«اليوم سنذهب إلى المطعم الذي اخترناه، وهو يقع أسفل النهر مباشرة، والتيرُوم الذي كنتُ فيه يقع بجانب الجسر تمامًا. الجوّ جميل، لذا قرّرنا أن نمشي عبر جسر ليرياش الذي يعبر نهر روكزن، كأنّنا في نزهة.»
كانت عاصمة الإمبراطوريّة ماري-فرانجيت، قبل مئتي عام، مدينتين منفصلتين. كان نهر روكزن يفصل بينهما: الشمال يحتوي على أراضي سومرز ومدينتها الرئيسة فرانجيت، أمّا الجنوب فيضمّ أراضي ريفري ومدينتها الرئيسة ماريان كيوسن.
كان الغرباء يعاملون المدينتين كمدينة واحدة، لأنّهما توأمان يواجهان بعضهما عبر النهر.
«هل ريفري أصبحت ريفر بعد إفلاسها؟ كانت ماريان كيوسن العاصمة الرئيسة لريفري، فكيف صارت عاصمة الإمبراطوريّة؟»
«أفلستْ. مقابل إلغاء ديونها، تمّ تأميم ماريان كيوسن، وهكذا نشأتْ العاصمة الحاليّة.»
كان جسر ليرياش الذي يعبر نهر روكزن ضخمًا جدًّا، وعليه أكشاك وبنايات صغيرة. لم يكن مجرّد جسر للعبور، بل كان مدينة صغيرة قائمة بذاتها. رمشتُ بعينيّ مندهشة.
داخل المطعم الصغير على الجسر كان يغلي بالناس.
«حتى بعد مئتي عام، لم يتغيّر الكثير.»
بينما كنا نمشي، لاحظنا رسّامًا يرسم لوحات في الشارع.
بجانبه كانت لوحات كثيرة معلّقة على الجدار أو موضوعة على الأرض للبيع.
كان الرجل يرتدي ثيابًا رثّة، جالسًا على كرسي قديم، يرسم طفلًا صغيرًا أمامه بخطوط سريعة.
«كنتُ أريد يومًا أن أرسم لوحة…»
أخذ الطفل اللوحة وهو مندهش، ثم ركض نحو الجانب الآخر من الجسر.
«باختصار، سواء كان مليونًا أو عشرة ملايين، فإنّ سعادتكِ هي الأهمّ.»
كان إدموند يبتسم بلطف.
«لو استطعتُ أن أشتري سعادتكِ بهذا المال القليل، فسأفعل ذلك.»
*
رغم أنّ إدموند اشترى لي الآيس كريم وحاول تهدئتي، فإنّ ما فُقد قد فُقد، والحزن باقٍ.
لم أستطع الانتظار، فأخذتُ إجازة مع إدموند وذهبنا إلى المتجر الكبير، ثم عدنا إلى التيرُوم وجلسنا نحرّك أكواب الشاي.
جلس إدموند أمامي، ينظر إلى عناوين الصحيفة قليلًا، ثم رفع عينيه إليّ مبتسمًا.
«القبّعة تناسبكِ جدًّا. ربّما سيصنع مورغان قبّعات في الموسم القادم.»
سمعتُ اسم مورغان، فاحمرّ وجهي وأدرتُ رأسي بسرعة.
في وسط المتجر الكبير صباح اليوم، كانت صورة كبيرة لي معلّقة، كما قال يوري ذات يوم. لم تكن لوحة، بل صورة فوتوغرافيّة: أنا راكبة حصانًا. بدتْ وكأنّها ليست أنا، فشعرتُ بالارتباك.
يبدو أنّ إدموند رآها لأوّل مرّة أيضًا، فقد ظلّ يحدّق فيها طويلًا.
«لكنّني لا أحضر الحفلات والرقصات كثيرًا، وأبقى في القصر معظم الوقت… هل هذا جيد؟»
فكّرتُ: بعد مسابقة الصيد، لم أحضر أيّ حفل رسمي. حتى رقصة الصيف «ريتيه أون شوا» كانت غير رسميّة. وبعد العودة من دويو، بقيتُ في قصر ريفر، ثم سافرتُ إلى الماضي لمدّة أسبوعين تقريبًا…
«لا داعي للقلق. حقّقتْ مورغان صمّر أعلى مبيعات في تاريخها.»
أعلى مبيعات في التاريخ؟
لا أدري إن كان الناس يحبّون ملابس أليس، أم يحبّونني أنا.
لماذا يحبّونني؟ لا أفهم.
«لذا لا تقلقي.»
«قالوا إنّ “دي دير” ستنظّم عرضًا أيضًا.»
هذا لم يُعلن رسميًّا بعد. قبل أيّام، جاءتْ أليس إلى القصر لأجرب الملابس، وقالتْ لي ذلك.
كنتُ أريد صورة أخرى، لكنّ إدموند منع نشر الفيلم. مقابل ذلك، حصلتْ على عرض في “دي دير”.
كنتُ أتساءل عن الصورة، لكنّ أليس طلبتْ منّي عدم سؤاله، فلم أسأل.
«سيكون في الصيف القادم.»
«آه، مؤسف. كنتُ أريد رؤيته.»
في الصيف القادم… لن أكون هنا على الأرجح. إذا رحلتُ، ماذا سيحدث لـ”مورغان سمرز”؟
مؤسف أنّني لن أرى العرض. لا أعرف ما هو العرض بالضبط، لكنّ مزيج “دي دير” وأليس لا بدّ أن يكون رائعًا.
واو! لم أفكّر في اللوحة. قلتُ إنّني أريد رسم لوحة، لكنّنا لم نتحدّث عنها بعد ذلك اليوم.
«أبحث عن الرسّامين. أبحث عن أفضلهم، لكنّني عندما أفكّر في أن يرسموكِ، لا أجد أحدًا يرضيني. إمّا أنّ الرسّام جيّد والموعد بعيد، أو الموعد قريب والرسّام لا يعجبني.»
إدموند يختار رسّامًا ليرسمني؟ لا بدّ أنّه سيواجه صعوبة كبيرة.
لم أكن أقصد ذلك حين قلتُ إنّني أريد لوحة.
«اختر أيّ رسّام عادي، عادي.»
«هل سبق أن فعلتُ شيئًا “عاديًا” معكِ؟»
«…لا.»
إذا وصلتْ ملابس مورغان سمرز إلى القصر، يجب أن نعود الآن. ناديتُ إدموند الذي نهض بهدوء لنعود.
═══∘°❈°∘═══
ترجمة: مابل
حسابي على انستا: ma0.bel
ولا تنسى ذكر الله ودعاء لأهلنا في غزة و سودان ومسلمين أجمعين
التعليقات لهذا الفصل " 89"