كنتُ أحمل الطعام وأُزيل الأطباق دون توقّف. وفي بعض الأحيان، كنتُ أُساعد الضيوف الذين ثملوا في الوصول إلى غُرف الاستراحة.
بعد العمل لفترة طويلة بهذه الطريقة، هدأتْ الأوضاع في المطبخ أخيرًا.
“آه، أنا أشعر بالدوار!”
“إذا أُقيمَ حفل راقص آخر، فسيُغمى عليَّ حقًّا.”
“لا أشعرُ بذراعي…”
“يا إلهي، أنتِ أيضًا…؟”
كان الخدم العاملون في المطبخ يُدلّكون أجسادهم بوجوه مُنهكة. بدا وكأنَّ لا يوجد جزء في أجسادهم لا يؤلمهم.
قمتُ أنا وإليزابيث أيضًا بتدليك ظهور بعضنا البعض.
كان ظهري مُتصلّبًا من الوقوف المستمرّ.
“عمل جيّد للجميع. استريحوا الآن في المطبخ.”
منحتْ رئيسة الخادمات، التي جاءتْ لتفقد الوضع، أخيرًا وقتًا للراحة. ربّما سنكون قادرين على الراحة لفترة كافية حتّى انتهاء الحفل الراقص.
“آه، سأذهب لأستنشق بعض الهواء…”
“سأذهب وأستلقي في الملحق ولو للحظة…”
“هل نذهب لمشاهدة الحفل الراقص لفترة؟”
“هيا بنا!”
غادرَ الخدَم المطبخ واحدًا تلو الآخر لأسباب مختلفة.
لكنني، التي لم يكنْ لديَّ القوّة لتحريك إصبع واحد، جلستُ على صندوق خشبيّ في الزاوية.
تُركتُ وحيدة في المطبخ الفارغ على الفور.
“آه…”
تنهّدتُ بعمق وعبثتُ بياقتي المُجعّدة. لحسن الحظّ، تمكّنتُ من حماية البروش بأمان حتّى في هذه البيئة المُعقّدة.
هل لأنَّها جوهرة باهظة الثمن؟ هذا الشيء الصغير يتلألأ كثيرًا.
‘بالمناسبة، هذا يُشبه لون عيني الدوق الأكبر.’
لم أُفكّر في الأمر عندما تلقّيتُ الهدية، لكنْ عندما التقيتُ بعينَي الدوق الأكبر، خطرتْ لي هذه الفكرة.
على الرغم من أنَّ السيّدة براندت لم تكنْ تقصد ذلك.
مسحتُ البروش ببطء بالجزء النظيف من مئزري.
‘بما أنّني استخدمتُه جيّدًا اليوم، فسأحتفظ به في غرفتي من الآن فصاعدًا.’
على الرغم من أنَّ الخادمات الأخريات أثنيْن على جماله أثناء مروري، إلّا أنَّ مثل هذه الإكسسوارات كانتْ مُكلّفة جدًّا بالنسبة لي. لا يمكنني أن أرتدي بروشًا ثمينًا في الأيّام العاديّة.
تحقّقتُ مرّة أخرى من تثبيت البروش، ثمَّ أبعدتُ يدي عن ياقة ملابسي.
‘هل انتهى الحفل الراقص تقريبًا بهذا؟’
دخلَ هواء الليل البارد عبر النافذة المفتوحة.
لقد حان الوقت تقريبًا لإسدال الستار على الحفل الراقص الذي استغرقتُ أسابيع في التحضير له مع السيّدة براندت.
ونتيجة لذلك، لم يجدْ الدوق الأكبر عروسًا، لكنْ هذا الحفل الراقص، الذي أُقيمَ لأوّل مرّة في قصر الدوق الأكبر، كان على وشك الانتهاء بسلام، على الرغم من ظهور وليّ العهد غير المتوقّع.
‘كنتُ قلقة من أن يمسكَ وليُّ العهد بياقته في ذلك المكان.’
يبدو أنَّ لقاءه بي في ذلك المزاد غير القانونيّ كان مُهمًّا جدًّا بالنسبة له. لقد كان هذا جيّدًا من نواحٍ عديدة.
‘هل يجب أن أنهض الآن؟’
لقد استعدتُ قوّتي تقريبًا، وربّما يجب أن أذهب وأستنشق بعض هواء الليل.
وفي اللحظة التي رفعتُ فيها رأسي-
“لماذا أنتِ جالسة هنا وحدكِ بحالة حزينة كهذه؟”
…؟!!
قفزتُ واقفة في دهشة.
كان هناك وجه مألوف يقفُ عند مدخل المطبخ المُتّصل بالممرّ.
“أيُّها الدوق الأكبر!”
بمجرد أن رأيتُ الدوق الأكبر، ركضتُ إليه غريزيًّا. وسألتُهُ على الفور: “لماذا أنتَ هنا؟”
عند كلماتي، أطلقَ الدوق الأكبر ضحكة خافتة وكأنّه مُنزعج.
“تتحدّثين وكأنّني أتيتُ إلى مكان لا ينبغي أن آتي إليه.”
“لا، لكنَّ الحفل الراقص لا يزال مُستمِرًّا! هل من المقبول أن يخرج المُنظِّم هكذا في المنتصف؟”
على الرغم من أنني لا أعرف الكثير عن المُجتمع هنا، إلّا أنّني كنتُ أعرف أنَّ تصرّف الدوق الأكبر هذا ليس من اللياقة.
لكنَّ الشخص المعنيّ لم يبدُ مُنزعجًا على الإطلاق.
“ما المشكلة في ذلك؟ كما قلتِ يا ليلي، إنّه حفل راقص ‘لي’.”
هزَّ الدوق الأكبر كتفيه. ثمَّ أضافَ باقتضاب أنَّ الجميع ثمِلوا الآن ولن يُلاحظوا اختفاءه.
‘إذا كان الأمر كذلك، فهذا جيّد …’
لكنْ بطريقة ما، شعرتُ أنَّ هذا الرجل قد يندفع خارج قاعة الرقص حتّى لو لم يكنْ هناك سبب.
نظرتُ إلى الدوق الأكبر بعينين ضيّقتين. وعندئذ، حوّلَ الموضوع بتعابيره الواثقة المُميّزة.
“بالإضافة إلى ذلك، كان تعبيركِ غريبًا في وقت سابق.”
في وقت سابق؟
ملتُ رأسي دون تفكير، ثمَّ تذكّرتُ فجأةً اللحظة التي التقتْ فيها عيناي بعينيه.
آه، لم يكنْ تخيّلاً.
شعرتُ بالحرج عندما أدركتُ أنّه رآني بالفعل. في النهاية، تلعثمتُ في كلماتي.
“لقد كنتُ مُتعبة بعض الشيء. كما تعلم، كنتُ مشغولة جدًّا!”
عندئذ، تمتمَ الدوق الأكبر وكأنّه يُحدّث نفسه: “هل كان عليَّ ألّا أُعيركِ لأحد …”
“آه، لا! لقد كانتْ السيّدة كريمة جدًّا. حتّى أنّها أعدّتْ لي هدية مُنفصلة لجهودي.”
انظرْ إلى هذا!
عرضتُ البروش المُثبّت على ياقة ملابسي. كانتْ الجوهرة الحمراء، التي مسحتُها بمئزري قبل بضع دقائق، تتلألأ أكثر عند انعكاس الضوء.
حدّقتْ عينا الدوق الأكبر الحمراوان في البروش بصمت. ثمَّ ضحكَ بصوت خافت.
“إنّه يُناسبكِ جيّدًا.”
في الوقت نفسه، تدفّقَ صوت موسيقى خافتة داخل المطبخ.
كانتْ هي رقصة الوداع التي تُعلن نهاية الحفل الراقص.
“هل نرقص رقصة، يا ليلي؟”
سألَ الدوق الأكبر بصوت هادئ.
رمشتُ بعينيَّ للحظة. لأنَّ كلام الدوق الأكبر لم يكنْ مفهومًا على الفور. أشرتُ بأصبعي وسألتُهُ مُتأخّرة: “أنا؟”
نظرَ إليَّ الدوق الأكبر وكأنّه يسألني “ومن غيركِ؟”. ثمَّ قالَ: “شخص ما قالَ لي: من الأدب أن ترقصَ عندما تأتي إلى حفل راقص.”
مدَّ يده نحوي.
ارتبكتُ من هذا التطور المفاجئ، فأدرتُ عينيَّ بسرعة وقدّمتُ الأعذار.
“لـ، لكنْ لماذا هنا …؟ لا، الأهمّ من ذلك، أنا لا أعرف كيف أرقص على الإطلاق!”
“لا يهمّ. لأنّني أرقصُ جيّدًا.”
يا لها من وقاحة.
نظرتُ إليه بتعبير غير مُصدّق دون قصد. لكنْ …
‘إنّه مثل لوحة فنيّة.’
لم أُدرك ذلك في وسط الفوضى، لكنْ الدوق الأكبر، الذي يرتدي البدلة الرسميّة ويمدُّ يده، كان حقًّا مثل لوحة فنيّة.
خاصّة تلك البدلة الرسميّة الفاخرة التي كانتْ تُعظّم من جماله.
‘كما توقّعتُ …’
كانتْ الملابس تُناسبه جيّدًا.
كان مظهر الدوق الأكبر الآن تمامًا كما تخيّلتُه في متجر الأزياء في ذلك اليوم. باستثناء-
“سينتهي الحفل الراقص إذا استمررتِ هكذا، يا ليلي.”
تلك اللهجة كانتْ أكثر حنانًا بكثير من الدوق الأكبر في مخيّلتي. لدرجة أنَّ الأمر بدا وكأنّه حلم غير واقعيّ.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 37"