مدّ يده نحو القط، ميل، ولكن الأخير ضربه بمخلبه بتذمر.
تجمّد أنتوني لحظة ثم رمقه بنظرة ضجر.
“يقولون الحيوانات تشبه أصحابها، لكن ميل لا يشبهك أبداً، أليس كذلك؟”
اهتز قلب إيميلين لكلماته.
هناك شخص، على النقيض تماماً من أنتوني، قال لها يوماً إن ميل يشبهها.
عاد أنتوني للحديث مع والده وكأن شيئاً لم يحدث.
“أخبروني أنني حصلت على أعلى الدرجات. كما توقعت، أبي، فأنا ذكي مثلك.”
“بلا شك. وسيُسجّل اسمك قريباً في قائمة المتخرجين الفخريين من جامعة روبيلك.”
“سمعتُ ذلك. بعد يومين سينتهون منه.”
“جيد، ينبغي أن أزور المكان لأراه بنفسي. يا لابني المشرّف.”
تعالت الضحكات.
جلست إيميلين بصمت، تهمس بين حين وآخر: “مبارك لك”، وهي تبتسم بخفوت كمن يسمع من وراء باب.
روبيـلك… الجامعة التي تخرج منها أنتوني.
نظرت إليه بالكثير من الغصة والغيرة.
ذلك الحلم الذي كان يسكن قلبها، صار حقيقة أمامها ولكن لشخص غيرها. لشخص حرمها إياه.
“لولا أن أخي تدخّل…”
لم تستطع حتى خوض الاختبار.
بينما هو تخرّج بتفوّق، ينعم بثناء الأب الذي لا ينتهي.
كرهت إيميلين أنتوني.
كانت تعلم أن الحلم أصلاً لم يعد بوسعها الوصول إليه، ولكنها رغم ذلك كانت تمقته.
ومع هذا، أُلقي اللوم عليها وحدها أمام الجميع.
هي المخطئة دائماً.
كتمت مشاعرها بكل ما تملك.
قبضتاها تؤلمانها.
“إظهار مشاعري لن يغيّر شيئاً. سيجعل الأمور أسوأ.”
التقطت أنفاساً ضحلة وارتشفت من الشاي محاولة تهدئة قلبها.
“إيميلين.”
ناداها الدوق فجأة، وقد غادر صوته المرح وظهر بدلاً عنه ثقل غريب.
“نعم يا أبي.”
“يبدو أنك تنسجمين جيداً مع الكونت رينييه.”
“نعم، نحن متفاهمان. وأشعر بأن بيننا انسجاماً ضرورياً.”
ابتسمت بهدوء.
كان ثقل نبرة الدوق كلما ذكر الخطوبة دليلاً على أهميتها لديه.
هزّ رأسه راضياً.
“جيد. أحسنت. لا أريد أي متاعب هذه المرة. لدينا ما يكفي من الفوضى مع عودة ذلك الوغد.”
تصلّبت إيميلين للحظة.
تابع الدوق بصوت غاضب: “آمل أنك أدركت حماقتك الآن. لا تتورطي معه مجدداً. عائلته عار. انظري، مشكلات ابنه لا تنتهي…”
هزّ رأسه بازدراء.
“يبدو أنه ورث سفاهة أبيه.”
ثم التفت إلى أنتوني وقد أشرق وجهه من جديد.
“على عكس ابني الذي لم يسبب لي المتاعب.”
“…هه، بالتأكيد. إيميلين، اسمعي كلام الأب.”
“نعم يا أخي. كما قلت لكما… ذلك الرجل خدعني ولعب بمشاعري. الآن… يعيش حياته مبتسماً مع خطيبته كأن شيئاً لم يكن.”
تبادل الأب والابن الكلمات ذات الرائحة المسمومة، وكأنها نصائح.
وأخيراً، قالت إيميلين بابتسامة مهذّبة:
“أشكركما على اهتمامكما، أبي… أخي.”
بمجرد خضوعها، عاد الجو ممتلئاً بالضحكات والحديث الخفيف.
لكن داخلها كان الهواء الراكد يضغط على صدرها كأنه ماء فاتر يعلو ببطء.
“يا لابني المشرّف، المرة القادمة سأ…”
“بالطبع يا أبي. لم أفعل سوى واجبي، ومع ذلك…”
تلاشت أصواتهما في مسامع إيميلين.
مرة أخرى، أحاط بها ذلك اللحن الخافت الذي يرافق وحدتها.
وفجأة أدركت أمراً.
تلك الموسيقى الخانقة التي كانت تلتف حول عالمها… توقفت للحظة مؤخراً.
وتوقفت تحديدا بعد لقائها بزينون ترانسيوم.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 52"