الفصل 16
عادة ما يكون القصر الذي يستقبل الضيوف مزدحما بالنشاط.
وكانت “إيف” كذلك أيضا، لكن بصفتها سيدة قصر “بيلفر”، كانت ‘تحضيراتها’ مختلفة نوعا ما.
رنين، رنين…….
هزت يد “إيف” المرتجفة مهدا فارغا.
رغم حركاتها المرتبكة، أصدرت الأجراس الفضية والألعاب المعلقة في المهد صوتا صافيا.
اصطدم صوت الرنين بجدران الممر وارتد بعيدا…… إلى الأعماق المظلمة التي لا ترى.
“إنها قادمة، يا سيدتي!”
خفضت “إيف” بصرها قليلا لتتأكد من قلادتها.
داخل القلادة التي صنعت على شكل برعم زهرة الزنبق، كانت هناك لوحة صغيرة لـ “غايين”.
يمكن القول إنها شبح محمول لخدمة “إيف” وحدها.
سُمع صوت خطوات من نهاية الممر المظلم.
طق…… زحف. طق…… زحف.
“سيدتي، ابتعدي عن المهد وتراجعي إلى الضوء بهدوء.”
“حسنا.”
“كما أن البشر لا يرون جيدا في الظلام، كذلك الأشباح، يجب ألا تلحظك قبل أن تتأكد من المهد.”
بدأت “إيف” تفهم لماذا نصحها “كاميين” بإخضاع “غايين”.
فقد كانت “غاين” تعرف الكثير، وبخلاف “كاميين”، كانت سخية في نصائحها.
<‘فأنا حرة نوعا ما من القيود، هوهو.’>
لماذا تطبق القيود بشكل أشد قسوة على “كاميين” فقط؟
<‘لأن “كاميين”، بخلافي أنا أو القصص المرعبة الأخرى، هو تابع لهذا القصر نفسه.’>
وفقا لكلام “غايين”، لا يمكن لـ “كاميين” أن يغادر قصر “بيلفر” ‘أبدا’.
فهو بمثابة إرث ينتقل للأسياد عبر الأجيال تماما مثل القصر.
‘لهذا السبب كان اسم “كاميين” مكتوبا في بداية “سجل القصص المرعبة”.’
لم يكن كيانا يكتسب بالجهد، بل وجودا يحصل عليه تلقائيا.
‘لا أحد يرغب في أن يكون مثل هذا الكيان.’
تساءلت “إيف” عن القصة التي يخفيها “كاميين”.
هل سبب عدم كشفه عن حقيقته هو تلك القيود أيضا؟ لكن لكي تسمع قصته، يجب أن تبقى على قيد الحياة أولا، أليس كذلك؟
قبضت “إيف” على يدها المتعرفة وتراجعت إلى دائرة ضوء الشموع.
طق…… زحف. طق…… زحف.
ظهر خيال باهت من نهاية الممر.
كانت امرأة تتوكأ على عصا وتعرج.
بدا لباسها الأزرق الداكن للوهلة الأولى مثل لباس الخادمات، لكن القلنسوة (القبعة) التي ترتديها على رأسها والوشاح القصير جعلها تبدو مختلفة.
‘هل هي مربية؟’
عندما اقترب الشبح، انكشف وجهها من تحت القلنسوة.
لم تكن هناك عينان، ولا أنف، ولا فم. كان مجرد سواد حالك.
وكأن طفلا سكب عليها الحبر بطريق الخطأ.
أمسكت المربية بالمهد بأصابعها النحيلة الملتوية المليئة بالبقع الأرجوانية.
حنت ظهرها ببطء لتتأكد مما داخل المهد.
“…….”
في اللحظة التي رأت فيها المهد فارغا، انطلقت صرخة مرعبة من داخل القلنسوة.
آآآآآخ!
ارتفعت حروف حمراء كالدم من وسط السواد داخل القبعة.
وبمجرد أن تأكدت “إيف” من الاسم الحقيقي للمربية، استدارت وركضت بسرعة.
طق! زحف. طق! زحف. طق! زحف.
“ساق المربية ليست بخير، لا يمكنها الركض بسرعة.”
ومع ذلك، لم يكن الصوت بعيدا جدا.
“لكن قوة ذراعيها هائلة، ربما لأنها اعتادت حمل الأطفال؟ إن أمسكت بك، ستمزق أطرافك وأنت على قيد الحياة، كيكي.”
“لماذا تخبرينني بهذا الآن!!”
انزلقت “إيف” عند زاوية الممر وركضت نحو “سجل القصص المرعبة”.
يقال إن بعض القصص المرعبة تشعر بوجود “السجل”، لذا اضطرت لترك السجل بعيدا.
بذلت “إيف” كل ما في وسعها لتزيد المسافة بينهما.
طق! زحف. طق! زحف. طق! زحف…….
ابتعد صوت الخطوات قليلا، فبدأت “إيف” تكتب بالقلم الذي كان في يدها بشكل جنوني.
[المربية بلا وجه]
طق…….
توقف صوت جر الساق.
كان خلف ظهر “إيف” تماما.
شعرت بقشعريرة تسري في رقبتها، فالتفتت ببطء.
“…….”
أمام وجهها مباشرة، كان هناك سواد لا نهاية له، هاوية لا يجب النظر إليها أبدا.
مجرد نظرة خاطفة جعلت عقلها يرتبك، ‘خطر، خطر، لا يمكن الرجوع، لا تنظري أكثر…….’
تراجعت المربية خطوة للخلف، خفضت عصاها وأمالت رأسها ذا القلنسوة ببطء.
هزت “إيف” رأسها وهي تضغط على فكها المرتجف.
بدا أن المربية رضيت عن التحية فاختفت تدريجيا.
“وااو! لقد فعلتها يا سيدتي.”
تحدثت “غايين” بمرح من داخل القلادة.
“للعلم فقط، “سجل القصص المرعبة” لا يراه الغرباء، لذا لا داعي للقلق.”
لكن “إيف” كانت تقلق من شيء آخر.
“لم يكن علي دعوة أي ضيف إلى هذا القصر أبدا…….”
“المربية هي أفضل موظفة، لكي تعتني بطفل فهي تحتاج إلى عشرة أجساد، لذا يمكنها أن تتضاعف لتصبح عشرة. هي الأفضل لاستقبال الضيفة القادمة، أليس كذلك؟”
“……أليس الأفضل ألا تظهر المربية من أساسه؟”
“لا تقلقي بشأن الوجه، ستظهر للضيفة بالصورة التي ترغب هي في رؤيتها!”
“هذا مريح…….”
جلست “إيف” على الأرض بعد أن خارت قوى ساقيها.
بالتأكيد، العيش في منزل كهذا كان جنونا.
” غايين ، أنت تقولين لي الحقيقة فقط، أليس كذلك؟”
“بالطبع.”
“هل حقا لا يمكن لسيد قصر “بيلفر” أن يغادر المكان؟”
“كلا، يمكنه ذلك لمدة أسبوع تقريبا، وإذا زادت قوة السيدة، يمكنها الخروج لفترة أطول.”
“وما هي أقصى مدة للخروج؟ كم تبلغ؟”
“حوالي أربعة أسابيع؟”
“وبعد ذلك؟”
“ستعودين إلى القصر رغما عنك.”
فرحت “إيف” لحظة ثم خاب أملها، لقد كان رد “غايين” مماثلا لرد “كاميين”.
“لماذا يا سيدتي؟ هل تريدين الرحيل عن القصر؟”
بدت عينا “غايين” تلمعان بشكل غريب.
“آههه! نحن الذين بلا أجساد محبوسون هنا ولا نستطيع الرحيل. جربي يا سيدتي أن ترحلي! هيا! افعليها! جربي وانظري ماذا سيحدث لك بنفسك، هيا بسرعة…….”
بدأت مرة أخرى، فقد كانت “غايين” جيدة في كل شيء إلا أنها كانت تميل للجنون بين الحين والآخر.
أغلقت “إيف” القلادة التي تحتوي على الصورة.
“اهدئي قليلا.”
على أي حال، صار شيء واحد مؤكدا:
يجب على “إيفني رومين أرنو” أن تواصل العيش في قصر “بيلفر”.
* * *
في الحلم، كانت تفوح رائحة ذلك الشخص.
في حالة “إيف”، كانت رائحة أنسجة نظيفة مع قليل من رائحة الكاراميل ورائحة البرقوق الطازج.
واليوم كانت هناك أيضا…….
‘رائحة نبيذ.’
وجد “كاميين” “إيف” مستلقية بين زهور الكولزا البيضاء. كانت وجنتاها محمرتين تحت رموشها الطويلة المرتخية.
“هل أنت ثملة؟”
“أجل.”
“هل تعرفين كيف تشربين النبيذ؟”
لم تجب “إيف”، يبدو أنها شربت الكثير.
جلس “كاميين” بجانبها، رفع رأسها الصغير والناعم ليضعه على حجره، ثم سأل بصوت عذب:
“هل تريدين تجربة شيء آخر؟”
“شيء آخر…… ما هو؟”
“أنا أيضا طعمي لذيذ جدا.”
أمال رأسه وقبل شفتي “إيف”.
كانت شفتاها ناعمتين ومرتبكتين وكأنهما ستنفجران عند طرف لسانه.
كانت طاقة نقية جدا، لذا كانت قوية.
خرج أنين ضعيف من فم “إيف” وهي تبادله القبلة، وبدأ جسدها يسخن تدريجيا.
اختفت الرائحة الطازجة وحلت محلها رائحة حلوة ناضجة.
“هل يمكنني أخذ المزيد؟”
“أجل.”
ربما كان ذلك بسبب النبيذ، لكن “إيف” بدأت تنتحب بين الحين والآخر.
بفضل ذلك، كانت قبلتهما حلوة جدا، ومالحة أيضا في آن واحد.
“ما الذي يحزنك إلى هذا الحد؟”
“لست حزينة، بل أنا خائفة.”
لم يسأل “كاميين” عما يخيفها، ربما لأنه يعلم دون أن يسمع.
أو ربما لأنه لا يريد أن يسمع.
“أنا لا أحتاج إلى المال أو الشهرة، أريد فقط أن أعيش. في مكان خاص بي، صغير وبسيط لكنه مريح…… حيث يمكنني النوم كل يوم بسلام. هذا كان حلمي.”
‘ولكن يقولون إنني لا أستطيع الخروج من هذا القصر الغريب والمخيف. يقولون إن هذا هو المكان الذي سأعيش فيه طوال حياتي، رغم أنني لم أختر ذلك أبدا.’
عانق “كاميين” “إيف” التي كانت تبكي بحرقة لأنها ثملة.
في الأصل، كان ينوي أن يريها “قدرة” أخرى له في الحلم، لكن يبدو أن الوقت ليس مناسبا الآن.
“أنت تحلمين بالعيش.”
قبل جبينها المستدير والساخن، وهدأ من روعها وهو يمسح على ظهرها.
وبينما كانت لا تزال تبكي، همس في أذنها بصوت خافت لا يسمعه أحد:
“هل أخبرك بسري أنا أيضا؟”
“……ما هو؟”
“أنا أحلم بالموت كل يوم، دون استثناء.”
ارتسمت ابتسامة باهتة على شفتي “كاميين” وهو يعترف بذلك.
ومن الغريب أن تلك الابتسامة بدت أكثر حزنا بعشرة أضعاف من دموع “إيف”.
* * *
كان “سيريان” رجلا لطيفا، كان يأتي دائما إلى منزل عائلة “موريتا” من أجل “جنيفيف”.
لذا، كانت هذه هي المرة الأولى التي تزور فيها “جنيفيف” قصر “بيلفر”.
“أهذا هو المكان؟”
ترجلت “جنيفيف” من العربة ورفعت رأسها.
“إنه قصر يبدو وكأنه بني من شظايا قمر محطم، إنه يليق بالسيد “سيريان” تماما…….”
“ليتك استعملت هذه المهارة في التعبير أثناء دروس الكتابة.”
تمتمت “فيليا” التي نزلت خلفها.
نظرت إليها “جنيفيف” بغضب وهي ترفع أحد حاجبيها.
انت “جنيفيف” الآن في حالة تتحين فيها الفرصة لتصب جام غضبها على أي شخص يقف في طريقها.
***************
سجل القصص المرعبة 4: المربية بلا وجه
قُتلت المربية بعد أن سلب منها الطفل الذي كان يجب أن تحميه، وريث سيدها العزيز.
حتى بعد موتها، لا تزال تعرج وتتهادى بين عالم الأحياء والأموات بحثا عن الطفل المسلوب.
المحظورات: لا تهز مهدا فارغا في الليل، فالمربية التي تسمع الصوت ستأتي لتأخذ ‘الطفل’…….
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 16"