضة إيديث في الهواء عند تغيير الموضوع المفاجئ.
رمشت عينَيها.
“صحيح؟”
“من الذي اشتراكِ برأيك؟ فكَّرتِ في الأمر؟”
“حسنًا…”
لا تتذكَّر إيديث شيئًا، وهيلينا أيضًا لم تسمع شيئًا عن ذلك، فظلَّ هذا الجزء لغزًا.
“ألم تشعري بشيءٍ غريب وأنتِ تستمعين إلى القصة؟”
“شعرتُ.”
في الحقيقة، النقاط الغريبة ليست قليلة.
لماذا كانت مغطاةً بالدماء عندما اختُطفت؟ لماذا لا تتذكَّر شيئًا؟
إن بِيعت حقًا، فكيف عادت إلى حضن أمها؟
الأم التي تعرفها إيديث ليست من النوع الذي يبحث عن ابنته بجنون إذا فقدتها.
يكفي أن نرى كيف أهملتها في منزل كونت كلارك.
من الأساس، كانت إيديث مجرَّد وسيلة لتصبح الأم خليلة الكونت.
“ماذا لو كانت أمكِ هي من اشترتكِ في ذلك اليوم؟”
كان استنتاج لوسيون منطقيًا.
فكَّرت إيديث في ذلك من قبل.
ربما أمها ليست أمها الحقيقية.
لكن لا.
“مستحيل.”
“إيديث.”
هزَّت إيديث رأسها بحزم.
ليست مسألة ثقة بالأم.
“الكونت لن يقبلني فقط لأن لون عينَينا متشابه.”
تتذكَّر إيديث بوضوح.
قطرتَي الدم التي اختلطتا داخل الكأس المقدَّسة.
“أجرى فحص دم.”
إيديث بالتأكيد من دم كونت كلارك.
‘ليتني لم أكن كذلك. عائلة كهذه……’
غامت عينا إيديث.
لاحظ لوسيون التغيُّر فورًا، فرفع ذقنها المنخفض.
ضغط إبهامه على شفتها السفلى.
“ارتخي. ستؤذين نفسك.”
تحت لمسةٍ ليِّنة وقويَّة في آن، فتحت إيديث شفتَيها ببطء.
فمرَّر إبهامه عليهما كأنه يمدحها.
“لا تفكِّري في أشياء غريبة. عائلتكِ أنا.”
“……نعم. صحيح.”
المترجمة:«Яєяє✨»
التعليقات لهذا الفصل " 63"