ماذا يحدث لي لا أستطيع التحرك يداي كأنهما سيفلتان في أي لحظة هذا مؤلم جدا إن صوت الجنود يقترب أكثر سيتم الإمساك بي الأن ؟….
في اللحظة الأخيرة قبل ان يصل الحرس سحب جيمس آنا ليسقطا لطرف الأخر معا.
غط جيمس بيده على فم آنا حتى لا تصدر صوتا.
لا أستطيع التنفس…
جيمس بهمس دون النظر إليها تختنق.
«انتظري لحظة سيذهبون».
«لا احد هنا…». تكلم أحد الجنود
في تلك اللحظة ابعدت آنا يد جيمس فلم تعد تحتمل و للأسف أصدرت صوتا.
الحارس وهو يوجه المصباح حوله. «من هناك؟».
لم يكن متأكدا من مصدر او ماهية الصوت لكنه قد سمع شيئا بالتأكيد.
أمسك جيمس بيد آنا وكان ينتظر أي لحظة للجري فقد يلمحون الحبل في أي لحظة إن لم يحالفهم الحظ فالايزال معلقا في الجدار فلم تكن هناك فرصة لسحبه.
كان الحارس على الوشك الوصول نحوهم لكن لم يلمح الحبل فلقد كان المكان مظلم قبل ان يناديه حارس أخر ليلتفت للخلف نحوه.
«تعال من هنا…».
جيمس بهمس لآنا التي لم تعد لرشدها بعد من الخوف. «لتذهبي أولا سألحق بكي بعد أن اسحب الحبل».
«كلا سأبق هنا!».
«بهدوء سيسمعوننا!».
«أسفة».
«لتذهبي أولا فبقائكي هنا خطر أكثر…».
دفعها لتتقدم لللأمام. «سألحق بك».
ترددت آنا بالذهاب وكانت تمشي ببطئ نحو شجرة وتستدير للخلف لكن جيمس واصل يشير لها بالذهاب.
واصل الجنود المراقبة حول المكان يبحثون عن أي أثر لها لم يكونوا يعلمون بوجود جيمس كذلك.
«أنا متأكد أنني سمعت شيئ هناك لنذهب لتأكد…».
وجه الفانوس المضيئ حول المكان قبل أن يتوقف للحظة ويركز نظره جيدا. «أليست هذه أثار أقدام على الثلج هناك؟».
وجه ضوء المصباح نحو أثار الأقدام لتقوده نحو الجدار ليرى الحبل.
«وجه الضوء جيدا نحو الجدار هناك حبل !…».
أفلت جيمس الحبل وركض باتجاه آنا التي لم تبتعد. «إنهم خلفنا».
أمسك بيدها ليجريا باتجاه الغابة، كانت خطوات الحرس المسرعة خلفهم مباشرة. كلما إلتفتت آنا رأت الضوء الخافت للمصابيح خلفهما لم تنتبه حتى سقطت أرضا.
«هل أنت بخير؟ يجب علينا الابتعاد عن هذا المكان، سيمسك بنا فآثار أقدامنا واضحة على الثلج».
«أنا بخير…».
أمسك جيمس بيدها ليواصلا الركض، لكن آنا تعثرت ولم تستطع الاستمرار، فقد كانت قد لوت قدمها. نظر جيمس إلى قدمها بقلق لكنها سحبتها بسرعة قائلة بإصرار إنها بخير.
في اللحظة نفسها نظرا معا إلى الخلف، عندها لمحت آنا ظل أحد الحراس قبل أن يتواريا خلف الأشجار.
«الآثار تتوقف هنا! انتشروا في المكان!».
وقبل أن ينهي الحارس كلامه، لمح براين خلف الأشجار يركض باتجاه الغابة.
«هناك! أسرعوا أمسكوا بالخادم براين هيا!».
اندفع الحراس باتجاه الغابة بسرعة، بينما في تلك اللحظة اهتزت إحدى الشجيرات، وخرجت آنا من خلفها تراقبهم وهم يبتعدون يلاحقون جيمس.
قبل لحظات
قالت آنا بحسرة وتوتر. «سيمسكون بنا لا محالة… لا أستطيع الجري بهذه القدم».
«لن يمسكوا بنا لدي فكرة». قالها جيمس بسرعة.
«سأخرج أنا أولا وأبتعد قدر الإمكان، وفي هذا الوقت ستتمكنين من الفرار لكن علينا أن نتبادل المعاطف ليظنوا أنني أنت».
واصلت آنا المشي وكلما تقدمت خطوة كانت تستدير وتمحو آثار أقدامها بغصن شجرة كما أخبرها جيمس. فعندما يكتشفون أنهم ركضوا خلف الشخص الخطأ، سيتفرقون للبحث من جديد.
في الجانب الآخر كان جيمس قد ألقي القبض عليه، مقيدا بين أيدي الحراس.
«ألن تتحدث أيها الأحمق؟ إلى أين ذهب؟ هل تساعد خادما خائنا؟».
لم يجب، فالتفت الحارس وصفعه بقسوة.
رمى المصباح على الأرض بغضب، ثم صاح بالبقية.
«ماذا تنتظرون؟ اذهبوا في الاتجاه الآخر قبل أن يبتعد أكثر!».
بعد مسير طويل، توقفت آنا حين لمحت طريقا للعربات. ألقت الغصن الذي أرهقها حمله، واندفعت بخطوات متعبة نحو الطريق.
كان المكان خاليا ولم تكن الشمس قد أشرقت بعد، لكن آثار عجلات العربات على الطريق أكدت لها أن إحداها ستمر مع طلوع الفجر.
تابعت السير بمحاذاة الطريق، وكل مرة كانت تلتفت إلى الخلف تتأكد أنها غير ملاحقة…
أو لعل جيمس قد يظهر.
في اليوم التالي في القصر دخل فكتور لمكتب ويليام.
«جلالتك لقد تم العثور على هذا».
وضع ما بيده فوق المكتب. كان الملك ملتفتا نحو النافذة فاستدار وأمسك بالعلبة.
«حبر أحمر…».
«يبدو أن الخادم براين تلاعب بحقيقة كونه مريضا واستعان بهذا الحبر ليظهر البثور على جسده».
رمى الملك بزجاجة الحبر أرضا، فتطايرت البقع الحمراء وتدحرجت العلبة على الأرض. ومع تلك الدحرجة ارتفع صوت صراخ من الخارج.
التفت فكتور بدهشة نحو الباب ثم خرج مسرعا، بينما جلس الملك على كرسيه ساكنا.
بعد لحظات عاد فكتور وملامحه مع مجموعة من الخدم وكذلك الطبيب الذي أعلن الخبر…
وسبب الوفاة.
«جلالتك لقد تم قتل الوزير الأول ويبدو أنه عثر على قرورة السم في خزانة الخادم براين…».
ضرب الملك سطح المكتب بعصبية، وصاح بغضب.
«أمسكوا بذلك الحقير! اليوم قبل الغد سأقتله بيدي هذه!».
كان يضغط بيده على بقايا الزجاج فوق المكتب.
اقترب فكتور بسرعة.
«جلالتك يدك تنزف…».
دفعه الملك بعيدا واتجه نحو الباب خارجا.
في الساحة الخارجية للقصر، كان الخدم مجتمعين قرب البحيرة، حيث كانت جثة الوزير تطفو فوق المياه المتجمدة. ما إن لمحوا الملك حتى ابتعدوا منحنين.
كانت نظراتهم تتجه نحو يده النازفة، وهم يتهامسون عن براين الذي أصبح حديث القصر بأكمله.
همست إحدى الخادمات للأخرى.
«ذلك الخادم… لقد تم جلبه إلى القصر بأمر الملك، ألم يكن من الخطأ الوثوق بشخص غريب وهو مشتبه به أصلا في حادثة محاولة اغتياله؟».
قبل أن تُنهي كلامها لم تستطع حتى ابتلاع ريقها، إذ كان السيف موجها إلى عنقها من قبل الملك.
«فكتور!».
اقترب فكتور بسرعة، تحت أنظار الجميع المذعورين.
«أجل جلالتك».
قال الملك ببرود قاتل.
«قم بإعدامها فورا يبدو أنها تظنني متساهلا أكثر من اللازم مع خدم القصر دعها تجرب ذلك بنفسها ولا تنس إضافة اسمها إلى قائمة المساهمين في القانون…».
التفت فكتور إلى الحرس.
«ألم تسمعوا ما قاله الملك؟ خذوها من هنا».
بدأت الخادمة تتوسل ودموعها تنهمر، لكنها لم تلق أي اهتمام من الملك الذي استدار عائدا إلى القصر.
«أرجوك يا جلالتك لم أقصد الإساءة… أتوسل المغفرة والسماح…».
لم يجرؤ أحد على الكلام، كان ما يدور في أذهانهم واضحا.
لا معارضة… وإلا فالمصير واحد.
في مكان آخر كانت آنا منهكة من المشي، فسقطت أرضا. خرجت أنفاسها متقطعة من التعب والبرد. تساقطت الثلوج على جسدها المنهك بنعومة تشبه القطن. حاولت النهوض لكنها عجزت، فاستسلمت وأغمضت عينيها للحظة.
ثم… سمعت صوتا على الأرض.
«هذا الصوت… إنه صوت…».
جلست على ركبتيها بصعوبة لتنظر خلفها لمصدر الصوت، بصعوبة وقفت على قدميها لتوجه نظرها نحو أفق الطريق. حتى تظهر أمامها عربة لتلوح بيدها وهي بمنتصف الطريق.
صعدت بالفعل بعد أن توقف صاحب العربة، رمقها مطولا قبل أن يسمح لها بالصعود إلى الخلف حيث كومة القش.
في القصر مجددا كان هناك اجتماع طارئ في البلاط الملكي، سيحضره جميع الوزراء وولاة المقاطعات.
وصل الجميع باستثناء الملك المنتظر الذي لم يظهر حتى الآن، مما أثار استياء الحضور وجعل الدوق فيليب يبتسم كلما سنحت الفرصة. كرهه تجاه ويليام كان واضحا وكان سعيدا بذلك الغياب.
في تلك اللحظة دخل فكتور إلى قاعة البلاط، فالتفت الجميع نحوه ووقف بعضهم فورا.
«أين الملك؟».
قال فكتور ببرود. «الملك قد ألغى هذا الاجتماع».
ثم خرج من القاعة مباشرة. عم الغضب المكان، وبدأ الجميع يستعدون للمغادرة.
«هل يعلن الملك تمرده علينا بهذا التصرف؟».
«ما معنى إلغاء اجتماع مستعجل كهذا؟».
قال فيليب بسخرية، وهو يلقي النار على الزيت المتقد.
«يبدو أن الملك يشعر بالإهانة بعد أن طعن من شخص حذرناه منه جميعا… أليس هذا ما قلناه سابقا؟».
«هذا ما يجب عليه تبريره لنا! كيف يترك مجرما في القصر، بينما كان عليه قتله أو على الأقل تعذيبه في السجن؟».
في تلك الأثناء كان الملك في مكتبه غارقا تماما في أفكاره.
لماذا قتل الوزير الأول؟،
هل كان يعرف شيئا ما جعله هدفا للقتل؟.
هذا السؤال لم يفارقه لحظة.
متى قتل؟ ولماذا؟…
كانت هناك حلقة مفقودة في الأمر.
ذلك الوغد… تظاهر بالضعف طويلا بينما كان يخطط لشيء أكبر.
وربما يكون جاسوسا… أو الادق قد تكون جاسوسة.
سأل الملك بحدة.
«هل تم الإمساك بذلك الوغد الذي ساعده على الهروب؟».
«أجل جيمس في السجن الآن، ولا يزال يرفض الاعتراف بأي شيء. أعتقد أنه يجب علينا قتله حتى لا يتجرأ أحد على خيانة جلالتك».
هز الملك رأسه رافضا.
«هذا ليس صائبا لا يجب التسرع لا يزال علينا انتزاع الأجوبة منه».
«معك حق… إذن لنرى بعد التعذيب إن كان سيبقى صامتا».
في جناح آخر خرجت فانيسا من غرفتها بعد أن لم تعد تحتمل الصمت أكثر، واتجهت مباشرة إلى مكتب ابنها الدوق.
«أمي العزيزة لم تزوريني منذ مدة…».
نظرت خلفها نحو الباب لتتأكد من أن الحارس أغلقه ثم قالت بصوت خافت.
«لماذا فعلت ذلك؟ لم يكن هناك داع لقتل ذلك الوزير».
أجاب فيليب، وهو يبادلها الهمس وعيناه مثبتتان عليها.
«أمي هل تظنين أنني آلة قتل في هذا القصر؟ كلما حدثت جريمة تركضين نحوي».
قالت فانيسا باستغراب. «ماذا تقصد؟ ألم تكن أنت؟».
ابتعد عنها قليلا ورفع كتفيه بلا مبالاة، ثم دار حولها قائلا.
«لا يوجد سبب يدفعني لقتل ذلك العجوز رغم انه كان معارضا لي ».
«إذا… هل الخادم براين حقا من قام بذلك؟».
ابتسم فيليب ابتسامة خفيفة.
«هذا ما يثير فضولي أيضا… لماذا يقتل الوزير لاول؟، براين لم يكن من رجالي أصلا».
ثم أضاف بصوت أخفض.
«براين… من أنت حقا؟».
_يتبع_
من تعتقدون قام بقتل الوزير؟.
و مالسبب و ماذا سيحدث لجيمس الذي تم إمساكه؟.
التعليقات لهذا الفصل " 13"