“سيدي، هذا الطريقُ يمرُّ بمنطقةٍ مكتظّةٍ بالناس، لماذا نسلكه؟”
أليستِ الفرقُ الاغتياليّةُ تختارُ الطرقَ النائية؟
فأجابَ أنطونيو.
“لأنّنا بحاجةٍ إلى دخولِ السوق.”
“ولماذا؟”
“لأنّ لدينا شيئًا نبحثُ عنه. أثرٌ قديمٌ ـــ”
لكنّه لم يُكمل؛ فقد نظرَ إليه القائدُ نظرةً حادّةً مشبعةً بالإنذار.
كانتْ رسالةً واضحةً. لا تُعطهُ المزيدَ من المعلومات.
‘إنّه لا يثقُ بي البتّة.’
دوري يقتصرُ على الأعمالِ الوضيعةِ فحسب.
وحينَ أصبحت صامتةً، اكتفى أناونيو برفعِ كتفيه.
“حتى لو تضايقتِ، لن يفيد.”
“عذرًا؟”
“ألم تتضايقي؟”
“كنتُ فقط أفكّرُ أينَ سأُعدُّ العشاءَ الليلة.”
رفعتُ حاجبيّ دهشةً فبدا أناونيو مُستغربًا.
“ألا تُصابُ الفتياتُ بالإحباطِ في مثلِ هذا الموقف؟”
“لو صدّقني أحدُهم فورًا لكان ذلك أغرب.”
“صحيح، ولكن…”
ضحكَ أنتونيو ضحكةً باهتة.
“إنّكِ حقًّا فتاةٌ غريبة.”
قال ذلك، لكنّي لم أشعر بأيّ ضيقٍ لعدم نيلِ ثقته.
فالثقةُ أصلاً لم تكن يومًا من نصيبي في الحياة.
لم أحصل عليها حتى من عائلتي، وكنتُ متّهمةً ظلمًا بمحاولة قتل أختي غيرِ الشقيقة.
فكيف أحزنُ لأنّ غريبًا التقيتُه اليومَ يشكُّ فيّ؟
‘الأجدى أن أفكّرَ في كيفيّةِ كسبِ ثقتهِ بدلًا من ذلك.’
وبينما كنتُ غارقةً في تلكَ الأفكارِ وصلنا إلى السوقِ التجاريّ.
اجتزنا نقطةَ التفتيش ببطاقاتِ هويةٍ مزوّرةٍ مع أنتونيو، أمّا أنا فلطالما عملتُ هنا فعرَفني الحراسُ وأدخلوني فورًا.
وكانت وجهتُنا متجرَ الخردةِ في أعماقِ السوق.
قال أنتونيو أمام الباب.
“أنتِ انتظري بالخارج.”
“إن تأخّرتم قليلًا أيمكنني أن أشتري ما أحتاجه في هذه الأثناء؟”
“افعلي ما شئتِ.”
دخل القائدُ وأنتونيو إلى المتجرِ، وأنا طويتُ عباءتهُ في حقيبتي.
‘حسنًا، أسرعْ يا نفسي.’
حتى لو سلكنا البوّاباتِ السحريّة سيستغرقُ الطريقُ إلى القاعدةِ أكثرَ من أربعةِ أيّام، ولإطعامِ ‘الأشباح’ طوال تلك المدّة عليَّ أن أشتريَ المكوّناتِ مسبقًا.
‘الطعامُ الذي التهموه في الكهف كادُ ينهي مخزوني كلَّه.’
يبدو أنّ اللحمَ يؤمّنونه محليًا بالصيد، لذا بقي عليَّ شراءُ التوابلِ والخضروات.
اتّجهتُ رأسًا إلى السوقِ الداخليّ.
“مرحبًا يا خالة.”
“من هذه؟ أليست يوستيا؟”
كنتُ أزورُ السوقَ كثيرًا أثناء عملي بالمطعم لشراءِ المكوّنات، لذا استقبلتني النساءُ بودّ.
“أريدُ شراءَ خضرواتٍ مُجفّفة.”
طعمُها أقلُّ من الطازجةِ لكنّها أخفُّ وزنًا وأطولُ حفظًا.
“لديّ ما هو ممتاز.”
وأخرجت أنواعًا من الخضرواتِ المُجفّفة.
“هذه لم تُجفّف جيدًا يا خالة.”
“كنتُ أضعُها جانبًا، هاكِ ما أردتُ أن أريكِ إياه…”
“خالة؟”
“وهذه أيضًا كنتُ أريدُ أن أضعَها جانبًا لكن يدي أخطأت. تفضّلي هذه…”
“خالة؟”
“ما أكثرَ ما عليَّ أن أضعهُ جانبًا.”
ما إنْ تُعطيهنّ فرصةً حتى يُحاولنَ تمريرَ ما عندهنّ.
“إنّكِ دقيقةُ الملاحظة.”
رغمَ تذمّرِها باعتني الخالة أفضلَ مخزونِها.
ثمّ قصدتُ متجرَ البهارات.
“عمّي؟”
“هذا ملحُ نازا.”
“عمّي؟”
“من ذاك اللصُّ الذي يريدُ أخذَ ملحِ نازا بعشرين كوبرًا؟!”
“عمي..”
“اللعنة. خذي كل شيء. كل شيء!”
اشتريتُ البهاراتِ التي أردتُها بسعرٍ زهيدٍ من متجرِ التوابلِ.
‘حسناً، إذاً لم يتبقَّ سوى البضائعِ المُتنوِّعةِ.’
سأشعرُ بالأمانِ إذا كانَ لديَّ أداةٌ مُتعددةُ الاستخداماتِ بها سكينٌ، وفتاحةُ زجاجاتٍ، ومطرقةٌ صغيرةٌ، وحتى مفكُ براغٍ.
وأحتاجُ أيضاً الى خيطٍ وإبرةٍ.
يبدو ان أغطيةَ الرأسِ الخاصةَ بنقابة الأغتيال كانتْ مُهترئةً كلها.
يجبُ ان أُصلحَها.
بينما كنتُ أحملُ كميةً كبيرةً من مُكوناتِ الطهيِ وأتجهُ نحو متجرِ البضائع المتنوعة، فجأةً……
اِصطدَمْتُ بأحدهم بكتفي.
“آه، أنا آسفة……”
“يا إلهي، الآنسةُ.”
ارتعشتُ وأنا على وشكِ ان أعتذرَ بانحناءةٍ.
كانَ صوتاً مألوفاً.
رفعتُ رأسي فرأيتُ الوجوهَ التي طالما حاولتُ جاهداً تجنّبَها.
كانوا مُوظَّفي قصرِ ماركيزِ أندريس.
“ما هذهِ الحالةُ التي أنتِ عليها؟ أحزنتِنا.”
ابتسمتِ الخادمةُ وهي تنظرُ اليَّ.
لم يكُنْ على وجهِها أيُّ أثرٍ للحزنِ رغمَ كلامِها.
لا بُدَّ انهم أدركوا انني لا أنفعُ لنقابة الأغتيال التي يجبُ ان تتحرّكَ سراً.
لكنْ في تلكَ اللحظةِ.
“أوه؟”
تمتمتِ الخادمةُ بصوتٍ مُرتبكٍ وهي تتحسَّسُ خدَّها.
ظهرتْ على وجهِها علامةُ سيفٍ غريبةٌ.
وتدفّقَ الدمُ منها……
بدأَ يسيلُ على وجهِها.
“آآآآآه!”
“……!”
“……!!”
لم يكُنْ الأمرُ مقتصراً على الخادمةِ.
ظهرتْ علاماتُ سيفٍ أيضاً على وجهيِ الخادمينِ اللذينِ ركلاني معها.
شكلٌ يشبهُ الصليبَ المعكوسَ.
هذا الشكلُ هو شعارٌ شهيرٌ لا يمكنُ ان يجهلَهُ أيُّ مواطنٍ إمبراطوريٍ.
“صـ، صليبٌ معكوسٌ!”
“انهُ شعارُ نقابة الأغتيال!”
صرخَ بعضُ المُتفرجينَ.
نعم، كانَ هذا هو الصليبُ المعكوسُ، شعارُ نقابة الأغتيال.
تقدّمَ القائد نحوي بخطواتٍ واسعةٍ.
“إذا أردتِ، سأُزهقُ روحَهُم.”
عندَ هذا القولِ، شحبَتْ وجوهُ حاشيةِ ستيلا الذينَ كانوا يصرخونَ بسببِ العلامةِ المحفورةِ.
حدّقتُ في القائد في ذهولٍ.
‘لماذا……؟’
لا، إذا فكّرتُ قليلاً، سأعرفُ السببَ.
السببُ الذي يجعلُه يفعلُ شيئاً كهذا من أجلي أنا.
إنهُ……
“القائد أيضاً كانَ يتطلعُ الى الضِّلوعِ المطهوّةِ……”
“ماذا؟”
“لا تقلقْ. لقد كُسرتْ بعضُ زجاجاتِ البهاراتِ، لكنَّ الباقي سليمٌ. يمكنني ان أُعدَّها لكَ هذهِ الليلةَ.”
“……”
لو لم يكُنْ الأمرُ بسببِ الضِّلوعِ المطهوّةِ، فلن يكونَ لديهِ سببٌ للتدخلِ من أجلِ شخصٍ مثلي.
‘لكنني شاكرةٌ حقاً.’
لقد مرّتْ ثلاثُ سنواتٍ على طردي من العائلةِ.
لم أتخيّلْ قطُّ ان هناكَ من سيحميني.
“سأعدُّ لكَ الضِّلوعَ المطهوّةَ اللذيذةَ.”
تنهدَ القائد وكأنَّهُ يشعرُ بالصداعِ.
“انْهَضي فحسبْ.”
مدَّ يدَهُ اليَّ.
كانَ القائد أَكُولاً طيبَ القلبِ.
—يتبع.
( (
(„• ֊ •„) ♡
━━━━━━O━O━━━━━━
– تَـرجّمـة. شاد.
~~~~~~
End of the chapter
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 2"