“لقد كنتُ أشكُّ في الأمرِ حتى الآنَ … و لكنْ بما أنَّ الأمورَ وصلتْ إلى هنا ، سأسألُكِ بصراحةٍ. هل حقًّا لم تكوني تدركينَ ما تفعلينَهُ؟ أم أنَّكِ تتظاهرينَ بعدمِ المعرفةِ؟”
“… أنا حقًّا لا أفهمُ عمَّ تتحدثينَ”
هزَّتْ بيتي رأسَها يمينًا و يسارًا. ثُمَّ انفجرتْ ضاحكةً: “فهاها!”
“حتى لو لم تكنْ هذهِ نيتكِ ، فقد كانَ الموقفُ منعشًا للغايةِ! رغمَ أنَّها خادمةٌ مثلي ، إلا أنَّها كانتْ تضطهدُ الخدمَ بشدةٍ. لا يمكنني إحصاءُ عددِ الخادماتِ اللواتي يبكينَ يوميًّا بسببِها”
يبدو أنَّها كانتْ تتحدثُ عمّا حدثَ قبلَ قليلٍ.
بدأتُ أفكرُ مليًّا في تلكَ المرأةِ المدعوّةِ كاتارينا التي عرفتْ عن نفسِها بأنَّها خادمتي.
انطباعي الأولُ كانَ …
‘إنَّها جميلةٌ بشكلٍ مذهلٍ!’
بالنسبةِ لي ، و أنا مَن أهوى الجمالَ ، فقد كانَ جمالُها لافتًا.
و خاصةً عيناها الزرقاوانِ القانيتانِ ، فقد كانتا ساحرتينِ لدرجةِ جذبِ أنظارِ الجميعِ.
كما أنَّ الثيابَ التي كانتْ ترتديها بدَتْ و كأنَّها صُنعتْ خصيصًا لها.
“لا أعرفُ بشأنِ ذلكَ. لقد تحدثتْ بلطفٍ شديدٍ؟ تمنيتُ لو ترتدي ثيابًا مريحةً و تأتي للعبِ. سيكونُ من المؤسفِ أن تتسخَ تلكَ الثيابُ الجميلةُ في الطريقِ الترابيِّ”
عندما ملتُ برأسي بتساؤلٍ ، زفرت بيتي تنهيدةً عميقةً للغايةِ.
“حسنًا ، يبدو أنَّ هذا الأسلوبَ يؤثرُ فيها بشكلٍ ما. ربّما ليسَ من السيء أن تبقي كما أنتِ”
“…؟ أجل. شكرًا لكِ …؟”
“لقد وصلنا تقريبًا”
بعدَ سماعِ هذا التقييمِ القاسي ، تبعتُ بيتي و أنا أشعرُ ببعضِ الارتباكِ حتى انعطفنا عندَ الزاويةِ ، ليظهرَ أمامنا بابٌ ضخمٌ مزينٌ بنقوشٍ فاخرةٍ.
بما أنَّ البابَ بهذا الحجمِ ، فلا بدَّ أنَّ المكتبةَ واسعةٌ جدًّا!
“هنا”
“أوه …”
و لكن …
تلكَ النقوشُ التي لا بدَّ و أنَّها كانتْ من النحاسِ اللامعِ عندَ صنعِها ، قد غطاها الصدأُ الأزرقُ بسببِ مرورِ الزمنِ.
مجردُ النظرِ إلى هذا كانَ كافيًا لمعرفةِ مدى إهمالِ هذا المكانِ.
“البابُ … هل سيُفتحُ يا تُرى؟”
“لا أعرفُ. أعملُ في قلعةِ الدوقِ منذُ أكثرَ من عشرِ سنواتٍ ، لكنَّني لم أدخلْ هذا المكانَ و لو لمرةٍ واحدةٍ”
إلى هذا الحدِّ؟
هذا يعني أنَّ هذا البابَ لم يُفتحْ منذُ عشرِ سنواتٍ على الأقلِّ؟
بلع- ابتلعتُ ريقي بسببِ توترٍ مفاجئٍ.
“فهمتُ. مـمـم ، لا بأسَ. سأحاولُ. شكرًا لإرشادكِ لي رغمَ انشغالكِ يا بيتي. يمكنكِ الانصرافُ الآنَ”
بما أنَّني طلبتُ من بيتي الإرشادَ فقط ، فالباقي هو مهمتي.
‘هوف ، لنبدأ’
بينما كنتُ أشمرُ عن ساعديَّ بعزيمةٍ ، لاحظتُ أنَّ بيتي تترددُ في مكانِها لسببٍ ما.
أوه ، إنَّها تلكَ النظرةُ. تلكَ النظرةُ المذعورةُ التي رمقتني بها عندما كنتُ أحملُ الفأسَ!
و فجأةً ، انفجرتْ بيتي بالحديثِ و هي تشيرُ إلى البابِ المليءِ بالصدأ و كأنَّها لم تعدْ تحتملُ الصمتَ.
“هل تعتقدُ سيدتي حقًّا أنَّها تستطيعُ فتحَ هذا البابِ؟ بهذا الجسدِ الرقيقِ ، ستتعرضينَ للإصابةِ بالتأكيدِ! انظري إلى هذا الصدأِ. ماذا لو خُدشتِ و أُصبتِ بالكزازِ؟”
“……”
… يبدو أنَّها تسيءُ فهمي بشكلٍ كبيرٍ.
قلتُ بنبرةٍ حازمةٍ لتصحيحِ الحقيقةِ-
“اسمعي يا بيتي. أفكرُ في هذا منذُ قليلٍ ، أنتِ تنظرينَ إليَّ و كأنَّني طائرٌ صغيرٌ وُلدَ للتوِّ”
“سيدتي ، أنتِ حقًّا … على أيِّ حالٍ ، يبدو أنَّني أسأتُ فهمكِ قليلاً أيضًا. و بصراحةٍ ، كنتُ أراقبُ ردودَ فعلِ الآخرينَ. و لكن …”
كانَتْ نظراتُ بيتي مليئةً بالاعتذارِ.
ابتسمتُ برقةٍ.
“لا بأسَ. لم ألاحظْ شيئًا أبدًا”
“حتى لو كانَ الأمرُ كذلكَ ، فإنَّ الحكمَ على سموِّ الدوقةِ و تصرفي بناءً على ذلكَ هو خطأٌ كبيرٌ لخادمةٍ. أنا حقًّا أعتذرُ …”
“معظمُ الناسِ هكذا. ربّما أكونُ أنا أيضًا كذلكَ أحيانًا. لذا لا تشعري بالذنبِ الشديدِ. بل أنا ممتنةٌ لأنَّكِ اعتذرتِ لي”
“… كيفَ يمكنُ لشخصٍ ملاكٍ مثلكِ أن يكونَ هنا … أنا حقًّا غبيّةٌ! سأكفرُ عن ذنبي بالموتِ!”
كنتُ أفكرُ في هذا منذُ قليلٍ ، لكنَّ بيتي لديها جانبٌ متطرفٌ نوعًا ما …
هززتُ رأسي يمينًا و يسارًا و ربتُّ على كتفِ بيتي.
“لماذا لا تكفرينَ عن ذنبكِ بمساعدتي بدلًا من الموتِ؟”
“هذا أمرٌ مفروغٌ منهُ! أنا خادمةُ سيدتي!”
“إذن هذا يطمئنُني”
نظرنا إلى بعضنا و ابتسمنا.
لسببٍ ما ، شعرتُ و كأنَّني وجدتُ أولَ صديقةٍ يمكنني فتحُ قلبي لها منذُ وصولي إلى هنا.
“حسنًا ، إذن هل نبدأُ في إعادةِ تجديدِ المكتبةِ؟ هوب!”
فتحتُ البابينِ على وسعهما بروحٍ معنويةٍ عاليةٍ.
“… هـووووب!”
لا ، لقد حاولتُ فتحَهما.
لكنْ مهما دفعتُ بكلِّ قوتي ، لم يتحركِ البابُ قيدَ أنملةٍ.
“… تنحي جانبًا من فضلكِ”
في النهايةِ ، قامتْ بيتي بتشميرِ ساعديها مستعرضةً عضلاتِ ذراعِها المفتولةِ ، و فتحتْ بابَ المكتبةِ على وسعهِ.
و في تلكَ اللحظةِ-
“آاااخ!”
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 6"