من الطبيعيّ أن يشعر بالذعر لأنّني لم أفعل شيئًا، وأنا التي كان يُفترض بها أن تعيد الزمن بسرعة فور موت أليك.
“انـ- انتظر.. انتظر قليلًا…”
تمكنتُ من النطق بصعوبة ثمّ التفتُّ إلى الخلف.
رأيتُ مارشين فاقدًا للوعي.
ماذا لو أعدتُ الزمن؟
سينسى راتان أمري مجدّدًا.
ما لم أكن أنوي تمزيق عنق مارشين عمدًا لإخراج راتان، فعليّ أن أنتظر وضعًا يسمح لي بترويضه مرّة أخرى.
حتّى يظهر راتان من جديد. متى وأين سيكون ذلك الوضع. أنا لا أعرف.
لقد أحضرته إلى هنا، إلى بيلزر، كأفضل مكان للسيطرة عليه مع إخفاء هويّة راتان تحسّبًا لتلك اللحظة.
لكن من يدري، فقد تذهب تلك الجهود سدًى وتنفجر الأحداث في مكان غير متوقّع.
وحتى لو حصلتُ على فرصة في بيلزر لحسن الحظ، فقد يسقط قتلى وأضطر لإعادة الزمن مرّة أخرى دون خيار آخر.
لذا، بالتفكير بدمٍ بارد.
لا يجب أن أعيد الزمن الآن.
“فانيسا!”
أمسك رايان بكتفيّ وهزّني بقوّة وأنا جالسة بذهول.
“استفيقي. ما بكِ؟ هل ستتركين الطفل ميتًا؟ أعيديه بسرعة. أعيدي الزمن بسرعة!”
“أبي..”
“أجل، لا بأس لا بأس. لم يحدث شيء. يمكننا فقط أعتبار أنّ الأمر لم يحدث… فقط أعيدي الزمن!”
نهضتُ ببطء.
رأيتُ أليك.
أخي الصغير الميّت بتعبير هادئ، وكأنّه غارق في النوم.
–”أختي، أنا بخير.”
قبل العودة بالزمن، كان أليك شجاعًا.
بالطبع كان يتظاهر بالشجاعة فحسب.
–”بهذه الطريقة، يمكنني على الأقل أن أكون مفيدًا للعائلة.”
هل كنتَ راضيًا حقًّا عن قوّتك تلك؟
أنا كنتُ أكرهها.
كنتُ أرى أنّ عدم امتلاك تلك القدرة الخارقة اللعينة كان أفضل بكثير.
–”أريد أن أمتلك أيّ شيء، أختي. أيّ شيء…”
هذا ما قلته أنتَ الآن.
وأنا، التي لا تستطيع إلّا أن تضعف أمامك، كنتُ مستعدّة لأن أكشف لكَ السرّ في أيّ وقت.
لم أكن أعلم أنّ ذلك اليوم سيأتي بهذه السرعة.
“أبي.”
“فانيسا، أرجوكِ..”
قال رايان بنبرة توسّل.
كان الأمر مؤلمًا. شعرتُ كأنّني وحش لأنّني أستطيع إنقاذ طفلٍ أحبّه لكنّني لا أفعل.
“احمل أليك.”
“..ماذا؟”
“فلنعد به إلى المنزل.”
قلتُ بضعف.
كان رايان ينظر إليّ بتعبيرٍ يقول أنّه لا يستطيع فهمي.
“أليك لن يموت. لا تسأل عن شيء وافعل ما أقوله. أرجوك…”
* * *
عاد رايان إلى المنزل حاملًا جثّة أليك بين ذراعيه.
كانت المربّية إيما ورئيس الخدم رالف يصرخان ويبكيان بجنون بعد علمهما بظهور الوحوش وغياب أليك عن المنزل.
وكان المرتزقة جاك، ورودي، وريڤان يمنعون الاثنين من الخروج فورًا للبحث عن أليك.
“لا تقلقا. أليك لم يصبه مكروه. لقد أُغمي عليه فقط من شدّة المفاجأة.”
هذا ما قاله رايان.
منع الشخصين من رؤية وجه أليك، وقال إنّه يحتاج إلى العلاج.
ذهب به إلى غرفته ووضعه على السرير، آمرًا الجميع بعدم الدخول.
كان جسده قد برد تمامًا.
وتصلّبت عضلاته بالفعل.
لقد مات بكلّ تأكيد. وضع لا يوجد فيه سبيل للإنقاذ سوى العودة بالزمن.
ومع ذلك، لم تعد فانيسا بالزمن.
شعر رايان وكأنّه سيفقد عقله، لكنّه قرّر الوثوق بفانيسا.
أليست فانيسا هي أكثر من سيحزن على موت أليك؟ لو لم تكن تملك حلًّا، لما تردّدت في إعادة الزمن.
“احرس الغرفة من فضلك. لا يجوز لأحد الدخول إلى هنا لمدّة ثلاثة أيّام.”
سحبت فانيسا كرسيًّا بضعف وجلست بجانب سرير أليك.
ثمّ قالت بعينين فارغتين: “أحكم السيطرة على أفواه المرتزقة أيضًا. إيما ورالف يجب ألّا يعلما أبدًا بموت أليك. قد ينهاران من الصدمة.”
“فانيسا.”
“انتظرني. فقط، انتظرني فحسب، يا أبي..”
أمسكت فانيسا يد أليك وانفجرت بالبكاء.
“أنا آسفة…”
بينما كانت تتلوّى من الألم.
“أختكَ… آسفةٌ حقًّا…”
* * *
“أنا أعتذر. لا وجه لي لمقابلتكم.”
جثا ماكس، الذي كان يقود مرتزقة كيربيروس في غياب رايان وكارلي، على ركبتيه.
علم جميع المرتزقة بموت أليك، وغرق الجميع في صدمة كبيرة.
“…لا بأس.”
لم يكن الخطأ خطأهم.
فكّر رايان أنّ ذنبه هو الأكبر بسبب تهاونه.
ألم يعطِ تعليماته لجميع المرتزقة بتطهير الحيوانات المفترسة طوال الأيام الماضية؟
لقد وقع الأمر بينما كانوا يمشطون الجبال بحثًا عن الكائنات المفترسة كعادتهم.
بل يمكن القول إنّ المرتزقة تصرّفوا بأسرع وأفضل طريقة ممكنة فور اكتشافهم لراتان.
لم يكن هناك ما يُلامون عليه.
راتان الذي ظهر فجأةً في الغابة…
كيف كان لأحد أن يتوقّع ذلك؟ لم يعرف أحد من المرتزقة حقيقة ما حدث بالضبط.
لم يعلموا بوجود أليك في الجوار، وقالوا إنّهم توجّهوا لإخضاع راتان فور أن لقتله بعد أن تضخّم جسده.
“الآن بعد أن عرفتم كلّ شيء، حافظوا على السريّة التامّة. واهتمّوا بالأمير جيّدًا.”
أصبح الجميع يعرفون هويّة راتان الذي كان يختبئ داخل مارشين، وشاهدوا قدرة فانيسا الخارقة أيضًا.
في الواقع، بما أنّهم أعضاء كيربيروس الذين تجمّعوا ومستعدّون للموت من أجل تدمير فاسنبيرغ، لم يكن هناك داعٍ للقلق بشأن كتمان السرّ، ولكن…
“الجميع يشعرون بالذنب بشدّة بسبب موت السيد الصغير.”
تلك كانت المشكلة.
الآن هو اليوم الثاني بعد موت أليك.
مسح رايان وجهه بيده عند سماع تقرير كارلي.
لم يستطع أحد الخروج من هول الصدمة.
و…
“رايان ، دعنا نتحدّث قليلًا.”
نادى مارشين رايان ، بعد أن كان حبيس غرفته منذ أن استيقظ.
بما أنّ مارشين لا بدّ وأنّه مضطرب، لم يستجوبه رايان عمّا حدث وتركه بمفرده عمدًا، ولكن…
“الحزن كبير، أليس كذلك؟ لقد كان ذلك من تقصيري.”
في المساء المظلم.
بدا مارشين، الذي خرج إلى الحديقة الخلفيّة، أفضل حالًا ممّا توقّعه رايان لسبب ما.
“أقدّم اعتذاري. رغم أنّ كلمات قليلة لن تعوّض موت أليك.”
“…هذا ليس خطأكَ.”
“بل هو خطئي. ورغم أنّني لا أملك ذرة خجل، إلّا أنّ لديّ طلب أرجوه منكَ.”
التفت مارشين إلى رايان.
“لقد قلتَ إنّ قوّتكَ تزهق أرواح البشر في لمح البصر.”
صكَّ رايان على أسنانه متسائلًا عمّا سيقوله هذا الأحمق مجدّدًا.
“اقتلني من فضلك.”
“آه، كنتُ أعرف أنّكَ ستقول كلامًا تافهًا كهذا.”
“أتوسّل إليكَ.”
حينها فقط، انكمش وجه مارشين الذي كان يبدو هادئًا بشكل مزرٍ.
امتلأت عيناه المحتقنة بالدموع لعدم قدرته على تحمّل الألم، وبرزت العروق في ظهر يده التي كانت تقبض على صدره كأنّها تمزّقه.
“سيري بلا هدف نحو فارنيري…الآن فقط أدركتُ كم كان ذلك تصرّفًا غبيًّا وأنانيًّا.”
انهمرت الدموع بلا توقّف.
“رغم علمي التامّ أنّ الوحش الذي بداخلي قتل أبرياء.. إلّا أنّني.. في أنانيّتي حاولتُ الاستمرار في النجاة. لأنّني لم أرغب في تصديق الواقع الذي أعيشه…ظللتُ أهرب كالأحمق فحسب…”
“مارشين.”
“آه، أليك…لقد جعلتُ الشخص الذي تألّفتُ معه… ينتهي به المطاف هكذا.. وبعدها فقط أدركتُ. كالأبله…”
“……”
“يجب أن أحمل خطايا هذا الوحش وأرحل. سأتحوّل مجدّدًا في أيّ وقت، ولا أدري من سيموت تاليًا. لذا أرجوكَ، رايان ..”
كانت قبضته التي تضرب صدره مرارًا وتكرارًا تثير الشفقة. ومع ذلك، لم يكن بإمكان رايان فعل شيء له.
السبب الذي جعل فانيسا لا تعيد الزمن.
كان من أجل عدم مسح الوقت الذي روّضت فيه راتان، وكان ذلك يعني بالضرورة إنقاذ مارشين.
فكيف له أن يقتله؟
“لا بأس. ليس خطأكَ لذا لا تبكِ ولا تطلب منّي قتلكَ. فكلّ هذا… كان خيارًا اتُّخذ لإنقاذكَ.”
احتضن رايان مارشين الذي كان جاثيًا ينتحب.
“و…”
كان رايان يفكّر باستمرار في فانيسا المحبوسة في الغرفة مع أليك، وكان يخمن الأمر بشكل غامض.
“أليك لن يموت.”
أنّ عدم إعادة الزمن… كان أفضل طريقة لإنقاذ كلّ من أليك ومارشين.
“..أليك لن يموت.”
قال رايان ذلك وهو ينظر إلى غرفة أليك في الطابق الثالث.
* * *
لقد مُتُّ.
..هكذا فكّر أليك.
لأنّ شعور انقطاع نفسه كان جليًّا.
كان العالم بعد الموت غريبًا.
ظلّ يطفو بلا هدف في عالم أبيض ناصع لا يوجد فيه شيء سوى الضوء.
ثمّ أدرك بغريزته.
تمامًا كما أخبره جميع إخوته الذين ظهرت لديهم القدرات الخارقة. ‘بالغريزة’.
‘لقد مُتُّ ولكن..’
‘أنا لم أمت.’
<دماء الخلود>
عندما فتح عينيه، رأى سقف الغرفة المألوف.
كان يعلم أنّه لم يستعد وعييه بعد غيبوبة قصيرة.
لقد ‘مات’ بكلّ تأكيد ثمّ ‘عاش’ من جديد.
لأنّ تلك كانت هي القدرة الخارقة التي طالما تمنّى امتلاكها.
“……”
أدار رأسه ببطء.
“مرحبًا، أليك. هل نمتَ جيّدًا؟”
رأى فانيسا التي بدا أنّها ظلّت بجانبه طوال الوقت، فكانت عيناها مبلّلتين ووجنتاها شاحبتين.
“أختي..”
“أجل، أليك.”
قالت بابتسامة مشرقة بينما عيناها غارقتان في الدموع: “أهلًا بعودتكَ مجدّدًا.”
تُرجـمَ مِـن قِبَـلِ ليـنو
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 101"