Chapters
Comments
- 8 منذ يومين
- 7 منذ يومين
- 6 منذ يومين
- 5 منذ يومين
- 4 منذ يومين
- 3 منذ يومين
- 2 - الوقوف على ظلال الموت منذ يومين
- 1 - الوقوف على ظلال الموت منذ يومين
عرض المزيد
استمتعوا
‘يا لها من خادمة غريبة.’
كان كاليكس يختلس النظر إلى روزي من خلف كتابه. لم يكن يعرف إن كانت تلاحظ نظراته أم لا، لكنها كانت تتفحص الأرجاء بوجهٍ يخلو من التعبيرات.
’لماذا لا تهرب هذه الخادمة؟’
لقد مرّ على هذا القصر، إيكليبسيا، مئات الخادمات بمن فيهن هي. لكن أغلبهن استقلن بعد يوم واحد فقط. كانت الأسباب تتنوع: البعض لم يعجبه كونه خادماً لأمير سقطت هيبته وانقطعت روابطه، والبعض الآخر لم يحتمل قصر إيكليبسيا الذي يصفونه بـ المهجور تلطفاً بينما هو في الحقيقة قذر، أو ربما الخوف من أن يمتد إليهم أذى النبلاء الذين يضايقونه.
لكن روزي كانت مختلفة. لم تقطب جبينها اشمئزازاً بمجرد رؤيته، ولم تهرب حين رأت حالة القصر، بل وطردت النبلاء الذين كانوا يضايقونه، وأجبرتهم على الاعتذار فوق ذلك.
’هذا مريب حقاً.’
بالنسبة له، هو الذي لم يرَ سوى خادمات يتسابقن للهرب، كان الأمر يدعو للتساؤل: لماذا لا تهرب؟ ولماذا تساعدني؟
كان يفضل لو تجاهلته كما فعلت الخادمات السابقات، لأن ذلك كان أريح له. فمنذ مقتل والده مسموماً، انقلب كل من كان لطيفاً معه ضده. أمه الحنونة غرقت في إدمان الكحول، وبروكتون الذي ائتمنه على السلطة تخلى عنه وكأنه كان ينتظر الفرصة. حينها فقط أدرك لماذا كان بروكتون يعامله جيداً.
’لقد خدعني ليستولي على السلطة الإمبراطورية…’
هو الذي كان محط آمال الجميع، نُفي في ليلة وضحاها إلى هذا القصر النائي، وأقسم ألا يثق أبداً فيمن يعامله بلطف. ولحسن حظه أو سوئه، كانت الخادمات يهربن قبل أن يكملن يوماً واحداً، مما جعله يكتفي بعدم الاهتمام بهن.
لكن فجأة، تظهر خادمة تمد له يد العون أولاً.
‘هذا يزعجني.’
كان يشعر بعدم الارتياح تجاهها. ربما لأنها الخادمة الأولى التي لم تستقل، أو لأسباب أخرى كثيرة. مثلاً، ذلك الوجه الجامد الذي يوحي بأنها لن تنزف قطرة دم واحدة لو طُعنت؟
‘هل تدربت على هذا التعبير؟ لو رآها أحد لظنها مغتالة محترفة…’
شعرها الفضي النادر في القصر، عيناها الذهبيتان اللتان تلمعان بذكاء، وقوتها التي تفوق قوة النساء وسرعتها المذهلة. رغم صغر سنه، كان يدرك أن تلك القوة والسرعة ليست لامرأة عادية، بل ولا لبشر عادي. ارتعش جسد كاليكس حين تذكر اللحظة التي تحطم فيها التمثال.
شعر بغريزته أن بقاء هذه الخادمة في قصره ليس بالأمر الجيد. قرر أن يجد أي عذر لطرده؛ سيراقب تنظيفها أولاً، ثم يتصيد أي خطأ ليخرجها…
‘لحظة، ما هذا؟’
اتسعت عينا كاليكس وهو يراقب روزي.
كانت تمسك بمكنستين كأنهما سيفان مزدوجان، وفجأة… قذفت بهما نحو السقف!
’ما الذي تفعله بحق…’
رسمت المكنستان قوساً مثالية في الهواء، ونظفتا خيوط العنكبوت المتشابكة في السقف بدقة متناهية، ناهيك عن إزالة الغبار العالق في الزوايا. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل كانت تقذفهما وتديرهما وتلوح بهما بالتناوب لتنظيف الجدران والسقف بسرعة مذهلة. لم يستغرق الأمر طويلاً حتى استعادت الجدران والسقف بياضهما القديم بعد أن كانا بلون أسود من كثرة الغبار.
’لا أصدق.’
لم تكن المكانس في يدها أدوات تنظيف، بل بدت وكأنها أسلحة فتاكة. تلك القوة في القذف والمهارة الدقيقة في إصابة المواقع الصحيحة… كان مشهداً لا يصدقه العقل حتى وهو يراه بأم عينيه.
‘ليست فارسة، ولم تأتِ هنا بصفة محارب.’
في الحقيقة، الخادمات السابقات لم يكنّ بارعات في التنظيف، وهذا طبيعي لأنهن وُظفن على عجل لسد الفراغ. لكن روزي كانت مختلفة؛ صمتت أمام قذارة القصر ونظفته ببراعة متناهية. باختصار، لم يكن هناك ممسك عليها.
’لا، لم ينتهِ الأمر بعد.’
أمسك كاليكس بكتابه بقوة وظل يراقبها بحدة، منتظراً أن تتسبب في أي حادث ليطردها فوراً. في تلك اللحظة، اهتزت「 رأس غزال」 [تحفة صيد] معلقة على الحائط بقوة نتيجة الاهتزازات، وبدأت تسقط نحو الأرض.
’هل حانت اللحظة؟’
كانت روزي قد تجاوزت مكان التحفة بمسافة، وحتى لو علمت بسقوطها، فلن تستطيع فعل شيء. فالتحفة ثقيلة جداً ومصنوعة من الزجاج، ومن المؤكد أنها ستتحطم. إذا كسرتها، سيطالبها بدفع ثمنها ويجبرها على الرحيل. تظاهر بالتركيز في كتابه وهو ينتظر بفارغ الصبر ارتطام التحفة بالأرض.
لكن، حدث ما لم يكن في الحسبان.
“هوب.”
قبل أن تلمس التحفة الأرض، تراجعت روزي للخلف دون أن تلتفت، وبحركة بدت اعتيادية بالنسبة لها، ركلت الهواء للخلف لترفع التحفة بكعب قدمها!
”……؟”
التحفة المصنوعة من الزجاج، والتي من المفترض أن تكون ثقيلة جداً، طارت من طرف قدمها بخفة كأنها مجرد حصاة صغيرة.
ارتفعت التحفة في الهواء، ثم انزلقت لتعود إلى مكانها الأصلي وكأنها خدعة سحرية.
كان مشهداً لا يمكن تصديقه أبداً.
‘هل أرى أوهاماً الآن؟’
طاخ.
سقط الكتاب الذي كان يقرأه على الأرض دون أن يشعر، وظل يحدق في روزي بذهول.
أما روزي، فمرت بجانب رأس الغزال ببرود وكأن ما فعلته أمر روتيني، وتابعت سيرها نحو نهاية الممر.
ولم ينطق بكلمة إعجاب إلا بعد أن اختفت تماماً عن ناظريه.
“… واو.”
الآن فقط اضطر للاعتراف بالحقيقة؛ لن يكون من السهل أبداً إجبار هذه المرأة على الاستقالة.
‘إلى هذا الحد؟ خادمة توظفت للتو؟’
هز رأسه تعجباً وهو يراقب ظهر روزي وهي تتحرك في الممرات طولاً وعرضاً.
كل بقعة تمر عليها كانت تتحول إلى بياض ناصع وكأنها طُليت بطلاء جديد.
رؤية ذلك المشهد جعلت قلبه يشعر بنوع من الراحة والبهجة غير المتوقعة…
‘لا، مستحيل!’
هز كاليكس رأسه بسرعة نافضاً تلك الأفكار.
‘هل نسيت بهذه السرعة؟ كل من قدم لي معروفاً انتهى به الأمر بطعني في ظهري.’
هذه المرأة لن تكون مختلفة لمجرد أنها خادمة. لذا، يجب أن أفكر في طريقة لجعلها ترحل.
‘لا بد أن لها نقطة ضعف واحدة على الأقل.’
انحنى ليلتقط كتابه وهو يتنهد.
حسناً، ليس من الضروري أن ترحل اليوم.
‘بمجرد أن أكتشف تلك الثغرة…’
لمعت عينا كاليكس بحدة.
***
في صباح اليوم التالي.
غادرتُ قصر إيكليبسيا في وقت مبكر؛ كان عليّ الذهاب إلى بيستي من أجل تدريب الموظفين الجدد.
بينما كنتُ أسير في الطريق الضيق، خطرت لي فكرة:
‘كيف ولدتُ من جديد حقاً؟’
ألك لم يكن محصناً ضد السموم فحسب، بل كان يعرف كل أنواعها. وبما أن السم كان منه، فمن المؤكد أنني متّ. لكن أن أستيقظ فجأة بعد عام كامل كخادمة في قصر الأمير…
‘أنا متأكدة أنني سمعتُ صوتاً ما حينها.’
وفي تلك اللحظة، وكأنها تجيب على تساؤلي، تردد صدى صوت في رأسي.
يا لكِ من طفلة مسكينة.
’ما هذا؟’
توقفتُ في مكاني من شدة المفاجأة. وفي الوقت نفسه، هاجمني صداع رهيب.
سأعطيكِ… فرصة أخرى…
“آخ…”
ترنحتُ وأسندتُ جسدي على شجرة. وبينما كنتُ أحاول استجماع أنفاسي، تلاشت الأصوات التي كانت تدور في رأسي وفقدت شكلها.
‘كان الأمر وكأنني على وشك تذكر شيء ما.’
الضوء الأبيض الذي غمر جسدي كله. اليد الدافئة التي وضعت على رأسي، والصوت الحنون.
لمن كان ذلك الصوت؟
بينما كنتُ أحاول استعادة ذلك الصوت مرة أخرى، اعترض طريقي شخص ما.
“……؟”
رفعتُ رأسي، فإذا بمجموعة من النساء ذوات البنية الضخمة ينظرن إليّ بملامح تعكس عدم الرضا.
Insta: Bluomein
—يتبع.
( (
(„• ֊ •„) ♡
━━━━━━O━O━━━━━━
– تَـرجّمـة: إيفا.
~~~~~~
End of the chapter
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 5"