استيقظت لتجول بعينها مستطلعة على المكان لكنها لم تميز بوضوح فقد كانت رؤيتها تقريبا ضببية، رأت ظل إحدهن كانت تحمل علبة الأدوية. رأتها قد استيقظت لكن دون أن تعيرها أي إهتمام خرجت من الغرفة.
جلست آنا بصعوبة ما ان استقامت في وضعيتها حتى سقطت قطعة القماش التي كانت على جبينها فوق يدها، أبعدتها لتزيح الغطاء عنها محاولة النهوض لكن قوتها خذلتها فقد كانت ضعيفة جدا.
أكلت الأكل الذي به السم بدلا من جلالته انا أتذكر هذا لكن غيره لا أتذكر اي شيء…
في تلك اللحظة سمعت أصوات خارج باب الغرفة لم تحاول الوقوف أو العودة لتتسطح بل بقيت كما هي تراقب مقبض الباب بتمعن لتراه يستدير في اي لحظة.
لابد أن تلك الخادمة قد اخبرتهم بأنني قد استعدت وعيي …
استدار مقبض الباب، ولم تر في البداية من زاوية نظرها المنخفضة سوى خصر رجل يقف بثبات، وخلفه ظل آخر، رفعت نظرها ببطء… كان الملك وبجواره فيكتور.
تقدم ويليام بخطوات قليلة إلى الداخل، وبإشارة منه أغلق فيكتور الباب وبقي في الخارج.
«يبدو أن الغرفة قد أعجبتكِ لقد أخذت راحتك في النوم فقد استغرقت يومين كاملين».
لم تجب بأي شيئ حافظت على سكوتها لمدة بينما كانت تتبعه بحدقة عينها رغم أنها قد تعجبت لمدة نومها الطويلة تقريبا لكنها لم تعلق لذلك واكتفت بالسروح في وجهه …
هل كان طويلا هكذا منذ البداية أو هذا لأنني جالسة؟.
تبدوا هذه الغرفة مألوفة هل دخلت بها مسبقا؟،
لابد انني دخلتها مسبقا هذا أكيد …
أعادت بصرها نحو ويليام لتراه يخلع معطفه وسيفه جانبا ويبدأ في فتح أزرار قميصه لتشيح بنظرها بسرعة وتغطي على وجهها.
ماذا يفعل بحق السماء لما يشلح ملابسه هنا؟…
كان يلاحظ تحركاتها وتصرفاتها من انعكاس المرآة لترتسم على وجهه إبتسامة غامضة.
«ألم تعتادي على فعل ذلك؟». قالها بينما لا يزال مشغولا بأزرار أكمامه.
تفاجأت آنا لتجفل لوهلة مستغربة ولازالت ملتزمة السكوت لكن بداخلها تساؤولات كثيرة.
مالذي يقصده؟ هل اكتشف انني نفس الشخص براين !…
استنتجت ذلك بحكم انها كانت تقوم بخلع قميصه سابقا عندما كانت متنكرة على هيئة براين.
لما اشعر بالحر فجأة لقد اعتدت على القيام بذلك حقا مالذي يحدث معي!،…لكن هل علم حقا؟.
ازدادت نبضات قلبها من الرعب عندما إستدار ليتقدم نحوها بينما ترقبت خطواته نحوها وهي مرتعبة تماما لم تحاول حتى أن تقف من مكانها ولم تقوى على ذلك فقد كان جسدها مخمولا تماما.
إستدار بزاوية السرير ليصبح أمامها أكمل فتح أخر زر من قميصه ليصبح مفتوحا بالكامل، استند بيده على عارضة السرير واقترب منها كفاية ليهمس بأذنها.
«أليس هذا ما كنتي تقومين به بمكان عملك السابق؟…».
مرر يده خلف رقبتها لتحكم قبضتها على لحاف السرير.
«لابد انكي كنتي بارعة في عملك السابق اكثر من محاولة الإغتيال…».
دفعها لتسقط على ظهرها على السرير ليكون فوقها تماما بدأ بتحريك أصابعه على وجهها بينما كانت نظراته خالية تماما، رغم ان عيناه الجميلة التي كانت كابحر فقد كان بحر عميق لاترغب بالمجازفة والقفز.
حاولت ابعاد يده لكنه امسكها من يداها الإثنتين بكل بساطة بيد واحدة.
«إذا من أرسلكي للقيام بذلك؟ إن أخبرتيني
سأكون جيدا معكي لأخر ليلة بحياتك، وربما سأنظر بشأن إعدامكي…».
كان مع كل كلمة يقولها يقترب منها أكثر وأكثر حتى أنه قد بدأ بفتح أحد أزرار فستانها.
لكنه توقف عندما لاحظ دموعها التي بدأت تنهمر فجأة ليبتعد عنها بينما جلست وبدأت بالشهيق والبكاء بلا توقف.
«هل تريدين نيل الشفقة الأن؟».
لكن هل رأيتها سابقا؟… تبدوا هذه الفتاة مألوفة…
اخذ قرورة الخمر من الطاولة ليشربها دفعة واحدة قبل ان ينهيها ويرميها بعيدا بينما حمل سيفه خارجا.
قابله فكتور قائلا. «هل علمت بشيئ ما؟».
«هل انت متأكد من معلوماتك انها كانت تعمل في الحانة؟».
«أجل لقد قالت مديرة تلك الحانة أن شخص غريب دفع أموال طائلة وأخذها…، لكن لماذا جلالتك هل من خطأ ما؟».
«كلا لكن لتبحث عن من قام بدفع تلك الاموال لإخراجها من هناك لابد أن تكون هناك علاقة بكل هذا».
«حاضر…، بالنسبة لأمر هروب جيمس لم نتلق خبر لحد الأن».
توقف ويليام عن المشي للحظة لكن أكمل في اللحظة التالية. «كثف جهودك أكثر».
لم تكن نبرته غاضبة كما توقعها فكتور وهذا ما أثار استغرابه فما توقعه هو توبيخ وصراخ كالمرات الماضية لكن ما لاحظه هو إنزعاج وشيئ من القلق ربما.
كانت لاتزال تبكي لكن بصمت بينما هي متسطحة على السرير سمعت صوت فتح الباب لكنها لم تستدر بل اكتفت بتوقعها لمن دخل.
لقد كانت احدى الخادمات قد دخلت لتضع صينية العشاء وتخرج، سمعت صوت إغلاق الباب بالمفتاح مرة اخرى.
استدارت نحو الطاولة لترى صينية الأكل رغم انها ترددت في النهوض لكنها وقفت لتتجه نحوها، توقفت عندما سمعت الحوار الذي كان بين حراس الباب بالخارج.
«ماهذا انا مستغرب تماما لما أمر جلالته بسجنها هنا عوضا عن الزنزانة أو الإعدام؟».
«انت محق حتى أنه امر بتقديم وجبات لها هل هي في إستضافة!».
«حتى لو أنقذته لاتزال هي من وضعت السم بأكله أليس هذا مشابه تماما لذلك الخادم براين أنقذ جلالته لكن في النهاية إتضح أنه جاسوس وحتى أمه قتل الوزير الأول».
«معك حق لا أفهم لما تركها جلالته هنا».
تراجعت للخلف لتعود لمكانها وتجلس مرة اخرى.
هذا صحيح لما انا هنا… وهذه الغرفة انها غرفة الملك.
لما وضعني هنا؟.
هل يسعى للقيام بشيئ ما؟.
كلا لقد كان سابقا يهددني فقط لأقول من أرسلني.
لكن مالذي يمنعه، لا شيء!.
في هذا العصر كان هذا ممكنا مع مئات من النساء…
لقد بكيت كالغبية سابقا، لكن لو كنت أرغب بذلك كنت سأضربه على وجهه بيدي.
بدأت بالقيام بحركات غبية حتى رأت نفسها للمرآة كيف كانت تبدو لتتوقف عن تصرفها.
اتسأل عن أوضاع إيميليت هل هي بخير؟، لابد ان نيكولاس سيتراجع وستكون بأمان هنا بالقصر بما أنها لم تكن متورطة، لكنني مازلت متورتة بشأنها…
كان جالسا بمكتبه بينما يوقع على المستندات وكان عقله شاردا تماما.
لما أكلت الطعام بعد أن سممته هل ندمت على فعلتها أم ماذا؟.
بصوت عال بينما أفسد بعض الأوراق بتجعيدها بيده. «كلا هذا غير ممكن !».
كان فيكتور برفقته يرتب الملفات، فتملكه التعجب. استدار نحوه ليراه وقد عاد إلى عمله كأن شيئا لم يكن، فعاد هو الآخر ليكمل ما كان يقوم به.
لكن لما بدأت بالبكاء فجأة حتى أنني لم ألمسها!.
قال بصوت عال.«ماهذا بحق الجحيم!».
«جلالتك لقد أفسدت كل الأوراق هل كل شيئ على مايرام ؟».
انتبه لنفسه ليرمي بالورق المجعد بعيدا.
«أجل لقد كانت بقع الحبر لذا رميتها بعيدا!».
«لقد فهمت سأحضر ريش حبر أخر من المخزن».
«أجل هذا أفضل».
فكتور في نفسه بينما هو يجمع الفوضى.
«هل حقا جلالته بخير ؟».
بينما كانت تنزع مجوهراتها بمساعدة خادمتها بدت متشائمة.
«لقد أفسد حفل الخطوبة بهذه الجلبة، لم يكن عليهم السماح للغرباء بالدخول للقصر حتى أنني دافعت عنها».
أكملت وهي تنزع زينة شعرها.
«ياإلاهي الملكة اليزابيث حقا لا تتعب من حفلات الشاي أنا منهكة من إلغاء حفل الخطوبة قبل يومين ورغم ذلك دعتني اليوم للحفل وقد كان الجميع يهمس حولي عن هل ستكون الأمور بخير بعد ما حدث بيني وبين جلالته هذا مرهق تماما».
«كان عليكي القيام بذلك سمو الأميرة لتكسبي الحب والإحترلم من الجميع هذا كان كافيا لذا إلتزمي فقط بجانبكي مع جلالة الملكة فا أنتي هنا بفضلها لولا تدخلها لما كانت هناك فرصة لزواجكما لا تنسي أن هناك العديد منهن يحلمن بالزواج من جلالته والحصول على تلك الرفاهية».
«معكي حق يا روبي، لكن من لم تعجبني نظراتها طوال مدة إقامتي هنا هي الأميرة كاترينا كانت شرارة الحقد بارزة من عيناها بوضوح يالها من حاقدة».
«سموكي لابد ان تكون غيورة من جمالك وضياع فرصتها في إمتلاك جلالته رغم أنها كانت مرشحة لذلك ومكثت هنا قبلكي».
إبتعدت لوسينا لتقف أمام باب الشرفة لتبقى ساكة وتتذكر قائلة في نفسها.
عكس ماتقولينه ياروبي ليس هذا ما أريده أبدا …
لابد ان أنهي حياته بيدي مثلما فعل بأختي ليس لي نية بالزواج والسعادة فقد ذهب أقرب الناس لقلبي بسبب الملك…
لايجب أن يعلم أحد بذلك حتى أنت ياروبي، انا أسفة سأستمر بلعب دور الفتاة الجميلة التي تريد الزواج من الملك أمامكي أيضا…
كان جلالته قد أتى للدراسة، وكان ذلك قبل وفاة والده الملك إدوارد. اعتاد حينها زيارة القصر على فترات منتظمة بغرض التدريب.
كانت ميلينور شقيقة لوسينا مغرمة به إلى حد واضح، ومع مرور الوقت أصبحت نظرات الإعجاب متبادلة بينهما.
لم يكن أمر علاقتهما خافيا على أحد، وكان من المقرر الإعلان عن خطبتهما بعد انقضاء فصل الشتاء.
لكن ما حدث لم يكن سوى أذى متواصل منذ البداية، وفي النهاية كان هو من وضع حدا لحياتها.
_يتبع_
ماذا تتوقعون أنه حدث لملينور؟، هل حقا الملك هو من قتلها كما تقول أختها؟.
ماذا سيكون مصير آنا بعد كل شيئ؟.
التعليقات لهذا الفصل " 17"