بدأ الثنائي بالسير على الممر المرصوف بالحجارة المؤدي إلى مبنى الكلية الرئيسي.
كان الجميع يفسح لهما الطريق تقديراً لمكانتهما.
وكان تناغمهما في المشي ، وهي تتهادى بدلال بجانبه.
يوحي بانسجامٍ تام ، وكأنهما قد حسموا أمر مستقبلهما معاً.
تجمدت تولين في مكانها حين اقتربا من المنطقة التي تقف فيها.
رفعت بصرها بنظرة لاهثة ، تنتظر منه ولو التفاتة بسيطة.
أو انكساراً في عينيه يطمئنها بأن ما تراه ليس الحقيقة.
لكن أدريان ، وببرودٍ يضاهي صقيع الشتاء ، صرف نظره عنها تماماً.
لم يحرك جفناً ، ولم يغير مسار نظره الذي كان مثبتاً للأمام بجمود.
وكأن “تولين” لم تكن سوى سرابٍ عابر على حافة الطريق.
في تلك اللحظة ، تعمدت كلير أن تميل برأسها نحو كتف أدريان.
وتنظر مباشرة نحو “تولين” وهي تمر بمحاذاتها.
التقت أعينهما لثانية واحدة ، وكانت نظرة كلير مشبعة بـ نشوة النصر.
لمعة تشفٍّ حادة ، ونظرة استعلاء قاسية تقول بلا كلمات:
“انظري أين مكانه الآن.. وأين مكانكِ أنتِ. لقد عاد لعالمه ، ولي أنا “.
مشهدٌ يضج بالحياة من الخارج، وينزف بالصمت من الداخل.
هكذا كان حال القاعة الكبرى في الجامعة.
الأضواء الساطعة ، وضحكات الطلاب التي تملأ الأرجاء..
كل شيء كان يبدو مثالياً ، إلا في ركنٍ قصي، حيث كانت تولين تجلس وكأنها “جزيرة” من العزلة.
كانت عيناها تلاحقان طيف سترة أدريان الكحلية من بعيد.
وهو يقف بجانب كلير.
لم تسمع الضجيج من حولها و لا ضحكات الطلاب.
بل كانت تسمع صدى صوته في المكتبة:
«ابحثي عن الأجوبة في أفعالي..».
تولين في سرها، وهي تبتلع غصة مريرة:
‘ أي أفعال يا أدريان ؟ هل فعلك هو هذا الجدار من الجليد الذي بنيته بيننا في لحظة ؟ أم أن فعلك الحقيقي كان تلك الورقة التي أنقذت بيتنا ؟ هل كنت صادقاً هناك.. أم أنك بارعٌ في تزييف الحقائق كما يزييف والدك التاريخ؟. ‘
قطعت حبل أفكارها حركة مفاجئة بجانبها.
انزلق شاب وجلس في المقعد الشاغر المجاور لها.
كان يحمل دفتراً صغيراً ويبدو عليه “الارتباك المحبب”، عكس برود أدريان القاتل.
قال الشاب بنبرة مترددة وصوت دافئ:
«المعذرة.. هل أنتِ تولين آيلان؟ التي تجلس في المقعد رقم 7 في مختبر الكيمياء ؟»
التفتت إليه تولين ببطء ، كانت عيناها دامعتين لكنها حبست العبرات بقوة
جعلت مقلتيها تلمعان كزجاج مكسور.
حاولت رسم ابتسامة شاحبة وقالت بصوت متحشرج:
«نعم.. أنا هي. هل أعرفك؟»
ابتسم الشاب بحماس خجول:
«أنا “ليام”.. أجلس في الصف الأخير، خلفكِ تماماً. في الواقع ، عددنا في الدفعة كبير جداً لدرجة أنني قضيت أسبوعين أحاول فقط أن أجد فرصة لألقي التحية.. لكنكِ تبدين دائماً غارقة في أفكارك.»
حاولت تولين أن تتنفس بعمق لتطرد صورة أدريان من رأسها:
«أهلاً بك يا ليام.. أنا فقط.. لستُ في أفضل حالاتي اليوم.»
لم يتراجع ليام ، بل فتح دفتره وبدأ يقلب الصفحات باهتمام مصطنع ليطيل أمد الحديث.
وعيناه لا تفارقان وجهها ، يرقب تفاصيل حزنها بإعجاب لم تستطع تولين تجاهله:
«في الحقيقة ، أردتُ سؤالكِ عن تجربة الأمس.. هل تعتقدين أن إضافة حمض الكبريتيك بتلك السرعة كانت صحيحة ؟ لقد لاحظتُ أن “شريككِ” فانديرميل كان سريعاً جداً في الحركة.. هل هو دائماً بهذا التسرع؟»
نزلت الكلمة على قلب تولين كطعنة.
حاولت أن تبدو هادئة وهي تشد على حقيبتها الجلدية:
«السيد فانديرميل يعرف تماماً ماذا يفعل.. إنه لا يخطئ في حساباته أبداً.»
ليام بفضول وهو يقترب قليلاً، محاولاً كسر حاجز الرسمية:
«تبدين ذكية جداً في المختبر يا تولين. لقد رأيتُ كيف تتعاملين مع الأدوات ، وكأنكِ ولدتِ لتكوني جراحة. بالمناسبة، هل يمكنني استعارة ملاحظاتكِ ؟ بصراحة ، لم أستطع التركيز في الشرح لأنني كنتُ.. مشغولاً بمراقبة الطريقة التي تدونين بها ملاحظاتكِ.»
نظرت إليه تولين ، ورأت في عينيه تقديراً حقيقياً، تقديراً لـ “ذاتها” وليس لـ “اسم عائلتها”.
شعرت برغبة في البكاء لأن هذا الغريب يراها.
بينما الشخص الذي أنقذت من أجله كبرياءها قرر أن يعمي عينيه عنها.
تولين بهدوء يحمل غصّة:
«بالتأكيد يا ليام.. يمكنك أخذها غداً في الجامعة.»
استمر ليام في طرح الأسئلة ، يتحدث عن طموحاته ، وعن حبه للنباتات
و عن مدى إعجابه بـ “دبوسها النحاسي” الذي رآه فريداً وسط لآلئ الجامعة.
كان صوته بمثابة “مخدر” خفيف يخفف من حدة الألم.
لكن عين تولين ، ورغماً عنها ، كانت لا تزال تخترق الحشد لتصطدم بعيني أدريان الذي توقف عن الحديث فجأة.
رأته يقف بعيداً ، وكلير تتحدث إليه.
لكن نظراته كانت “مصوبة” نحو المقعد الذي تجلس فيه تولين مع ليام.
كانت نظرةً حادة ، غاضبة ، ومليئة بشيء يشبه “الغيرة المكبوتة” التي تحاول الاختباء خلف قناع البرود.
ليام بابتسامة واسعة:
«تولين ؟ هل تسمعينني ؟ كنتُ أقول إنني سعيدٌ جداً لأنني تجرأتُ وجلستُ هنا.. أنتِ لستِ فقط متفوقة ، بل تملكين هدوءاً يفتقده الكثيرون .»
ردت تولين وهي تمسح طرف عينها بسرعة خاطفة ، محاولة التماسك:
«شكراً لك يا ليام.. لقد جعلتَ هذه الأمسية أقل كآبة مما كنتُ أظن.»
في تلك اللحظة ، رأت أدريان يشد على كأسه الزجاجي بقوة حتى ابيضت مفاصيله.
بينما بقيت هي تتحدث مع ليام، محاولةً أن تجد في اهتمام هذا الغريب رداً على تجاهل ذلك القريب.
عند بوابة الجامعة ، كانت محركات السيارات الكلاسيكية الضخمة تصدر هديراً مكتوماً.
بينما كانت العربات المجرورة بالخيول لبعض العائلات المحافظة تصطف في الجانب الآخر.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 13"