“لقد خُتِمَت ذاكرةُ الخائنة العُظمى تمامًا. و بناءً عليه ، تُسحب منها جميع المؤهلات كساحرة ، و يُحظر عليها استخدام السحر أو تعلّمه. كما تُمحى جميع سجلات المذنبة.”
عندما أعلن القاضي اكتمال جميع العقوبات ، كانت المرأة الجالسة في مقعد المتهم البارد هادئةً بشكلٍ مثيرٍ للدهشة.
لقد خُتِمَت ذاكرتها حرفيًا ، لذا لم تكن تعرف شيئًا.
لم تكن تعرف الذنب الذي اقترفته ، و لا ما هو اسمها ، و لا كم تبلغ من العمر.
و وفقًا للحكم ، كان من المقرّر ألّا تعرف ذلكَ أبدًا في المستقبل أيضًا.
ربّما يكون عدم المعرفة أمرًا مريحًا.
كانت تعبث بملابسها المجعّدة و الممزّقة بيديها المكبّلتين ، حين اكتشفت أنّ أظافرها محطّمة تمامًا.
كانت الأظافر جميعها مقتلعةً قليلًا و الدمُ متخثّرٌ حولها.
كما كان عنقها و فكّها يؤلمانها.
‘ماذا حدث؟’
لأنّها لم تكن تعرف ، لم تشعر بالخوف أو الرعب.
بدا الأمر و كأنّها تقرأ قصة شخصٍ آخر.
“هاي ، تعالي إلى هنا.”
ناداها قاضي الصلح الذي نزل من منصّة القضاء بفظاظة.
أشار إليها لتأتي بسرعة ، فنهضت من مقعد المتهم البارد و تبعت القاضي.
“خذي. هذا لكِ.”
ألقى القاضي حقيبةً قماشيةً كبيرةً بلامبالاة ، ثمّ خلع القناع الأبيض الذي كان يرتديه أثناء النطق بالحكم.
كانت امرأةً ذات وجهٍ عريض ، ترتدي تحت ردائها الأحمر وشاحًا و تنورةً بأنماطٍ و ألوانٍ صاخبة.
و تحت الوشاح الفسفوريّ ، كانت تتدلّى قلادةٌ بلون أزرق بشكلٍ غير متناسق.
كانت هيئتها غريبةً و ملوّنةً من كلّ جانب.
“لنذهب بسرعة.”
عند تلكَ الكلمات ، فُتِح بابٌ حديديّ صدئ مصدرًا صوت صريرٍ مزعج و كأنّه كان ينتظر.
و من خلاله ، صُبغ العالم الرماديّ بالألوان لأوّل مرة.
لامست السماء الزرقاء الصافية الخالية من الغيوم الجبالَ المغطاة بالثلوج الدائمة التي بدت قريبةً نوعًا ما.
بينما كانت تتبع القاضي بتعثّر ، أُغلق الباب خلفها بضجيجٍ معدنيّ.
عندها فقط بدأت القاضية تفيض بالكلام.
“سأشرح لكِ الآن فاستمعي جيدًا. لقد ارتكبتِ فعلًا سيئًا للغاية و تلقيتِ عقابًا كبيرًا جدًا. كدتِ تنالين عقوبة الإعدام ، لكنني ساعدتكِ و نجوتِ بحياتكِ. فأنا صديقتكِ.”
مالت المرأة برأسها و هي تنظر إلى القاضية التي تحدّثت بفخر.
صديقة؟
“لا أتذكّر شيئًا على الإطلاق.”
“هذا طبيعيّ لأنّ ذاكرتكِ قد خُتِمَت. لقد كنتِ منذُ صغركِ لا تجيدين الدراسة و لا تفهمين التلميحات ، لذا كنتُ أساعدكِ دائمًا. و هذا ما حدثَ هذه المرّة أيضًا.”
هزّت القاضية كتفيها و كأنّ الأمر لا يهمّ.
ثمّ انتبهت فجأةً لنظرات المرأة التي كانت تراقبها كأنّها شخصٌ غريب.
“اسمي هو مومونا. مومونا كين. من الآن فصاعدًا ، ستتركين ماضيكِ السيئ خلفكِ و تصبحين شخصًا جديدًا. عليكِ أن تعيشي بجدّ و نزاهة كشخصٍ عاديّ.”
تحدّثت مومونا كين بلهجةٍ تعليمية و كأنّها أختٌ كبرى أو شخصٌ ذو شأن.
بدت عيناها الخضراوان المصفرّتان بلونٍ أصفر تحت ضوء الشمس.
“بينما تراجعين نفسكِ و تكفّرين عن ذنبكِ.”
“ما هو الذنب الذي اقترفتُه؟”
أليس من المفترض أن تعرف ذنبها لتتمكّن من مراجعة نفسها و التكفير عنه بشكلٍ صحيح؟
بدا أنّ القاضية فقدت الكلمات للحظة أمام هذا السؤال البريء.
“امممم ، هذه مسألةٌ مهمّةٌ للغاية… ، و في الأصل لا يُفترض بي فعل هذا ، لكنني سأخبركِ لأنني مميزة. لقد حاولتِ إيذاء شخصٍ مهمٍّ جدًا. حاولتِ قتله. إنه ذنبٌ عظيم.”
“مَن هو هذا الشخص إذًا؟”
“ولي العهـ… ، على أيّ حال هناك شخصٌ كهذا. إنه شخصٌ نبيلٌ و رفيع الشأن جدًا. شخصٌ لا تجرئين حتّى على النظر إليه. لذا ، هل أدركتِ الآن مدى عظمة ذنبكِ؟”
ما هو ‘ولي العه’ هذا؟
ما هو الذنب في محاولة قتل شخصٍ يحمل اسمًا يشبه سمكًا مجففًا؟
لم تستطع المرأة الفهم جيدًا ، لكنها تبعت القاضية بصمتٍ لأنّها قالت ذلك.
كانت القاضية كثيرة الكلام ، لذا كانت تفيض بالحديث من تلقاء نفسها حتّى دون ردّ.
“سأرافقكِ فقط حتى ذلكَ المخفر الخارجيّ. هناك ستلتقين بالمراقب ، و هو الشخص الذي سيساعدكِ في حياتكِ المستقبلية و يراقبكِ ليرى إن كنتِ ستذنبين مجدّدًا. عليكِ الذهاب معه و تعلّم ما يجب فعله.”
فكّرت المرأة أنها لا تعرف سبب كونها صديقة لهذه القاضية.
كان الطريق المنحدر قصيرًا ، و اقترب المخفر بالفعل.
“على أيّ حال ، استمعي إليّ جيّدًا. لا يجب عليكِ أبدًا محاولة استخدام السحر ، و لا تحاولي تذكّر أو اكتشاف أمور الماضي. حينها سيكون الإعدام حقيقيًا. و لن أستطيع مساعدتكِ. من أجلكِ أنتِ ، لا تفعلي شيئًا و نفّذي ما يُطلب منكِ فقط. لا تتحدّثي مع أحد ، و لا تصدّقي أيّ شخصٍ يدّعي أنّه يعرفكِ. فكلّ ذلكَ أكاذيب.”
“أجل. لقد قيل ذلكَ أثناء النطق بالحكم قبل قليل. لقد فهمتُ جيّدًا.”
عندما تحدّثت ببطء و طاعة ، ارتبكت مومونا كين قليلًا ثمّ هزّت رأسها بالموافقة.
“جيد. إذًا قفي هنا قليلًا.”
وقفت كما أُمِرَت ، فركضت مومونا كين إلى المخفر و تحدّثت إلى رجلٍ في منتصف العمر يجلس بداخله.
“أنا قاضية الصلح. لقد أحضرتُ مجرمةً خطيرة ، فأين المراقب؟”
“آه ، لقد وصلتِ. أبارك لكِ منصب القاضية. سيصل المراقب قريبًا. تلكَ العجوز بطيئة الخطى لذا سيستغرق الأمر بعض الوقت.”
نهض حارس المخفر بسرعة حتّى أنه خلع قبعته و انحنى باحترامٍ شديد.
يبدو أنّ مهنة قاضي الصلح مهنةٌ عظيمةٌ للغاية.
“فهمت. إنّها مهمّةٌ كبيرة ، لذا تأكّد من تسليم المهام جيدًا. و اهتم بالأوراق.”
“أجل ، أجل. أوامر مَنٔ هذه؟ سأقوم بعملي على أكمل وجه.”
وقّعت مومونا كين على الأوراق بسرعة ثمّ سلّمتها لحارس المخفر و استدارت.
“إذًا ، أنا سأذهب. سأزوركِ مجدّدًا ، لذا نلتقي حينها.”
أومأت المرأة برأسها بصمت.
“آه ، و أيضًا ، اسمكِ هو يانكي. فهمتِ ، يانكي؟ كوني بخير.”
قالت القاضية ذلكَ بسرعة و هي تطبطب على كتفها ، ثمّ عادت من حيث أتت و اختفت سريعًا داخل القلعة الحجرية السوداء الضخمة.
يانكي.
إنّه يعني القبيحة.
المرأة التي لم تكن تملك أيّ ذاكرة لكنها كانت تعرف معنى الاسم ، قطبت ما بين حاجبيها.
ثمّ أدارت رأسها نحو المخفر.
إحدى النظرات التي كانت تشعر بها كانت لحارس المخفر ، و الأخرى كانت لشخصٍ جديدٍ وقف أمام المخفر فجأة.
كان رجلًا طويل القامة جدًا ، يرتدي غطاء رأس و يغطي وجهه حتّى أنفه بوشاح ، و كان مسلّحًا.
“آه ، ا-اه! مَ-مَن أنت!”
حارس المخفر الذي كان منشغلًا بالنظر إلى المرأة ، اكتشف الرجل متأخرًا عنها و قفز من مكانه ذعرًا.
“جئتُ لأخذ تلكَ المرأة.”
قال الرجل ببساطة و هو يشير إلى المرأة بإبهامه.
كان صوته منخفضًا جدًا و يرنّ كأنه صادرٌ من كهف مقارنةً بصوت حارس المخفر.
و كان أسلوبه في الكلام فظًا و مقتضبًا ، لكنه كان يبدو مهيبًا.
“م-مَن تكون…”
شعر حارس المخفر بذلك أيضًا ، فاستخدم صيغة الاحترام تلقائيًا و هو يتوجّس خيفة.
لكن الرجل لم ينظر إليه حتّى ، بل ألقى بقطعة خشبية و نظر فقط إلى المرأة المكبّلة.
واجهته هي بعينين مليئتين بالفضول و الذهول.
“أ-أين ذهبت العجوز دولوريس؟ يجب على المراقب أن يأتي بنفسه…!”
حارس المخفر الذي تأكّد من شعار المراقب استجمع شجاعته ليتحدّث ، لكن الرجل أخرج ورقةً مجعّدةً من صدره بفتور و ألقاها أيضًا.
“هل تحتاج المزيد؟”
عندما حامت يده الضخمة المكسوّة بقفازٍ أسود بالقرب من السيف المعلّق على خصره ، هزّ حارس المخفر رأسه بسرعة.
“ك-كافٍ جدًا! هاك المفتاح ، خذها و ارحل!”
أومأ الرجل برأسه للمرأة.
“لنذهب.”
‘يبدو الأمر كذلك’ ، فكرت المرأة و هي تمشي بتثاقل نحو الرجل.
هبّت ريحٌ قوية نحو الرجل و لامست جفنيه الحادّين و الحسّاسين.
فكّ القيود عن معصميّ المرأة بالمفتاح ثمّ ألقى بها بلامبالاة.
و بعد ذلك ، و دون سابق إنذار ، حملها فجأة.
دونَ أن تجد المرأة وقتًا حتّى للارتباك ، وجدت نفسها جالسةً فوق حصانٍ أسود أحضره الرجل بهدوء.
كان الحصان ضخمًا للغاية ، و شعره يلمع بوضوح.
“لا تتحرّكي ، و لا تتكلّمي. قد تَعضّين لسانكِ.”
“هاه؟”
“قلتُ لا تتكلّمي.”
قال الرجل بفظاظة ثمّ قفز خلفها و انطلقا.
ظلّ يركض لفترةٍ طويلةٍ جدًا ، حتّى غابت الشمس و فقدت هي الإحساس بجسدها.
كان الركوب فوق الحصان المتأرجح يشتت الذهن ، و الريح التي تصطدم بوجهها كانت لاذعة.
و عندما توقّف الحصان ، لم تستطع حتّى النزول بمفردها رغمَ أنّها لم تفعل شيئًا سوى الجلوس ، فقد كانت منهكةً تمامًا.
الرجل الذي حملها و أنزلها مجددًا ، دخل إلى نزلٍ صغيرٍ لكنه نظيف و حصل على غرفة ، ثمّ أعطى المرأة أدوات الاستحمام.
“هل تتذكّرين طريقة الاستحمام؟”
نظرت المرأة إلى الرجل بتمعّن ثمّ رمشت بعينيها.
عندما لم تجب ، بدا عليه الارتباك قليلًا.
أو ربّما اعتبر الأمر مزعجًا.
“……هذا صابون ، ضعيه في الماء و اصنعي رغوةً لاستخدامه.”
عندها فقط تذكّرت طريقة الاستحمام.
كان عليها تنظيف ما وراء أذنيها بعناية ، و الاهتمام بكعبيّ قدميها أيضًا.
لكنها لم تتذكّر أين تعلّمت ذلك.
‘ماذا يعني ختم الذاكرة بالضبط؟’
مالت المرأة برأسها و هي تحتضن حزمة أدوات الاستحمام.
“……هناك ماءٌ ساخن ، لذا اغتسلي.”
تخلّى الرجل عن محاولة شرح المزيد و خرج و أغلق الباب.
لم يكن متأكدًا إن كانت المرأة قد فهمت الشرح ، لكن لا بأس.
ترك الغرفة خلفه و خرج إلى الجزء الخلفيّ من النزل حيث يوجد عدد قليل من الناس.
و في تلكَ الزاوية المليئة بالأعشاب الكثيفة ، لم يكن يُرى أيّ إنسان.
“صاحب السّمو.”
خرج ظلٌّ أسود كان مندمجًا مع الأعشاب و جثا على ركبةٍ واحدة أمامه بوقارٍ و احترام.
كان الشمال بأكمله يتطلّع إليه ، و البلاد بأكملها تنحني له.
الرجل الذي أحضر المجرمة إلى هنا هو سوليشار ، الشخص الذي نصّب نفسه ملكًا للشمال و وليّ عهد إمبراطورية هيلونين.
كان الموقف مأساويًا ؛ أن يأتي مَنٔ سيخلف العرش إلى هذا المكان البعيد و هو يغطي وجهه بالكامل.
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان! شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة. سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات. هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات. هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 1"