“لا، إيملين… الشخص الذي كتب مثل تلك الكلمات في الرسالة كان أنتِ. كيف يمكنني أن أقول ذلك لكِ.”
“ماذا؟ عمّ تتحدث—”
توقفت إيملين، مصدومة. وكأنه يقرأ حيرتها، تابع:
“أنا… ظننت أنها رسالة أُجبرتِ على كتابتها بسبب والدكِ. لذلك تحملت، وفكرت بكِ فقط لأربع سنوات. لكن عندما عدت ورأيت كم تغيرتِ… ظننت أنكِ ترفضينني تمامًا وتتبعين إرادة والدكِ.”
“……”
“وأثناء وجودي في الخارج، ظننت أنكِ ربما ندمتِ حقًا على علاقتنا… وأن قلبكِ تغير، كما قالت الرسالة… هل تقولين إن تلك الرسالة لم تكن منكِ؟”
كانت أعينهما، المتشابكة، مليئة بالارتباك.
وبعد أن بقيت متجمدة، تحدثت إيملين لتزيل شكوكها:
“كنت أرسل لك رسائل باستمرار. لكنك لم ترد أبدًا.”
“…باستثناء تلك، لم تصلني أي رسالة أخرى منكِ.”
“ثم غادرت دون كلمة. وبينما كنت أنتظرك، خطبت.”
“الدراسة في الخارج فُرضت عليّ من قبل والدي، الذي علم بأمرنا. ابتزّني باستخدام والدتي، فلم يكن لدي خيار. قبل مغادرتي، أرسلت لك رسالة… أما الخطوبة… فقد أُبلغت بها وأنا في الخارج فقط. هذا كل شيء.”
لبعض الوقت، لم تستطع إيملين سوى تحريك شفتيها بذهول.
وبعد صمت طويل، خرج منها زفير فارغ:
“مستحيل…”
كانت إيملين قد وجدت الرسالة بخط يد زينون في مكانهما السري.
وخوفًا من أن يكون أحد قد اكتشف المكان وعبث به، كتبت عمدًا رسالة مليئة بالإهانات لاختبار أمانه.
لا—كانت تظنه آمنًا.
الآن أصبح واضحًا أن زينون، مثلها، استلم رسالة بمحتوى غريب مكتوبة بخط يده.
“كيف…”
غمرتها مشاعر لا يمكن وصفها، فلم تستطع تكوين جملة مفهومة. وبدا أن زينون كذلك.
وبينما كانت واقفة في صدمة، مسح آثار دموعها ووضع يده على خدها.
وعندما رفعت نظرها، التقى بعينيها بنظرة جادة وقال بثبات:
“لم يكن هناك يومًا لحظة كنتِ فيها مجرد لعبة بالنسبة لي.”
كيف يمكن ذلك؟
الصمت الثقيل الذي تلا كلماته غرق تحت صوت المطر المتساقط.
ومن العالم اللامع تحت السماء الرمادية، ارتفعت رائحة الحجر المبلل.
وبينما ينظران إلى بعضهما، أدركا—دون حاجة للكلمات—
أن شخصًا ما عبث برسائلهما بدافع خبيث.
وأن هذا الخطأ هو ما أبعدهما عن بعضهما لأربع سنوات.
التعليقات لهذا الفصل " 88"