– مربية أطفال، وَ خادمة خاصة؟ لماذا يحتاجون إلى ذلكَ؟
سألت السيدة أوتيس بابتسامةٍ مُشرقةٍ. قامت السيدة أوتيس باحتساء الشاي بلا مبالاة أمام راشيل التي كانَ فهما يرتعشُ من الأستياءِ.
إذا كانَ الأطفال لا يحتاجون إلى مربية أطفال أو خادمة خاصة، فلماذا يحتاجون إلى معلمة؟
أرتفعت الكلمات اللاذعة في حلقي ونقرتُ على لساني، لكنني اضطرتُ إلى ابتلاعها بقوة.
بعد كلُ شيء، الشخص الذي أمامها، هي صاحبةُ عملها.
بعد الاستماع إلى تفاخر السيدة أوتيس بمجوهراتها، فكرت راشيل وهي تلتفت إلى التوأم.
‘ربما لم يكن سلوك الأطفال هو السبب الوحيد وراء أستقالة المعلمين السابقين..’
على أيٍّ حالٍ، كانت راشيل على أستعداد لتولي دور المربية وَ الخادمة الخاصة وَ المعلمة للتوأم. لحسن حظها، كان التوأم متقبلين للغاية لمحبتها. وكلما زادَ حبها لهم، أصبحت غير مرتاحةً أكثر مع السيدة أوتيس.
“هيا، لنذهب لتناول الفطور.”
“نعم! أيتها المعلمة!”
تشبث الطفلان الضاحكان بجوانب راشيل دونَ تردد.
المكان الذي أكلت فيهِ راشيل والتوأم هو غرفة الأطفال. في الثامنة صباحاً، وصل الإفطار اللذيذ أمام الباب في عربة. إذا وضعت الأطباق الفارغة في العربة وتركتها عند الباب قبل الساعة التاسعة صباحاً، فسيتم أخذها مرةً أُخرى.
بينما كنت أضع الإفطار على الطاولة، هزت بيني ساقيها وانتحبت.
“معـ-لمـ-تي. أنا لا أُريد أن أتناول وجبة الإفطار!”
“أنا أيضاً!”
تدخل نيرو وهو محبط.
آه لا.
ضيقت راشيل حاجبيها بشكلٍ مؤذ وهي تصب الحليب في الكوب.
“ولكن إذا لم تتناولوا وجبة الإفطار، فلن يكون لديكم ما يكفي من الطاقة للعب، أليس كذلك؟”
“أنا لا أعتقدُ ذلكَ~”
“أنا ايضاً لا أعتقدُ ذلكَ~”
ضحك الأطفال وهم يتحدثون بأصواتٍ غنائية. التوى فم راشيل في إحباط. بغض النظر عما فعلتهُ، كانت تعلم أنهم لن يستمعوا لها.
مع ذلك، كان عليها أن تطعم التوأم وجبة الإفطار بطريقةً ما.
ماذا فعلت مربيتي عندما كنتُ طفلة؟ تسابق عقل راشيل.
“ثمَ، سوفَ أتناول كلُ هذا الطعام اللذيذ بِمفردي. لا بد أنهُ لذيذ جداً!”
“ليسَ كثيراً.”
“حسناً، هل يجب أن ننظم مسابقة لتناول الطعام؟ من سيفوز؟ بيني؟ أم نيرو؟”
“هذا ليسَ ممتعاً، أيتها المعلمة.”
لقد حاولتُ بجد، لكن الرد البارد فقط عاد. فركت راشيل يديها تحت الطاولة وحدقت في الساعة.
‘إنها الساعة التاسعة تقريباً…….’
وقت الإفطار المحدد هو من الساعة الثامنة إلى التاسعة صباحاً. حسبَ القواعد المكتوبة بالرسالة……
[سيتم تسليم الوجبات إلى المكان المُحدد ثلاث مراتٍ يومياً في أوقات محددة. سيتم إبلاغك بالمكان والوقت في أول يوم عمل لك.
لا تخالف المكان والتوقيت مطلقاً. بالإضافةً إلى ذلك، يمنع الأكل أو الشرب داخل القصر إلا في أوقات الوجبات. إنهُ حساسٌ جداً لروائحِ الطعام.
على وجه الخصوص، لا تحضر معك طعاماً خارجياً أبداً. لن يكون من اللطيف أن تلتقي بشيءٍ قد يصادفكَ بعد شمهِ. إنه يحب أطباق اللحوم، وهناك دائماً نقص في اللحوم.]
……أو هذا ما كُتب.
في النهاية، لم تتمكن راشيل من إدخال أي شيء إلى أفواه الأطفال واضطرت إلى ترتيب الأطباق. كانَ هناك شعور مقلق يتسلل إلى ذهنها كما لو أن شيئاً ما على وشك الحدوث.
وقد ثبت صحة هاجس راشيل المشؤوم صحياً.
“أيتها المعلمة، بيني جائعة. ألا يُمكنكِ أن تحضري ليّ بعض الوجبات الخفيفة؟”
إنها الساعة 11. لقد كانتَ ساعة واحدة فقط حتى يبدأ الغداء. انفجرت بيني، التي كانت ترسم وهي مستلقية على بطنها على السجادة، في البكاء فجأةً.
صاح نيرو أيضاً وهو يرمي أقلام التلوين.
“أنا جائع، أنا جائع! أنا جائع!”
“إذا لم نتناول الوجبات الخفيفة الآن، فقد تلتصق بطوننا وظهورنا ببعضها البعض!”
فتح التوأم أفواههما على نطاق واسع في نفس الوقت وبدأا في البُكاء. لقد فتحوا أفواههم على نطاق واسع بحيث أصبحت لهاتهم مرئية بالكامل.
أعادت راشيل أقلام التلوين بهدوء إلى مكانها. صرخات الأطفال ونوبات الغضب المزيفة لا ينبغي أن يُشعرها بالارتباك أبداً.
لكن…….
“بيني، هلا نظرتي إلى الساعة، كم الساعة الآن؟”
“لا أعرف!”
“حسناً، بيني لا تعرف. ربما يعرفها نيرو؟”
“أ-أنا، أعرف، الساعة الحادية عشرة!”
“رائع! هذا رائع، يا نيرو! هذا هو الجواب! ربما يجب أن أرسم زهرة على مذكرة الثناء الخاصة بكَ!”
“هيـه!”
نيرو، الذي توقف عن البكاء للحظة، رفع كتفيه إلى الأعلى. انقبض فك بيني ونظرت إلى الساعة. صفقت راشيل يديها معاً ورسمت زهرة بعناية على مذكرة ثناء نيرو.
أراد بيني ونيرو أن يفعلا كل شيء بنفس الطريقة، لكن في نفس الوقت، أحبوا المنافسة. عندما ظهرت ‘مذكرة الثناء’ الخاصة بِـراشيل، كانا مشغولين جداً بمقارنة عدد الزهور لدرجة أنهم لم يتمكنوا من الاهتمام بأيِّ شيءٍ.
‘كان إعداد مذكرة الثناء فكرةً جيدة.’
هذا بالكاد صرف أنتباه التوأم. تنهدت راشيل بارتياح.
ومع ذلك، عندما يتعلق الأمر بالأطفال، يجب ألا تتخلى عن حذرك أبداً.
لم تُفوت راشيل عيون الطفلة التي رمشت للحظات عند ذكر ‘المطبخ’.
إذا وصلت القصة إلى هذا الحد، فليس أمامها سوى خيار وأحد.
“حسناً. سأذهب، ويمكنكِ أنتِ ونيرو رسم وجهي بعضكما البعض. هل فهمتم؟”
“نعم!”
كما لو أن الأرواح الشريرة لم تستحوذ على التوأم أبداً، عاد وجه بيني إلى وجه الجنية الجميلة. ابتسمت ريشيل وغادرت غرفة الأطفال.
“……المطبخ.”
أظلم تعبير راشيل. قلتُ إنني سأذهب، لكنني لن أذهب إلى المطبخ.
سارت ببطء عبر الردهة، وعيناها تنظران نحو حديقة الورود خارج النافذة. تسابق عقلها إلى ذكرى منذُ شهر.
يومها الأول في برتراند. الجو الغريب للقصر والرسالة الغامضة التي وجدتها في غرفة نومها.
ولم تنسى راشيل ما كُتب في الرسالة. ولا حتى للحظة واحدة خلال الشهر الماضي الذي عملت فيهِ في القصر.
[المطبخ فقط للشيف. إن قوة الشيف فيه مطلقة، ولا يمكن لأحدٍ أن ‘يعارضها’. لا تدخل المطبخ مهما حدث.]
تذكرتُ الجزء من الرسالة الذي يمنع منعاً باتاً دخول المطبخ. لكن الأطفال دفعوها للذهاب إلى المطبخ.
في الواقع، لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يصر بها بيني ونيرو على ذهابي إلى المطبخ.
صحيح أن التوأم يحبان راشيل كثيراً ويتبعانها جيداً. مع ذلك، فقد طلبوا منها في كثير من الأحيان القيام بأشياء تنتهك ‘قواعد برتراند’.
كانوا يقولون إنهم جائعون لأنهم لم يأكلوا ويطلبون منها الذهاب إلى المطبخ، وأحياناً كانوا ينتابهم نوبات غضب و يريدون اللعب في الحديقة الخامسة. بدأ الأمر متعمداً تقريباً.
في اليوم الأول، واجهت راشيل صعوبة في تهدئة الأطفال. لكن الآن عرفت. لم يعلق التوأم أهمية كبيرة على هذه الطلبات، وسرعان ما سوفَ ينسيانها مع مرور الوقت.
لذلك، كانت بحاجة فقط إلى تحويل انتباههم إلى مكان آخر أو التظاهر بتلبية طلباتهم.
هذه المرة، إذا مشيتُ في الخارج قليلاً حتى الساعة 12 ظهراً ورجعتُ إلى الغرفة بعربة الغداء التي وصلت في الوقت المحدد، فسوف يرحبُ بي الأطفال وكأن شيئاً لم يحدث. شيئاً فشيئاً، تأقلمت راشيل مع هذه الحياة الجديدة.
‘لا، لستُ متأكدة من أنني تأقلمتُ حقاً.’
تصلب جسد راشيل. من الجانب الآخر، كانت خادمة تسير، تحدق بها باهتمام.
من قبيل الصدفة، لم يكن هناك أحد حولها. قامت راشيل بتقويم عمودها الفقري، الذي كان متراخي للحظة، وخطت خطواتها بعناية. أقتربت الخادمة التي تحمل ممسحة في يدها اليمنى.
‘لا بأس، لا بأس.’
كانت زوايا فم الخادمة تنحني للأعلى كلما أقتربت. أعطى بياض العيون المفتوحة على مصراعيها وهجًا مشرقاً.
توتر جسدُ راشيل. الخادمة، التي أصبحت الآن قريبة بدرجة كافية بحيث يمكن لراشيل أن تمد يدها وتلمسها بسهولة، انبعثت منها رائحة ورود قوية. حاولت راشيل عدم إظهار اشمئزازها، واحتفظت بابتسامةٍ مهذبة وهزت رأسها بخفة أثناء مرورهما بجانب بعضهما البعض.
ظلت عيون الخادمة مثبتة عليها، لكنها لم تتوقف عن المشي.
الآن أنتهى…….
“الآنسة هوارد.”
“آه!”
أمسكت يدٌ فجأةً معصمها الأيسر بقوة. أطلقت راشيل صرخة صغيرة واستدارت لتنظر إلى الخادمة.
كانت عيناها الواسعتان بشكل غير طبيعي قريبتين جداً لدرجة أنهما كادتا أن تلتصقا بها.
“الآنسة هوارد، آنسة هوارد.”
ابتسمت الخادمة على نطاقٍ واسع. ارتفعت الابتسامة المبالغ فيها إلى عينيها، وكشفت عن لثتها الحمراء.
أبتلعت راشيل لعابها الجاف في حلقها.
-رطم، رطم، رطم. *صوت نبض القلب
كان الأمر كما لو أن الطبول تدق في أذنيها. تسابق قلبها كما لو كان يصرخ.
“كنتُ أرغب دائماً في إجراء مُحادثةً معكِ، آنسة هوارد.”
“هل هذا صحيح؟ لكن هل يُمكنكِ أن تتركيني أولاً……”
بينما كانت راشيل تُكافح، شددت القبضة على معصمها أكثر. لقد كانت قوةً يُمكنها بسهولة سحق العظام واللحم. أصبح تنفس راشيل أكثر صعوبة عندما حاولت تحرير ذراعها.
فجأةً، حدسٌ مفاجئ أخترقَ ذهنها. إذا لم تخرج الآن، فمن المؤكد أن شيئاً فظيعاً سيحدثُ لها.
التعليقات لهذا الفصل " 12"