“من الطبيعيّ أن يستشيط أخي غضبًا. حسنًا، كان لقاء إعادة الشمل دافئًا نوعًا ما… لكنّه قال إنّه لا يستطيع ترك أخيه الذي تسبّب في المتاعب يرحل هكذا ببساطة.”
رفع رايان يده اليسرى التي رُمّمت بالكامل بزهوٍ طفيف.
شعر رايان بالدهشة. فانيسا التي تغضب وتحزن وتقلق بصدق رغم أنّها ليست المصابة.
رغم أنّه هو من يجب أن يحميها بالنظر إلى العمر والحجم، إلا أن غضب فانيسا وقولها ‘سأقتل مَن آلمك’ جعله يشعر بالذهول والامتنان في آنٍ واحد.
“هذا الشعور هو الأوّل من نوعه؟ ممم، إنّه الأفضل…”
“ما بك؟”
شعرت فانيسا بالارتباك في حضن رايان الذي فتح ذراعيه فجأة وجذب كتفيها ليعانقها.
“لكن هل تسبّبتُ في مشكلة؟ لم يكن لقاء أخي الثاني ضمن الخطة.”
“ألم تسأله لماذا هو هنا؟”
“سألته. قال إنّه جاء ليتسوّل من أخي الرابع لأنّه لا يملك مالًا.”
(للتذكير رايان الي قال كذا 🤣🤣🤣)
“إذن لا بأس. فنحن لم نأتِ إلى هنا بنوايا خبيثة في الأصل.”
“صحيح.”
“رغم أنّني أنوي سحق رؤوسهم جميعًا لاحقًا، لكن مَن يدري أنّنا نخطّط لذلك الآن.”
“هذا صحيح أيضًا.”
“في المحصّلة، لم نفعل شيئًا الآن. رُغم أنّ أبي قال إنّه تدخّل في شؤون إليوت…”
أضافت فانيسا مع تنهيدة وهي تلقي نظرة خاطفة على يد رايان اليسرى.
“… إلا أنّك كُشفتَ بوضوح ودفعتَ الثمن غاليًا.”
“هذا صحيح.”
“كلّما فكّرتُ في الأمر يزداد غيظي…”
“يا ابنتي، كُفّي عن الغضب. لقد أصبحتُ بخير الآن، لِمَ الاستمرار في الانفعال؟”
“هل كونك أصبحتَ بخير يعني أنّ ما حدث قد أختفى؟ لقد شعرتَ بذلك الألم بالفعل. حتى لو عولجت، سيتملّكك ذلك الإحساس بين الحين والآخر.”
أقشعر بدن فانيسا.
“الاحتراق حيًّا هو أفظع ألم يمكن للإنسان أن يشعر به. سيتحوّل إلى صدمة نفسية. أحيانًا ستشعر أنّ يدك السليمة تحترق، وفي الحالات الشديدة ستراودك كوابيس.”
“….؟”
قطّب رايان حاجبيه وهو يستمع لحديث فانيسا المنفعل.
“… تتحدّثين وكأنّكِ جرّبتِ ذلك؟”
“……”
نعم، لقد جرّبته.
بعد العودة بالزمن، في سنّ العاشرة.
لم يكن ذلك على يد شخص ما مثل رايان، بل وضعت فانيسا يدها بنفسها في المدفأة المشتعلة.
لأنّه لم يكن هناك طريق لمقابلة ديانا للحصول على قدرة <شفاء الضوء> بأيّ ثمن.
كان عليها أن تصاب بجرح يصعب علاجه لاستدعاء ديانا إلى قلعة ويندسور.
“ماذا؟ لِمَ الصمت؟ هل احترقتِ؟ متى؟”
“لنؤجّل هذا الحديث لوقتٍ لاحق.”
“لا، ما هذا!”
“أبي، اسمع.”
التفتت فانيسا نحو رايان بتعبير جادّ للغاية.
“إنقاذ الناس كان فعلًا رائعًا حقًّا. لقد فعلتَ خيرًا، لكن لا يمكنك الاستمرار في إنقاذهم دائمًا. لا توجد طريقة لتتبّع كل الأفعال السيئة التي يرتكبونها طوال الـ 24 ساعة في أماكن لا نعرفها.”
“… أعلم.”
تنهّد رايان.
“لذا لا حيلة لنا مهما كان الأمر محبطًا. حتّى لو كان ذلك محزنًا، فلننتظر الآن ونحن نفعل ما بوسعنا في مكاننا.”
“أجل.”
“لن يستغرق الأمر طويلًا. قريبًا. عمّا قريب. في يومٍ ما…”
“… حسنًا.”
وقفا جنبًا إلى جنب، ورفعا رأسهما بهدوء.
“هذا المنزل اللعين…”
“هذا المنزل الذي يُفقد المرء عقله…”
تحدّثا في اللحظة نفسها ثمّ نظرا لبعضهما بدهشة.
“بفففت…”
“آهاهاها!”
انفجرا بالضحك.
ضحكا لفترة طويلة، ثمّ نظرا للأعلى مجدّدًا.
كان الزقاق المسدود من الأمام والخلف ضيّقًا ومحبطًا.
حقًّا، كان خانقًا…
لكن، كان يكفي رفع الرأس لرؤيتها.
تلك السماء الزرقاء الصافية.
* * *
بعد ثلاثة أيام، في معبد روماير الكبير.
كان المعبد يغصّ بالناس الذين جاؤوا لرؤية المعجزة التي يجترحها غابرييل.
انتظرنا وسط الحشود ظهور غابرييل.
“أنتِ، لن أسمح لكِ أبدًا!”
“بماذا؟”
كان رايان الواقف بجانبي متوترًا للغاية لسبب ما.
“عديني أنّكِ لن تنجرفي خلف ملامح وجه زعيم الطائفة فقط.”
“……”
حقًّا، ماذا يظنّني؟
“أيها الزعيم!!”
“سيد غابرييل!”
وأخيرًا، وسط هتافات الناس الحماسية، ظهر ملاك الخلاص…
سمعتُ ريڤان ومارشين وهما يعبّران عن إعجابهما بجانبي.
“أبي! هل جُننت؟ أبعد يدك!”
“لا، مستحيل. لقد أصبح ذلك اللعين أكثر وسامة منذ آخر مرّة رأيته فيها، تَبًّا!”
لا أدري ما الذي كان يخيفه، فقد غطّى رايان عينيّ وهو يهمس وكأنّه يعانقني من الخلف.
“آخ. عليّ أن أراه حقًّا!”
هذا هو السبب الذي جعلني آتي إلى هنا أصلاً!
يجب أن أحفر صورة غابرييل وهو يستخدم قدرته في عينيّ!
“كخخ.”
في النهاية، استسلم رايان لقوّتي وأنزل يده عن عينيّ، فتمكّنتُ من رؤية غابرييل الواقف على المنصّة.
‘… واو.’
كان جماله كما هو.
شعر ذهبيّ متألّق. عينان حمراوان تحت جفنين ناعمين.
انطباع طيب، وملامح وجه جميلة…
بمظهرٍ يناسبه الثوب الكهنوتيّ الأبيض الأنيق بشكل مذهل، ابتسم غابرييل برحمة.
‘أجل، بهذا المظهر الخارجيّ، كان بإمكانه تأسيس دينٍ حتى بدون قدرات خارقة.’
شعرتُ بصداع وأنا أرى كلّ من حولي وكأنّهم مسحورون.
“لا تنجرفي. لا تنجرفي خلفه.”
همس رايان في أذني كأنّه يغسل دماغي.
بعد ذلك، عانق غابرييل فتاة هزيلة مستلقية على المذبح.
كان جسد الفتاة مغطّى بالبثور.
‘هذا هو شرط المريض الذي يتمّ اختياره لهذا المكان. أن تتفاقم إصابته الداخلية حتّى تظهر علامات المرض خارج جسده.’
ليتمكّن الجميع من الشعور بـ “المعجزة” بوضوح عندما يُشفى.
“المرض الخبيث هو محنة كبيرة جدًّا على طفلة صغيرة لتحملها. أنا اليوم سأرفع هذه المحنة عن هذه الطفلة بكل سرور.”
حبس الجميع أنفاسهم وساد الهدوء في المكان.
“أرجو، الخلاص لهذه المؤمنة الصغيرة.”
<ينبوع التطهير>
طافت هالة مقدّسة فوق جسد المريضة، وسرعان ما اختفت البثور التي كانت تغطي جسدها وكأنّها سحر.
“… واه، وااااااه!”
“معجزة، معجزة! سيد غابرييل!”
“أيها الزعيم!”
“يا، يا إلهي… مـ- ما الذي رأيته للتوّ؟”
كان مارشين الأكثر دهشة، فأمسك بي وسألَ وعيناه متسعتان.
“لقد رأيتَ ما حدث تمامًا.”
“هذا غير معقول! إنها قدرة مذهلة حقًّا! لا… بل إنه يحاول علاج المريض حتى وهو يتقيأ دمًا…”
راقبَ مارشين غابرييل وهو يتقيأ دم الحيوان (كجزء من العرض)، فكاد يُغشى عليه من التأثر.
أجل، الأشخاص الذين لا يعرفون الحقيقة، بمجرد رؤية ‘صلاة الخلاص’ هذه، ينتهي بهم الأمر جميعًا كأتباع لغابرييل.
‘هاه. متى سأتمكن من تحطيم هذا المكان المزيف المتماسك؟’
خرجت تنهيدة مني تلقائيًّا.
‘لكن يجب أن أفعل!’
بينما بدأت صلاة تشبه غسيل الدماغ والفتاة المعافاة تقف بجانبه، استدرتُ بجسدي فجأة.
“إيه. فاني، هل ستذهبين؟”
“لِمَ الرحيل الآن؟ لنشاهد المزيد.”
“رأيتُ كلّ شيء. أنا مشغولة، فلنذهب بسرعة.”
اخترقتُ الحشود وعبرتُ الرواق دون تردّد.
لم أرغب في البقاء أكثر في هذا المكان الذي تفوح منه رائحة دم مقزّزة.
‘ينبوع التطهير.’
لقد حققتُ هدفي المنشود.
‘شكراً على الضيافة يا أخي المجنون~’
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 53"