11
الفصل: نظرتها له
وقفت رين أمام باب العليّة للحظات، يدها لا تزال تقبض على المال الذي وضعته قبل قليل على الطاولة في الأسفل.
لم تكن متأكدة لماذا أخذته معها أصلًا، لكنها تركته هناك.
صعدت آخر درجة، ودفعت الباب ببطء.
الهواء في العليّة كان كما هو دائمًا؛ ساكنًا، مشبعًا برائحة الخشب القديم، لكن شيئًا فيه تغيّر.
أو ربما…
هي التي تغيّرت.
اقتربت من المرآة.
في البداية، لم ترَ شيئًا مختلفًا.
ثم…
رأت الحركة.
غرفة أخرى، أوسع مما توقعت، يملؤها ضوء الصباح، وأثاث فخم لا يشبه أي شيء في منزلها.
وعلى الأريكة…
كان هناك جسد ممدد.
ليونيل.
نائم.
تجمّدت في مكانها.
لم يكن هذا المشهد مألوفًا لها.
ليونيل الذي اعتادت أن تراه جالسًا، منتبهًا، حاضرًا… كان الآن مستلقيًا، بلا حراسة، بلا انتباه، كأنه ترك نفسه للعالم.
قميصه الأبيض كان مجعدًا قليلًا، شعره أشعث، إحدى يديه مرتخية على حافة الأريكة، وأنفاسه منتظمة وبطيئة.
ابتلعت ريقها.
إنه…
نائم فعلًا.
شعرت بشيء غريب في صدرها.
ليس خوفًا…
بل جرأة مفاجئة.
فكرة طفولية، مجنونة، خطيرة…
ومغرية.
ماذا لو…؟
اقتربت من المرآة أكثر.
رفعت قدمها ببطء.
ترددت لثانية.
ثم…
أدخلتها.
لم يحدث صوت.
لم يحدث تصدع.
لم يحدث شيء مرعب.
فقط…
إحساس.
شعور دافئ، يشبه غمر القدم في ماء فاتر، لا تعرف إن كان موجودًا حقًا أم لا.
جلدها قشعر قليلًا، قلبها قفز، لكن جسدها لم يتراجع.
ضحكت بخفة.
رين: يا إلهي…
أدخلت قدمها الثانية.
ثم ساقيها.
ثم…
جسدها كله.
لحظة العبور لم تكن لحظة واحدة، بل سلسلة من الإحساسات:
خفّة، ثم ثقل.
برد خفيف، ثم دفء.
دوار قصير، ثم وضوح حاد.
وحين فتحت عينيها…
كانت هناك.
في غرفته.
أدارت رأسها ببطء، كأنها تخشى أن ينهار المشهد إن تحركت بسرعة.
الغرفة كانت ضخمة، السقف مرتفع، الجدران مزينة بنقوش دقيقة، نافذة طويلة يدخل منها الضوء بكرم.
مكتبة كبيرة على الجدار، كتب مرتبة بعناية، وأخرى موضوعة عشوائيًا على الطاولة القريبة من الأريكة.
اقتربت منها.
مررت أصابعها على أطراف الكتب، قرأت بعض العناوين، لم تفهم أغلبها، لكنها ابتسمت.
رين: تقرأ كثيرًا…
همست، ثم تذكرت فجأة.
ليونيل.
استدارت نحوه.
كان لا يزال نائمًا.
اقتربت خطوة…
ثم خطوة أخرى.
حتى وقفت أمامه تمامًا.
ثم…
قرفصت.
كانت قريبة جدًا الآن.
تأملت وجهه بلا خجل، بلا تفكير، فقط فضول صريح.
رموشه الطويلة، الحاجبان المرتاحان، الخط الهادئ لفمه.
إنه وسيم.
قالتها في داخلها أولًا…
ثم، دون أن تنتبه، خرجت بصوت مسموع
رين: أنت وسيم جدًا.
في تلك اللحظة…
تحرّك.
لم يفتح عينيه، لكنه شعر بها.
بالهواء المختلف.
بالوجود الذي لم يكن هنا قبل النوم.
قلبه تسارع.
رين.
عرفها فورًا.
لكنه…
لم يتحرك.
تظاهر بالنوم.
كانت قريبة…
أقرب مما ينبغي.
رين لم تلاحظ شيئًا.
مدّت يدها ببطء، ترددت للحظة، ثم قربت أصابعها من شعره.
رين: شعرك مبعثر…
قالتها بنبرة لطيفة، كأنها تخاطب شيئًا هشًا.
وقبل أن تلمسه…
انغلقت يد حول معصمها.
شهقت.
وفي ثانية واحدة، فتح ليونيل عينيه، جلس بسرعة، سحب يدها نحوه دون قصد، ثم توقف فجأة حين أدرك ما يفعل.
وجهاهما كانا قريبين جدًا.
قريبين أكثر مما يسمح به العقل.
تجمّد.
و نهض فورًا، ممسكًا بمعصمها.
احمرّ وجهه فورًا، حرارة صعدت إلى وجنتيه وعنقه، قلبه يكاد يقفز من صدره.
ليونيل: كـ… كيف…؟
تلعثم.
رين…
ضحكت.
ضحكة صافية، مفاجئة، غير متوقعة.
رين: يا إلهي! وجهك!
قالتها وهي تضحك أكثر.
رين: هل كنت تمثل النوم؟ هذا غريب!
ترك يدها بسرعة، كأنه لمس نارًا.
ليونيل: كيف أتيتِ إلى هنا؟!
قالها أخيرًا، صوته أعلى قليلًا مما أراد.
وقفت رين، نظرت حولها بحماس، كأن السؤال لم يكن الأهم.
رين: لقد نجحت!
رين: دخلت فعلًا!
رين: عالمك حقيقي… غرفتك حقيقية… وأنت حقيقي أكثر مما توقعت!
كان ينظر إليها وكأن عقله يحاول اللحاق بما يحدث.
ليونيل: رين…
ليونيل: هذا… هذا ليس آمنًا.
اقتربت منه، عيناها تلمعان.
رين: لكنني بخير.
رين: وأنت بخير.
رين: انظر، لم يحدث شيء سيئ!
كان لا يزال محمر الوجه، يتجنب النظر مباشرة إليها.
ليونيل: لماذا لم تخبريني؟ لماذا… هكذا فجأة؟
رين: أردت أن أفاجئك!
قالتها بابتسامة عريضة.
ثم نظرت إليه باستغراب.
رين: لماذا وجهك أحمر؟
تجمد.
ليونيل: أ… أنا…
ليونيل: لأنني كنت نائمًا!
قالها بسرعة.
رفعت حاجبها.
رين: هذا سبب غريب.
ضحكت، ثم بدأت تتجول في الغرفة دون إذنه.
رين: غرفتك جميلة. كبيرة جدًا، هذا كثير من الكتب… هل قرأتها كلها؟
كان يتبعها بنظره، لا يعرف هل يوقفها أم يتركها.
ليونيل: ليس كلها…
رين: هذا الأريكة مريحة.
قالتها وهي تلمسها.
توقف قلبه للحظة.
ليونيل: رين…
التفتت له.
رين: نعم؟
كان يريد أن يقول أشياء كثيرة.
أن يخبرها أنها قريبة أكثر مما يحتمل.
أن وجودها هنا يربكه.
أن قلبه لم يهدأ منذ استيقظ.
لكنه قال فقط
ليونيل: عليكِ أن تكوني حذرة.
ابتسمت.
رين: سأكون. لكن… اسمح لي اليوم فقط.
لم يفهم كيف…
لكنه وافق.
وهو لا يزال…
خجولًا.
يتبع….
التعليقات لهذا الفصل " 11"