يبدو أنَّه بدأ أبحاثَه، فقد حبسَ نفسَه في الغرفةِ منذُ الصباحِ دونَ طعامٍ.
“سأخرجُ غدًا لبيعِ ما استخرجناهُ اليومَ! سأعودُ بجيوبٍ ممتلئةٍ، لذا دعونا نجدّدُ العقدَ العامَ القادمَ بزيادةِ ألفِ قطعةٍ ذهبية على الراتبِ السنويِّ!”
“مـ- ماذا؟”
لوّحَ العمُّ جوناثان بيدهِ معترضًا على كلامِ رايان.
“هذا يكفي يا رجل! حتّى عقدُ الخمسةِ آلافِ قطعةٍ ذهبية سنويًّا كانَ مبالغًا فيهِ. نحنُ لم نفعل شيئًا يُذكر!”
“صحيحٌ يا عمّي. لكن ما الذي جعلَكم تثقونَ في المجيءِ إلى بيلزر رغمَ أنَّكم لم تكونوا متأكّدينَ من ظهورِ المعادنِ؟”
سألتُ بفضولٍ حقيقيٍّ.
لأنَّ الاتفاقَ كانَ يقضي بدفعِ الأجورِ لاحقًا….
“آه، بصراحةٍ لم نظنَّ أنَّ شيئًا سيظهرُ. لكنَّ وولف هو مَن نسّقَ هذا العملَ، أليس كذلك؟”
“إيه؟ هل وثقتُم به لمجرّدِ اسمهِ؟”
“بالضبط. إذا حدثَ ولم نستلم أجورَنا المتّفقَ عليها، يلتزمُ وولف بدفعِها من جيبهِ. لقد انضممنا لنقابتِهِ بهذا الشرطِ.”
“مـ- ماذاااا؟”
“بما أنَّ ولف هو مَن يتحمّلُ الخسارةَ، فهو لا يستخدمُ هذا البندَ أو يكتبُ توصيةً إلّا نادرًا. لكنَّه أخبرَنا هذه المرّةَ أن نأتيَ ونحنُ مطمئنونَ، لذا جئنا دونَ تردّدٍ.”
يا للهولِ. لقد كانَ عقدًا يضطرُّ فيهِ وولف لتحمّلِ المسؤوليةِ كاملةً إذا لم نتمكّن من الدفعِ. وولف ليمان، أكانَ مغفلاً أم ماذا؟
‘… لا أعتقدُ ذلك.’
لمحتُ رايان وهو ينهشُ فخذَ الخنزيرِ بـحماسٍ.
لا أدري كيفَ أقنعَه، لكنَّ كَسبَ ثقةِ وولف بهذا الشكلِ يُعدُّ مهارةً تُحسبُ لرايان.
رغمَ أنَّه يبدو مستهترًا، إلّا أنَّه رجلٌ ذكيٌّ.
المشكلةُ هي أنَّه لا يستخدمُ ذكاءَه في الأمورِ الجيّدةِ، لكنَّ الحقيقةَ أنَّ كلَّ أبناءِ والدي كانوا أذكياءَ.
‘ورايان ليسَ استثناءً.’
“على أيّةِ حالٍ أيُّها البطلُ، هل ستخرجُ غدًا؟”
سألَ العمُّ فرانك وهو يشربُ الجعةَ.
“أجل. سيستغرقُ الأمرُ حوالي خمسةَ عشرَ يومًا.”
“خمسةَ عشرَ يومًا لبيعِ الحجارةِ؟”
“لا. لديَّ عملٌ آخرُ بالمرّةِ. هل سمعتُم بذاكَ الوحشِ الذي رُصدت مكافأةُ قدرِها ثلاثةُ ملايينِ قطعةٍ ذهبية لمن يقتله؟”
آه، ذاكَ الوحشُ هو الذي أخبرتُ به رايان تلميحًا قبلَ أيّامٍ. لأنَّه أمرٌ يجبُ حلُّه في هذا التوقيتِ.
“ثلاثةُ ملايينِ قطعةٍ ذهبية؟ هل تقصدُ…راتان؟”
“إيه. أتعرفهُ؟”
“أعرفُه؟ بالطبعِ أعرفُه!”
شحبَت وجوهُ عمالِ المناجمِ جميعًا.
“إنَّه وحشٌ متكلّمٌ! أتنوي الذهابَ لقتلهِ الآن؟”
“يقولونَ إنَّه يمسحُ قريةً كاملةً من الوجودِ كلّما ظهرَ!”
“صحيحٌ. يُقالُ إنَّه لا يوجدُ مَن رآه وبقيَ حيًّا! مهما كانت قوّتُكَ…”
على عكسِ العمالِ المرتعدينَ، كانَ رايان هادئًا.
“… يبدو أنَّه لعينٌ حقًّا. على كلِّ حالٍ سأذهبُ لصيدِه، لذا لديكم إجازةٌ لمدّةِ خمسةَ عشرَ يومًا تبدأُ من غدٍ!”
صُعقَ العمالُ مرّةً أخرى.
“أتطلبُ منّا ألّا نأتيَ للعملِ؟”
“سأكونُ غائبًا. أنا ممتنٌّ لمجيئِكم إلى هذا المكانِ الخطيرِ، فكيفَ أسمحُ لنفسي بتركِكم تحفرونَ الأرضَ وأنا لستُ موجودًا لحمايتِكم؟”
هزَّ رايان كتفيه.
“لقد تعبتُم كثيرًا، لذا استريحوا. عندما يعودُ هذا البطلُ القادرُ على صدِّ الدببةِ والخنازيرِ، سنستأنفُ العملَ.”
“أ- أيُّها البطلُ…”
“يا رفاق! أرأيتم؟ لهذا السببِ أنا من معجبيهِ!”
تأثّرَ العمالُ جميعًا بكلامِ رايان.
وأخذوا يوصونهُ مرارًا بأن ينتبهَ لنفسهِ، كما أثنوا على بصيرتِهِ في شراءِ بيلزر.
“أرأيتُم! هواءٌ عليلٌ وماءٌ عذبٌ! وقريبٌ من المدينةِ! الحمقى فقط هم مَن يخافونَ ولا يجرؤونَ على وضعِ أقدامِهم هنا، لذا لا يدركونَ قيمةَ هذه الأرضِ الكنزِ!”
“أنا مشغولٌ! ما هذا الصيدُ المفاجئُ؟ لن أذهبَ، ولن أفعلَ!”
“آه! هي! هي مَن طلبت الذهابَ!”
أشارَ رايان إليّ في تلكَ اللحظةِ.
“هل ارتحتَ الآن؟”
عندها التفتَ ريڤان إليّ.
نظرَ في عينيَّ مـليًّا.
“أخي، أنا….”
“… فهمتُ. سنذهبُ إذن.”
ماذا؟ وافقَ ريڤان بـبساطةٍ قبلَ أن أنطقَ بـكلمةٍ واحدةٍ.
“…….”
“إذًا، متى ستصلُ العربةُ؟”
“ستصلُ قريبًا.”
وبينما كنتُ في حالةِ ذهولٍ، تبادلَ الرجلانِ الحديثَ بـبرودٍ.
راقبتهُما دونَ نبسِ ببنتِ شفةٍ.
‘… هناكَ شيءٌ يحدثُ من خلفِ ظهري.’
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 39"