لم يكن هناك أثاث، سوى بقايا مدفأة حجرية مهدمة وزوايا تملؤها بيوت العنكبوت.
بدأوا يتفحصون المكان بفضول المرتزقة الذين لا يثقون حتى في الصمت.
“مكان مقفر،”
تمتم بيلو وهو يركل حطاماً خشبياً.
“لا أثر لحياة هنا منذ أعوام.. أأنت متأكد أننا في الطريق الصحيح يا رئيس؟”
لم يجب بارو، بل اقترب من نافذةٍ مكسورة تطلُّ على قمة الجبل البعيدة
حيث تتلألأ أنوار دوقية “أريندور” كنجومٍ بعيدة المنال.
أخرج خنجره وراح ينقر به على حافة الخشب بتفكيرٍ عميق.
“المكان لا يهم،”
قال بارو وعيناه تضيقان بمكر..
“المهم هو ما ينتظرنا هناك. الشائعات تقول إن فتاةً ظهرت فجأة بجمالٍ نادر، وهي الآن تعيش في عرين دوقية أريندور .. لا توجد صدفة تقود لوصفٍ كهذا إلا إذا كانت هي الضالة المنشودة.”
جلس أحد المرتزقة في الزاوية يشحذ نصله ببرود:
“أظن أن الأمر لن يكون نزهة. يجب أن نضع خطة، وقبل كل شيء، عليّ أن أتأكد بعيني إن كانت هي حقاً.”
ضحك بارو ضحكةً منخفضة تقشعر لها الأبدان:
“لكل حصنٍ ثغرة، وكل الأسود تنام في النهاية. لا نحتاج لاقتحام القصر، نحتاج فقط أن يخرج الطائر من قفصه.. وسنكون هنا، نتربص به في هذا الظلام.”
لم يعلم المرتزقة، وهم يتوسدون أرضية الكوخ القاسية، أن هذا المكان الذي اختاروه للراحة يحمل في مسامه أسراراً قديمة.
تخص طريدتهم، وأنهم يقفون فوق أرضٍ قد تحمل مفتاح اللغز الذي يطاردونه.
في تلك الأثناء، انتفضت ريشي في سريرها بقلبٍ يخفق بعنف.
لم يوقظها صوتٌ ولا كابوس، لكنها شعرت بقشعريرةٍ غريبة تكتسح جسدها كأنَّ هواءً بارداً قد لفح روحها.
اقتربت من النافذة وحدقت في سواد الغابة أسفل الجبل.
كان الظلام هناك يبدو أكثر كثافةً وريبة، وكأنَّ عيوناً مجهولة تحدق بها من خلف الأشجار.
التعليقات لهذا الفصل " 17"