2 - كابوس
الحلقة ٢
“لماذا؟ أتعتقدين بأنني سأرفض إعترافكِ؟”
شعرت ليليان بالدوار، وسخونة شديدة تغمر جبينها، كان الشعور شبيهًا بغمس رأسها في فوهة بركان ثائر وفي لحظة أصبح عقلهـا فارغًا ولم تمتلك كلماتًا مناسبة للرد.
“أ.. أليس هذا واضحًا جلالتك؟ فأنت تكون أعظم رجل في هذه الإمبراطورية، كمـا إنك تمتلك العديد من النساء النبيلات اللواتي يتبعنك فلماذا قد توافق على إعتراف فتاة مثلي ؟ “
ما إن أنهت كلماتها حتى شعرت بالندم، لم يكن يجب عليها قول ذلك، بل كان يتوجب عليها أن تقوم بتوضيح الأمر كله بشكل جيد.
ضحك كارتان بسخرية خفيفة، وكأن حديث ليليان مضحك، ثم قال:
“لقد فهمت، إذا عزمتِي على شيئًا ما فلا شيء يوقفكِ”
في تلك اللحظة، شعرت ليليان بأن كل نفس يخرج منها يهدد بابتلاعها من قبله في أي لحظة.
كان شعورها أشبه بحيوان عاشب يستشعر الخطرغريزيًا من قبل حيوان مفترس ينتظر أكله .
“هذا ليس صحيحًا.”
هذا خطير للغاية دوّى صوت صفارات الإنذار في رأس ليليان. احمرّ وجهها بشدة، وعجزت عن الكلام.
وأما بالنسبة لكارتان فقد كان ينظر إليها باسترخاء، ورسم ابتسامة خفيفة على شفتيه، وكأنه يستمتع بالموقف.
وبعد لحظة، شعرت ليليان بشيئًا دافئ يضغط على كتفها.
نظرت إلى أسفل بعيون مرتعشة، وأدركت أن يد الأرشيدوق كارتان كانت مستقرة على كتفها.
انتشرت قشعريرة في جسدها. رفعت ليليان رأسها وهي ترتجف من الخوف. التقت عيناهما، وتحدث كارتان بهدوء، وكأنه يحذرها.
“آنسة ليليان، أنتِ على وشك الزواج، فهل تفكرين في تغيير شريك حياتك الآن؟”
“هذا…”
دقات قلبها أصبحت متقطعة.
أشعرها ذلك الصوت العذب، العذب لدرجة أنه يذيب حتى المثلجات، بخطر حقيقي. خفق قلبها بشدة، ثم بدأ ينبض باضطراب.
“هل أرفض؟”
انقبضت شفتاها من الخوف، كان قلبها يخفق بشدة حتى كاد ينفجر، وكادت أن تنقطع أنفاسها.
دارت عيناها، فإذ بها تفقد وعيها من شدة الخوف.
* * *
شعرت بالخدر في جسدي.
بل شعرت بخفة شديدة لدرجة أنني لم أكن بحاجة لبذل أي جهد.
ظننت أنني قد أكون ميتة، لكن يبدو أن الأمر ليس كذلك. شعرت بالراحة، كما لو كنت مستلقية على سحابة ناعمة ولطيفة.
“ياللروعة امل ان اظل هكذا الى الابد”
لكن لسوء الحظ، لم تتحقق أمنية ليليان فقد اخترق صوتًا خافتًا لامرأة في منتصف العمر أذنيها.
“لا تكن ضعيفًا هكذا، الا تشعر بالخوف من أن يعرف أحدهم بأنها إبنة غير شرعية! ماذا ستفعل إذا اكتشف الكونت الأمر وأراد فسخ الخطوبة؟”
” لهذا السبب نصحتك بعدم التعجل، لولا تسرعك في هذا الزواج لربما قد استطعت اقناعهم حتى باعطائنا مهرا اكبر من هذا!، لذلك بما الاوان لم يفت بعد دعنا نلغي هذا الزواج! “
هل هذا حلم؟ كان ذهني مشوشًا.
ومع ذلك، بدا هذان الصوتان مألوفين الى حد ما، هذا صحيح انهما والداي.
لا، لأكون أكثر دقة، فأنا ابنة لوالدي وحسب وذلك يرجع لكوني ابنة غير شرعية.
“هل هذا كابوس؟”
أتمنى لو كان كابوسًا، لم أُرِد حتى التأكد مما إذا كان حلمًا أم لا، أفضل ألا أعرف.
لم ترَ ليليان والدتها البيولوجية منذ ولادتها, في ذكرياتها لم ترى سواهما.
“كان يجب ألا تأخذ ذلك الشيء! تمنيت لو انك اخفيتها لفترة أطول على الاقل كنا اخفيناها حتى لعشرين عاما اخرين!! انني لا استطيع احتمال البقاء معها ليوم اخر! “
انفجرت أمي غضبًا، لكن كالعادة، لم يُسمع رد أبي.
مع ذلك، ما زالت ليليان تتذكر بوضوح تعابير وجه والدها. لا بد أنه كان عابسًا، ساخطًا على وجودها.
“حسنًا، لو كنت مكانه، لما رغبتُ في تربية شخص مثلي أيضًا.”
يعد الطفل الغير الشرعي مصدر عار للعائلات الأرستقراطية. حتى لو كان بارونًا بالاسم فقط، فإن والديه، وهما نبيلان حتى النخاع، سيجدان وجوده عبئًا لا يُطاق. وبسبب هذا، شعرت ليليان بالامتنان لهما.
ولهذا السبب، عندما عرض عليها والداها أن تصبح محظية كونت مسن، قبلت على الفور. كان عليها أن تسدد الدين الذي تدين به لهما قبل وفاتها.
حدث ذلك قبل شهر. بعد أن استيقظت من حمى شديدة، شعرت بالعجز التام، ثم، عندما بدأت تسعل دمًا، ذهبت إلى الطبيب الذي أخبرها الطبيب أن أيامها معدودة.
عند معرفتها بذلك غمر الاستياء قلبها بشدة.
“سيكون من الظلم أن أموت دون أن أعترف للبارون.”
لذا قررت الاعتراف، لهذا قمت باعداد رسالتين. احتفظت بإحداهما داخل احد الوثائق التي كان يراجعها، تحسبًا لعدم ملاحظتها، قمت بوضع الأخرى في جيب سترته التي كان يرتديها دائمًا!
ولكن أين أخطأت؟
“أنتِ بارعة حقًا في رعاية حدائق الزهور. هل فكرتِ يومًا بالعمل في القصر؟”
“كلنا نخطئ. فلا تخافي.”
“سأساعدكِ. أعطيني إياها.”
ظل صوت البارون يتردد في أذني.
بالحديث عن ذلك فأنا امتلك قدرة خاصة.
انني استطيع إنعاش الحيوانات والنباتات المصابة. في البداية، كان الأمر مذهلاً، وشعرت أنني شخصية عظيمة بفضل هذه القدرة.
لكنني لم أخبر أحدًا قط عن قدرتي، لا أتذكر لماذا أخفيت الأمر في البداية، لكن شيئًا واحدًا كان مؤكدًا:
كان ذلك هو الخيار الصائب.
ربما سيحاول الناس استغلالي لو علموا بقدرتي. من الواضح كيف سيكون رد فعل والدايّ، على وجه الخصوص.
لو علمو أن ابنتهما المريضة بمرض عضال تمتلك قوة الشفاء، لربما استخدموها كوسيلة لكسب المال حتى آخر يوم في حياتها. شعرت بالأسى على والديها، لكنها لم ترغب في إضاعة ما تبقى من حياتها هكذا.
“بل إن إهدار طاقتك على شيء لا ترغب بفعله أمرٌ أشد رعبًا.”
مع ذلك، أدركت ليليان خطورة الأمر، فاستخدمت قدراتها سرًا، حتى قدرتها على الشفاء للعمل كبستانية في القصر. كان ذلك فقط من أجل البارون جيفري. أرادت أن ترد له الجميل بفتح طريق جديد. كانت تتوق لرؤيته أكثر، فهو الذي وهبت له قلبها.
بينما كانت تفكر في جيفري، الشخص الوحيد الذي عاملها بمودة، استعادت ليليان هدوءها.
“أنا سعيدة. أيها البارون، أنا معجبة بك جدًا.”
ارتسمت ابتسامة على وجه ليليان. للحظة، كما لو أن أحدهم ألقى حجرًا غاضبًا على سطح بحيرة هادئة، تموجت صورة البارون اللطيفة، ثم ظهر فوقها وجه الأرشيدوق كارتان الملطخ بالدماء.
“هاه!”
فتحت ليليان عينيها فجأة. ثم أدركت أنها على سريرها في غرفتها، فشهقت.
“هاها.”
لم يهدأ الأمر. لقد كان كابوسًا مرعبًا حقًا. لم ترغب أبدًا في رؤيته مرة أخرى!
“بالتفكير في الأمر، لماذا أنا هنا؟”
بينما هدأت دقات قلبها المتسارعة تدريجيًا، تذكرت ليليان اللحظة التي كادت أن تفقد فيها وعيها. ثم أمسكت رأسها.
“بالتفكير في الأمر، لقد اعترفتُ لصاحب السمو، أليس كذلك؟”
كادت تصرخ. لا، بل تمنت لو تضرب رأسها بالحائط وتودع هذا العالم في تلك اللحظة.
“ماذا أفعل؟”
كان عليها أن تتراجع عن اعترافها للدوق كارتان، مهما كان الثمن. من المفترض أن تتزوج الكونت غدًا، لكنها الان تلعب بالنار مع الدوق كارتان! لم تكن تملك الشجاعة لفعل ذلك، لكن لا بد أن تخبر الدوق كارتان.
سيكون من الأفضل لها أن تقفز في حفرة مشتعلة بدلا من ذلك!
سرت قشعريرة جعلت جسدها يرتجف.
“لا يوجد وقت لاضيعه هنا!”
كان عليها أن تتراجع عن اعترافها في أسرع وقت ممكن. نهضت ليليان فجأة وتوجهت إلى مكتبها. أخذت ورقة وقلمًا جديدين من كومة الأوراق المجعدة التي كانت تستخدمها طوال الليل.
صاحب السمو، أعتذر لك عما حدث بالامس وارغب في ابلاغك بانني ارغي في سحب اعترافي الذي حدث البارحة.
لذا، أرجوك، انسى ما حدث.
مع خالص التحيات، ليليان دانتي.
التعليقات لهذا الفصل " 2"