ألقى جان الذي وصل للتوّ تحيةً مشرقة، ثمّ مال برأسه حين رآني.
التفتَ ريڤان ورايان نحوي.
“آه….”
كتمتُ شعوري بالانزعاج وابتسمت.
“لا شيء! لننطلق!”
الوحش السحريّ الذكيّ الناطق، راتان، سيتمّ الإمساك به في غينتز في مثل هذا الوقت تقريبًا.
‘كان ذلك في العام الذي أصبحتُ فيه أصغر نائبةٍ لرئيس العائلة، حين كنتُ في الثانية عشرة. كان ذلك في خريف ذاك العام على ما أظن.’
إذًا، هذا التوقيت صحيحٌ تقريبًا.
عربدَ راتان في غينتز وقتل كلَّ من صادفه.
ولم يستطع حتّى الفرسان الذين أرسلهم القصر الإمبراطوريّ إخضاعه، فتمّ إرسال طلب دعمٍ إلى فاسنبيرغ.
بالطبع، والدي ليس من النوع الذي يساعد دون مقابل.
فبعد أن طالب القصر الإمبراطوريّ بمكاسب عديدة، وافق على طلب الدعم.
أرسل والدي أخي الأول والرابع، وقد خضع الوحش راتان بعد أن أحرقه برق أخي الأول تمامًا.
‘وبعد إخضاعه فقط، عُرفت هوية راتان الصادمة….’
–”أوه؟ قد يكون هذا مفيدًا؟”
بعد أن حكم أخي الأكبر بذلك، أبلغ القصر الإمبراطوريّ أنَّ راتان قد أفلت، ثمّ أسره سرًّا واستغلّه لفترة طويلة.
لذا، قبل العودة بالزمن، كان راتان مأسورًا في منزلنا دون أن يعرف أحد.
أما هذه المرة؟
سأجد راتان أولًا.
قبل أن يبدأ بالقتل من الأساس.
بهذه الطريقة، لن يضطرّ القصر الإمبراطوريّ للتنازل عن مكاسب لفاسنبيرغ، وسأتمكن من إنقاذ الناس الذين سيقتلون على يد راتان.
‘ويمكنني أنا أيضًا أن أستغلّ راتان.’
تمامًا كما فعل أخي الأكبر.
ولكن ليس بطريقة سيئة، بل في الاتجاه الجيد.
“يا فاني، ماذا تريدين أن تأكلي؟ يقولون إنَّ فطيرة اللحم هنا لذيذة جدًّا.”
“كيك كيك. يا صاح، هل هناك ما نختاره؟ نحن أغنياء الآن، اطلب كلَّ شيء، كلَّ شيء.”
نحن هنا في غينتز، إقطاعية صغيرة في المنطقة الوسطى قبل الانتقال مباشرةً إلى جنوب القارة.
وهذا هو أكبر مطعم في غينتز.
نظرتُ بتمعّن إلى رايان وريڤان اللذين كانا يجلسان أمامي ويضحكان بينما ينظران إلى قائمة الطعام.
قاد جان العربة لمدة ستّ ساعات كاملة ليصل بنا إلى غينتز ثمّ عاد، وطوال الطريق كنتُ أشعر أنَّ رأسي سينفجر من محاولة تخمين نوايا هذين الرجلين.
لقد لحقا بي إلى هنا لمجرد قولي لنذهب إلى غينتز دون مقدمات، وحتى الآن لا يسألان عن أي شيءٍ آخر.
لماذا؟
‘…هذا يكفي. لقد فكرتُ لستّ ساعات ولم أصل لجواب، فلا فائدة من التفكير أكثر.’
لنعد للتفكير في راتان.
‘أتمنى ألا أكون قد تأخرتُ كثيرًا.’
بدأ راتان بالقتل العشوائي في وقتٍ ما بين صيف وخريف هذا العام.
لم أكن أعرف التاريخ الدقيق، لذا كنتُ أشعر ببعض القلق.
أتساءل عما إذا كان من المقبول أن أستمتع بتناول الطعام الآن….
“لقد وصل الطعام.”
في اللحظة التي مُلئت فيها الطاولة بالأطباق المطلوبة، نسيتُ كلَّ شيء.
الغراتان الذي يتصاعد منه البخار، واللحم البقريّ المشويّ، وفطيرة اللحم، والخبز الساخن والهشّ، والبابايا…….
‘لنأكل أولًا.’
للمعلومة، تُعرف غينتز هنا بأنّها مدينة الطعام. لذا لم أستطع المقاومة.
* * *
الوحش السحريّ الذكيّ، راتان.
إنه شيطان استحواذ.
بالطبع، لم يُصنف هكذا إلا بعد الإمساك براتان واكتشاف هويته….
أما الآن، فلا أحد يعرف.
“لماذا أخرجتَ ذلك الشيء وتلوّح به بجنون فتخيف الناس؟”
سأل ريڤان. ضحك رايان الذي كان يلوّح بالسيف وهو داخل غمده.
“امم. بما أننا جئنا لاصطياد وحش سحريّ، ألا يجب أن نستعدّ؟”
ثمّ نظر إليّ خلسة.
‘واو، سأفقد صوابي.’
بعد تناول الطعام، حجزنا سكنًا.
ثمّ خرجتُ إلى المنازل القريبة بدعوى أنني سأتمشى وحدي، ولكن لسوء الحظ، أصرّ رايان وريڤان على الخروج معي….
“لا، ولكن إذا كنا سنصطاد وحشًا، ألا يجب أن نتسلق الجبال أو شيئًا من هذا القبيل؟”
“أوافقك الرأي. هذا الراتان أو الفحم( اسم راتان يعني الفحم) أو أيًّا كان اسمه، هو كائن ضخم للغاية، أليس كذلك؟ إذا كان موجودًا هنا حقًّا، فلن يجد مكانًا يخفي فيه ذلك الجسد إلا في أعماق الجبال.”
هذا استنتاج منطقيّ للغاية.
لكنه ليس ضخمًا للغاية.
على الأقل ليس الآن.
“معك حقّ يا أبي!”
بما أنني أريد إبعاد الرجلين الآن، قلتُ بسرعة: “اذهبا إلى الجبل وابحثا عن الوحش!”
“…وأنتِ؟”
“أنا سأكون عائقًا فقط لذا لا يمكنني الذهاب معكما. سأبقى لأتمشى.”
“إذًا سأتمشى أنا أيضًا. سأذهب إلى الجبل بعد أن ينهضم الطعام قليلًا.”
“أوه، وأنا أيضًا.”
“…….”
يا إلهي….
كتمتُ تنهيدتي.
‘ليس لديّ وقتٌ حقًّا!’
لم يكن أمامي خيار سوى المشي. يجب أن أفتش الأماكن القريبة أولًا.
راتان. في الحقيقة، حتى قبل العودة بالزمن، سمعتُ عن ذلك الوحش فقط ولم أره أبدًا.
ولكن بما أنني أعرف هويته، فمن المؤكد أنني سأتمكن من التعرف عليه.
راتان هو، في الواقع….
‘قيل إنه أمير!’
إنه أمير.
ليس تعبيرًا مجازيًّا مثل أمير مملكة الوحوش السحرية أو شيء من هذا القبيل.
بل هو أمير بالمعنى الحرفي للكلمة.
لذا، كنتُ واثقةً من أنني إذا أتيتُ إلى غينتز مسبقًا وراقبتُ الناس، فسأتمكن من التعرف عليه.
بالتأكيد من خلال مظهره الأرستقراطيّ أو طريقته الغريبة في الكلام أو إيماءاته.
ولكن، حين فكرتُ في ضرورة تفحّص وجوه مئات السكان في إقطاعية غينتز واحدًا تلو الآخر….
‘أشعر بضيق الصدر.’
نظرتُ حولي.
بعض أهل القرية يمرّون.
لا شيء مميز.
بهذه الطريقة سيستغرق الأمر وقتًا طويلاً.
‘يجب أن أسأل الناس….’
إذا سألتُ عما إذا كانوا قد رأوا شابًّا في السابعة عشرة من عمره، ذا مظهر غير عادي، بشعرٍ أشقر وعينين زرقاوين، فسأحصل على نتيجة.
لكنَّ المشكلة تكمن في رايان وريڤان اللذين يتبعانني….
‘كيف أبعد هذين الشخصين؟’
في هذه اللحظة، لا أحد يعرف أنَّ راتان ليس وحشًا سحريًّا بل هو بشريّ في السابعة عشرة من عمره.
لذا، لا يمكنني أن أجعل رايان وريڤان يريانني وأنا أبحث فجأةً عن شاب أشقر لا أعرف وجهه.
إما أن أبعد الرجلين اللذين يتبعانني بطريقةٍ ما.
أو أن أتجول وأتفحّص وجوه سكان غينتز واحدًا تلو الآخر بعينين حادتين.
كان عليّ فعل أحدهما!
حسنًا، سيكون من الرائع حقًّا لو صرخ راتان بأعلى صوته كالمعجزة قائلاً ‘أنا الأمير!’، ولكن بالطبع لن يحدث هذا……
“أ- أنتم! هل تعرفون من أكون لتفعلوا هذا! أنا الأمير!”
التعليقات لهذا الفصل " 40"