في هذه الأثناء، كان دونكان يغلي غيظًا بعد تلقيه رسالة إيرينا التي أرسلتها الدوقة.
“زفاف؟ إنه لجنون بعينه.”
لم يكتفِ باختطافها حسب أهوائه، بل كان يحاول حتى عقد قران دون موافقة إيرينا.
لحسن الحظ، بدت الدوقة غير موافقة على هذا الزواج.
فالخادم الذي أحضر الرسالة، سلّمَه منفردًا مذكرة من الدوقة تحمل رسالة قصيرة نصها: “نحن لا نوافق على هذا الزواج.”
يبدو أن بنيامين هو من دبّر أمر الزفاف بمفرده.
‘لا بد أنه مستعجل.’
السبب الذي جعل بنيامين، الذي كان دائمًا هادئًا ومتماسكًا، ينفد صبره، يعود على الأرجح إلى إيرينا.
لأن قلبها لم يعد على هواه.
ولهذا، ربما أراد أن يُتمّ إجراءات الزواج الرسمية.
“موراين باتش، هل بدت إيرينا على ما يُرام حقًا؟”
أجابه إيفانز، الذي كان معه في الغرفة:
“أجل! كانت بشرتها تبدو بخير. بالطبع، بدا أنها باستمرار مع اللورد بنيامين…”
كان إيفانز قد اكتشف مكان إيرينا في قصر بنيامين قبل بضعة أيام.
“لكن بما أن بليس وأصدقاءه أيضًا إلى جانب الآنسة إيرينا، لا أعتقد أن عليك القلق كثيرًا.”
“من الجيد أن بليس هناك.”
“أجل. لديها أصدقاء كُثر.”
“أنا أيضًا أريد إعادة إيرينا سريعًا، لكن عليّ تجهيز بعض الأمور أولاً. يجب أن أردّ الإهانة التي تعرضت لها أنا وإيرينا أضعافًا مضاعفة. ولهذا عدت كأمير.”
“أوافقك الرأي تمامًا!”
“سأجعل بنيامين يدفع الثمن، أصلًا وفوائد وفوائد على الفوائد.”
“هل أنت مستعد لذلك؟”
“أجل.”
خطط دونكان لاستعادة إيرينا في يوم الزفاف نفسه.
تبقى حوالي 3 أيام على موعد الزفاف.
وفي تلك اللحظة، دوى صوت إحدى الخادمات خارج الغرفة:
“الإمبراطورة قد وصلت.”
نهض دونكان من الأريكة استعدادًا لاستقبالها.
“أدخليها.”
سرعان ما ظهرت امرأة مترفة الثياب من الباب الآخذ في الانفتاح.
كانت تلك المرأة هي “باتريشيا”، والدة “دونكان” وإمبراطورة الإمبراطورية.
عند مواجهته لأمه، عبس لا إراديًا، لكنه سرعان ما ابتسم.
“أمي، لم نرَ بعضنا منذ زمن بعيد.”
اندفعت باتريشيا نحوه وعانقته، مُظهرة ابتهاجًا حقيقيًا بلقائه مجددًا.
فاحت منها رائحة العطر الثقيل.
كانت تلك اللحظة التي اشتاق فيها بشدة إلى إيرينا التي تفوح منها رائحة منعشة كالملابس التي جففت تحت الشمس.
أبعد دونكان أمه برفق.
“داميان. لقد عدت أخيرًا إلى أحضاني.”
“همم. بالمعنى الدقيق، لقد عدت إلى القصر الإمبراطوري، وليس إلى أحضانك.”
“اشتقت لتشاجرك الدائم معي.”
“أجل.”
“لنجلس ونتحدث.”
“حسنًا، يا أمي.”
ما إن جلست باتريشيا مقابل دونكان، حتى أخذت تنظر إليه بارتياب.
كانت نظرة مليئة بالشوق الذي لازمها لزمن طويل جدًا.
عرف دونكان ماذا يعني شوقها، ذلك الشوق الذي تجاهله طويلًا.
‘ما زلتِ لم تتخلّي عن جشعكِ للعرش مطلقًا.’
على الرغم من أنه أخبرها مرات عديدة أنه لا يريد أن يصبح إمبراطورًا.
حك دونكان جبينه بدافع العادة.
شعر بخشونة تحت أطراف أصابعه.
كان ذلك بسبب الندبة في جبهته.
متى كان ذلك؟
على الأرجح قبيل مغادرته القصر الإمبراطوري، وكأنه هارب.
“داميان. حتى لو اضطررت لاغتيال ولي العهد، يجب أن تصبح الإمبراطور القادم.”
“العرش يليق بأخي. جبان مثلي…”
في تلك اللحظة، غضبت والدته من رده، فالتقطت مزهرية زجاجية كانت قريبة.
ثم، دون تردد، ألقتها باتجاه رأس دونكان.
على الرغم من أنه أدار رأسه، إلا أنه لم يستطع تفاديها تمامًا، سال دم حار من جبينه.
“إن لم تصبح إمبراطورًا، فلتغادر القصر الإمبراطوري. سأعطيك منصبًا يليق بشخص مثلك، تعيش حياتك نَظّافًا وراء الآخرين.”
منصب يليق بشخص مثله، وآخر ينظف وراء الآخرين.
كان ذلك المنصب هو رئاسة مركز تشيلس.
ما لم يكن الهدف اختلاس الأموال كمدير المركز السابق، فلا سبب يدعو نبيلًا رفيع المستوى أو أحد أفراد العائلة المالكة لشغل مثل هذا المنصب.
فلا نبيل رفيع القدر كان ليرحب بذلك المنصب الذي يتطلب التعامل مع الوحوش مع إدارة مختلف الـمستبصرين” والـمرشدين، وتحمل المسؤولية حتى عند وقوع إصابات.
بالنسبة لـدونكان، لم يكن ذلك المنصب مختلفًا عن النفي.
لكنه قبل منصب مدير المركز بكل سرور.
كان المركز أكثر قابلية للتنفس من البقاء إلى جانب أمه التي كانت تهدف فقط إلى العرش.
بل وأنشأ أيضًا نقابة حيث يمكنه استغلال قدراته بالكامل، والتي بالكاد تمكن من استخدامها في القصر الإمبراطوري. بالطبع، كان ذلك خلف ظهر أمه.
مدير النقابة ومدير المركز.
وجد دونكان متعة كبيرة في العيش بمزاولة هاتين الوظيفتين.
ظن أنه سيكون من الجيد أن يعيش هكذا لبقية حياته.
أقسم على ألا يزور القصر الإمبراطوري أبدًا حتى يخلف أخوه العرش، لا، حتى بعد ذلك.
ولكن بعد ذلك، ظهر أمامه متغير غير متوقع اسمه “إيرينا”.
ذلك المتغير أصبح السبب الذي جعل دونكان يستعيد كل ما تخلى عنه.
“داميان هل لي أن أعتبر عودتك هذه تعني أنك ستتبع كلماتي الآن؟”
حتى لو كان ذلك يعني السعي نحو العرش الذي طالما كرهه.
“سأفعل ما ترغبين فيه، يا أمي.”
“د-داميان…! أخيرًا، أنت…!”
“لا تزال المشاعر مبكرة جدًا. لقد عدت لأن لدي ما أريده أيضًا.”
“ماذا تريد؟ سأمنحك أي شيء ترغب فيه. لدي كل شيء ما عدا العرش.”
بما أن لديكِ كل شيء، أفلا يمكنكِ التخلي عن العرش؟
تلك الكلمات ارتفعت إلى طرف لسانه، لكن دونكان نطق بشيء آخر.
لم يكن هناك فائدة من خلق صراع غير ضروري مع والدته.
“هل يمكنني اختيار خطيبتي بنفسي؟”
“…الخطيبة؟”
بدت والدته مندهشة جدًا.
تعبيرها يقول: ‘ألست أنت من لا يبالي بأمور كالحب؟’
تحدث دونكان وهو يفكر بيأس في إيرينا.
“لقد وجدت شخصًا أريد حمايته. لكن كمدير مركز بهوية غير واضحة، لم أستطع حمايتها.”
لم يدم تعبير الدهشة طويلاً.
في عيني والدته، اشتعل شغف أقوى من ذي قبل.
بدا أنها ستستخدم أي شيء، حتى الشخص الذي أحبه، ليجلس على العرش.
“لحماية شخص ما، تحتاج إلى المال والسلطة.”
بعد أن قال ذلك، تساءل إن كانت والدته قد أدركت.
إذا أصبح حقًا إمبراطورًا خلفًا لوالده المسن، فسيحصل على سلطة أكبر من سلطة والدته.
يجب أن تعلم أنه يستغلها فقط لحماية من يحب.
“لا أنوي التحكم بشريك حياتك. حتى والدتك ليست من عائلة جيدة. لكن تلك المرأة.”
“…”.
“هل تمتلك الشجاعة والثبات؟”
عائلة والدته لم تكن تمتلك أي نفوذ.
كانت شخصًا وصلت إلى قمة السلطة بقوتها الذاتية فحسب، دون أي سند.
لهذا بدت تقدر الشجاعة والثبات.
ربما كانت تأمل بامرأة مشابهة لها لتكون قرينته.
أجاب دونكان دون تردد:
“أجل. إنها رائعة حقًا.”
لقد أعلنت إيرينا أنها ستكون سنده على الرغم من قلة ذات يدها.
بل وعملت بجد لحمايته.
لا يوجد سبب يمنعها من أن تكون رائعة.
“إذاً، أوافق. ففي النهاية، ما أريده هو أن يرث نسلي العرش.”
“أجل. إذاً، هل يمكنني أن أجد خطيبتي أولاً؟”
“يبدو من كلامك أنها محتجزة في مكان ما.”
“هذا صحيح. إنها محتجزة عند رجل شرير.”
“يا للأسف.”
“سأعيدها.”
“يا بني أنا راضية عنك جدًا الآن الرجل المغمور بروح القتال حقًا جذاب.”
“شكرًا لكِ، يا أمي.”
“لو أنك اتبعت كلماتي عاجلاً، لعلمت أن الأمر سيصل إلى هذا، كم كان سيكون أفضل.”
تناولت والدته رشفة من الشاي بإيماءة أنيقة.
لم يملك دونكان سوى ابتسامة مُرة.
***
مصابيح قصر الأمير الثاني، التي ظلت فارغة لزمن طويل، أخذت تضيء الواحد تلو الآخر.
نظر الجميع في القصر الإمبراطوري إلى القصر المضيء وكأنهم يرون شبحًا.
وذلك لأن كثيرين لم يكونوا يتوقعون عودة الأمير الثاني.
كان هناك من تنبأ بأن الأمير الثاني، الذي أدار ظهره للقصر الإمبراطوري بسبب خلافاته مع الإمبراطورة باتريشيا، لن يعود إلى القصر إلا كشبح.
لكن الرجل الذي يعبر الآن عبر المطر الغزير كان بكل وضوح “داميان”.
شعر ذهبي يبدو متألقًا حتى في الظلام المليء بالغيوم الداكنة، عينان ذهبيتان مليئتان بالذكاء…
الزي الرسمي الذي ارتداه داميان كان أسودًا حالكًا.
ثعبان أسود ينسجم مع ذلك الزي كان ملتفًا برفق حول كتفيه.
تاك، تاك.
في كل مرة تخطو فيها حذاؤه الطويل إلى الأمام، كان ماء المطر المتجمع على الأرض يتناثر.
الناس الذين رصدوا داميان توقفوا في مساراتهم ولم يستطيعوا أن يرفعوا أعينهم عنه.
سرعان ما وصل إلى أمام قصره، فانفرجت شفتاه واسعتين:
“افتحوا الباب.”
داميان إلدورا.
الأمير الثاني، الذي لم يُرَ منذ أشهر.
كانت هذه عودته.
<يتبع في الفصل القادم>
ترجمة محبة
التعليقات لهذا الفصل " 121"