2
(الفصل 002)
كانت رواية <أنا ابنة أخت الدوق الشرير اللطيفة> هي أول عمل صُدِمتْ به سيو هوي رين في حياتها كقارئة لروايات الخيال الرومانسي.
الدوق الأعظم في الشِمال، الذي قد يبدو قاسياً للآخرين، ولكنه مُغرم بابنة أخته، وابنة الأخت اللطيفة المليئة بالدلال، والبطل المُخلِص الشبيه بالجرو الذي وقع في حب ابنة الأخت.
حتى الوصف التقديمي للعمل كان مُحبَّبًا بهذا الشكل.
‘…مُحبَّب؟ كَذِبٌ صَارِخ!’
كلما فكرتُ في الأمر مرة أخرى، شعرتُ أنَّ الدم يَتصاعَدُ في عُروقي.
بخلاف العنوان، كانت رواية <أنا ابنة أخت الدوق الشرير اللطيفة> هي قِمَّةُ المَهازل والتعاسة.
لم يكن الأمر مُجرَّد حبس، أو هَوَس، أو نَدم، بل كان محتوى يفتقر فعلاً إلى الأحلام والأمل.
تبدأ مأساة عائلة ريتيس الكبرى، التي تحكم شمال الإمبراطورية، عندما يتعرض الدوق وزوجته لحادث بسبب انهيار ثلجي مفاجئ أثناء عودتهما من رحلة.
بطلة العمل، الدوقة الصغيرة إلينورا، كانت تبلغ من العمر خمس سنوات فقط. اضطر عمها، تِرميون، إلى وراثة لقب الدوق. كان هو الابن غير الشرعي للدوق السابق، أي جد إلينورا.
الشيء الجيد الوحيد هو أنه كان يُحب ابنة أخته إلينورا كابنته. لكن كانت هناك مشكلة واحدة.
‘تِرميون كان يبلغ من العمر سبعة عشر عامًا فقط، كيف يمكن لطفل أن يرعى طفلة؟’
تتحدث إلينورا، التي كانت تقيم في منزل العاصمة، مع عمها الذي ذهب إلى قلعة الدوق عبر جهاز الاتصال لأنها اشتاقت إليه. لكن تِرميون، الذي كان مُرهَقًا بالعمل، يرفع صوته عليها دون قصد.
تندفع إلينورا باكيةً خارج الغرفة وتتجول بمفردها في حديقة القصر حتى تغفو من التعب، ثم يقوم شخص ما باختطافها وتركها في غابة غريبة منعزلة.
‘حتى هنا، قلتُ في نفسي لا بأس.’
تُحتَجَز إلينورا لدى ساحرة تعيش في الغابة، وتتعرض لسوء معاملة قاسٍ لمدة شهرين تقريبًا. وعندما يتمكن تِرميون من العثور على إلينورا في نهاية المطاف، يقتل الساحرة بضربة واحدة. لكن الساحرة لم تتوقف عن إيذائه حتى في لحظة موتها.
لقد ألقت عليه جميع أنواع اللعنات مُراهنةً بروحها.
الدوق الذي أحضر ابنة أخته أخيرًا، بدأ ينجرف نحو الجنون تدريجيًا بسبب لعنة الساحرة.
في نهاية المطاف، عندما بلغت إلينورا السادسة عشرة، فقد تِرميون عقله تمامًا بعد أن صمد لأكثر من عشر سنوات.
‘ومنذ ذلك الحين… بدأت قصة الجنون بشكل جدي.’
الجزء الثاني، الذي تلى وفاة تِرميون بعد أن استنفدت اللعنة كل طاقته الحيوية، كان أسوأ بكثير.
كلما ظهرت مشكلة وتم حلها، كان الجميع يُقتَلون بشكل مروع. في نهاية كل فصل، يموت شخص واحد على الأقل، سواء كان شخصية رئيسية أو ثانوية.
حتى بطل الرواية، الذي أوقف تِرميون الهائج في الجزء الأول، كان مصابًا باللعنة. وقد لَفَظَ أنفاسه الأخيرة بين ذراعي إلينورا.
‘والخاتمة التي تلت وفاة البطل كانت قمة الكآبة.’
إلينورا، التي نجت وحدها بعد أن فقدت كل من تحب، انعزلت في قلعة الدوق يائسةً من حالها.
كان المشهد الأخير لها في فجر أحد الأيام، وهي تسير وحيدة وبِكآبة إلى أعماق السلسلة الجبلية المُغطاة بالثلوج الدائمة، وهي تذبل يومًا بعد يوم.
‘…ومع ذلك، أحببتُ هذا العمل كثيراً.’
لا، لأكون أكثر دقة، لم أستطع إلا أن أُحِبَّ إلينورا وتِرميون.
إلينورا، بطلة الرواية، التي فقدت والديها في حادث، لكنها نشأت وهي تحظى بحب تِرميون اللامحدود.
تِرميون، العم المُغرم بابنة أخته، الذي اعتنى بإلينورا واهتم بها بدلاً من زوجة أخيه غير الشقيق.
كانت البطلة إلينورا تُذكّر هوي رين بطفولتها، وكان عمها تِرميون مُطابقًا لعمتها تمامًا، وإن اختلف الجنس. حتى فارق السن بينهما كان اثنتي عشرة سنة، مثلها ومثل عمتها.
في الحلقة الأخيرة من الجزء الأول، أراق تِرميون، الذي استنفدت اللعنة كل طاقته الحيوية، دموعًا حزينة.
لقد كان غاضبًا للغاية من حقيقة أنه يجب أن يموت ويترك ابنة أخته الصغيرة وهو لم يتجاوز الثلاثين من عمره. لم يتمكن من إغماض عينيه بهدوء خوفًا على إلينورا التي ستُترَك وحيدة.
قرأت هوي رين ذلك المشهد وكررته عشرات المرات. كان الأمر كما لو أنه نُقِلَ بالضبط من اللحظة الأخيرة التي جمعتها بعمتها، ولم تستطع أن تترك الرواية من يدها رغم أن عينيها امتلأتا بالدموع.
توقفت للحظة لتتذكر الرواية الأصلية، ثم تنهدت بعمق ونهضت من مكانها.
“…على أي حال، لا شيء سيتغير الآن.”
مجرد التحديق في البحيرة لن يُفيد. بمجرد أن أدركت الموقف، كان عليها أن تجد طريقة للنجاة بأي شكل.
‘افِيقي يا سيو هوي رين. هل تنوين أن يَقضي عليكِ تِرميون هكذا؟’
الساحرة، التي تمسكت بـتِرميون حتى وهي تحتضر، هي مصدر كل الشرور.
لو لم تُلْقِ الساحرة اللعنة، لما جُنَّ تِرميون، وبالتأكيد لما حدثت التطورات المأساوية التي تلت ذلك.
‘ولكن هذه الساحرة هي أنا، أليس كذلك؟’
ربما كان هذا جيدًا. لأنني أعرف القصة الأصلية بأكملها.
ألا يمكنني تغيير النهاية المأساوية الحالية إلى شكل آخر بناءً على ذلك؟
نحو نهاية جميلة ومليئة بالأمل، نهاية يكون فيها الجميع سعداء.
‘سبب التقمص؟ وما شأني به. ليس لدي أي نية للعودة على أي حال.’
لقد مررت بمعظم أفراح وأحزان البشر في حياتها القصيرة التي لم تتجاوز الثلاثين عامًا.
فقدت والديها قبل أن تتاح لها فرصة المرور بمرحلة المراهقة، وفقدت عمتها الوحيدة بمجرد أن أصبحت بالغة. والأمر لم يتوقف عند ذلك، بل سقطت وحدها في عالم غريب.
في هذه المرحلة، لا بد أن تكون هذه إشارة من السماء لتوديع حياة سيو هوي رين المليئة بالصعاب.
سأنسى حياتي المؤسفة في العالم الحقيقي، وأبدأ حياة جديدة في هذا العالم الجديد.
“حسنًا، لنبدأ!”
اندفع صوتٌ مُفعَمٌ بالنشاط من فمها، فقد وضعت لنفسها هدفًا في الحياة بعد غياب طويل.
وهكذا، انتظرتْ آيلسيا بداية القصة الأصلية يومًا بعد يوم، بقلبٍ مليء بالإثارة.
مرَّ يومٌ ليصبح أسبوعًا، وتحوَّل الأسبوع إلى شهر، ثم عام، لكن الوقت استمر في الانزلاق دون نهاية.
“…هل يجب أن أستمتع بحياتي في هذا العالم الآخر أنا أيضًا؟”
توجهت آيلسيا المُتعَبة من الانتظار إلى قارة أخرى لا علاقة لها بالقصة الأصلية.
درست العديد من العلوم وتعلمت مختلف التقنيات. أصبحت سيدة أنيقة سيطرت على المجتمع المخملي، واستمتعت بالمغامرات كرحالة، وأنشأت نقابة تجارية ضخمة واستمتعت بكل أنواع الثراء.
بعد أن انتهت من هذه المتع، عادت إلى الغابة وركزت على السحر فقط، حتى وصلت إلى اليوم.
‘ماذا لو ذهبتُ للبحث عنه بنفسي؟ هل يجب أن أنتظر بالضرورة؟’
إذا لم يظهر أبدًا، فستكون تلك مشكلة بحد ذاتها.
بينما كانت غارقة في هذه التساؤلات، سمعت ضوضاء صاخبة قادمة من مكان ما.
“كُوُونغ!”
“عَوُّ، عَوُّ، عَوُّ!” (نباح)
ما هذا الصخب؟
أدارت آيلسيا رأسها بانزعاج طفيف، فرأت دباً بنياً ضخمًا، ربما يبلغ طوله خمسة أمتار، يدفع الذئاب جانبًا ويأكل قطعة اللحم المأخوذة.
في الظروف العادية، لكان هذا مشهدًا مضحكًا، لكن ربما لأنها كانت مضطربة الذهن اليوم. اندفعت آيلسيا إلى الفناء وعيناها تلمعان بغضب.
“يا بولاريس!”
“كُوُونغ؟!” (زمجرة استغراب)
“ألم أقل لك ألا تأكل طعام أصدقائك؟ أيها الشَرِه!”
ضَرْب!
“كُوُووُونغ!”
تأوه الدب الذي أصابته الضربة مباشرة في رأسه، وأمسك برأسه بمخالبه الأمامية. لكن آيلسيا لم ترمش حتى وصرخت:
“لا تَتظاهر بالإغماء! ارفع يديك واعترف بخطئك! أَلَمْ أَقُل ارفعها عاليًا؟!”
“كُو، كُوُوُونغ…”
رفع بولاريس كفيه الأماميتين بعنف إلى الأعلى، مرتعشًا من الصراخ. لكن آيلسيا ظلت تتنفس بصخب. كانت الذئاب أيضًا تُنزل ذيولها بهدوء وتراقب رد فعلها.
في تلك اللحظة، سمعت صوت حفيف من خلفها، وتبعته نبرة صوت لطيفة.
“واو!”
انتظر لحظة، هل هذا يا تُرى…؟
أجبرت آيلسيا رأسها المتيبس على الالتفاف والنظر إلى الخلف.
“الدُبُّ الصغير والذئاب! إنها ضخمة! واو! يا إلهي!”
كانت فتاة صغيرة بشعر أسود مربوط بضفيرتين جذابتين ترمش بعينيها الخضراوين.
كانت الطفلة، التي كانت تنظر إلى الدب والذئاب وهي تميل رأسها، تكتشف آيلسيا للتو، فأشارت إليها وقالت:
“أيتها الجنية؟”
… يا له من يوم جميل بلا فائدة، كما توقعت.
“أنا لستُ جِنِّية.”
“إذًا أنتِ ملكة الجنيات!”
“…ما الفرق؟”
“الملكة أكثر جمالًا وبريقًا!”
لم تكن خائفة من شخص لم تره من قبل، وكانت الطفلة تقفز بفرح على وجهها البشوش.
‘أخيرًا…!’
شعرتْ بذلك في اللحظة التي التقت فيها عيناهما.
هذه الطفلة هي بطلة رواية <أنا ابنة أخت الدوق الشرير اللطيفة>، إلينورا.
التعليقات لهذا الفصل " 2"