بينما كانت الإمبراطورة والدوقة الكبرى تترأسان المائدة بهيبة لا تُضاهى.
جلست سيرافينيا بجانب ريشيليا، تحيط بهما مجموعة من النبيلات والكونتيسات اللواتي لم يتوقفن عن إبداء الإعجاب.
قالت الكونتيسة “إيزابيلا” وهي ترشف شايها بأناقة:
“إن عودتكم يا سمو الأميرة ريشيليا لم تكن مجرد فرحة لعائلتكم ، بل هي صمام أمان لإمبراطوريتنا. فمن كان يظن أن الجمال والرصانة يمكن أن يجتمعا بهذا الشكل بعد كل ما مررتِ به ؟”
أجابت ريشيليا بصوتها الرزين الذي أسر الحاضرات:
“الشكر لله الذي أعادني ، ثم لعائلتي التي لم تفقد الأمل. الثبات يا كونتيسة هو نتاج الانتماء ، وأنا لم أنسَ يوماً من أكون.”
وسط هذه الأجواء الرسمية ، فُتح ملف “التحالفات السياسية”.
قالت الإمبراطورة وهي تنظر لسيرافينيا بحب وفخر:
“السياسة لا تتوقف عند العواطف. واليوم ، نعلن أن التحالف مع إمبراطورية ‘سولاريس’ سيستمر، فسيرافينيا ستحمل راية هذا العهد كعروس لولي عهدهم ، لتحافظ على الوعود التي قطعناها باسم فالدوريا.”
ابتسمت النبيلات تقديراً لسيرافينيا، التي بادلتهم الابتسامة.
لكن عينيها كانت تبحث عن عين ريشيليا ، وفي تلك النظرة المتبادلة، استرجعتا ذكريات ليلة البارحة.
مبوحُ الأميرات…
عادت ريشيليا بذاكرتها إلى تلك الليلة التي أعقبت الحفل.
حين كانت وحدها مع سيرافينيا في الجناح الملكي.
تذكرت ريشيليا حين قالت لها سيرافينيا بصدق:
“ريشي.. كنتُ أشعر بذنبٍ ينهش قلبي لأنني أخذتُ مكانكِ في ذلك الزواج، لكنني الآن أعترف لكِ.. أنا أحب ولي عهد سولاريس ، ولم أكن أريد لهذا التحالف أن ينهار.”
ابتسمت ريشيليا في ذاكرتها وهي تحتضن ابنة عمها قائلة:
“سيرا ، لا تشعري بالذنب أبداً . زواجكِ منه هو خلاصي. لقد وهبني القدر حباً آخر في إمبراطورية سولاريس ، حباً جعلني أتمنى لو بقيتُ خادمة للأبد..”
تذكرت دهشة سيرافينيا حين باحت لها بحبها للدوق آريوس ، وحين أخبرتها سيرافينيا بلهجة واثقة:
“أنتِ واهمة يا ريشيليا ! أفعال الدوق آريوس ، لم تكن أفعال دوق يحمي خادمته، بل أفعال رجل يغرق في عشق امرأة. إنه يبادلكِ المشاعر، حتى لو كان عهد خطوبته يقيده.”
أفاقت ريشيليا من ذكرياتها على صوت ضحكات النبيلات في الحديقة.
نظرت إلى سيرافينيا التي كانت تبدو الآن أكثر إشراقاً بعد أن أُزيح ثقل ” الذنب” عن كاهلها.
كانت ريشيليا تفكر في داخلها:
“سيرافينيا ستتزوج ولي العهد الذي تحبه ، وأنا.. أنا سأحمل حب آريوس كسرٍّ للأبد ، حتى لو كان خاطباً، وحتى لو فرقتنا الحدود.”
التعليقات لهذا الفصل " 31"