الفَصْلُ 14
وَضَعَتْ “إيف” يَدَهَا عَلَى جَبِينِهَا الَّذِي كَانَ يُؤْلِمُهَا وَكَأَنَّهَا نَامَتْ لِفَتْرَةٍ طَوِيلَةٍ جِدًّا.
وخَزَ ضَوْءُ المِسْبَحَةِ المُتَلألِئَةِ فِي يَدِهَا عَيْنَيْهَا.
وَبِمُجَرَّدِ رُؤْيَتِهَا، بَدَأَتِ الذِّكْرَيَاتُ تَعُودُ تَدْرِيجِيًّا.
‘صَحِيحٌ، لَقَدْ سُحِبْتُ إلَى دَاخِلِ لَوْحَةِ “غايِين”، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟’
بِمَا أَنَّهَا تَسْكُنُ جَسَدَ “غايِين” الآنَ، فَلَا يُعْقَلُ أَنْ تَكُونَ مِسْبَحَةُ “إيف” مَوْجُودَةً هُنَا، لَكِنَّهَا كَانَتْ هُنَاكَ بِالفِعْلِ.
وَكَأَنَّ شَخْصًا مَا وَضَعَهَا عَمْدًا مِنْ أَجْلِ “إيف”.
لَكِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا وَقْتَ التَّأَمُّلِ فِي المِسْبَحَةِ.
ارْتَعَبَتْ “إيف” حِينَ رَأَتْ مِعْوَلَ النَّحْتِ المُلَطَّخَ بِالدِّمَاءِ فِي يَدِهَا.
“أُكَفِّرُ عَنْ ذَنْبِي بِالمَوْتِ؟! لَا طَبْعًا!”
لِمَنْ سَأُنْهِي حَيَاتِي؟ أَلأُسْعِدَ الآخَرِينَ؟
رَمَتْ “إيف” المِعْوَلَ بَعِيدًا بِتَحَدٍّ.
” “غايِين”، هَلْ تَسْمَعِينَنِي؟”
“…….”
“لَا دَاعِيَ لِلْمَوْتِ! أَنْتِ أَيْضًا تَعَرَّضْتِ لِلْخِدَاعِ، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟ هَذَا الَّذِي يَدَّعِي أَنَّهُ رَسَّامٌ مَغْرُورٌ جِدًّا، يَظُنُّ نَفْسَهُ إلَهًا لِيَتَحَكَّمَ بِالبَشَرِ؟ لَا تَنْخَدِعِي بِأَلَاعِيبِهِ هَذِهِ.”
كَزَّتْ “إيف” عَلَى أَسْنَانِهَا وَنَهَضَتْ مِنْ مَكَانِهَا.
“لِمَاذَا أَمُوتُ؟ بَلْ سَأَقْتُلُ ذَلِكَ الرَّسَّامَ اللَّعِينَ! هَكَذَا فَقَطْ سَأَسْتَطِيعُ مُوَاجَهَةَ “يوجين” فِي العَالَمِ الآخَرِ.”
حَاوَلَتْ أَلَّا تَسْتَخْدِمَ سَاقَهَا المَكْسُورَةَ، لَكِنَّ الحَجْلَ بِالسَّاقِ الأُخْرَى كَانَ مُؤْلِمًا لِدَرَجَةِ البُكَاءِ.
“عِيشِي أَوَّلًا، عِيشِي لِتُكَفِّرِي عَنْ ذَنْبِكِ، اصْنَعِي قَبْرًا لِـ “يوجين”، وَانْتَقِمِي مِنْ كُلِّ مَنْ تَسَبَّبَ فِي هَذَا، لَا تَتْرُكِي أَحَدًا مِنْهُمْ.”
وَصَلَتْ “إيف” إلَى البَابِ الخَلْفِيِّ بِإِرَادَةٍ يَائِسَةٍ، وَدَفَعَتِ المِقْبَضَ بِقُوَّةٍ بِيَدِهَا الَّتِي تَرْتَجِفُ مِنَ الأَلَمِ.
“آاااااخ!”
تَدَحْرَجَتْ “إيف” نَحْوَ ظَلَامٍ لَا قَاعَ لَهُ.
* * *
“آآآآ…… آه؟”
بَعْدَ سُقُوطٍ لَا يَنْتَهِي، وَصَلَتْ أَخِيرًا إلَى الأَرْضِ.
تَدَحْرَجَتْ “إيف” عِدَّةَ مَرَّاتٍ قَبْلَ أَنْ تَقِفَ فَجْأَةً.
كَانَ مَنْظَرُهَا المُلَطَّخُ بِالدِّمَاءِ قَدِ اخْتَفَى، وَسَاقُهَا المَكْسُورَةُ قَدْ شُفِيَتْ تَمَامًا.
لَاحَظَتِ الجُدْرَانَ ذَاتَ اللَّوْنِ النَّعْنَاعِيِّ وَعَارِضَاتِ الأَزْيَاءِ المُصْطَفَّةِ بِلَا نِهَايَةٍ.
لَقَدْ عَادَتْ إلَى غُرْفَةِ المَلَابِسِ فِي قَصْرِ “بيلفر”.
عِنْدَمَا أَدَارَتْ رَأْسَهَا، رَأَتِ اللَّوْحَةَ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْهَا لِلْتَّوِّ، وَكَانَتْ هُنَاكَ كَلِمَاتٌ خَافِتَةٌ تَلْمَعُ فِي المَكَانِ الفَارِغِ.
[لَوْحَةُ الجَمِيلَةِ المَغْمُورَةِ بِالحُزْنِ]
‘لَقَدْ فَعَلْتُهَا……!’
أَخْرَجَتْ “إيف” “سِجِلَّ القِصَصِ المُرْعِبَةِ” مِنْ حَقِيبَتِهَا الَّتِي كَانَتْ مُلْقَاةً بَعِيدًا عَلَى الأَرْضِ.
لَمْ يَكُنْ مَنْظَرُ الحِبْرِ الأَسْوَدِ وَهُوَ يَتَلَوَّنُ بِلَوْنِ الدَّمِ مُرْعِبًا جِدًّا هَذَا اليَوْمَ.
‘مِلْءُ “سِجِلِّ القِصَصِ المُرْعِبَةِ” يَمْنَحُ شُعُورًا بِالإِنْجَازِ نَوْعًا مَا.’
وَفِي اللَّحْظَةِ الَّتِي ارْتَسَمَتْ فِيهَا ابْتِسَامَةٌ صَغِيرَةٌ عَلَى شَفَتَيْ “إيف”.
“هِم، هَلْ أَنْتِ سَعِيدَةٌ؟”
الْتَفَتَتْ “إيف” بِسُرْعَةٍ وَكَأَنَّهَا لُمِسَتْ بِنَارٍ.
كَانَتْ “غايِين” تَبْتَسِمُ دَاخِلَ اللَّوْحَةِ وَهِيَ تَضَعُ كَفَّيْهَا تَحْتَ ذَقْنِهَا.
“سَيِّدَتِي الجَدِيدَةُ، لَدَيْكِ إرَادَةٌ أَقْوَى مِمَّا تَبْدِينَ عَلَيْهِ بِوَجْهِكِ اللَّطِيفِ، لَقَدْ فُوجِئْتُ حَقًّا.”
رُبَّمَا لَاحَظَتْ “غاييِن” نَظَرَاتِ “إيف” الحَذِرَةَ، فَهَزَّتْ كَتِفَيْهَا.
“لَا تَقْلَقِي، أَنَا الآنَ خَادِمَتُكِ المُطِيعَةُ، لَنْ أَفْعَلَ أَيَّ شَيْءٍ لَا تَرْغَبِينَ بِهِ!”
“حَـ، حَقًّا؟”
“بِالطَّبْعِ.”
“إذًا ذَلِكَ الأَمْرُ، لَا تَقْلِبِي وَجْهَكِ لِلْخَلْفِ مَرَّةً أُخْرَى.”
“هِي-هِي، هَذَا يُشْعِرُ عَضَلَاتِ رَقَبَتِي بِالرَّاحَةِ! هَلْ تُرِيدُ السَّيِّدَةُ تَجْرِبَتَهُ؟”
“سَأُجَرِّبُهُ حِينَ أَذْهَبُ إلَى العَالَمِ الآخَرِ لَاحِقًا.”
“هَهَه، هَذَا لَمْ يَنْطَلِ عَلَيْكِ.”
‘وَهَلْ كَانَ سَيَنْطَلِي عَلَيَّ فِعْلًا؟’
تَمْتَمَتْ “إيف” وَهِيَ تَشْعُرُ بِالرَّاحَةِ رَغْمَ تَدْمِيرِهَا لَهَا بِنَظْرَةٍ.
رَغْمَ أَنَّ “غاييِن” أَصْبَحَتْ تَقْبَعُ مَرَّةً أُخْرَى دَاخِلَ “سِجِلِّ القِصَصِ المُرْعِبَةِ”، إلَّا أَنَّهَا لَمْ تَبْدُ غَاضِبَةً كَثِيرًا.
“وَلَكِنْ يَا سَيِّدَتِي، لِمَاذَا لَمْ تَمُوتِي؟”
……أَوْ رُبَّمَا لَمْ يَكُنْ لَدَيْهَا خِيَارٌ آخَرُ.
“الغَضَبُ وَالمُعَانَاةُ هُمَا أَقْوَى المَشَاعِرِ الَّتِي تَجْعَلُ الإِنْسَانَ يَنْغَمِسُ تَمَامًا، وَبِمَا أَنَّ دَاخِلَ اللَّوْحَةِ هُوَ مَجَالِي، فَقَدْ كَانَ مِنْ يُفْتَرَضُ أَنْ تَتَأَثَّرِي بِمَشَاعِرِي بِشَكْلٍ أَكْبَرَ، عَادَةً مَا يَنْتَهِي الأَمْرُ بِالِانْتِحَارِ…….”
كَمَا فَعَلَتْ “غايِين” فِي المَاضِي.
“……سَيِّدَتُنَا، كَيْفَ بَقِيَتْ عَلَى قَيْدِ الحَيَاةِ؟”
أَمَالَتْ “غايِن” رَأْسَهَا بِبُطْءٍ إلَى جَانِبٍ وَاحِدٍ.
* * *
تَرَدَّدَ صَوْتُ صَرِيرٍ.
فُتِحَ بَابُ غُرْفَةِ الطَّعَامِ فِي قَصْرِ “بيلفر”.
كَانَ هَذَا هُوَ ‘المُكَافَأَةَ’ عَلَى مِلْءِ جُزْءٍ جَدِيدٍ مِنْ “سِجِلِّ القِصَصِ المُرْعِبَةِ”.
“وَاااو.”
أَطْلَقَتْ “إيف” صَيْحَةَ إعْجَابٍ عِنْدَمَا دَخَلَتْ غُرْفَةَ الطَّعَامِ.
نَوَافِذُ عَالِيَةٌ تُطِلُّ عَلَى الحَدِيقَةِ الوَاسِعَةِ، لَوْحَةٌ سَقْفِيَّةٌ تُصَوِّرُ السَّمَاءَ الصَّافِيَةَ، ثُرَيَّا تَتَدَلَّى مِثْلَ الضَّوْءِ السَّمَاوِيِّ، طَاوِلَةُ طَعَامٍ خَشَبِيَّةٌ ضَخْمَةٌ مُسْتَطِيلَةٌ مَعَ مَفْرَشٍ أَبْيَضَ مُطَرَّزٍ بِالذَّهَبِ، كَرَاسِي مَخْمَلِيَّةٌ بِلَوْنٍ بُنِّيٍّ فَاتِحٍ، وَمِدْفَأَةٌ حَمْرَاءُ.
“إنَّهَا فَخْمَةٌ لِلْغَايَةِ…….”
“هَلْ حَضَرْتِ يَا سَيِّدَتِي؟”
ظَهَرَ “كاميين”.
وَكَمَا هُوَ دَائِمًا، كَانَ يَرْتَدِي قَمِيصًا مُزَرَّرًا حَتَّى العُنُقِ وَمِعْطَفًا صُوفِيًّا أَسْوَدَ مُرَتَّبًا دُونَ أَيِّ تَجَعُّدٍ.
رَغْمَ أَنَّهُ مُغَطًّى بِالكَلَامِ، إلَّا أَنَّهُ بَدَا جَذَّابًا، وَكَأَنَّهُ كَرِيمَةٌ كَثِيفَةٌ عَلَى وَشْكِ الفَيَضَانِ، مُغَلَّفَةٌ بِعَجِينَةٍ رَقِيقَةٍ بِشَكْلٍ خَطِيرٍ…….
“لَقَدْ مَضَى وَقْتُ الغَدَاءِ، لَا بُدَّ أَنَّكِ جَائِعَةٌ، هَلْ أُحَضِّرُ لَكِ الوَجْبَةَ؟”
يَبْدُو أَنَّ الأَمْرَ كَذَلِكَ، لَقَدْ كَانَتْ جَائِعَةً بِالفِعْلِ.
“لَدَيْنَا شَطَائِرُ السَّلَمُونِ مَعَ الجُبْنِ الكَرِيمِيِّ، حِسَاءُ الرَّيْحَانِ، وَلَحْمُ الدِّيكِ الرُّومِيِّ.”
تَأَثَّرَتْ “إيف” قَلِيلًا.
بِالطَّبْعِ، لَيْسَ بِسَبَبِ الطَّعَامِ فَقَطْ.
‘أَعْتَقِدُ أَنَّ “كاميين” كَانَ يُؤْمِنُ بِي، كَانَ يَعْلَمُ أَنَّنِي سَأَنْجَحُ بِالطَّبْعِ.’
حَتَّى بَعْدَ رُؤْيَةِ “إيف” الَّتِي خَرَجَتْ مِنَ اللَّوْحَةِ، بَقِيَ “كاميين” هَادِئًا، وَكَأَنَّ مَوْقِفَهُ هَذَا يَعْكِسُ ثِقَتَهُ بِهَا.
‘لَقَدْ سَاعَدَنِي أَيْضًا.’
كَمَا قَالَتْ “غايِين”، عِنْدَمَا سُحِبَتْ إلَى دَاخِلِ اللَّوْحَةِ، انْدَمَجَتْ “إيف” تَمَامًا.
ابْتَلَعَ اليَأْسُ وَالحُزْنُ الطَّاغِيَانِ لِـ “غايِين” “إيفَ” مِثْلَ مَوْجَةٍ عِمْلَاقَةٍ، وَكَانَتْ ذَاتُ “إيف” عَلَى وَشْكِ الذَّوَبَانِ وَالتَّلَاشِي هُنَاكَ.
فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ، مَا أَيْقَظَ “إيفَ” هِيَ مِسْبَحَتُهَا.
‘……سَيِّدَتُنَا، كَيْفَ بَقِيَتْ عَلَى قَيْدِ الحَيَاةِ؟’
‘الشَّيْءُ الَّذِي يَجْعَلُ “إيفَ” هِيَ “إيف”، تَمَسَّكِي بِهِ وَلَا تَتْرُكِيهِ أَبَدًا.’
مَهْمَا فَكَّرَتْ، كَانَ ذَلِكَ بِفَضْلِ مُسَاعَدَةِ “كاميين”.
“……شُكْرًا لَكَ.”
“لَا دَاعِيَ لِلشُّكْرِ، سَأُحْضِرُ الطَّعَامَ فَوْرًا.”
“لَيْسَ مِنْ أَجْلِ الطَّعَامِ، أَعْنِي…… شُكْرًا عَلَى الطَّعَامِ أَيْضًا طَبْعًا.”
“لَمْ أَفْهَمْ مَا تَقْصِدِينَهُ يَا سَيِّدَتِي.”
حِينَ ظَنَّتْ “إيف” أَنَّهَا رُبَّمَا أَخْطَأَتْ بِسَبَبِ رَدِّ فِعْلِ “كاميين” البَارِدِ.
أَوْمَأَ بِبَصَرِهِ قَلِيلًا نَحْوَ الجِدَارِ.
‘أَوْه، هُنَاكَ لَوْحَاتٌ هُنَا أَيْضًا…….’
حَسَنًا فَعَلَتْ بِالصَّمْتِ، فَقَدْ كَانَتْ عَلَى وَشْكِ أَنْ تَفْضَحَ أَمْرَ “كاميين” أَمَامَ “غاييِن”.
“هَذِهِ الرَّسَائِلُ وَصَلَتْ بِاسْمِ السَّيِّدَةِ.”
عِنْدَمَا انْتَهَتْ “إيف” مِنْ طَعَامِهَا، قَدَّمَ لَهَا “كاميين” رَسَائِلَ عَلَى صِينِيَّةٍ فِضِّيَّةٍ.
قَرَأَتْ “إيف” دُونَ قَصْدٍ مَغْلَفَ الرِّسَالَةِ الَّتِي فِي الأَعْلَى.
[إلَى السَّيِّدَةِ مَاركِيزَةِ “أرنو”]
“هَلْ هَذِهِ لِلسَّيِّدَةِ “رَيْنا”؟ يَجِبُ أَنْ نُرْسِلَهَا إلَى عَائِلَةِ “دوريفيل”.”
“كَلَّا، الآنَ المَاركِيزَةُ الرَّسْمِيَّةُ لِـ “أرنو” هِيَ أَنْتِ يَا سَيِّدَةَ “إيف”.”
“أَنَا لِمَاذَا…….”
‘يَا لَلَّهَوْلِ.’ تَبَادَرَ إلَى ذِهْنِهَا بَعْدَ فَوَاتِ الأَوَانِ التَّفْسِيرُ الَّذِي قَدَّمَتْهُ السَّيِّدَةُ “بِيرْسُونَا”.
‘ظَاهِرِيًّا، “سِيرِيان” هُوَ المَاركِيزُ، وَأَنَا يُفْتَرَضُ أَنْ أَكُونَ زَوْجَتَهُ، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟’
لَكِنْ كَانَ مِنَ المُدْهِشِ أَنَّ الآخَرِينَ يَعْرِفُونَ “إيفَ” بِأَنَّهَا “مَاركِيزَةُ أرنو” بِالفِعْلِ.
“حَسَبَ عِلْمِي، النُّبَلَاءُ الِاتِّحَادِيُّونَ (رَفِيعُو المَقَامِ) يَجِبُ أَنْ يُبَلِّغُوا البَلَاطَ المَلَكِيَّ عِنْدَ الزَّوَاجِ، وَيَحْصُلُوا عَلَى إِذْنِ زَوَاجٍ…….”
“لَقَدْ وَصَلَ اليَوْمَ بِالفِعْلِ.”
أَخْرَجَ “كاميين” بِهُدُوءٍ مَغْلَفًا كَبِيرًا كَانَ تَحْتَ الرَّسَائِلِ، وَقَدْ كَانَ عَلَيْهِ خَتْمٌ مَلَكِيٌّ وَاضِحٌ لَا يَقْبَلُ الشَّكَّ.
“كَيْفَ……؟!”
تَعَلَّمَتْ “إيف” بَعْضَ الحَقَائِقِ أَثْنَاءَ إقَامَتِهَا فِي قَصْرِ “بيلفر”.
عَلَى سَبِيلِ المِثَالِ، كَانَ المَاركِيزُ “أرنو” يَتَزَوَّجُ مَرَّتَيْنِ فِي الغَالِبِ.
المَرَّةُ الأُولَى لِلْعَرُوسِ الَّتِي سَتُقَدَّمُ كَقُرْبَانٍ لِـ “اخْتِبَارِ” القَصْرِ.
وَبَعْدَ اجْتِيَازِ الِاخْتِبَارِ، كَانَ بِحَاجَةٍ إلَى عَرُوسٍ “حَقِيقِيَّةٍ” لِيَتَزَوَّجَهَا رَسْمِيًّا.
كَانَتْ “إيف” بِدُونِ شَكٍّ هِيَ العَرُوسَ الأُولَى، لِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ سَبَبٌ لِلْحُصُولِ عَلَى إِذْنِ زَوَاجٍ رَسْمِيٍّ.
“لَقَدْ طَلَبْتُ ذَلِكَ فَوْرَ اجْتِيَازِ السَّيِّدَةِ “إيف” لِاخْتِبَارِ القَصْرِ.”
……لَقَدْ تَحَرَّكَ بِسُرْعَةٍ.
“وَهَلْ وَافَقَ جَلَالَتُهُ بِسُهُولَةٍ؟ سَمِعْتُ أَنَّ الزَّوَاجَ غَيْرَ المُتَكَافِئِ قَدْ يُرْفَضُ…….”
“لَا يَجْرُؤُ البَلَاطُ المَلَكِيُّ عَلَى التَّدَخُّلِ فِي شُؤُونِ عَائِلَةِ “أرنو”.”
ارْتَسَمَتِ ابْتِسَامَةٌ مُتَعَجْرِفَةٌ وَبَارِدَةٌ عَلَى شَفَتَيْ “كاميين”.
ارْتَبَكَتْ “إيف” وَتَسَاءَلَتْ إنْ كَانَتْ كَلِمَةُ “لَا يَجْرُؤُ” هِيَ الوَصْفَ الصَّحِيحَ هُنَا.
‘لَا يَهُمُّ الآنَ، مِنَ الجَيِّدِ أَنَّ الإِجْرَاءَاتِ المُعَقَّدَةَ قَدْ تَمَّتْ بِنَجَاحٍ.’
“مَاركِيزَةُ أرنو”. لَمْ يَعْتَدْ لِسَانُهَا بَعْدُ عَلَى هَذَا اللَّقَبِ، لَكِنَّهُ كَانَ بِمَثَابَةِ بِطَاقَةِ تَعْرِيفٍ رَاقِيَةٍ دُونَ شَكٍّ.
قَلَبَتْ “إيف” الرِّسَالَةَ لِتَرَى مَنْ أَرْسَلَهَا.
” “جنيفيف” مِنْ عَائِلَةِ “موريتا”؟”
كَانَ اسْمًا لَمْ تَسْمَعْ بِهِ مِنْ قَبْلُ، وَبَدَا “كاميين” الَّذِي نَظَرَتْ إلَيْهِ بِمَعْنَى السُّؤَالِ فِي حَالَةٍ سَيِّئَةٍ نَوْعًا مَا.
“مَنْ هَذِهِ المَرْأَةُ؟”
“إنَّهَا السَّيِّدَةُ الَّتِي كَانَ مِنَ المُقَرَّرِ أَنْ تَكُونَ خَطِيبَةَ السَّيِّدِ “سِيرِيان”.”
هَذَا يَعْنِي أَنَّهَا المَرْأَةُ الَّتِي كَانَتْ سَتُصْبِحُ العَرُوسَ الثَّانِيَةَ وَ “المَاركِيزَةَ الحَقِيقِيَّةَ” لِـ “أرنو”.
“……هَذِهِ المَرْأَةُ لَا تَعْرِفُ أَنَّ “سِيرِيان” قَدْ مَاتَ، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟”
أَكَّدَ “كاميين” ذَلِكَ بِالصَّمْتِ.
“إذًا بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ المَرْأَةِ، فَقَدْ تَزَوَّجَ “سِيرِيان” الَّذِي يُفْتَرَضُ أَنْ يَخْطُبَهَا فَجْأَةً مِنِ امْرَأَةٍ أُخْرَى؟”
“…….”
“وَبِالإِضَافَةِ إلَى ذَلِكَ، “سِيرِيان” مُنْعَزِلٌ دَاخِلَ القَصْرِ بِحُجَّةِ الِانْهِيَارِ العَصَبِيِّ أَوْ رَهَابِ الِاجْتِمَاعِ؟”
“…….”
“وَبِمَا أَنَّهَا لَا تَسْتَطِيعُ التَّوَاصُلَ مَعَ “سِيرِيان”، وَلِأَنَّ السَّيِّدَةَ “رَيْنا” وَعَائِلَتَهَا قَدْ غَادَرُوا القَصْرَ فَلَا يُمْكِنُهَا سَمَاعُ أَيِّ أَخْبَارٍ، لِهَذَا تَوَاصَلَتْ مَعِي أَنَا؟”
فَتَحَ “كاميين” الَّذِي كَانَ صَامِتًا طَوَالَ الوَقْتِ فَمَهُ.
“حَظًّا سَعِيدًا.”
سِجِلُّ القِصَصِ المُرْعِبَةِ 3: لَوْحَةُ الجَمِيلَةِ المَغْمُورَةِ بِالحُزْنِ
رَسْمٌ لِوَجْهٍ يَحْتَوِي عَلَى رُوحِ امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَهِيَ تَحْمِلُ ضَغِينَةً قَوِيَّةً.
يُمْكِنُهَا الذَّهَابُ إلَى أَيِّ مَكَانٍ تُوجَدُ فِيهِ اللَّوْحَةُ.
لَكِنْ فِي حَالِ اقْتِحَامِ رَسْمٍ لِشَخْصٍ آخَرَ، قَدْ يَنْشَبُ صِرَاعٌ عَلَى المَجَالِ مَعَ صَاحِبِ الرَّسْمِ.
المَحْظُورَاتُ: لَا تَضَعْ مِرْآةً مُوَاجِهَةً لِلَّوْحَةِ، فَهَذَا سَيَجْعَلُ الحُدُودَ بَيْنَ الرَّسْمِ وَالوَّاقِعِ ضَبَابِيَّةً وَيَفْتَحُ ‘البَابَ’.
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 14"