على عكس توقعه بأنها ستفاجأ بزيارته أو أنها ستكون نائمة، كانت بلير جالسة إلى الطاولة ومنهمكة في شيء ما. دون أن تلاحظ دخوله.
‘ماذا تفعل؟’
عند النظر عن كثب، بدا أنها كانت تكتب شيئاً.
‘…… صغيرة.’
شعر بذلك في كل مرة يراها، لكن النظر إليها من بعيد جعله يشعر مجدداً بصغر حجم جسدها.
وصوت سعالها الجاف الذي كان يُسمع أحياناً جعلها تبدو أصغر.
‘وعلاوة على ذلك، الغرفة باردة.’
رغم أنه شتاء بارد، إلا أن نار المدفأة كانت توشك على الانطفاء.
الثلج الأبيض المتراكم خلف النافذة، والغرفة الباردة، والمرأة البيضاء الناصعة وسط ذلك المنظر.
اقترب هيردين من خلف بلير وهو يفكر في أن لقب جنيّة الثلج يناسبها تماماً.
حتى ذلك الحين، لم تلاحظ بلير المنهمكة في كتابة الوثيقة وجوده.
أمال هيردين الجزء العلوي من جسده فوق ظهرها الصغير واستند إلى المكتب ليرى ما تكتبه.
عندها فقط شعرت بلير بوجود شخص، فرفعت رأسها فزعاً. وبسبب ذلك، اصطدم رأس بلير بصدره الصلب.
“آه.”
وفي الوقت نفسه، تلاقت عيناه الزرقاوان الباردتان اللتان تنظران إليها، وعيناها الأرجوانيتان اللتان تنظران إليه.
“لماذا تبدين متفاجئة هكذا؟ اليوم هو ليلة زفافنا، ومن الطبيعي أن يقضي الزوجان الليل معاً.”
“…… لم أتوقع أن تأتي.”
“بينما كنتِ تنتظرين دون نوم حتى الآن؟”
أطبقت بلير شفتيها عند سماع كلماته التي أصابت كبد الحقيقة.
“لقد انتظرتُ تحسباً فقط. يا دوق…… لا، ليس من الأدب أن أكون نائمة عندما تأتي أنت.”
ازدادت نظرة هيردين عمقاً عند سماع لقب ‘أنت’ [شرح : بالكورية تستخدم لغة رسمية لكنها أقل رسمية من الألقاب السابقة] الذي خرج من فم بلير.
“ما هذا؟”
سأل وهو يكتشف الورقة التي كانت بلير تكتبها.
أضافت بلير شرحاً بسرعة:
“إنه عقد. بما أنه عقد على أي حال، فكرتُ أنه من الجيد تركه مكتوباً.”
أمسك هيردين بالعقد وجلس بجانبها وبدأ في القراءة.
“البند الأول: المتعاقدة بلير سونيت فون أرديل تبذل قصارى جهدها للتعاون في كشف حقيقة حادثة حريق قصر الإمبراطورة. مدة العقد سنة واحدة، ولكن بغض النظر عن المدة، ينتهي عقد الزواج هذا بمجرد كشف حقيقة الحادثة. المسؤولية عن الحقيقة تتبع قانون الإمبراطورية.”
تردد صدى صوته الرخيم والمنخفض في الغرفة الساكنة.
“البند الثاني: خلال فترة هذا العقد، يجب على الطرفين احترام بعضهما البعض كزوجين. و’الاحترام’ المذكور هنا يعني مراعاة كرامة الطرف الآخر والقيام بمسؤوليات الزوجين. مثل تناول وجبة معاً مرة واحدة في الأسبوع، أو حضور المآدب والمناسبات الهامة معاً.”
عند سماع بنود العقد، رغبت بلير في تعديله فجأة.
لأنها أدركت أنها كتبت بنود العقد متأثرة بحزنها من تجاهله وإهماله لها في حياتها السابقة دون أن تشعر.
رغم أنه لن يعرف المشاعر التي كانت وراء كتابة تلك البنود……
عندما وصلت بتفكيرها إلى هنا، ابتسمت بلير بمرارة وقالت:
“إذا كنت بحاجة إلى تعديل، فأخبرني بذلك بصراحة. لقد كتبتُ العقد بمفردي، لذا سأعدله بناءً على رأيك.”
في تلك اللحظة، سأل هيردين الذي كان يقرأ العقد:
“ماذا ستفعلين إذا لم يتم الالتزام بمحتوى العقد؟”
عجزت بلير عن الكلام عند سؤاله. لقد فكرت في تنسيق محتوى العقد، لكنها لم تفكر في حالة انتهاك العقد.
‘كما قال، يجب أن تكون هناك عواقب عند انتهاك العقد ليلتزم به.’
فكرت بلير للحظة، ثم قالت بتعبير حازم:
“إذا لم تلتزم بمحتوى العقد……”
“إذا لم أفعل؟”
“فلن أطلقك.”
بما أنه زواج شبه قسري بأمر إمبراطوري، فإن الاستمرار في هذا الزواج سيكون أمراً مرعباً بالنسبة له.
وخاصة أنه يحمل لها ضغينة.
“آها.”
ولكن رغم تهديد بلير الذي ظنته مرعباً، لم يظهر عليه أي أثر للخوف.
بل شعرت وكأنه يسخر منها قليلاً، فهل كان ذلك مجرد وهم؟
بينما كانت بلير تفكر في ذلك، بدأ هيردين في قراءة البند التالي من العقد.
“للسبب المذكور أعلاه، إذا رغب الطرف الآخر في المبيت معاً، يجب الاستجابة للقيام بواجب الزوجين لمرتين كحد أقصى في الشهر……”
انتقلت نظرة هيردين من العقد إلى بلير. أنزل العقد وتحدث:
“كلمة ‘المبيت معاً’ التي تقولينها، لا أظن أنكِ تعنين بها أن يمسك بالغان أيدي بعضهما ويناما فقط.”
بدت بلير مرتبكة قليلاً من كلماته الساخرة، لكنها لم تنكر.
وهذا يعني أن المعنى الذي يخمنه هو الصحيح.
“هل تقصدين أنكِ ستقومين بدور العشيقة التي تدفئ الفراش؟”
…… هل يجب أن أصل إلى هذا الحد.
عند هذه النقطة، تملكه الفضول.
عن الهدف ‘الحقيقي’ الذي يجعل المرأة ترغب في الحفاظ على هذا الزواج التعاقدي لدرجة تقديم جسدها.
لذلك، تعمد استفزازها.
وكما أراد، وقعت بلير في فخ استفزازه وغضبت.
“لا تتحدث بهذه الطريقة. أنا فقط……!”
“فقط ماذا؟”
عجزت بلير عن إكمال كلامها وترددت وهي تحاول الرد عليه.
كان هذا البند هو الأهم بالنسبة لبلير، فقد وضعته لتستخدمه في الوقت الذي يجب أن تحمل فيه بأسيل.
لكنها لم تستطع إخباره بالحقيقة.
لا يمكنها إخباره بقصة خيالية مثل عودتها بالزمن، وقبل كل شيء، لا يجب أن يعرف بوجود أسيل.
إذا عرف هذه الحقيقة، فهل سيترك أسيل وشأنه؟
من أجل وضع الطفل الذي سيولد له من مييلا كوريث، ربما يحاول التخلص من وجود أسيل الذي قد يكون عقبة.
وكان ذلك أمراً لا يمكن حدوثه أبداً.
كانت خطة بلير هي إنهاء كل الأمور المتعلقة به قبل الحصول على أسيل، ثم الطلاق ومغادرة الإمبراطورية قبل أن يلاحظ حملها.
في النهاية، اختلقت بلير كذبة مقنعة.
“أنا، أردت أن نكون في علاقة جيدة على الأقل خلال تلك الفترة……”
سخر هيردين من بلير التي تخفي مشاعرها الحقيقية حتى النهاية.
“علاقة جيدة.”
كيف يمكن أن تكون لنا علاقة جيدة؟
بسبب كلمة واحدة من أمكِ، وبسبب شهادة واحدة منكِ، دُفنت عمتي المتوفاة في باطن الأرض بغير شرف دون أن تتمكن من الرد ولو لمرة واحدة.
بينما كان عليَّ أن أتقبل الأمر فقط دون أن أعرف ما هي الحقيقة.
مهما كان هدفها، يبدو أنها يائسة لدرجة التضحية بجسدها. كان هذا المنظر مضحكاً بالنسبة له.
لقد تجاهلتِ يأسي، والآن فقط.
أما بالنسبة لي، فإن الاكتفاء بالعطاء من جانبي فقط، حسناً، سأشعر وكأنني خاسر.
إذا كانت العذرية هي أغلى ما تملكه، فيجب أن أحصل عليها.
حتى تكون الصفقة عادلة.
نهض هيردين واقترب من بلير.
حبست بلير أنفاسها بسبب المسافة التي تقلصت في لمح البصر.
كان أمام وجهها تماماً. بمسافة تجعل أنفاسهما تتلامس عند الزفير.
“إذاً، وفقاً لهذا البند، يجب أن أقوم بواجب الزوجين.”
ارتجفت بلير من لمسة يده التي تداعب خدها وصوته المنخفض الذي يتردد في أذنها. لكن ما أذهلها أكثر كان كلامه.
لم تكن تتوقع أبداً أن يكون هو من يستخدم هذا البند أولاً. فرغم وجود البند، إلا أنه لم يعد مضطراً للتمثيل بأنه يحبها.
‘ظننتُ أنه لن يُستخدم إلا عندما أريد الحصول على أسيل.’
كان الموقف مربكاً لبلير التي كانت تظن أنه لن يأتي حتى إلى غرفة النوم.
“ليس من الضروري قضاء الليلة الأولى……”
“أنا أريد ذلك.”
كانت نظرته التي يهمس بها موجهة إلى شفتيها الحمراوين.
وبدأت يده التي تمسك بخدها تداعب تلك الشفاه بإبهامه.
بدأ قلبها يخفق بسرعة بسبب الحرارة التي شعرت بها من أطراف أصابعه.
في تلك اللحظة، رفع هيردين نظره عن شفتي بلير وتلاقت أعينهما.
“الآن فوراً.”
كانت رغبة عارمة وغير منقحة تلمع في عينيه الزرقاوين.
وقبل أن تجد بلير فرصة للتراجع فزعاً من تلك الرغبة الخام، اقتربت شفتاه وابتلعت شفتيها.
تذكرت بلير فجأة حقيقة أنه رجل أيضاً.
‘قيل إن الرجال يمكنهم فعل ذلك مع من لا يحبون.’
أجل، هذا ليس حباً.
ولا يمثل الحب من أجل هدف آخر.
إنه مجرد رغبة لحظية.
عندما فكرت هكذا، ارتاح قلبها قليلاً.
إذا كان بإمكانها لقاء أسيل مرة أخرى مقابل تقديم جسدها له، فبإمكانها تقديمه له قدر ما يشاء.
التعليقات لهذا الفصل " 6"