لم يتوقف المطر حتى في اليوم التالي.
كنت أصغي بهدوء إلى الجدار حيث كان يمكن سماع صوت قطرات المطر.
لعله كان لديه عمل اليوم، إذ لم يتشبث بي بنيامين طالبًا موعدًا.
“هل ذهب في مهمة؟”
سيكون هناك سببان لتصرف بنيامين، الذي نادرًا ما يذهب في مهمات، بشكل مخالف لطبيعته.
الأول: تلقي الإرشاد مني، والثاني: لأنني طلبت منه باجتهاد الذهاب في المهمات.
أكان بنيامين دائمًا مطيعًا إلى هذا الحد؟!
وبينما كنت أفكر في ذلك، سمعت صوتًا مفرحًا.
— كيووووو!
<توقفِ عن التحديق في الجدار وانظرِ إليّ! انظرِ إليّ!>
كان صاحب هذا الصوت هو بليس، الذي كان لي معه لقاء عاطفي الليلة الماضية.
بليس، الذي بحث عني تحت المطر. الذي لم يكتفِ لكون ريشه مبللًا.
الليلة الماضية، بمجرد أن هرعت خارج الصوبة، انطلق بليس إلى داخل ذراعيّ.
كان ذلك تمامًا كما توقعت، سأتجه نحو بعضنا البعض بمجرد أن نكتشف أحدنا الآخر.
كان لنا لقاء عاطفي في ذلك المطر الذي لم ينقطع.
والمفاجئ أن عشرة طيور غريبة إضافية تشبه بليس اندفعت نحوي أيضًا.
كانت جميعها تزقد بأنها سعيدة بسلامتي.
كدت أذرف الدموع، لكني لم أرد البكاء أمام بنيامين، فحضنتها بحنان.
في تلك اللحظة، أظن أني سمعت بنيامين يراقبني متعجبًا:
“لم يكن واحدًا فقط؟ أتأخذين كل هذه الطيور معك…؟”
كان بنيامين أكثر اضطرابًا منه عندما تظهر أعداد كبيرة من الوحوش من درجة S.
أردت الاحتفاظ بجميع الطيور التي تبعثني، وافق بنجامين على ذلك على مضض.
لعل ذلك لكسب ودي.
وبذلك، ومنذ الليلة الماضية، أصبحت عشرة طيور غريبة، بما في ذلك بليس، تعيش في غرفتي.
توقفت عن الإصغاء إلى الجدار واحتضنت بليس بقوة وهو يرفرف حولي.
“ألست مصابًا في أي مكان حقًا؟ لم أستطع سؤالك بالأمس لوجود بنيامين “.
— كيوكيو!
<أنا بخير! أنا أقلق عليك أكثر…>
عينا بليس السوداوان، كانتا تنظزان إليّ بشكل ما وكأنهما مغشاتان.
هل تبكي الطيور أيضًا؟
دلكت عيني بليس شبيهتي الفاصوليا.
لحسن الحظ، لم يعلق شيء بأطراف أصابعي.
— كيويو؟
<هل أنتِ بخير حقًا؟ هل فعل ذلك الرجل السيئ شيئًا سيئًا بك؟>
“نعم. أنا بخير. بنيامين يتروض بشكل أفضل مما كنت أتوقع”.
<يتروض؟>
“نعم، هذا شيء موجود. على كل حال، أنا سعيدة جدًا برؤيتك مرة أخرى”.
فركت خدي ببطن بليس الناعم، الذي كنت أحبه كثيرًا.
ثم فجأة تنبهت إلى شيء ما.
“أنت… خسرت شحم بطنك؟”
بطن بليس كان يغور قليلًا عند الضغط عليه بطرف الإصبع، وبمجرد رفع الإصبع كان ينتفخ مرة أخرى، باديًا كأنه على وشك الانفجار.
كنت أحب تلك البطن المحتضنة بشكل فاتن كثيرًا.
لكن في الأيام القليلة التي لم نر بعضنا فيها، بطنه انفلط بشكل ملحوظ.
كبالون تسرب منه الهواء.
— كيويوو.
<كيف لي أن أكون مرتاحًا وأنتِ في محنة؟>
“مع ذلك، يجب أن تأكل جيدًا! أنا كنت آكل جيدًا… هذا يجعلني أشعر بالأسف”.
حينها، تحرك منقار بليس بشكل غريب.
بدا تمامًا كأنه يبتسم.
<من الجيد أنكِ تأكلين جيدًا. أحسنت صنعًا>.
وما تبع ذلك كان ضحكة حقيقية.
— كيو. كيو. كيو.
<كه. كه. كه>.
هل يمكن لضحكة شريرة شيطانية مثل هذه أن تكون مرحبًا بها إلى هذا الحد؟
قبلت منقار بليس.
“شكرًا لتفهمك. وجودي معك يعطيني شعورًا بأن كل شيء سيتحسن. لأنك بركتي”.
<سأحميكِ الآن!>
“لقد حميتني فعلًا. بفضلكم جميعًا، لم أضطر حتى للنوم مع بنيامين الليلة الماضية”.
بنيامين قال إن عيون الطيور التي حدقت به الليلة الماضية كانت فظيعة، وبحجة أن والده استدعاه بشكل مناسب، لم ينام معي.
حتى أنه بدا وكأنه يتمتم بلعنة “لعنة…” وكأنه يكره الطيور حقًا.
هذا وحده كان إنجازًا عظيمًا.
مجرد وجود الطيور الغريبة بجانبي بدا وكأنه يقلل من خوفي من بنيامين.
“أنتم فقط عليكم أن تفعلوا هذا القدر. لا تنقروا بنيامين أو تهددوه. ذلك الرجل قاسٍ في أساليبه”.
أ
ردت أن أحمي هذه الطيور الغريبة الثمينة.
لم أردها أن تتأذى أو تتعذب بسببي.
بدا أن الطيور اتفقت معي إذ لم تبدِ أي معارضة.
كما هو متوقع من المخلوقات الذكية، لم تبدُ من النوع الذي يتصرف بطيش.
“الآن، ليجتمع الجميع حولي”.
عند هذا النداء، بليس والطيور الغريبة المشابهة له المتفرقة في أرجاء الغرفة اجتمعت أمامي في خطٍ واحد.
تشكيلها في خطٍ واحد ذكرني بلقائنا الأول في غابة باندورا.
ذلك الوقت الذي تركت فيه في الغابة، حين ظننت أنه لا أحد في صفي.
ذلك اليوم، حين التقيْتُ هذه الطيور الثمينة التي قالت إنها ستكون في صفي.
بينما أتأملها بحنان، قلت بصوت خافت.
“الآن، لنفكر في كيفية التواصل مع الخارج”.
بنيامين وضع شرطًا واحدًا في مقابل وعده بعدم قتل الطيور الغريبة بدون سبب.
كان الشرط هو أنه إذا غادر أي طائر هذه الغرفة، فسيقتل جميع الطيور حالًا.
“ذلك الطائر ربما يصبح مرسولًا. لكي لا أكون عنيفًا، يجب أن يكون هناك افتراض بأنكم لن تهربوا لا ينبغي أن تظهروا حتى علامات على ذلك”.
هذا ما قاله.
شرحت شرط بنيامين للطيور الغريبة وطلبت منها أن لا تغادر هذه الغرفة.
“إذا فلعل ‘موراين باتش’ الذي يتجنب بعمد أن أمسك به، يمكن أن يكون وسيلة للتواصل مع الخارج”.
الليلة الماضية، موراين باتش تسلل وحده من بين طيور الوحوش.
وكان ذلك وعاءً يحمل في طياته حكمة ووعيًا وإدراكًا للأمور التي تجعل من المستحيل علي الإمساك به.
موراين باتش يمتلك نفس الذكاء الذي يمتلكه بليس، مما يجعله قادرًا تمامًا على إبلاغ رئيس النقابة بمكاني العام.
وبينما كنت أفكر في ذلك، زارتني الخادمات.
“أحضرت الشاي والحلوى”.
يبدو أنهن أحضرن الحلوى، مع أنه لم يمض وقت طويل منذ الغداء.
فتحت الخادمتان الباب ودخلتا دون أن آمرهما بالدخول.
“هل أحضرتم طعامًا لطيوري أيضًا؟”
“نعم، أحضرنا ما طلبتِه”.
كنت قد أوصيت الخادمات بإحضار أطباق البطاطا والسمك التي يحبها بليس.
كانت الأطباق مقسمة إلى عدة أوعية لتتمكن طيور الوحوش من الأكل براحة.
بمجرد وضع الأوعية على الأرضية، بدأت طيور الوحوش تتناول الطعام بشكل منظم.
— كرنك كرنك!
كم اشتقت إلى ذلك الصوت.
كانت تلك لحظة تأملي لها بحنان.
شيء ما قفز داخلًا من الباب الذي لم تغلقه الخادمات بالكامل.
فزعت الخادمات وصرخن:
“آنتونيت!”
آنتونيت؟
هل يمكن أن يكون هذا “اسم ذلك الشيء”؟
نظرت إلى المخلوق الذي له اسم يبدو كأنه من قصر إمبراطوري قديم الطراز.
— مياو
ومفاجأة، كان قطة.
وقطة بيضاء جميلة تبدو معتنى بها جيدًا.
ما كان فريدًا فيها هو أن عيني القطة كانتا مختلفتي اللون.
تلك القطة كانت مخالفة العينين.
“آنتونيت! لا يجب أن تأتي إلى هنا!”
أسرعت الخادمتان بوضع الصواني التي تحملانها وركضتا حول الغرفة تحاولان الإمساك بالقطة البيضاء أنتونيت.
على الرغم من حجمها الكبير، كانت رشيقة جدًا لدرجة أنها رفضت تمامًا أن تمسكها الخادمات.
لم تلمس حتى أوعية طعام طيور الوحوش.
الطيور التفتت نحو القطة التي اقتحمت الغرفة فجأة، لكن الطعام اللذيذ كان لها الأولوية عندها.
— كرنك كرنك!
استمر ذلك الصوت دون انقطاع.
“ليتني أحضرت بعضًا من ‘غوباخا’ الآن”.
تذكرت نيرو، الذي ازداد قربًا مني بسبب غوباخا.
وفقًا لذلك، أنتونيت، التي كانت تقفز بخفة، اقتربت مني بشكل ما ووصلت إلى قرب قدميّ.
حيتها كما أحيت نيرو:
“مرحبًا، أيتها الجميلة”.
بمجرد أن فعلت ذلك، توسعت حدقتاها الجميلتان قليلًا.
“أتفهمين لغة الحيوان؟”
“أليس هذا رائعًا؟ أليس هذا مثيرًا للاهتمام؟ هل أنتِ فضولية لمعرفة من أنا؟”
عندما تكلمت بلهو، خرت أنتونيت.
“هم. أنا لست مهتمة بالبشر”.
كانت قطة متغطرسة.
وبينما توقفت القطة لحظة للتحدث معي، أمسكت الخادمتان بأنتونيت بإحكام.
“آنتونيت! ستقلق الدوقة”.
لا بد أن هذه القطة المتغطرسة تملكها الدوقة.
لذلك على الأرجح استخدمت الخادمات ألفاظ التبجيل عند مخاطبة القطة.
لكن أنتونيت لم تكن بسيطة.
لقد أظهرت أسنانها الحادة وخدشت أيدي الخادمات بلا رحمة.
“آخ!”
عاجزة عن احتمال الألم، أفلتت الخادمات القطة، فغادرت الغرفة برفاهية.
«هم. هل ظننتم أني سأسمح لكم بالإمساك بي بسهولة؟»
تغادر تاركة خلفها كلمات مثل هذه.
«يا لها من متغطرسة!»
الخادمات الباقيات أصبحن سريعًا غارقات في الدموع.
شعرت بالأسف لهن.
“هل أنتما بخير؟”
“…نعم”.
“لكن ما شأن تلك القطة؟ هل الدوقة ترعاها؟”
“نعم، إنها قطة الدوقة العزيزة جدًا عليها. لكنها دائمًا تتجول هكذا، مسببة المتاعب للجميع”.
“لا بد أن ذلك مرهق. اذهبا للعلاج سريعًا. أم يجب أن تذهبا لملاحقة أنتونيت أولًا؟”
“أظن أنه يجب أن نحاول الإمساك بالآنسة أنتونيت أولًا”.
أومأت برأسي.
بما أن بنيامين هو الذي سجني، لم أفكر بسوء في خادمات أسرة الدوق البريئات.
بعد أن اختفت الخادمات، بعد ذلك بوقت قصير، رأيت الباب المغلق يفتح ببطء.
ظننت أن بنيامين قد دخل، لكن الزائرة كانت، للمفاجأة، أنتونيت.
فتحت الباب بقدر ما يسمح لجسدها بالمرور ومشت بفخر نحوي.
“أتستطيعين فتح الأبواب حتى؟”
«هم. هذا سهل مثل أكل السمك الميت».
كنت مندهشة جدًا.
مثل هذه القطة الموهوبة والذكية.
“أنتِ رائعة حقًا. على أي حال، لماذا عدتِ؟”
أنتونيت قفزت على السرير الذي كنت جالسة عليه.
تمكنت بأناقة على السرير ورفعت رأسها بصلابة.
“أنتِ إنسانة لديها القدرة على التحدث مع الحيوانات، صحيح؟ لقد جئت لأنني بحاجة إلى مساعدتك”.
مساعدتي؟
لكنني في تلك اللحظة، فكرت في أنه ربما يمكنني في الواقع الحصول على مساعدة من هذه القطة.
كان شعورًا يقينيًا جدًا.
<يتبع في الفصل القادم>
ترجمة مَحبّة
التعليقات لهذا الفصل " 117"