ما إن نطقتُ بهذه الكلمات، حتى طارَ بليس، الذي انتهى من الأكل أولاً، وحطَّ على كتفي.
دفعَ ببطنه النحيل إلى الأمام بقدر ما يستطيع لينفشَ جسمه.
كان يَحذَرُ من القطة التي ظهرت حديثًا.
على الرغم من أنه لا يُعادِلُ ربعَ ربعِ حجمها حتى.
ضحكتُ ضحكةً خفيفة، إذ وجدتُ بليسٍ رائعًا.
— مياااوء.
«علمتُ أن بعض البشر لديهم قدرات غريبة، لكنني لم أكن أعلم بوجود مثل هذه القدرة.»
“قدرتي خاصّة. كنتُ أجني المال وأعيشُ حياةً طيبة بهذه القدرة…”
تنهدتُ بعمق، إذ تذكّرتُ وضعي اليائس.
«ثم تم أسرُك على يد ابن هذا المنزل؟»
“كيف عرفتِ ذلك؟”
«رغم أنني لا أفهم الكلام، إلا أنني شديدة الملاحظة. تتعلمين هذه الأشياء عندما تعيشين في هذا المنزل»
“إذاً، هل يمكنكِ مساعدتي ربما؟”
«لا. أنا خائفة من ابن هذا المنزل.»
فجأة، بدأ فراء “أنتونيت” اللامع يقف منتصبًا.
تاك المخلوقة التي كانت تنظر إلى البشر باستعلاء أظهرَت الخوف للمرة الأولى.
يبدو أن “أنتونيت” أيضًا تعرف غريزيًا عن قسوة بنيامين.
“لكنكِ قلتِ إنكِ بحاجة لمساعدتي! أنتِ بحاجة لمساعدتي حتى أتمكن من مساعدتك.”
كانت أنتونيت قطةً ثمينة، أتت إليّ أولاً، بينما لم أكن أستطيع التحرك قيد أنملة خارج هذه الغرفة.
بدت لي كشعاع نور.
لم أستطع تفويت هذه الفرصة.
«طلبي هو أن تَتَواصلي مع قطةٍ أريد إرسال أخبار إليها بالنيابة عني. أنا محاصَرة في هذا المنزل ولا أستطيع الخروج.»
“لكنكِ تتحركين بحرية الآن، أليس كذلك؟”
رفعت أنتونيت إحدى قوائمها لتشير إلى عنقها.
كان هناك رباط وردي مربوط حول عنقها.
«لدي قيدٌ مصنوعٌ خصيصًا حول رقبتي. بسببه، لا أستطيع مغادرة هذا المنزل أبدًا.»
“…هل وضعه عليكِ مالككِ؟”
أومأت برأسها قليلًا.
وما تبع ذلك كان غريبًا نوعًا ما.
«في الحقيقة، أنا من قرية ساحلية.»
قرية ساحلية.
ما إن سمعتُ هذه الكلمات، حتى تبادرت إلى ذهني جُزر “فيليا” فورًا.
بالطبع، القرى الساحلية في إمبراطورية إلدورا لم تكن فقط في جزر فيليا.
لكن شعرتُ بطريقة ما أن كل شيء مترابط.
شعرتُ بأن ذلك الخيط القوي الذي يُدعى القدر يربطني بها.
«مالك هذا المنزل، الذي صادف زيارته هناك اختطفني وأحضرني إلى هنا. كان أمرًا فظيعًا حقًا.»
“يا للأسف.”
«زوجي ورفاقي هناك… زوجي ذو الفراء الأسود الجميل والعينين العنبريتين…»
“إذاً أنتِ أيضًا فُصلتِ قسرًا عن القط الذي تحبينه. أنا أيضًا، بنيامين، أي ابن هذا المنزل، اختطفني وسجَنني هنا.”
هذه المرة، ردّدت أنتونيت ما قلته.
«يا للأسف.»
ربما لأننا نتشارك الألم نفسه؟
بدا وجه أنتونيت، التي كانت متكبرة فقط، وكأنه قد لانَ.
بل وكانت تنظر إليّ بشفقة.
«أردتُ أن أطلب مساعدتك، لكن يبدو أنكِ في نفس وضعي أنا.»
ابتسمتُ بلطف بعينيّ وتكلمتُ بأسلوب يهدف إلى إغراء القطة.
“لكن فكري في الأمر. أنا أستطيع التحدث مع البشر. أنتِ لا تستطيعين التعبير عن آرائك إلا لي.”
«أهذا صحيح؟»
“إذا استطعتُ مقابلة الشخص الذي اختطفكِ، أي الدوقة، فربما نستطيع تحقيق رغبتينا معًا.”
ظننتُ أن والدي بنيامين قد يكونان قادرين على مساعدتي.
“لذا ساعديني لمقابلة الدوقة!”
«همم…»
بدت “أنتونيت وكأنها تفكر في الأمر.
قررتُ أن أهزّ قلبها بقوة أكبر.
“إذا حصلتُ على فرصة للهروب من هنا عن طريق مقابلة الدوقة، سأقوم أيضًا بتوصيل أخباركِ. أنتِ تريدين إرسال أخبار لزوجك، أليس كذلك؟ ذاك ذو الفراء الأسود والعينين العنبريتين…”
مهلاً، بالتفكير في الأمر، أنا أيضًا أعرف قطةً بفراء أسود وعينين عنبريتين.
كان اسمه “نيرو”.
كان زعيم القطط الذي أبرمت معه صفقات في جزر فيليا.
بل وكان أيضًا من قرية ساحلية.
سألتُ وقد امتلأتُ شكًا.
“هل يمكن أن يكون اسم زوجكِ نيرو؟”
«ك-كيف عرفتِ ذلك؟ هل تمتلكين أيضًا قدرات قراءة الأفكار؟»
الزوج الذي ذكرته أنتونيت كان بكل تأكيد نيرو.
لم يكن هناك شك في ذلك.
استقبلتُ هذا الاتصال الغريب والمذهل.
“في الحقيقة، كنتُ أعيش في جزر فيليا أيضًا! القرية الساحلية التي ذكرتها هي على الأرجح هناك.”
«يا إلهي.»
“أنا أعرف نيرو جيدًا أيضًا. أتعامل معه تجاريًا.”
«ذلك القط يعمل؟ لا يسرق السمك؟»
“أجل! لقد وافق على التوقف عن سرقة السمك عندما بدأ التعامل معي ولكن بعد ذلك تم أسرِي هكذا…”
«أهل هذا المنزل غير مفيدين من نواحٍ كثيرة.»
التوى فم أنتونيت الصغير بعناد.
“أنتونيت. يجب أن تساعديني، حتى ولو كان من أجل نيرو.”
«إذا ناديتني بذلك الاسم المقرف مرة أخرى، سأخدشك.»
“هل لديك اسم حقيقي؟”
«بالطبع. اسمي الحقيقي هو “سارانغ”.»
“سارانغ؟”
«أجل. أليس اسمًا رائعًا؟ لا يمكن حتى مقارنته بشيء مثل أنتونيت.»
“سارانغ. إنها كلمة جميلة حقًا.”
مجرد ترديد تلك الكلمة كان كافيًا ليدفئ قلبي، الذي كان مكتئبًا بسبب احتجازي.
“سارانغ. إذاً، هل يمكنكِ استدراج الدوقة إلى هنا أولاً، بهدوء وسرية؟”
«هذا ليس صعبًا لكن مالكتي لا تتفق جيدًا مع بنيامين.»
“لا بأس. المهم أنها شخص يستطيع التواصل مع العالم الخارجي.”
— مياوءءء.
«اتركي الأمر لي.»
رائع.
بدا أن الأمور تسير على ما يرام، وشعرتُ أنني سأستطيع الهروب قريبًا.
بمجرد أن تمت صفقتنا، أثارت سارانغ سؤالًا مختلفًا أخيرًا.
«…لكن ما هذه الطيور؟»
بينما كنتُ أتحدث مع سارانغ، كانت الطيور الغريبة التي انتهت من الأكل قد حطت الواحدة تلو الأخرى على جسدي.
على رأسي، على كتفيّ، على ذراعيّ، على فخذيّ… لم تبقَ بقعة خالية من طائر صغير.
“أصدقائي.”
«لديكِ الكثير من الأصدقاء الغرباء. حقًا أنتِ إنسانة غير اعتيادية.»
بعد أن قالت ذلك، حرّكت سارانغ ذيلها جيئة وذهابًا وهي تغادر الغرفة.
حتى أنها أغلقت الباب خلفها.
كانت جريمة مثالية.
“أهذه إنسانة أم قطة؟”
بما أننا استطعنا حتى التواصل، شعرتُ بطريقة ما وكأنها أصبحت صديقتي.
***
لم يدخل بنيامين الغرفة إلا بعد أن غابت الشمس.
“لقد عدت.”
بدا وكأننا نعيش معًا منذ زمن طويل، وبعد أن ألقى التحية بشكل طبيعي، كان ما فعله بعد ذلك مثيرًا للدهشة حقًا.
خلع بنيامين القميص الذي كان يرتديه.
بذلك، انكشف جزعه العلوي المتناسق.
“م-ماذا تفعل!”
“أخلع الملابس.”
أجاب بنيامين بهدوء شديد.
بدا حائرًا حقًا لماذا أنا مندهشة لمجرد أنه خلع قميصه.
“لقد وعدت أنك لن تفعل أي شيء.”
“لن أفعل.”
لكنه تقدّم نحوي بخطواته الطويلة.
كان الجو المحيط به وهو يحبسني في ظله غير اعتيادي.
“انظري إليّ جيدًا.”
امتثالاً لذلك الأمر المهيب، نظرتُ إلى بنيامين.
ثم رأيتُ عيبًا في بطنه المتناسق.
كان جرحًا يبدو أنه حدث بفعل شيء حاد.
بالطبع، لم يكن عميقًا، وكان طوله حوالي إصبع واحد.
“هل أصبتَ مجددًا؟”
“قليلًا.”
“….”
“الآن فهمتِ؟ خلعتُ ملابسي لأنني كنت بحاجة إلى توجيه.”
بنيامين، الذي اعترف بهدفه، جلس بجانبي.
كان يحاول أن يعطي قبلة بشكل طبيعي مستخدمًا التوجيه كعذر.
لكن…
“…هااه.”
بعد قليل، تنهد بعمق وقطب جبينه بلا رحمة.
“ألا تستطيعين أن تطلبي من هذه الطيور أن تذهب إلى الجحيم؟”
الطيور التي كانت لا تزال جاثمة على جسدي كانت تحدق في بنيامين.
تلك العيون الشبيهة بالحبوب الصغيرة جعلت بنيامين يشعر بعدم الارتياح، مما منعه من التصرف كما يحلو له.
“بنيامين. أخبرتك. يجب أن تحب ما أحبه.”
“….”
عض شفته السفلى حتى سال الدم.
ثم، وهو يعاني بصريًا لكبح غضبه المتصاعد، قبض قبضته بإحكام.
أمسكتُ بيده التي كان قبضتها مشدودة لدرجة أن الدم لم يعد يصل إليها.
“أرجوك، إعتز بي وبالأشياء التي أحبها. بنيامين، أنت تريدني أن أشعر أنني أعتز بك، أليس كذلك؟”
لكن ومن باب المفاجأة، بدأ وجه بنيامين يلين.
لقد أخمدتُ غضب هذا الرجل العنيف بمجرد كلمة وإيماءة.
التعليقات لهذا الفصل " 118"