12
الفصل: قربها الذي قلب كل شيء
لم تكن رين تقف في مكان واحد.
كأن الغرفة بأكملها صارت ملعبًا لفضولها، وكأنها لم تدخل عالمًا آخر بقدر ما دخلت مساحة جديدة للاكتشاف.
خطواتها كانت خفيفة، غير حذرة، تتحرك كأن لا تشبه أي شيء عرفه ليونيل من قبل.
اقتربت من الطاولة أولًا.
مررت أصابعها على الكتب، التقطت واحدًا، قلبت صفحاته بسرعة، توقفت عند رموز لم تفهمها، ثم أعادته مكانه بلا اكتراث.
رين: هذه اللغة صعبة…
قالتها ببساطة، وكأن الأمر لا يستحق التفكير.
ليونيل: رين…
قال ليونيل بنبرة منخفضة لكنها حازمة قليلًا.
ليونيل: من الأفضل ألا تلمسي
لكنها كانت قد تحركت بالفعل.
اقتربت من أحد الرفوف، لمست تمثالًا صغيرًا، أمالته قليلًا، ثم أرجعته مكانه وهي تبتسم.
رين: كل شيء هنا مرتب جدًا. كأنه لا يسمح لأحد أن يتنفس.
تقدم خطوة نحوها.
ليونيل: هذه أشياء مهمة، بعضها… لا يُلمس.
التفتت إليه فجأة، عيناها تلمعان.
رين: لماذا؟
لأنها غالية؟
رين: أم لأنها… محظورة؟
توقفت عند الكلمة الأخيرة، وقالتها بنبرة مرحة، كأنها تستمتع باستفزازه.
ليونيل: الأمر هكذا.
قالها وهو يشيح بنظره قليلًا.
ليونيل: فقط… هكذا تسير الأمور هنا.
رفعت كتفيها.
رين: هذا عالمك، أليس كذلك؟ إذًا اسمح لي أن أراه كما هو.
ثم…
فتحت أحد الأدراج.
تجمد.
ليونيل: رين!
قالها هذه المرة بوضوح.
لكنها لم تتوقف.
رين: يا إلهي…هذه أشياء شخصية!
(مذكراته و بعض اشياء😭)
قالتها وهي تضحك، لم تكن تسخر، بل تندهش.
ليونيل: توقفي فورًا.
قالها وهو يقترب أكثر.
رين: لا.
قالتها ببساطة.
حاول أن يبدو جادًا، لكن شيئًا ما…
انكسر.
كانت تتحرك بلا خوف.
بلا احترام للقوانين.
بلا إدراك لأي تسلسل هرمي.
لم تكن ترى فيه ولي عهد.
ولا أميرًا.
ولا شخصًا يجب أن يُعامل بحذر.
كانت تراه… ليونيل فقط.
وفجأة…
ضحك.
ضحكة قصيرة أولًا، كأنها خرجت منه دون إذن، ثم أطول…
أصدق.
توقف رين مكانها، نظرت إليه بدهشة.
رين: أنت… تضحك؟
وضع يده على فمه، كأنه يحاول التوقف، لكن الضحكة خرجت مرة أخرى.
ليونيل: لم…
قال بين ضحكة وأخرى.
ليونيل: لم أفعل هذا منذ زمن طويل.
اقتربت منه، نظرت إلى وجهه.
كان مختلفًا.
ملامحه أخف.
عينيه أوسع.
وصدره يرتفع وينخفض من الضحك.
رين: لماذا؟
سألته بفضول صادق.
تنهد، ثم قال بهدوء
ليونيل: لأنني لم أقابل شخصًا مثلك، شخصًا لا يهتم… بالقواعد.
ابتسمت.
رين: القواعد مملة.
نظر إليها طويلًا.
ليونيل: أنا…
توقف.
ليونيل: عشت طوال حياتي وأنا أُراقَب. كيف أجلس، كيف أتحدث، كيف أضحك… حتى كيف أصمت.
خفض نظره.
ليونيل: لم يكن مسموحًا لي أن أكون… هكذا.
لم تفهم تمامًا عمق ما قاله، لكنها شعرت به.
اقتربت خطوة، ثم قالت فجأة
رين: اتبعني.
رفع رأسه.
ليونيل: ماذا؟
لم تنتظر الإجابة.
مدّت يدها…
وأمسكت يده.
تصلب.
توقفت أنفاسه للحظة.
حرارة يدها كانت حقيقية.
دافئة.
قريبة أكثر مما يحتمل.
سحب نفسًا عميقًا، ووجهه احمرّ فورًا.
وهو يبتسم، نظر إليها و قال.
ليونيل: رين
رين: تعال فقط.
شدّته برفق، لكنها كانت مصممة.
خطوة…
ثم خطوة أخرى.
كانت المرآة أمامهما.
وقف.
نظر إليها، ثم إلى المرآة.
ليونيل: أنا… لم أفعل هذا من قبل.
ابتسمت له بثقة.
رين: ولا أنا، لكننا هنا معًا.
ضغطت على يده أكثر.
شعور غريب اجتاحه.
ليس خوفًا… بل شيء يشبه القفز من مكان مرتفع دون أن تعرف أين ستهبط.
أغمض عينيه.
ودخل.
في اللحظة التي عبر فيها، شعر كأن جسده ينفصل ثم يعود.
كأن العالم تبدّل صوته، ثقله، رائحته.
فتح عينيه.
توقف.
نظر حوله بذهول صامت.
السقف مختلف.
الضوء مختلف.
الهواء…
مختلف.
ليونيل: هذا…
قالها بصوت منخفض.
ليونيل: عالمك؟
ابتسمت بفخر.
رين: نعم.
نزلت الدرج قبله، وهو يتبعها بحذر، ينظر لكل تفصيلة، لكل شيء صغير.
وصلوا إلى الصالة.
رين: اجلس هنا.
قالتها وهي تشير إلى الأريكة.
جلس ببطء، ظهره مستقيم دون أن يشعر، كأن جسده اعتاد الرسمية.
نظرت إليه، ثم ضحكت.
رين: انتظر. سأحضر لك ملابس.
ذهبت نحو غرفة والدها، بينما بقي هو جالسًا، قلبه لا يزال يخفق بقوة.
في عالم…
لم يكن يتخيل أنه سيدخله يومًا.
يتبع…..
التعليقات لهذا الفصل " 12"